|
تأويل آيات القرآن بغير علم «لا يجوز»
والاستشهاد الخاطئ «افتراء»
مشاري الكرشمي - الرياض أكد مجموعة من الدعاة أن تأويل آيات القرآن بغير علم «لا يجوز»، كما أن الاستشهاد الخاطئ ببعض آياته دون دراسة «افتراء» على رب العالمين، مشيرين في ذات السياق إلى أن هناك بعض الجهلة والعامة وحتى بعض المتفيقهين يسعون إلى تأويل بعض آيات القرآن الكريم دون علم ودراية لتحقيق مآرب نفسية، أو وجاهة اجتماعية، سعيا للظهور وحبا في الشهر على حساب أي القرآن العظيم، وهو ما دفع البعض من المسلمين إلى استغلال بعض الآيات لاستباحة الدماء والأعراض والأموال وسلوك المنهج المنحرف.. مطالبين في ذات الوقت إلى توعية الناس من خلال الوسائل المتعددة إلى خطر ذلك سواء على المستوى الإيماني أو المجتمعي.. «المدينة» سلطت الضوء على مآلات خطورة التأويل والاستشهاد الخاطئ لبعض آيات القرآن الكريم في سياق هذا التحقيق. بدية قال الداعية الإسلامي المعروف والمستشار الأسري الشيخ خلوفة الأحمري: إن من طبيعة النفس ضعيفة الإيمان المنكبة على معاصي الله أن تسوق لنفسها لتجد مبررا ومسوغا لاستمرارها في غيها، فإبليس يهيئ النفس للاستمرار في معصية الله لذا تجد من يستشهد بالآيات على أنه يسير على المعصية بدليل، وهنا يكمن الخطر القاتل وهو الغفلة واستحلال ما حرم الله من استباحة الدماء، وقتل الأبرياء، وانتهاك الأعراض، وسلب الأموال؛ بل أن بعضهم من يزين لنفسه سرقة المال العام بحجة أنه من نصيبه في الدنيا دون أن يرى أن يأكل أموال الناس بالباطل وأضرب لهذا أمثله أذكر أنه دار بيني وبين أحد المسؤولين نقاش حول حرمة أخذ المال العام بغير وجه حق فرد علي يقول الله (ولا تنس نصيبك من الدنيا)، وأما الآية التي تجد كثيرا من العصاة وغيرهم يرددونها دون فهم معناها (إن الله غفور رحيم) فإذا قلت لهم: المخدرات حرام قالوا (إن الله غفور رحيم). وأضاف الأحمري لابد من الحذر من تهيئة إبليس للإنسان من الداخل لتقتنع بالخطأ، فإبليس يأتي إلى البعض فيخبره أن فعله للمعصية قربة لله والدليل: إن الله غفور رحيم وقس على هذا، فهناك مسؤولية كبيرة على وسائل الإعلام لإتاحت الفرصة للعلماء والدعاة المؤثرين ليصلوا إلى الناس بالحق، وكذلك على الأئمة والخطباء والمربون مسؤولية مهمة في تحذير الناس من الوقوع في مغبة الجرأة على الله، فلابد من تعظيم حرمات الله. الاستشعار بالقرآن ومن جهته قال رئيس مركز الشرق لتعليم القرآن الكريم بالرياض الشيخ تركي البسام: إن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، وجزء كبير جدا من القرآن يفهمه في ظاهرة عامة الناس، ولذلك كان القرآن حجة للناس كلهم؛ بل إنه ثبت بالواقع والمشاهدة أن الأعجمي إذا قرأ القرآن أو حفظه تأثر به وهو لا يعرف اللغة العربية، كما ثبت أن الإنسان الأعجمي عندما تقرأ عليه شيئا من القرآن، وتقرأ عليه شيئا من كلام الناس أو الشعر فإنه يفرق هذا عن هذا لأن القرآن كلام منزل من عند الله عز وجل وغيره كلام الناس وهذا من معجزات القرآن. وأضاف البسام بقي أن الإنسان يسعى أو يحاول أن يفهم نصوص القرآن كلها، فالقرآن يتفاوت في فهمه الناس فهناك العالم الذي يفهم الكثير من ما في القرآن وتفاصيله، وبعض الناس لم يفهمه لأنه لم يرجع إلى التفاسير، فبناء على ذلك لابد للإنسان أن يبني كلامه أو سلوكه على ما ورد من كلام الله، ويجب أن يكون عالما بالتفسير، والعلماء كانوا يقولون: إن الذي يفتي كأنما يوقع عن رب العالمين بفتواه، ولذلك قد يقع الإنسان في الافتراء على رب العالمين عندما ينزل آية في غير موضعها وهو لا يشعر وهذا الأمر خطير جدا وقد لا يشعر به الإنسان، ولكنه مسؤول أمام الله عن هذا التصرف لأنه تكلم بغير علم. خطر الاستشهاد وأردف البسام أنه كان المفترض على الإنسان أن يسأل وهذه الوصية التي أكد عليها علماؤنا من السلف الصالح، فلا يتكلم عن شيء في الدين إلا له فيه علم؛ لأن الإنسان مؤاخذ بكل ما يقول أمام الله، ومن السهل أن تعرف أن المعصية الصغيرة مع الاستهانة بها قد تجعلها في حكم الكبيرة فهناك آيات عامة يستشهد بها الإنسان وهي واضحة، ولكن الكثير من النصوص القرآنية ينزلها الناس على واقعهم وهي حقيقة لا تعني ذلك.. مثال مسألة الحديث عن الأخبار التي تتعلق بقيام الساعة، فكل ما جاء خبر قالوا هذا قيام الساعة، فالحديث عن الآيات التي تكلمت عن الساعة وأشراطها شيء وتنزيل الواقع على هذه الآيات شيء آخر، فهذا الفعل هو الخطأ الذي وقع فيه الكثير من الناس، فهذا الأمر يجب أن يتكلم فيه عالم استقرأ كل النصوص التي أخبر الله عز وجل عنها في كثير من القضايا. الخوض في كلام الله وزاد البسام أنه يجب تثقيف وتعليم الناس فمن المفترض أن الجهات الشرعية المسؤولة والعلماء المعتبرين الموجودين في هذا البلد أن يفعلوا هذه القضية في كل وسائل الإعلام، مبينين حرمة الخوض في كلام الله تعالى إلا عن علم والعلم له شروط وضوابط، فالعلماء قد أفنوا أعمارهم في طلب العلم ومع ذلك خفي عليهم ما خفي لأنهم بشر، فهذه الطريقة تكون على المدى البعيد فلو تكلم الخطيب وتكلم العالم وتكلم المعلم وتكلم الأب وتكلم الجار عن حرمة الاستهانة بكلام الله واستخدامه في غير محله لتحسنت أحوال الكثير من الناس. وأضاف البسام أن لابد من سن القوانين من أجل هذا الأمر المهم، فالدولة عندما تكتشف أن هناك سلوكا معينا يفعله الناس ويكون خاطئا يضر البلد من حيث لا يشعر الناس، تقوم بسن قانون تضبط به هذا السلوك وتعدله، فلابد أن يكون هناك قانون أو نظام يجرم مثل هذه الأفعال ويعلم به الناس أن من خاض في هذا الأمر سيكون عرضة للمحاسبة ويعتبر مقصرا، ويجب أن يحاسب وهذه من أعظم الأشياء التي يجب أن تعمل من أجلها الأنظمة لأنها تحمي حق الله عز وجل. مكايدة أهل العلم ومن جهته قال الباحث الاجتماعي، صالح بن سعد السبيعي: إن الحقيقة التي يجب أن ندركها حيال هذا الاستشهاد أنه مبني على الشخصنة الذاتية، فالمقصود منه أشخاص معينون لتصفية حسابات شخصية ناتجة عن حقد دفين في ذات المتعالم أو العاصي وربط كلامه بهذا الاستشهاد نتيجة ضعف حجته والتغرير بالآخرين من العامة لينساقوا خلف باطلة. وزاد السبيعي لقد بلينا اليوم ببعض العامة والجهال والمتعالمين والعصاة الذين طغى عليهم حب الظهور والشهرة، بل إن بعضهم يضحي بدينه وبأخلاقه من أجل المعاندة والرد على عالم أو داعية أو سياق كلام غير كلامه ليقال: إن هذا هو رد فلان على فلان، بل إن أغلبهم بات همه مكايدة أهل العلم والعلماء لأمر في نفوسه وهو إضعاف الدين وإظهاره بالاختلاف في مسائله، وأن أحكامه تتغير مع تغير المجتمع للوصول إلى أهدافهم عبر بوابة الدين وكونهم لم يلقوا قبولا من أهل العلم والعلماء، بل إنهم رد عليهم أقوالهم الباطلة، فما كان منهم إلا أنهم اليوم شقوا طريقهم في المسائل الخلافية، التي يثيرها من جنسهم عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لتأجيج الموقف لصالحهم وبدعم مؤيديهم من العلمانيين والليبراليين وبعض الفسقة من يملكون ويعملون في هذه القنوات الإعلامية دون حياء واستحياء من قولهم الباطل، الذي جاءوا به ودون أن يستشعروا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في رد الخلاف لأهل العلم والعلماء المعتبرين وليس لعلماء الدنيا والجاه الذين بلينا بهم اليوم.
الروابط
حمل كل الخطوط من هنا ميديا فاير
|
قال الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي الظَّوَاهِر الْوَارِدَة ادعاءا بِدُخُولِ الْجَنَّة بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَة فَقَالَ يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ اِقْتِصَارًا مِنْ بَعْض الرُّوَاة نَشَأَ مِنْ تَقْصِيره فِي الْحِفْظ وَالضَّبْط لَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلَالَةِ مَجِيئِهِ تَامًّا فِي رِوَايَة غَيْره ووافقه البخاري والحسن البصري وسعيد ابن المسيب.والكثير من الورعيين من التابعين من امة محمد.ص.
الجمعة، 22 يونيو 2018
15. مشاركة شرعيُّون تأويل آيات القرآن بغير علم «لا يجوز» والاستشهاد الخاطئ «افتراء»
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق