الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

ضوابط الاعتبار المقاصدي في إعمال النص الشرعي


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين 
ضوابط الاعتبار المقاصدي في إعمال النص الشرعي
بقلم
أ.د. إبراهيم رحماني
أستاذ الفقه المقارن ومدير معهد العلوم الإسلامية
جامعة الوادي – الجزائر

بحث مقدم لمؤتمر: "النص الشرعي: القضايا والمنهج"، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم – السعودية، الأربعاء والخميس 23- 24/ 02/ 1438هـ.

مقدمة
تهدف أحكام الشريعة الإسلامية إلى تحقيق مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [الأنبياء: 107]، ومن مقتضيات الرحمة تحقيق مصالح العباد. وقد أكد علماء الشريعة هذا المعنى أيما تأكيد؛ يقول الإمام العز بن عبد السلام (توفي660): "إن التكاليف كلها راجعة إلى مصالح العباد في دنياهم وأخراهم"([1]). ويقول الإمام القرافي (توفي684ﻫ): "أوامر الشرع تتبع المصالح الخالصة أو الراجحة، ونواهيه تتبع المفاسد الخالصة أو الراجحة"([2]). ويقول الإمام الشاطبي (توفي790): "إن الأعمال الشرعية ليست مقصودة لأنفسها وإنما قصد بها أمور أخرى هي معانيها، وهي المصالح التي شرعت لأجلها"([3]).
 ولما جاءت النصوص الشرعية تمكّن لمبدأ جلب المصالح ودفع المفاسد؛ فالواجب التعامل مع النصوص وفق هذا الاعتبار، بحيث نحرص على حسن تفهم النصوص والاجتهاد في تلمس جوانب المصلحة فيها، ومن ثم تطبيقها تطبيقا يراعي هذا البعد المصلحي. وهذا كله اعتمادا على ما تقرره النصوص وتؤسس له من معايير تضبط المفاهيم وترشد إلى سبل التعامل مع المصالح والمفاسد.
إن مقاصد الشريعة مبنية على نصوصها ومستخلصة منها، وهذا ثابت بالاستقراء والتتبع والاستنتاج. والعلم بالمقاصد ليس مقصودا لذاته، وإنما يراد به استثماره والاستفادة منه في فهم النصوص وتوجيهها، وبصورة أخص في النصوص غير قطعية الدلالة؛ فيستعين المجتهد بهذا العلم لتحصيل فهم النص وتفسيره وتوجيه تطبيقاته بما يخدم مقاصده. وتأسيسا عليه يكون النص الشرعي أول مجال اجتهادي يحتاج إلى النظر المقاصدي لإعماله على الوجه المطلوب.
وهكذا يتضح أن جوهر الاعتبار في التعامل مع النص الشرعي هو البحث عن المقاصد والمعاني التي أراد صاحب النص تبليغها للمخاطبين؛ وأراد منهم فهمها واستيعابها والاستجابة لمقتضياتها؛ مما يتطلب مزيد الاهتمام والتحري الجيد لتلك المقاصد وفق ما يريدها صاحب النص والوقوف عندها.
أهداف البحث:
يهدف البحث إلى بيان منزلة الاعتبار المقاصدي في إعمال النص الشرعي. وتقديم جملة من الضوابط التي توجه النظر المقاصدي في إعمال النص حتى لا تستغل الوجهة المقاصدية للخروج عن النص وعن مقتضياته باعتبار أن البحث المقاصدي يوظف أدوات اجتهادية كثيرة ومتنوعة وقد لا يوفق كثيرون في حسن استخدامها.
مشكلة البحث:
تنطلق مشكلة البحث من واقع أنه قد يتوارد على النص الشرعي معنيان يكون أحدهما غير مقصود والآخر هو المقصود. وقد يكون المعنى الأول هو الظاهر وهو المتبادر إلى الذهن، ولكن بمزيد من التأمل والتدبر، وبالاحتكام إلى القرائن التفسيرية المساعدة يتبين أن للنص مقصودا آخر يختلف عن المتبادر إلى الذهن من ظاهر الألفاظ. وبالتالي نتساءل عن الضوابط التي تحكم توجيه مقاصد النص توجيها صحيحا، يسهل على المخاطبين بالنص إعماله والاستفادة منه، ويقطع الطريق عن مسالك التحريف والمغالطة التي قد تظهر في لبوس مقاصدي.
الدراسات السابقة:
كتب كثيرون في مفردات موضوع البحث هذا، وإن كانت تلك الكتابات في أغلبها تتكلم عن المقاصد بعمومها لا مقاصد النص الشرعي فحسب، وقد استفدت منها في تحرير هذه الصفحات، ولعل أهم ما وقفت عندها أكثر من غيرها الدراسات التالية:
1.        بحث بعنوان: "ضوابط إعمال مقاصد الشريعة في الاجتهاد" للدكتور محمد سعد بن أحمد اليوبي، وهو منشور بالعدد الرابع من مجلة الأصول والنوازل، عام 1431ﻫ. حيث تحدث فيه عن الحاجة إلى مقاصد الشريعة في الاجتهاد، ثم مجال إعمال المقاصد، وختم البحث بجملة من الضوابط التي تعين الباحثين والفقهاء على الاستفادة من المقاصد في معرفة أحكام النوازل.
ويظهر لي أن الضوابط المذكورة في البحث فيها قدر من التداخل وتحتاج إلى إثراء وزيادة بيان.
2.        بحث بعنوان: "اعتبار مقاصد الشريعة الإسلامية في فهم النصوص واستنباط الأحكام"، للباحث: أحمد محمد هادي الهبيط، وهو عبارة عن رسالة ماجستير مؤرخة عام 2005م، ولم يتيسر لي الاطلاع عليها، والذي وصلني منها مخطط معالجتها للموضوع؛ حيث قسم الباحث الرسالة إلى ثلاثة أبواب؛ خصص الأول للمقاصد والفهم والاستنباط، والباب الثاني بعنوان: "اعتبار المقاصد في فهم النصوص"، أما الباب الثالث فتحدث فيه عن جلب المصالح ودرء المفاسد.([4])
والظاهر من مفردات الخطة الإجمالية وكذا التفصيلية عدم التطرق للضوابط التي تتعلق بالاعتبار المقاصدي في إعمال النصوص الشرعية.
3.        بحث بعنوان: "أثر المقاصد الجزئية في فهم النصوص الشرعية: دراسة تطبيقية من السنة النبوية" للدكتور عبد الله إبراهيم زيد الكيلاني، وهو منشور بمجلة دراسات، "علوم الشريعة والقانون"، بالجامعة الأردنية، المجلد (33)، العدد الأول، عام 2006م. وتطرق فيه إلى بيان معنى المقاصد وأنواعها، ثم أهمية الالتفات إليها في تفسير النصوص وعند تطبيقها، ثم عرض مسائل تطبيقية من الحديث الشريف وبيان وجهة الاعتبار المقاصدي فيها.
والبحث المذكور على أهميته لم يتطرق لبيان الضوابط التي توجّه التأثير المقاصدي في فهم وإعمال النصوص، ثم إن البحث تطبيقي في المقاصد الجزئية بتحليل نصوص منتخبة من الحديث الشريف.
4.        مقاصد المقاصد "الغايات العلمية والعملية لمقاصد الشريعة" للدكتور أحمد الريسوني، وهو عبارة عن كتاب من الحجم الصغير طبع ببيروت عام 2013م. وتناول فيه جملة من مفردات موضوع البحث حيث استهل فصوله بعنوان: "مقاصد المقاصد في فهم الكتاب والسنة"، ثم تطرق بعدها للاجتهاد وللمقاصد العملية.
والكتاب المذكور على أهميته لم يفصّل في بيان الضوابط التي تحكم الاعتبار المقاصدي في إعمال النصوص الشرعية.
منهج البحث:
سرت في تحرير هذه الصفحات على نهج الوصف والتحليل، مع الاستفادة من باقي المناهج في حدود ضيقة. واعتمدت في العزو والتوثيق النسق التالي:
-         عزو النصوص القرآنية إلى مواضعها في المصحف (السورة، ورقم الآية)، وهذا عقب ذكر النص مباشرة في المتن.
-         ذكر التخريج الموجز لنصوص الحديث الشريف، وبيان درجة الحديث من الصحة إن كان واردا عند غير البخاري ومسلم.
-         الإشارة إلى تواريخ وفيات الأعلام الوارد ذكرهم عوضا عن الترجمة لهم لمحدودية صفحات البحث.
-         الرجوع إلى أمهات المصادر والمراجع للتأكد من سلامة نسبة الأقوال لأصحابها.
-         تأخير ذكر البيانات الكاملة لمصادر البحث ومراجعه والاكتفاء في الحواشي بذكر المؤلف والعنوان ورقم الصفحة. وتخصيص قائمة مكتملة البيانات بعد الخاتمة مباشرة.
-         الحرص على اعتماد لغة سهلة بعيدة عن التعقيد الاصطلاحي الحادث؛ لأجل تيسير الموضوع وتوسيع الاستفادة منه أو إثرائه وتقويمه.
خطة البحث:
اجتهدت في تقسيم هيكل البحث بعد المقدمة إلى ثلاثة مباحث ثم الخاتمة وقائمة المصادر والمراجع وفق الترتيب التالي:
- مقدمة.
- المبحث الأول: مفهوم النص الشرعي.
- المبحث الثاني: منزلة الاعتبار المقاصدي في إعمال النص الشرعي.
- المبحث الثالث: أهم ضوابط توجيه النظر المقاصدي لإعمال النص الشرعي.
- الخاتمة.
- قائمة المصادر والمراجع.



المبحث الأول
مفهوم النص الشرعي
استعمل أهل العربية كلمة "النص" للدلالة على الرفع والإظهار والدفع؛ نقول: نصّ فلانٌ حديثه إذا رفعه إلى قائله، وعليه يطلق لفظ "النص" على الكلام المنصوص؛ وكأنه مصدر بمعنى اسم المفعول، كالخلق بمعنى المخلوق في مثل قول الله تعالى: ﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ ﴾ [لقمان:11]. وجاء في قول عمرو بن دينار (توفي126ﻫ): ما رأيتُ رجلا أنصَّ للحديث من الزهري (توفي124ﻫ)، أي أرفع له وأسند.
ويقال: نصَّت الظبية جيدها إذا أظهرته، كما في قول امرئ القيس(توفي565م):
وجِيْدٍ كَجِيْدِ الرِّيمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍإِذَا هِيَ نَصَّتْهُ وَلاَ بِمُعَطَّلِ
وبهذا المعنى (الظهور والارتفاع) جاءت تسمية المنصّة التي تجلس عليها العروس لتبدو لجميع الناس.
ويقال أيضا: نصَّ الدابة ينصُّها نصًّا؛ أي دفعها في السير حتى يستخرج أقصى سيرها. والمعنى نفسه في قولنا: نصصتُ الرَّجُلَ إذا أحفيته في المسألة ورفعته إلى حدِّ ما عنده من العلم حتى استخرجته. إذن فالنص: بلوغ الشيء غايته ومنتهاه.([5])
وخلاصة المعنى اللغوي أن النص في العربية يطلق على بلوغ الشيء منتهى غايته؛ فإذا كان كلاما يُرفع لقائله (مصدره)، وإن كان شيئا ماديا يرفع إلى أعلى ما يمكن أن يحقق الغرض المطلوب منه (المنصة)، وإن كان سلوكا فببلوغ منتهى الجهد (السير). وهكذا الأمر في بقية الأمثلة.
و"النص الشرعي" نسبة إلى الشريعة، وهي في اللغة مصدر شَرَعَ؛ نقول: شرع فلان في كذا إذا ابتدأ فيه، كما نقول: شرع في الكتابة، أو شرع في المسير، أو شرع في الحديث. وترجع كلمة الشريعة في أصل استعمالها اللغوي إلى ما كان يعرف عند العرب من الطريق الواضح المؤدي إلى الماء([6]).
جاء في "المصباح المنير"([7]): "الشَّريعةُ: وهي مورد الناس للاستقاء؛ وسُمِّيت بذلك لوضوحها وظهورها، وجمعها شرائع".
وفي "لسان العرب"([8]): الشريعة والشراع والشرعة: المواضع التي ينحدر إلى الماء منها. والعرب لا تسميها شريعة حتى يكون الماء عَدّاً - أيّ كثيراً - لا انقطاع له. وفي المثل العربيِّ السائر: "أَهْوَنُ السَّقْي التَّشْرِيعُ". والمعنى: أسهل طرق سقي الإبل، هو تركها تسير في الطريق الموصل إلى الماء لتشرب بنفسها وترتوي. ومنه فالشريعة هي مورد الشاربة، والتشريع هو إيراد الإبل شريعة. وهكذا أُخذ هذا المعنى، وعُمم استعمال التشريع على نهج الطريق الواضح([9]).
والشريعة تعني في الاصطلاح: ما أنزله الله تعالى لعباده من الأحكام على رسول من رسله سواء تعلقت بكيفية عمل وتسمى: أحكام فرعية أو عملية، ولها كان تدوين علم الفقه؛ أو جاءت متعلقة بمسائل الاعتقاد وتسمى: أحكام أصلية أو اعتقادية، ولها دون علم العقيدة والكلام([10]).
ويمكن القول بأن الشريعة الإسلامية هي: ما نزل به الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من الأحكام، التي بامتثالها تصلح أحوال الناس في دنياهم وأخراهم، سواء في ذلك أحكام العقيدة، أو العبادة، أو الأخلاق([11]).
هذا، واستخدم علماء الشريعة مصطلح "النص" لإفادة معان ثلاثة هي([12]):
1.         الخطاب الشرعي من الكتاب والسنة بغض النظر عن دلالته.
2.         الخطاب الشرعي ذي الدلالة الواضحة سواء أكانت دلالته قطعية أم ظنية.
3.         الخطاب الشرعي ذي الدلالة القاطعة.
والمختار من هذه الاستعمالات لمصطلح النص في هذا البحث هو المعنى الأول.([13]) يقول ابن حزم الأندلسي (توفي456ﻫ) عن النص بهذا المعنى أنه: "اللفظ الوارد في القرآن أو السنة المستدل به على حكم الأشياء".([14])
وهذا الإطلاق لمعنى النص هو ما استعمله الأصوليون في تقسيمهم للدلالات: عبارة النص، ودلالة النص، وإشارة النص، واقتضاء النص.([15]) وهو إطلاق قديم، فقد أورده الإمام الشافعي في مقابل الاستنباط (الاجتهاد)([16]). وهو الاصطلاح الدارج اليوم في اللغة الفقهية والأصولية وغيرها أكثر من غيره.([17])

المبحث الثاني
منزلة الاعتبار المقاصدي في إعمال النص الشرعي
تمثل مقاصد الشريعة الأهداف والغايات التي ترجى من أحكامها، وحيث إنّ التكاليف الشرعية ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وأنها تتنوع إلى ثلاثة أنواع: ضرورية، حاجية، وتحسينية([18]). كما أن المقاصد الضرورية أصل للحاجية والتحسينية، واختلال الضروري يلزم منه اختلال ما دونها وليس العكس.([19])
وعليه فالمقاصد عبارة عن مصالح تهدف الشريعة إلى تحصيلها في جملة الأحكام وتفاصيلها([20]). فهي لا تخرج عن المعاني السامية، والحكم الخيرة، والغايات الحميدة التي ابتغى الشارع تحقيقها والوصول إليها من النصوص التي وردت عنه أو الأحكام التي شرعها الله لعباده.
وإن إعمال النص الشرعي يعني تطبيق الحكم الشرعي المستفاد منه؛ فالحكم قد شرع ابتداءً لتحقيق مقصد شرعي، فكان لابد أثناء هذا التطبيق أن يتحقق المقصد الذي شرع من أجله حتى يكون التطبيق على الوجه الذي أراده الشارع وتغيّاه، وإلا وقع التفاوت والاختلاف بين التشريع الذي يهدف إلى تحقيق مصالح معينة، وبين التطبيق الذي لا يعير تلك المصالح أهمية، أوينزّل الحكم الشرعي على الأفراد بطريقة آلية مجردة، دون أي اعتبار للنظر المقاصدي.([21])
وبناء عليه فإعمال النص الشرعي وفق الاعتبار المقاصدي يعني: تنزيل الحكم الشرعي على وفق المصالح التي جاء النص لتحقيقها.([22])
ومن الأمثلة التطبيقية التي راعت الاعتبار المقاصدي في التعامل مع النصوص ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في مسألة قبول توبة القاتل؛ حيث روى سعد بن عُبيدة قال: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ؟ قَالَ: لَا إِلَّا النَّارُ، فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: مَا هَكَذَا كُنْتَ تُفْتِينَا، كُنْتَ تُفْتِينَا أَنَّ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ مَقْبُولَةٌ، فَمَا بَالُ الْيَوْمِ؟ قَالَ: إِنِّي أَحْسِبُهُ رَجُلٌ مُغْضَبٌ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا، قَالَ: فَبَعَثُوا فِي أَثَرِهِ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ" ([23])
فابن عباس رضي الله عنهما في فتواه المذكورة راعى المصالح المتعلقة بنصوص الشرع في موضوع التوبة من جهة، وموضوع القتل من جهة ثانية وأجرى فتواه بمقتضى مراعاة تحقق المقصد وحسن تطبيقه في قضية الحال.
ومن الأمثلة الفقهية –أيضا- التي يظهر فيها أثر المقاصد في إعمال النص الشرعي: مسألة "الإيلاء" الواردة في قول الله تعالى: ﴿ لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة:226- 227].
الإيلاء هو حَلف الزوج ألا يطأ زوجته. وهو غير جائز شرعا، ومن وقع منه فقد أمهله الشرع أربعة أشهر على الأكثر، إن تخلى فيها عن إيلائه فبها ونعمت ويغفر الله له، وإلا لزمه الطلاق رغما عنه.
والظاهر أنه لا خلاف بين الفقهاء([24]) أن الشرع إنما حرّم الإيلاء ووضع له –متى وقع- حدًّا أقصى ينتهي عنده وجوبا، لما فيه من الإضرار بالزوجة والفتنة لها، حيث إنها تبقى محرومة من حقها في العشرة الزوجية الطبيعية. لكنهم اختلفوا في بعض ما تدل عليه الآية وما يتناوله الإيلاء المذكور فيها من حالات وما لا يتناوله: فهل الإيلاء مقصور على حالة الحَلِف؟ أم يشمل كل امتناع عن وطء الزوجة، بحلف كان أو بدون حلف؟ وهل حكمه خاص بترك الوطء وحده، أم يشمل غيره من أشكال الهجر والقطيعة مع الزوجة؟ وهل الامتناع عن الوطء إذا وقع لسبب معقول وليس للإضرار، سواء أكان بحلف أم بدونه، هل يعدّ أيضا من الإيلاء ويدخل في حكمه أم لا؟
ويبدو أن الذين وقفوا مع اللفظ –دون القصد- حصروا الإيلاء وحكمَهُ في حالة امتناع الزوج عن وطء زوجته، بعد الحلف على ذلك. أما الذين نظروا إلى مقصود الآية –وهو رفع الضرر والتعسف والحرمان عن الزوجة- أدخلوا في الإيلاء كل ترك متعمد للوطء بقصد الإضرار، إذا طال أمده، ولو كان بدون حلف. بل منهم من أدخل فيه حتى القطيعة للزوجة وترك الكلام معها، ولو مع وجود الوطء. كما أخرجوا من الإيلاء المحظور الامتناع عن الوطء لسبب معقول، ولو كان مع الحلف، كمن يمتنع عن الوطء ويحلف على ذلك، لكن لأجل المرض، أو لأجل رضاع المولود...
ولا شك أن الفريق الثاني هو الأكثر تجسيدا لعدل الشريعة ومقاصدها الكريمة، وأنه المحقق لقاعدة "النصوص بمقاصدها".([25])
قال الإمام العز بن عبد السلام (توفي660ﻫ): "والكتاب والسنة مشتملان على الأمر بالمصالح كلها، دقِّها وجِلّها، إلا مصالح المباح، فإنها مأذونةٌ غير مأمور بها، وعلى النهي عن المفاسد كلِّها، دِقِّها وجِلِّها" ([26])
وعلى هذا فإن النصوص الشرعية متضمنة للمصالح الكلية والجزئية؛ فلكل نص منها امتداد مصلحي أو مقصدي. والمطلوب من أهل الاجتهاد والنظر إجراء النصوص على الوجه الذي لا يخلّ بالمقاصد التي جاءت بها هذه النصوص، بل يوجهون فائق العناية لإصابة المقصد الشرعي. وهذا لا يتحقق إلا بالتزام خطوتين عمليتين؛ تتمثل الأولى في البحث الدقيق عن الإطار المقصدي للنص الشرعي، والثانية في إعمال هذا النص ضمن إطاره المقصدي.([27])
هذا، وقد أكّد الفقهاء قديما وحديثا الأهمية الكبرى لاعتبار مقاصد التشريع، وجاءت أقوالهم مصرحة بكون مصلحة العباد وسعادتهم في الدنيا والآخرة هي غاية كل النصوص الشرعية.
قال الإمام ابن القيم (توفي751ﻫ): "إن الشريعة الإسلامية مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، وحِكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل"([28]).
وقال الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ): "إذا ثبت أن الشارع قد قصد بالتشريع إقامة المصالح الأخروية والدنيوية، وذلك على وجه لا يختل لها به نظام، لا بحسب الكل ولا بحسب الجزء، وسواء في ذلك ما كان من قبيل الضروريات أو الحاجيات أو التحسينات... فلا بد أن يكون وضعها على ذلك الوجه أبدياً وكلياً وعاماً في جميع أنواع التكاليف والمكلفين وجميع الأحوال، وكذلك وجدنا الأمر فيها والحمد لله"([29]).
وقال أيضاً: "إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً"([30]).
وقد انتقد الإمام وليّ الله الدّهلوي (توفي 1176ﻫ) منكري التعليل، وأنكر عليهم ظنهم أنّ الشريعة ليست سوى تعبّد واختبار، لا اهتمام لها بشيء من المصالح قائلاً: "وهذا ظن فاسد، تكذّبه السنة وإجماع القرون المشهود لها بالخير"([31]).
واستنادا إلى أهمية مقاصد الشريعة الإسلامية اجتهد الأئمة الفقهاء في استخراج ما يمكنهم استخراجه من تلك المقاصد من خلال مختلف المصنفات في علل الأحكام، سواء أكان ذلك مما سطروه في مدونات الفقه ضمن ما كتبوه عن حكمة مشروعية الأحكام الجزئية، أم كان مما دونوه في مصنفات علم أصول الفقه في باب القياس خاصة عند حديثهم عن مسالك الكشف عن العلة على اختلاف بينهم في تقرير ذلك تبعاً لمذاهبهم الفقهية. وإن مما يدل على هذا الاهتمام أيضاً اشتراط الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ) وغيره على المفتي فهم مقاصد الشريعة على كمالها([32]).
والظاهر أن الدرس الفقهي اليوم يتحدث كثيرا عن المقاصد وأهميتها وحديثه في أغلبه نظري، ومع أن هذا يستحق التنويه به؛ لكن في المقابل هناك نقص في مجال تطبيق فقه المقاصد. ولعل الإشكال الحقيقي في هذا الموضوع يكمن في أن من يحسنون التنظير والضبط لموضوع المقاصد كثيراً ما يحصل الاختلاف بينهم في الاجتهاد في التطبيق؛ وذلك لأن الدخول في التفاصيل هو الذي يبرز بوضوح مدى دقة الفهم وعمق الإشكال.
وقد أشار الإمام محمد الطاهر بن عاشور (توفي1393ﻫ) إلى المعنى المذكور وبيَّن أن المفاصل الكبرى في باب المقاصد والمصالح والمفاسد، مقام سهل؛ لكن المشكلة تتعقد عندما تأتي التفاصيل والتطبيقات، فقال: "فإن أصول المصالح والمفاسد قد لا تكاد تخفى على أهل العقول المستقيمة؛ فمقام الشرائع في اجتلاب صالحها ودرء فاسدها مقامٌ سهل، والامتثال له فيها هيِّن. واتفاق علماء الشرائع في شأنها يسير، فأما دقائق المصالح والمفاسد وآثارها ووسائل تحصيلها وانخرامها فذاك [هو] المقام المرتبك؛ وفيه تتفاوت مداركُ العقلاء اهتداءً وغفلةً وقبولاً وإعراضاً..."([33]).
وعليه فالبحث المقاصدي التفصيلي هو المسلك الأخطر في باب المقاصد. يقول الإمام ابن عاشور (توفي1393ﻫ): "وفي إثبات هذا النوع من العلل (وهو ما كانت علته خفية) خطر على التفقه في الدين؛ فمِن أجل إلغائه وتوقِّيه مالت الظاهرية إلى الأخذ بالظواهر، ونفوا القياس. ومن الاهتمام به تفننت أساليب الخلاف بين الفقهاء..."([34]).
وإن النصوص الشرعية على كثرتها وتنوعها ومراتب الأحكام الواردة فيها تقتضي فعلا التفصيل والتدقيق والإعمال المحقق للمصالح الشرعية. ولما كان من الأهمية بمكان تحقيق هذا الأمر تطبيقيا؛ فإنه يحتاج إلى مزيد العناية والتدقيق حفظا لمقاصد الشرع ورعاية لحرمة النصوص وقدسيتها.
والظاهر أنّ الاعتبار المقاصدي في التعامل مع النصوص الشرعية يحتاج تأهيل متخصص وتدريب المتفقهين على استعمال المقاصد في حقول التعليم وتحت الإشراف العلمي المتزن، فإنه سيعين على تجنُّب كثير من مشكلات التفعيل المقاصدي؛ وتحصيل ملَكة التعامل مع هذا العلم والتي تتطلب قدرا معتبرا من الخبرة والنضوج حتى يمتلك الفقيه ناصيتها.
والحقيقة أنه لا يمكن تصوّر فقه حقيقي في أمور الدِّين مع الغفلة عن البعد المقاصدي فيه؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية (توفي728ﻫ): "الفقه في الدِّين هو معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها"([35]). وقال الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ): "إذا بلغ الإنسان مبلغاً فَهِمَ فيه عن الشارع مقصده في كل مسألة من مسائل الشريعة، وفي كل باب من أبوابها، فقد حصل له وصف هو السبب في نزوله منزلة الخليفة للنبي صلى الله عليه وسلم في التعليم والفتيا، والحكم بما أراه الله"([36]).
المبحث الثالث
أهم ضوابط توجيه النظر المقاصدي لإعمال النص الشرعي
إنّه مما لا شك فيه أن الاجتهاد الفقهي يمتزج في جميع مراحله بالنظر المقاصدي؛ حيث يتم توظيف قواعد المقاصد في جميع مفاصل البحث؛ في فهم النصوص وتفسيرها وفي معرفة دلالاتها، وفي الترجيح بين الأدلة المتعارضة والتوفيق بينها، وفي معرفة أحكام الوقائع التي لم يُنص عليها بالخصوص، وفي تنزيل الأحكام الشرعية على الظروف المكانية والزمانية.
وإنّ افتقار البحوث الفقهية للاعتبار المقاصدي من شأنه أن يحوّل مسار البحث من الاجتهاد للكشف عن الحكم الشرعي المستند إلى أصول معتبرة إلى صورة من تجليات الإرادة البشرية ونوازعها المختلفة وما تتكئ عليه من مبررات.([37])
ومن جهة أخرى نجد أن التوسع في الاعتبار المقاصدي دون ضبط ولا إحكام يشكل منزلقا خطيرا قد يؤدي إلى التحلل من أحكام الشريعة أو تعطيلها تحت مسمى المصلحة، أو إلى محاصرة النصوص الشرعية بدل جعلها مرتكز الانطلاق في البحث والنظر. وقد يؤدي هذا كله إلى صور متعددة من العدوان على أحكام الشريعة بإباحة المحرم وتوهين القيم وتعطيل الأحكام، ثم التعسف في تفسير النصوص أو الاجتهاد من خارجها... بل قد يصل الأمر –عند إهمال الضوابط- إلى النظر لنصوص الشريعة على أنها أكبر عائق أمام تحقيق المصالح الفردية والجماعية، وهذا منتهى المروق والانحراف عن دين الله عز وجل.([38])  
وعليه، فمن الضروري بمكان بيان الضوابط التي توجه النظر المقاصدي لإعمال النص الشرعي إعمالا صحيحا يخدم أحكام الشريعة ويقيم أركانها، ومن أهم تلك الضوابط ما يلي:
الضابط الأول: اعتماد النظر التكاملي لنصوص الوحي"الكتاب والسنة":
إن أول خطوة في معالجة النص، لاستخراج معانيه أو ما يتضمنه من أحكام، هي أن يسلط عليه النظر الكلي، الشامل، بصورة تجعل منه وحدة متكاملة، قطبها الموضوع أو الفكرة التي يدور حولها ذلك النص([39]). يقول الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ): "فالذي يكون على بال من المستمع، والمتفهم، الالتفات إلى أول الكلام وآخره بحسب القضية وما اقتضاه الحال فيها: لا ينظر في أولها دون آخرها، ولا في آخرها دون أولها، فإن القضية وإن اشتملت على جمل، فبعضها متعلق بالبعض، لأنها قضية واحدة، نازلة في شيء واحد، فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره، وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف".([40])
أما النظرة المجزّئة للنص أو التي تعزل النص عن سياقه وعن باقي النصوص فإنها خطأ منهجي، ولا تمكّن من الوصول إلى معرفة مقاصد النصوص، وقصارى الأمر أنه يقع اعتمادها في مرحلة أولى لفهم ألفاظ النص وتراكيبه اللغوية لا غير.... فإذا حصل الفهم الأولي المعتمد على قواعد اللغة وتراكيب الكلام، اتجه النظر بعدها إلى النص كرة أخرى كوحدة موضوعية شاملة لكل أجزائه. ويلح الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ) على وجوب اتباع هذا المنهج في تفسير النصوص الشرعية([41]) فيذكر بهذا الصدد ما يلي: "فلا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض إلا في موطن واحد وهو النظر في فهم الظاهر بحسب اللسان العربي وما يقتضيه، لا بحسب مقصود المتكلم. فإذا صحّ له الظاهر على العربية رجع إلى نفس الكلام فعمَّا قريبٍ يبدو له المعنى المراد"([42]).
وعليه فإن الحكم اعتمادا على نص منفرد منقطع عن باقي النصوص قد يؤدي بالمجتهد إلى تجريد النص عن أي امتداد مقصدي. وهذا يوقعه في التناقض في حالة عدم قطعية النصوص حيث تختلف عليه الأحكام؛ مما يؤدي إلى منافاة ما ثبت من أن الشريعة راجعة إلى الوفاق. فإعمال النص الشرعي يقتضي تجميع كل النصوص الواردة في موضوعه أو ذات الصلة به، ثم التوصل عن طريقها إلى المقصد الكلي من إعمال النص الشرعي على الوقائع.([43])
يقول الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ): "... إن مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المترتبة عليها، وعامها المرتب على خاصها، ومطلقها المحمول على مقيدها، ومجملها المفسر ببيّنها، إلى ما سوى ذلك من مناحيها، فإن حصل للناظر من جملتها حكم من الأحكام فذلك الذي نَظُمَت به حين استُنْبطت.... فشأن الراسخين تصور الشريعة صورة واحدة يخدم بعضها بعضا كأعضاء الإنسان إذا صورت صورة متحدة".([44])
الضابط الثاني: مراعاة قواعد تفسير النصوص:
إن النصوص الشرعية لما كانت نصوصا ذات دلالات ومفاهيم ومقاصد، لا يكفي منطق اللغة وحده في تبين إرادة الشارع منها، فالتفسير يقتضي بذل الجهد العقلي في النصوص استثمارا لطاقات النص في كافة دلالاته على معانيه وأحكامه، وتحديدا لمراد الشارع منه، ولاسيما إذا كان النص خفيا، بالاعتماد على الأدلة والقرائن، ثم الترجيح بما يغلب على الظن أنه المراد من النص. ([45])
وبالتالي فبيان النص يعني "إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب"([46])، والبيان المذكور أنواع؛ منه بيان التقرير، وبيان التفسير، وبيان التغيير، وبيان الضرورة، وبيان التبديل وهو النسخ. ([47]) والذي يرتبط بتفسير النصوص هنا هو ما تعلق ببيان التفسير دون باقي أنواع البيان الأخرى. وبالتالي يكون تفسير النصوص بيانا لمعاني الألفاظ ودلالاتها على الأحكام للعمل بالنص وفق الوضع المفهوم منه. ([48])
وإن الفقه الذي رسم علماء الشريعة قواعد استنباط أحكامه من النصوص كان اشتغالا واتباعا للنص، وفهما معمقا يتسم بالأمانة والحرص الشديد على أن تكون النصوص متبوعة لا تابعة، ولم يكن بأي حال نقلا عشوائيا دون تبصّر وتمثّل لأمانة الحرص على النص والاجتهاد في فهمه.. ([49])
لقد اجتهد علماؤنا منذ عصر التنزيل في مسالك تفسير النصوص، والتي تقوم على قواعد العربية، ومقاصد الشريعة وأساليب الخطاب فيها، وساروا بالاستنباط من النصوص في أقوم السبل تحقيقا لقول الله تعالى: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ [النساء:83]. وقد ضبطت تلك المناهج تدريجيا وحددت معالمها وقواعده بإحكام، وذلك بعد أن كان التفسير في مراحله الأولى يعتمد على السليقة العربية، والفهم المستند إلى البيان النبوي الحكيم. "وهكذا كانت مناهج تفسير النصوص وقواعده عند أئمتنا الأولين، ثمرة جهود، ونتاج قرائح؛ فكانت الأساس الذي قام عليه البناء التشريعي، من حيث استخراج الأحكام من النصوص، ضمن إطار علمي من الضوابط، وفي ظل قواعد عامة تمنع الزلل، وتباعد عن الانحراف".([50])
ويقتضي تفسير النص بيان ما فيه من خفاء؛ وينطوي تحته بيان الشارع للمجمل، وبيان المجتهد لبقية أحوال الخفاء. وإذا كان لابد لمن يقوم بتفسير النص من معرفة ما وقع لهذا النص من أوجه البيان؛ فمن وظيفته كذلك أن يعمل بالبحث والاجتهاد على إزالة الغموض. وتتبع ما إذا كان هنالك بيان من الشارع لما يريد تفسيره، أو نسخ له مثلا، وما إذا كان هنالك تعارض ظاهري مع نص آخر وعلى هذا المنوال يوسع دائرة النظر.
ويتضمن تفسير النص معرفة مرامي الألفاظ التي منها الواضح، ومنها المبهم، وإن كان بعض الواضح لا يخلو من احتمال. وكذلك معرفة دلالات الألفاظ على الأحكام، حيث تتعدد وجوهها ومناحيها ؛ فليس كل نص تكون دلالته على الحكم بعبارته، بل غير العبارة من طرق الدلالة على الحكم متعدد، من إشارة ودلالة واقتضاء وإن شئت فقل: دلالة اللفظ فيها (المنطوق) وفيها (المفهوم)، وتحت المنطوق والمفهوم تنطوي كل طرق دلالة الألفاظ على المعاني والأحكام. كما أن من التفسير ما يتعلق بإدراك معاني الألفاظ في حالات العموم والاشتراك؛ من خلال بيان كيفية الشمول ونوع دلالته على ما يشمله من أفراد، وكذلك في حالات الخصوص عند ورود اللفظ مطلقا أو مقيدا، أو مجيء صيغة من صيغ التكليف في أمر أو نهي؛ وكذلك من حيث علاقة المطلق بالمقيد ومتى يؤخذ بالمطلق على إطلاقه ومتى يتعين تقييده، ثم من حيث صيغة دلالة التكليف، والعمل الذي في حدوده يخرج المكلف من عهدة الامتثال، وإذا وردت الصيغة نهيا: ما حدود تأثير النهي في المنهي عنه...؟ وهكذا تتجلى مناحي الاجتهاد والنظر في بيان ما في النص الشرعي من خفاء في سبيل تفسيره وإعماله.([51])
وعليه فلا يمكن بأي حال في إعمال النص الشرعي تخطي مرحلة التفسير تلك بقواعدها الأصولية ومناهجها الاجتهادية؛ فقواعد تفسير النصوص ليست بالأمر الحادث بل إنها مرتبطة بنزول الشريعة، حيث كانت تلك المناهج والقواعد موجودة منذ وجدت النصوص؛ فكلما كان النص كان معه منهج فهمه وتفسيره سواء أكان هذا المنهج مدونا كما هو اليوم أم كان غير مدون كما في عصر التنزيل (مرحلة الوجود الواقعي قبل التدوين). وإن العلم المعني بالدرجة الأولى بتفسير النصوص لأجل استنباط الأحكام منها، وتنزيل النصوص على الوقائع، هو علم أصول الفقه، فقد بحث العلماء موضوعات التفسير في هذا العلم، حيث يعدّ تفسير النصوص أحد المباحث الرئيسية فيه.([52]) ذلك أن استخراج الحكم الشرعي من النص لابد له من قواعد ومناهج يلتزم بها المجتهد، وهذه القواعد يتوصل من خلالها إلى الحكم المتعلق بكل واقعة؛ فقواعد تفسير النصوص من أهم قواعد أصول الفقه.([53])
الضابط الثالث: التحقق من مقصود النص الشرعي ووضعه في درجته ومرتبته:
إن اعتبار المقاصد يتضمن أول ما يتضمن التحري وتقليب النظر في الألفاظ والنصوص الشرعية للوقوف على المعنى المقصود والحكم المقصود، وعدم الركون إلى مجرد ظواهر الألفاظ؛ لأجل أن يكون فهم النصوص فهما قصديا لا فهما لفظيا. ([54]) وعلى هذا الأساس يصنّف العلامة ابن القيم (توفي751ﻫ) الناس في تعاملهم مع كلام الشارع صنفين: صنف يسأل (ماذا قال؟)، وصنف يسأل (ماذا أراد؟). قال رحمه الله: "والألفاظ ليست تعبدية، والعارف يقول: ماذا أراد الله؟ واللفظيّ يقول: ماذا قال؟ ".([55])
فلذلك كان من الضروري تحري المعاني المقصودة واتخاذها موجِّها أساسيا لعمل المجتهد والناظر في نصوص الشرع وألفاظه وعباراته، استنادا إلى أن "الدلالة تابعة للإرادة"؛ فإرادة المتكلم وقصده في كلامه هو المطلوب من وراء أي لفظ أو عبارة أو خطاب.([56]) قال الإمام الآمدي(توفي631ﻫ): "دلالات الألفاظ على المعاني ليست لذاتها، وإنما دلالاتها تابعة لمقصد المتكلم وإرادته".([57])
ويقول العلامة محمد الطاهر ابن عاشور(توفي1393ﻫ): "على الباحث في مقاصد الشريعة أن يطيل التأمل ويجيد التثبت في إثبات مقصد شرعي، وإياه والتساهلَ والتسرّعَ في ذلك؛ لأن تعيين مقصد شرعي –كلي أو جزئي- أمرٌ يتفرع عنه أدلة كثيرة في الاستنباط، ففي الخطأ فيه خطرٌ عظيم.... فعليه أن لا يعيّن مقصداً شرعياً إلا بعد استقراء تصرفات الشريعة في النوع الذي يريد انتزاع المقصد التشريعي منه، وبعد اقتفاء آثار أئمة الفقه ليستضيء بأفهامهم وما حصل من ممارسة قواعد الشرع؛ فإنْ فعل ذلك اكتسب قوة استنباطٍ يفهم بها مقصود الشرع".([58])
وهنا يجب التذكير بأن معرفة المقاصد الجزئية للنصوص، لا تستقيم ولا تنقاد إلا لمن حصّل خبرة سابقة بمجمل مقاصد الشارع وما يريده عادة وما لا يريده، وما يُقبل عنده وما لا يقبل.([59]) وقد أكّد هذا المعنى الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ) حيث قال: "وهذا المساق يختص بمعرفته العارفون بمقاصد الشارع".([60])
هذا، ويتم التحقق من صحة المقصد من خلال أمرين([61])؛ أولهما معرفة مسالك الكشف عن المقاصد([62])، والثاني معرفة أوصاف المقاصد وخصائصها.([63])
وإذا تم التحقق من صحة المقصد أمكن تحديد درجته ومرتبته؛ بحيث يعرف هذا المقصد هل هو من الضروريات أو الحاجيات أو التحسينيات أو المكملات، ثم هل هو من المقاصد الأصلية أو التبعية؟ وهل يندرج ضمن المقاصد العامة أو الخاصة؟ وهل يعتبر من المقاصد القطعية أو الظنية؟ وإذا كان من الضروريات هل يعود إلى حفظ الدين أو النفس أو النسل، أو العقل أو المال...؟ ([64])
ومما لا شك فيه أن من يريد إعمال المقاصد وتفعيلها عليه أن يكون عالما متمرّسا بدرجاتها ومراتبها؛ ليتحقق له بذلك إعطاء المقصد ما يناسبه من الأحكام، ليكون بناء الحكم على تلك المصلحة محققا لمقصد الشارع على الوجه المطلوب، كما يتحقق له الترجيح بين المقاصد عند ظهور تعارضها. وهذا يقتضي نظرا دقيقا في تحقيق درجة المصلحة عند البحث عن الحكم؛ فإذا استطاع الفقيه تحديد نوع المقصد ودرجته ومرتبته؛ تيسر له الوصول للحكم المناسب، وتهيأ له الترجيح بين ما قد يظهر له من تعارض بين تلك المقاصد.([65])
الضابط الرابع: تحري الحكمة والمصلحة المقصودة من وراء الحكم المنصوص:
بعد معرفة المعنى المراد من النص الشرعي والحكم المقصود منه يقتضي النظر المقاصدي زيادة على ذلك البحث عن الحكمة أو الحِكَم المصلحية المطلوبة في ذلك الحكم، فإن استطاع الفقيه معرفتها –دون تكلف ولا تعسف- واطمأن إليها فإنه يراعيها في تطبيق الحكم وتحديد مناطه ومتعلقاته؛ أي ما يدخل فيه وما لا يدخل، وما يغتفر فيه وما لا يغتفر، وما يلحق به وما لا يلحق... وهذا العمل من صميم اعتبار المقاصد في إعمال النصوص.([66])
إن تحري الحكمة والمصلحة المقصودة من نصوص الشريعة يزيل من أمامنا قدرا كبيرا من دعاوى تعارض النص والمصلحة، وإلا فإن التعارض المذكور سنقف عنده حقيقة بين المصلحة والفهم المقصِّر للنصوص؛ حيث إنها كلما فسِّرت تفسيراً لا يتحرى مقاصدها ولا يعتبر مصالحها فإنها تصبح متنافية مع المصلحة بدرجة أو بأخرى.([67])
ومن الأمثلة في ذلك ما جاء في النواهي النبوية في مجال البيوع؛ كالنهي عن تلقي الركبان، والنهي عن بيعتين في بيعة، والنهي عن بيع ما لم يقبض. فتحديد المفاسد والأضرار في كل واحدة من هذه النواهي، أو في مجموعها، هو جزء لا يتجزأ من معرفة معاني الأحاديث وأحكامها وما ينبني عليها. ومَنْ أخطأ في معرفة المقصد المصلحي فيها، أخطأ في استنباط الحكم منها أو ربما أدخل فيه ما ليس منه وأخرج منه ما هو داخل فيه.([68])
ومن هذا الباب أيضا: أن لا يغفل الفقيه والمتفقه عن الالتفات إلى المغزى العام الواسع للنص الجزئي، أو المغزى الكلي للنص الجزئي. وهو ما سماه الإمام الزركشي (توفي794ﻫ) "فقه الفقه"؛([69]) حيث يقول: "ومن فقه الفقه قولهم في حديث ميمونة (هلا أخذتم إهابها –أي الشاة الميتة- فدبغتموه فانتفعتم به)([70]): إن فيه احتياطا للمال، وإنه مهما أمكن أن لا يضيع فلا ينبغي أن يضيع. والفقيه أعلى، يأخذ من هذا ما هو أعلى منه، وهو أن الجالس على الحاجة، أو المستريح على القارعة تحت ظل شجرة، إذا باحث نفسه قال لها: هلا حصلت ثوابا وعملا صالحا، فإذا قال له الوسواس: أنت على الخلاء، وما عساك تُحصل من الطاعة وأنت بمكان تنزه عن ذكر الله، يقول: إنما مُنعنا ذكر الله بالألسن، فهلا استحضرت ذكر المنعم بدفع هذا الأذى عنا، وتهيّؤ القوة الدافعة، حتى لا يخلو تحصيل الطاعة من المَحالِّ القذرة، كما أن الشارع لم يغفل عن فتح تحصيل المال من المقذرات والميتات بمعالجة الدباغ.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها، فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن)([71])، فيتعدى استنباطه إلى تحريم كل ما يوقع القطيعةَ والوحشة بين المسلمين وإفساد ما بينهم، حتى السعي على بعضهم في مناصب بعض ووظيفته من غير موجب شرعي. وقس على ذلك وأمثالِه تغنمْ بتحصيل الفوائد وتثمير الأعمال".([72])

ومن الأخطاء التي تقع في التعامل مع النص القرآني مع إغفال وجه الحكمة والمصلحة فيه؛ تفسير بعض الآيات على أن أحكامها تخص أهل الكتاب أو غيرهم من الأمم السابقة، أو تفسيرها بمعزل عما تقرر من مقاصد الشريعة. مثال ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة:44]. فالخطاب هنا لليهود الذين كان هذا حالهم، لكنه في الوقت نفسه عبرة لغيرهم؛ لأنه منبئ عن حال طبيعية للأمم في مثل ذلك الطور الذي كانوا فيه، ولذلك كان القرآن هداية للعالمين إلى يوم الدين، لا حكاية تاريخ يقصد بها هجاء بني إسرائل، فالواجب على الأمة محاسبة نفسها في أفرادها ومجموعها؛ لئلا يكون حالها كحال من ورد النص عنهم، فيكون حكمها كحكمهم؛ لأن الجزاء على أعمال القلوب والجوارح، لا لمحاباة الأشخاص والأقوام أو معاداتهم. ([73]) قال الله تعالى: ﴿ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا. وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 123-124].
الضابط الخامس: الموازنة بين المصالح والمفاسد في إعمال النصوص:
تعني الموازنة المفاضلة بين المصالح المتعارضة والمتزاحمة لتقديم الأولى بالتقديم منها([74])، وهي مسلك اجتهادي تُقابل به المصالح والمفاسد المتعارضة تقديما للراجح الغالب على المرجوح المغلوب([75]).
ولما كان النظر المقاصدي في إعمال النص الشرعي يقوم على جلب المصلحة ودرء المفسدة كان لابد من معرفة الطرق الصحيحة للتعامل مع المصالح والمفاسد عند اجتماعهما في محل واحد، وعند انفراد كل منهما عن الأخرى. فمن المهم لمن يتصدى للنظر المقاصدي أن يعرف التعامل مع المصالح المتعارضة، فقد يدرك الإنسان كون الأمر مصلحة أو مفسدة، ثم يتفطن إلى وجود مصلحة أخرى، أو مفسدة، ربما كانت أكبر خطرا، وأعظم أثرا، هذا بالإضافة إلى تفاوت المصالح وضوحا وخفاء، وكذلك المفاسد وكل ذلك يحتاج إلى تأنٍّ وتؤدة في تقدير المصلحة أو المفسدة، والنظر إلى الآثار المترتبة عن كل منهما، وكثرة الاشتغال بنصوص الكتاب والسنة حتى يكون الفقيه على بصيرة بذلك كله، فيدرك ما يقصد من المصالح وما يدرأ من المفاسد.([76])
هذا، وللعلماء في الموازنة بين المصالح والمفاسد ثلاثة مسالك:

أولا: الموازنة بين المصالح المتعارضة:
إذا اجتمعت المصالح فإذا أمكن تحصيلها جميعا حصلناها جميعا([77])؛ وإذا لم يمكن تحصيلها جميعا ولا الجمع بينها فهناك طرق لمعرفة الراجح منها، وهي: ([78])
1. النظر إلى ذات المصلحة وقيمتها، بحيث تقدم المصلحة الأقوى والأكثر أهمية؛ فتقدم الضروريات ثم الحاجيات ثم التحسينيات. ولكل واحدة مراتب.
2. النظر إلى شمول المصلحة لما تقرر من أن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.
3. النظر إلى مدى توقع حصولها، فالمصلحة القطعية مقدمة على غيرها، والظنية ظنا غالبا مقدمة على الموهومة أو المشكوك فيها.
4. النظر في الآثار المترتبة عليها، فحيث ظهر ما يرجح به وإلا يتخير بين المصالح تقديما وتأخيرا.
ثانيا: الموازنة بين المفاسد المتعارضة:
إذا اجتمعت المفاسد المحضة فإن أمكن درؤها جميعا درأناها جميعا، وإن لم يمكن درؤها جميعا درأنا الأفسد فالأفسد، والأرذل فالأرذل ([79])، من خلال النظر في آثارها واستنادا إلى القواعد التالية:
1. تقديم المفسدة المجمع عليها على المفسدة المختلف فيها.([80])
2. إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما.([81])
3. يتحمل الضرر الخاص بدفع الضرر العام.([82])
فإذا تساوت المفاسد وعدم المرجح، فقد يتوقف وقد يتخير.([83])
ثالثا: الموازنة بين المصالح والمفاسد:
إذا اجتمعت المصالح والمفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا.([84]) وإذا لم يمكن تحصيل المصالح إلا بارتكاب بعض المفاسد فينظر في هذه الحالة إلى الغالب منهما، فإن كان الغالب المصلحة لم ينظر إلى المفسدة اللاحقة بها، وإن كان الغالب المفسدة لم ينظر إلى المصلحة على ما سبق بيانه.
وإذا تساوت المصلحة والمفسدة فيقدم إبعاد المفسدة؛ لأن "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".([85])
يقول الإمام العز بن عبد السلام (توفي660ﻫ): "إذ لا يخفى على عاقل أن تحصيل المصالح المحضة، ودرء المفاسد المحضة عن نفس الإنسان وعن غيره محمود حسن، وأن تقديم أرجح المصالح فأرجحها محمود حسن، وأن درء أفسد المفاسد فأفسدها محمود حسن، وأن تقديم المصالح الراجحة على المرجوحة محمود حسن، وأن درء المفاسد الراجحة على المصالح المرجوحة محمود حسن. واتفق الحكماء على ذلك".([86])
وجاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية (توفي728ﻫ) قوله: "إذْ الشَّرِيعَةُ مَبْنَاهَا عَلَى تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا"([87]). فالشريعة إذن هي مصالح تسعى لتحصيلها، ومفاسد تسعى لدرئها، وعند تزاحم المصالح والمفاسد يكون الترجيح، "وَالْوَرَعُ تَرْجِيحُ خَيْرِ الْخَيْرَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا وَدَفْعِ شَرِّ الشَّرَّيْنِ وَإِنْ حَصَلَ أَدْنَاهُمَا"([88]).
ويستخدم الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ) مصطلح "الغلبة" بين الأمرين في التعبير عن الموازنة حيث يقول: "فالمصالح والمفاسد الراجعة إلى الدنيا إنما تفهم على مقتضى ما غلب، فإذا كان الغالب جهة المصلحة، فهي المصلحة المفهومة عرفًا، وإذا غلبت الجهة الأخرى، فهي المفسدة المفهومة عرفا، ولذلك كان الفعل ذو الوجهين منسوبا إلى الجهة الراجحة، فإن رجحت المصلحة فمطلوب، ويقال فيه: إنه مصلحة، وإذا غلبت جهة المفسدة فمهروب عنه، ويقال: إنه مفسدة"([89]).
واعتبار مقاصدية النصوص ومراعاتها في فهم الموازنة وتنزيلها، لا يعني الإطلاق وعدم التقييد؛ إذ أن التوسع في إعمال هذا النظر دون ضوابط منهجية؛ يمكن أن يشكّل منزلقا خطيرا ينتهي إلى التحلّل من أحكام الشرع، أو تعطيلها باسم الموازنة بين المصالح والمفاسد. وهنا على المجتهد استفراغ وسعه وجهده في التدبر في النصوص الشرعية لتحديد قصد الشارع منها، كما أن عليه النظر حال التعارض بين المصالح أو بين المفاسد، إلى الأقرب من المصالح إلى مقاصد الشريعة فيقدمه، والأبعد من المفاسد عن مقاصد الشريعة فيدفعه، وهو بهذا العمل يقترب من الدليل، كما قال العز ابن عبد السلام (توفي660ﻫ): "ولا يمكن ضبط المصالح والمفاسد إلّا بالتّقريب"([90]).
ولأجل تفعيل إيماننا بالنصوص، وبعصمتها وسموها على الآراء والاجتهادات، فإنه لا يسعنا إلا أن نتخذ النصوص معياراً لضبط المصالح المعتبرة وتقديرها، وتمييز المصلحة من المفسدة، وتمييز المصالح العليا عن المصالح الدنيا، وتمييز المفاسد الخطيرة من المفاسد البسيطة.
حين نتخذ النصوص معياراً مصلحياً، فإننا تلقائيا نزيح قدراً كبيراً من التعارض الموهوم بين النص والمصلحة؛ لأننا حينئذ نكون أمام منظومة من المصالح المتسقة والمنسجمة مع النصوص. أما حين ننطلق من ذاتيتنا وحدها، ونجنح إلى آرائنا الخاصة، وتطوِّح بنا المشاعر والاحتياجات، وتحاصرنا إيحاءات الزمن ومقتضيات الحياة، ونقدر المصالح ونرتبها بناء على تلك الاعتبارات القاصرة، وبمعزل عن النصوص وقيمها ومتطلباتها، فإنه لابد أن يقع التضاد الواسع بين النصوص وما نحسبه (مصالح)؛ وحينئذ تكون النصوص تشرِّق ونحن نغرِّب.([91])
وعليه فمراعاة مقاصدية الشريعة أثناء النظر في الموازنة بين المصالح والمفاسد وما شابه من أمور تتعلق بفقه الموازنة؛ يسهم في تقليل إمكانية ظهور اجتهادات وتأويلات تصطدم مع مقاصد التشريع في وضع الأحكام التي توافقت النصوص الشرعية عليها([92]).
الضابط السادس: التحقق من مآلات الاعتبار المقاصدي في إعمال النص الشرعي:
يقتضي النظر في النصوص الشرعية عدم الاكتفاء بتحري وجه المصلحة وتحقق المقصد؛ فقد يتحقق وجود المقصد، وتحصل مصلحته لكن يترتب عليه من الضرر والمفاسد ما لا يمكن إغفاله. وعلى هذا يقتضي المقام النظر إلى آثار الأحكام ومآلات الأفعال.([93]) وهي النتائج المترتبة على الأحكام أو على أفعال المكلفين([94]).
والحقيقة أن المجتهد لا تنتهي مهمته باستخراج الحكم ثم يخلي مسؤوليته بمجرد إعلانه ليتلقفه السامع؛ وإنما يجب أن تتعدى ذلك حتى يتمحور الفعل في مآلاته، لأن الأمور بمقاصدها، وقد سمّى الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ) هذا المسلك: "تحقيق المناط الخاص"([95]). ويقول بشأن اعتبار مآلات الأفعال: "النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تُساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعا من إطلاق القول بالمشروعية، وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم مشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تُساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية، وهو مجال للمجتهد صعب المورد، إلا أنه عذب المذاق محمود الغب، جار على مقاصد الشريعة".([96])
ولكي يحصل للمجتهد معرفة بمآلات الأفعال لابد له من مسلكين([97]):
الأول: العلم بالمؤثرات في أيلولة المقاصد، وأهم تلك المؤثرات:
(أ) الخصوصية الذاتية التي تخرج التصرف عن النوع الذي ينتمي إليه وتخالف المقصد الشرعي. مثل مخالفة نكاح التحليل أو النكاح المؤقت لمقاصد الزواج. أو الإنكار على المعاند الذي لا يزيد المنكر إلا منكر. يؤيد هذا ما جاء في قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [الأنعام:108].
(ب) الخصوصية الظرفية باكتساب بعض الأفعال خصائص إضافية بسبب الظروف الزمانية والمكانية التي تحيط بالفعل عند حدوثه، مما يكون عائقا من حصول المقصد الشرعي على الوجه المطلوب، نظرا لما يترتب عليه من حصول مفسدة أعظم من تلك الحالة. مثل إقامة الحدود وقت الحرب.
الثاني: معرفة مسالك الكشف عن مآلات المقاصد، وأهمها:
(أ) الاستقراء بتتبع الوقائع التي طبق عليها الحكم، والنظر في مدى تحقق المقصد منه، وما يعترض تطبيقه من عوائق، وما يؤول إليه من مآلات. فقد نكتشف تلك المآلات يقينا أو بالظن الغالب.
(ب) النظر إلى قصد الفاعل، فإنه من الأمور الهادية إلى ما يؤول إليه فعله.
(ج) فهم الجوانب المحيطة بالحادثة والمؤثرة فيها، مما يعطي بعدا في معرفة جوانب المصلحة وجوانب المفسدة، والآثار المترتبة عن ذلك.
(د) الاستفادة من أهل الخبرة في مجال إعمال المقاصد، بحيث يبينون ما يترتب على تطبيق المقصد المعين من أضرار، وما يؤول إليه من مفاسد.
هذا، وليس كل مآل معتبر شرعا، بل هناك ضوابط لاعتبار المآل، منها:
أ. أرجحية احتمال الوقوع، بحيث تكون المفسدة قطعية أو ظنية الوقوع، ولا عبرة بالوهم.
ب. أن يكون الأمر المتوقع منضبط المناط والحكم.
ج. أن لا يقع في مآل أعظم منه.([98])
الضابط السابع: مراعاة المقاصد الخاصة بالباب الفقهي عند إعمال النص الشرعي:
إن إعمال المقاصد في كل باب من أبواب الفقه يحتاج إلى إدراك دقيق لخصوصيات ذلك الباب؛ ليقع الإعمال في محله، ومحققا للمقاصد على الوجه المطلوب أو قريبا منه؛ وبناء على هذا يجب أن يراعي الفقيه في كل باب فقهي مقاصده، وأصوله وقواعده.([99]) وقد أكد الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ) على هذا وضرب عليه مثالا بخصوصية مقاصد باب النكاح فقال: "إن للخصوصيات خواص يليق بكل محل منها ما لا يليق بمحل آخر كما في النكاح مثلا، فإنه لا يسوغ أن يجري مجرى المعاوضات من كل وجه، كما أنه لا يسوغ أن يجري مجرى الهبات والنحل من كل وجه، وكما في مال العبد، وثمرة الشجرة، والقرض، والعرايا، وضرب الدية على العاقلة، والقراض، والمساقاة، بل لكل باب ما يليق به، ولكل خاص خاصية تليق به لا تليق بغيره، وكما في الترخصات في العبادات والعادات وسائر الأحكام.
وإذا كان كذلك –وقد علمنا أن الجميع يرجع مثلا إلى حفظ الضروريات والحاجيات والتكميليات-، فتنزيل حفظها في كل محل على وجه واحد لا يمكن، بل لابد من اعتبار خصوصيات الأحوال والأبواب، وغير ذلك من الخصوصيات الجزئية، فمن كانت عنده الخصوصيات في حكم التبع الحكمي، لا في حكم المقصود العيني بحسب كل نازلة، فكيف يستقيم له جريان ذلك الكلي، وأنه هو مقصود الشارع؟ هذا لا يستمر مع الحفظ على مقصود الشارع".([100])
وعلى النظر السابق يراعي الفقيه في باب العبادات أن الأصل فيها التعبد وعدم التعليل([101])، حيث إن العبادات وإن توجّه مقصدها العام نحو الخضوع لله والانقياد له([102])، فإنه من الصعب الوقوف على عللها ومقاصدها الجزئية، وذلك مما يمنع المجتهد من الإلحاق الجزئي المعروف عند الأصوليين بالقياس؛ لعدم العلة الجامعة بين الفرع والأصل، ولا قياس بغير تلك العلة، وكذلك يتعذّر عليه الإلحاق الكلي المسمى بالمصالح المرسلة، لعدم معرفة المصلحة من جهة، ولعدم جريان المصالح المرسلة في العبادات من جهة أخرى، كما نص على ذلك علماء الأصول.([103]) قال الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ) بشأن المصالح المرسلة: "لا مدخل لها في التعبدات ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية؛ لأن عامة التعبدات لا يعقل لها معنى على التفصيل، كالوضوء والصلاة والصيام في زمان مخصوص دون غيره والحج ونحو ذلك".([104])
ثم قال بعد أن أورد جملة من التعبدات: "أن ما كان من التكاليف من هذا القبيل فإن قصد الشارع أن يوقف عنده ويعزل عن النظر الاجتهادي جملة، وأن يوكل إلى واضعه ويسلم له فيه سواء علينا أقلنا: إن التكاليف معللة بمصالح العباد أم لم نقله، اللهم إلا قليلا من مسائلها ظهر فيها معنى فهمناه من الشرع، فاعتبرنا به أو شهدنا في بعضها بعدم الفرق بين المنصوص عليه والمسكوت عنه، فلا حرج حينئذ، فإن أشكل الأمر فلا بد من الرجوع إلى ذلك الأصل فهو العروة الوثقى للمتفقه في الشريعة، والوزر الأحمى، ومن أجل ذلك قال حذيفة رضي الله عنه: (كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها، فإن الأول لم يدع للآخر مقالا، فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا بطريق من كان قبلكم) ([105])، ونحوه لابن مسعود أيضا، وقد تقدم من ذلك كثير، ولذلك التزم مالك في العبادات عدم الالتفات إلى المعاني وإن ظهرت لبادي الرأي وقوفا مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم".([106])
ومما ينبغي مراعاته –أيضا- أن الأصل في العبادات المنع، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله سبحانه؛ حيث إنه تعالى عاب على الذين شرعوا في الدين أمورا ليست منه فقال: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الشورى:21]. وعلى هذا فإن المجتهد لا يمكن أن يثبت حكما في العبادات إلا بدليل خاص، وهكذا الحال في الرخص الواردة من الشارع لا يلحق بها سواها. يؤيد هذا أن المراد من العبادات تحصيل الثواب ورضا الله سبحانه، فإنه لا يمكن لأحد أن يدرك ما يحصل به الرضا والثواب إلا من خلال النص من الله تبارك وتعالى؛ وأما في المعاملات فإن الأصل فيها الحل، والأصل فيها كذلك التعليل بالمصالح كما ذكر ذلك العلماء، ودفع الضرر والغبن والغرر والظلم الذي يؤدي إلى الخصومات والشحناء، وهكذا في كل باب يراعى خواصه وضوابطه. ([107])
وقد حذّر الإمام الشاطبي (توفي790ﻫ)([108]) من النظر الجزئي المجرّد، ومن التصدي للاجتهاد قبل التأهل له والتمكن من أدواته، وبين عواقب التقصير في هذا فقال: "أن يعتقد الإنسان في نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم والاجتهاد في الدين ولم يبلغ تلك الدرجة ، فيعمل على ذلك، ويعد رأيه رأيا وخلافه خلافا... فتراه أخذ ببعض جزئيات الشريعة في هدم كلياتها، حتى يصير منها إلى ما ظهر له بادئ الرأي من غير إحاطة بمعانيها ولا رسوخ في فهم مقاصدها، وهذا هو المبتدع، وعليه نبه الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقبض الله العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".([109])

الخاتمة
وسوف نعرض قبل طي هذه الصفحات جملة من النتائج والتوصيات التي خلص إليها هذا البحث.
أولا. أهم النتائج:
  1. النصّ هو الخطاب الشرعي من الكتاب والسنة بغضّ النظر عن دلالته.
  2. تمثّل مقاصد الشريعة المعاني السامية، والحكم الخيرة، والغايات الحميدة التي ابتغى الشارع تحقيقها والوصول إليها من النصوص التي وردت عنه أو الأحكام التي شرعها الله لعباده.
  3. إعمال النص الشرعي وفق الاعتبار المقاصدي يعني تنزيل الحكم الشرعي على وفق المصالح التي جاء النص لتحقيقها.
  4. النصوص الشرعية متضمنة للمصالح الكلية والجزئية؛ فلكل نص منها امتداد مصلحي أو مقصدي جدير بالبحث والتفعيل.
  5. الاعتبار المقاصدي في التعامل مع النصوص الشرعية يحتاج تأهيل متخصص وتدريب على استعمال المقاصد في حقول التعليم وتحت الإشراف العلمي المتزن.
  6. إنّ افتقار البحوث الفقهية للاعتبار المقاصدي من شأنه أن يحوّل مسار البحث من الاجتهاد للكشف عن الحكم الشرعي إلى صورة من تجليات الإرادة البشرية ونوازعها المختلفة.
  7. التنبيه إلى أن التوسع في الاعتبار المقاصدي دون ضبط ولا إحكام يشكل منزلقا خطيرا قد يؤدي إلى التحلل من أحكام الشريعة أو تعطيلها تحت مسمى المصلحة.
  8. النظرة المجزّئة للنص أو التي تعزل النص عن سياقه وعن باقي النصوص تعتبر خطأ منهجيا، ولا تمكّن من الوصول إلى معرفة مقاصد النصوص.
  9. لا يمكن بأي حال في إعمال النص الشرعي تخطي مرحلة التفسير بقواعدها الأصولية ومناهجها الاجتهادية.
  10. التحقق من صحة المقصد يتم من خلال معرفة مسالك الكشف عن المقاصد، وكذا معرفة أوصاف المقاصد وخصائصها.
  11. إن تحري الحكمة والمصلحة المقصودة من نصوص الشريعة يزيل من أمامنا قدرا كبيرا من دعاوى تعارض النص والمصلحة.
  12. إن اتخاذ النصوص الشرعية منطلقا ومعياراً مصلحياً يزيح قدراً كبيراً من التعارض الموهوم بين النص والمصلحة.
  13. تقتضي الوظيفة الاجتهادية عدم الاكتفاء باستخراج الحكم الشرعي؛ وإنما يجب أن تتعدى ذلك حتى يتمحور الفعل في مآلاته.
  14. إن إعمال المقاصد في كل باب من أبواب الفقه يحتاج إلى إدراك دقيق لخصوصيات ذلك الباب؛ ليقع الإعمال في محله، ومحققا للمقاصد على الوجه المطلوب أو قريبا منه.

ثانيا. أهم التوصيات:
1. تشجيع البحث في المقاصد الخاصة بالموضوعات الفقهية الكبرى وكذا الأحكام الجزئية والتي تتعامل مع النصوص بشكل تفصيلي ومعمق.
2. الدعوة إلى البحث في المصالح الشرعية الفردية والجماعية انطلاقا من النظر في النصوص وفق مناهج التفسير الموضوعي وأصول الاجتهاد الفقهي.
3. العناية بالجانب التطبيقي للنصوص الذي يتتبع أوجه تحقيق المقاصد في الحياة المعاصرة بمختلف صور متغيراتها.
4. ضرورة الاهتمام بالتأهيل الفقهي الذي لا يتأتى بالتلقين المجرد للأصول والفروع؛ وإنما بتوجيه التحصيل الشرعي إلى برامج علمية مركزة تهتم بتطوير عقلية المتفقه وتمرينها، وربط الأحكام بأصولها ونصوصها ومقاصدها ومراعاة حسن تنزيلها.
وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قائمة المصادر والمراجع
1.        ابن أبي شيبة: عبد الله بن محمد (ت235ﻫ)، المصنف في الأحاديث والآثار، تحقيق: كمال يوسف الحوت. ط:1؛ الرياض: مكتبة الرشد، 1409.
2.        ابن القيم: محمد بن أبي بكر الزرعي (ت751). إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، بيروت: دار الجيل، 1973م.
3.        ابن القيم: محمد بن أبي بكر الزرعي (ت751). مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.
4.        ابن النجار: محمد بن أحمد الفتوحي (ت972ﻫ). شرح الكوكب المنير، تحقيق: محمد الزحيلي ونـزيه حماد؛ ط:2؛ الرياض: مكتبة العبيكان، 1418ﻫ/1997م.
5.        ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم الحرّاني 728ﻫ)، مجموع الفتاوى. تحقيق: أنور الباز وعامر الجزار. ط:3؛ مصر: دار الوفاء، 1426ﻫ/2005م.
6.        ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد (ت 456ﻫ). الإحكام في أصول الأحكام. ط:1؛ بيروت: دار الكتب العلمية، 1405ﻫ/1985م.
7.        ابن عاشور: محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق: محمد الطاهر الميساوي، ط:3؛ عمّان: دار النفائس، 1432/2011م.
8.        ابن عبد البر: يوسف بن عبد الله النمري (ت463ﻫ)، الاستذكار، تحقيق: حسان عبد المنان، ود. محمود أحمد القيسية، ط:4؛ الإمارات العربية المتحدة: مؤسسة النداء، أبو ظبي، 1423ﻫ/2003م.
9.        ابن عبد السلام: عبد العزيز (ت660ﻫ)، القواعد الكبرى الموسوم بـ قواعد الأحكام في إصلاح الأنام، تحقيق: د. نزيه حماد، ود. عثمان جمعة ضميرية، ط:1؛ دمشق: دار القلم، 1421ﻫ/2000م.
10.     ابن فارس: أبو الحسين أحمد (ت395). معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، بيروت: دار الفكر، 1399ﻫ/1979م.
11.     ابن منظور: محمد بن مكرم بن علي (ت711ﻫ)، لسان العرب، تحقيق: عبد الله على الكبير وآخرون، القاهرة: دار المعارف، د.ت.
12.     الآمدي: علي بن محمد (ت631ﻫ). الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: السيد الجميلي. ط:1؛ بيروت: دار الكتاب العربي، 1404ﻫ/1984م.
13.     الأنصاري: عبد العلي محمد، فواتح الرحموت "بهامش المستصفى".ط:2؛ بيروت:دار الكتب العلمية، د.ت.
14.     البخاري: محمد بن إسماعيل (ت256ﻫ). صحيح البخاري، ط:1؛ دمشق: دار ابن كثير، 1423ﻫ /2002م.
15.     بدران: بدران أبو العينين، بيان النصوص التشريعية "طرقه وأنواعه"، لا.ط؛ الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، د.ت.
16.     بن حرز الله: د. عبد القادر، ضوابط اعتبار المقاصد في محال الاجتهاد وأثرها الفقهي، ط:1؛ الرياض: مكتبة الرشد، 1428/2007م.
17.     البوطي: د. محمد سعيدرمضان، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، ط:5؛ بيروت: مؤسسة الرسالة، 1406 ﻫ.
18.     جدية: د. عمر، أصل اعتبار المآل بين النظرية والتطبيق، ط:1؛ بيروت: دار ابن حزم، 1420ﻫ/2010م.
19.     الجرجاني: علي بن محمد "الشريف" (ت816ﻫ)، التعريفات، مصر: مطبعة الحلبي، 1357ﻫ/1938م.
20.     حصوة: ماهر حسين، "أثر تعليل الأحكام في تأويل وتفسير النصوص"، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ع58، رجب 1435ﻫ إبريل 2014.
21.     الخادمي: د. نور الدين بن مختار، الاجتهاد المقاصدي "حجيته.. ضوابطه.. مجالاته"، ج1، ط:1؛ الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، سلسلة كتاب الأمة، ع(65)، سنة (18)، 1419ﻫ.
22.     الخن: د. مصطفى، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، ط: 2؛ بيروت: مؤسسة الرسالة، 1424ﻫ/2003م.
23.     الدهلوي: ولي الله، حجة الله البالغة، ط:1؛ بيروت: دار إحياء العلوم، 1990م.
24.     الريسوني: د. أحمد، الاجتهاد "النص، الواقع، المصلحة"، بالاشتراك مع محمد جمال باروت. ط:1؛ دمشق: دار الفكر، والرباط: دار الأمان، 1420ﻫ/2000م.
25.     الريسوني: د. أحمد، مدخل إلى مقاصد الشريعة، ط:1؛ القاهرة: دار السلام، والرباط: دار الأمان، 1431ﻫ/2010م.
26.     الريسوني: د. أحمد، مقاصد المقاصد "الغايات العلمية والعملية لمقاصد الشريعة"، ط:2؛ بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2014م.
27.     الريسوني: د. أحمد، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، ط:1؛ مصر: دار الكلمة، 1418ﻫ/1997م.
28.     الريسوني: د. قطب، "انخرام فقه الموازنات أسبابه، ومآلاته، وسبل علاجه"، أبحاث مؤتمر فقه الموازنات ودوره في الحياة المعاصرة، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى، 27/29 شوال 1434ﻫ.
29.     الزرقا: أحمد محمد، شرح القواعد الفقهية. ط:1؛ بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1403ﻫ/1983م.
30.     الزرقا: مصطفى أحمد. الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد: المدخل الفقهي العام، ط:9؛ دمشق: مطابع ألف باء - الأديب، 1967م.
31.     الزركشي: محمد بن بهادر(ت794ﻫ)، البحر المحيط في أصول الفقه. ط:1؛ الكويت: وزارة الأوقاف، 1409ﻫ/1988م.
32.     الزمخشري: محمود بن عمر (ت538ﻫ). أساس البلاغة، تحقيق: عبد الرحيم محمود. لا.ط؛ بيروت: دار المعرفة، د.ت.
33.     السبكي: علي بن عبد الكافي (ت756ﻫ)، وولده عبد الوهاب (ت771ﻫ). الإبهاج في شرح المنهاج. لا.ط؛ بيروت: دار الكتب العلمية، 1416ﻫ/1995م.
34.     السيوطي: عبد الرحمن بن أبي بكر (ت911ﻫ)، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، ط:4؛ بيروت: دار الكتاب العربي، 1418ﻫ.
35.     الشاطبي: إبراهيم بن موسى (ت790). الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: أبو عبيدة مشهور ابن حسن آل سلمان، ط:1؛ السعودية: دار ابن عفان، الخبر، 1417ﻫ/1997م. وكذا الطبعة الأولى بتحقيق وشرح: عبد الله دراز، ط:1؛ بيروت: دار المعرفة، د.ت.
36.     الشاطبي: إبراهيم بن موسى (ت790ﻫ)، الاعتصام، تحقيق: د. حامد أحمد الطاهر، ط:1؛ القاهرة: طار الغد الجديد، 1429ﻫ/2008م. وكذا طبعة دار ابن الجوزي، بتحقيق: د. محمد بن عبد الرحمن الشقير، ود سعد بن عبد الله آل حميد، ود هشام بن إسماعيل الصيني، السعودية، 1429ﻫ.
37.     الشافعي: محمد بن إدريس(ت204ﻫ)، الرسالة، تحقيق: أحمد شاكر، ط:2؛ القاهرة: مكتبة دار التراث، 1399ﻫ.
38.     صالح: أيمن، القرائن والنص دراسة في المنهج الأصولي في فقه النص، ط:1؛ فرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1431ﻫ/2010م.
39.     صالح: د. محمد أديب، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، ط:4؛ بيروت: المكتب الإسلامي، 1413ﻫ/1993م.
40.     عبد المنعم: د. محمود عبد الرحمن. معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، القاهرة: دار الفضيلة، د.ت.
41.     العبيدي: د. حمادي، الشاطبي ومقاصد الشريعة، ط:1؛ بيروت: دار قتيبة، 1412ﻫ/1992م.
42.     العجلوني: د. عبد المهدي "محمد سعيد" أحمد، قواعد تفسير النصوص وتطبيقاتها في الاجتهاد القضائي الأردني "دراسة أصولية مقارنة"، أطروحة دكتوراه في القضاء الشرعي، الجامعة الأردنية، 2005م.
43.     العلواني: د. رقية، "ضوابط العمل بفقه الموازنات مقاربة تحليلية"، أبحاث مؤتمر فقه الموازنات ودوره في الحياة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية،جامعة أم القرى،27/29 شوال 1434ﻫ.
44.     العمري: د. نادية شريف العمري، الاجتهاد في الإسلام، ط:2؛ بيروت: مؤسسة الرسالة، 1404ﻫ/1984م.
45.     الغزالي: محمد بن محمد (ت505 المنخول من تعليقات الأصول، ط:2؛ دمشق: دار الفكر، 1400ﻫ.
46.     الفيومي: أحمد بن محمد بن علي (ت770المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، ط:1؛ بيروت: دار الكتب العلمية، 1414/1994م.
47.     القرافي: أحمد بن إدريس (ت684ﻫ)، الذخيرة. تحقيق: محمد حجّي. لا.ط؛ بيروت:دار الغرب الإسلامي، 1994م.
48.     القرافي: أحمد بن إدريس (ت684ﻫ)، الفروق. وضع فهارسه: د. محمد رواس قلعه جي، لا.ط؛ بيروت:دار المعرفة، د.ت.
49.     القشيري: مسلم بن الحجاج (ت261ﻫ). الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم، ط:1؛ الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع، 1427ﻫ/2006م.
50.     الكمالي: عبد الله، تأصيل فقه الموازنات، ط:2؛ بيروت: دار ابن حزم، 2000م.
51.     الكيلاني: د. عبد الرحمن، "التطبيق المقاصدي للأحكام الشرعية، حقيقته، حجيته، مرتكزاته"، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، المجلد (4)، العدد (4)، 1429ﻫ/2008م.
52.     الكيلاني: د. عبد الله إبراهيم زيد، "أثر المقاصد الجزئية في فهم النصوص الشرعية: دراسة تطبيقية من السنة النبوية"، مجلة دراسات، علوم الشريعة والقانون، الجامعة الأردنية، عمّان، المجلد (33)، العدد (1)، 2006م.
53.     المقري: محمد بن محمد المقري (ت758ﻫ). القواعد، تحقيق: أحمد بن عبد الله بن حميد، مكة المكرمة: مركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، د.ت.
54.     وورقية: د. عبد الرزاق، ضوابط الاجتهاد التنزيلي في ضوء الكليات المقاصدية، ط:1؛ بيروت: دار لبنان للطباعة والنشر، 1424ﻫ/2003م.
55.     اليوبي: د. محمد سعد بن أحمد، "ضوابط إعمال مقاصد الشريعة في الاجتهاد"، مجلة الأصول والنوازل، السعودية، العدد (4)، رجب 1431ﻫ.
56.اليوبي: د. محمد سعد بن أحمد، مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية، ط:1؛ الرياض: دار الهجرة للنشر والتوزيع، 1418ﻫ/1998م.
-------------------------------------------------
([1]) ابن عبد السلام، القواعد الكبرى، ج2، ص62.
([2]) القرافي، الفروق، ج2، ص126.
([3]) الشاطبي، الموافقات، ج2، ص285.
([4]) ورد تعريف بالرسالة في الموقع الإلكتروني:(www.yemen-nic.inf) تاريخ التصفح: 08 /11/ 2015.
([5]) ينظر: الجوهري، الصحاح ج3، ص1085- 1095؛ الزمخشري، أساس البلاغة، ص459؛ ابن منظور، لسان العرب مج 6، ص4442؛ الجرجاني، التعريفات، ص215، مادة: ن ص ص.
([6]) الرازي، مختار الصحاح، ص218، مادة: ش ر ع.
([7]) الفيومي، المصباح المنير، ص310، مادة: ش ر ع.
([8]) ابن منظور، لسان العرب، مج4، ص2238، مادة: ش ر ع.
([9]) انظر: الزمخشري، أساس البلاغة، ص233، مادة: ش ر ع.
([10]) انظر: التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، ج1، ص835 - 836.
([11]) انظر: مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج1، ص30.
([12]) أيمن صالح، القرائن والنص دراسة في المنهج الأصولي في فقه النص، ص12- 36؛ ماهر حسين حصوة، "أثر تعليل الأحكام في تأويل وتفسير النصوص"، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ع58، رجب 1435ﻫ، ص317.
([13]) ينظر: الغزالي، المنخول ص463؛ القرافي، شرح المحصول، ج5، ص2275؛ السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، ج1، ص215؛ الزركشي، البحر المحيط، ج1، ص462؛ الأنصاري، فواتح الرحموت، ج1، ص19؛ ابن بدران، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ص187.
([14]) ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، ج1، ص43.
([15]) بدران أبو العينين بدران، بيان النصوص التشريعية "طرقه وأنواعه"، ص30، العجلوني، قواعد تفسير النصوص، ص61.
([16]) ينظر: الشافعي، الرسالة، ص21.
([17]) العجلوني، قواعد تفسير النصوص، ص62.
[18])) الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص8.
[19])) الشاطبي، الموافقات، ج2، ص16.
([20]) د. محمد سعد اليوبي، "ضوابط إعمال مقاصد الشريعة في الاجتهاد"، مجلة الأصول والنوازل، ع4، رجب 1431ﻫ، ص29. وانظر في تعريف المقاصد: محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص251؛ أحمد الريسوني، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، ص7.
([21])د. عبد الرحمن الكيلاني، "التطبيق المقاصدي للأحكام الشرعية"، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، جامعة آل البيت، المفرق، مج (4)، ع(4)، 2008، ص10.
([22])وينظر: د. عبد الرحمن الكيلاني، "التطبيق المقاصدي للأحكام الشرعية"، ص14.
([23])أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الديات، في من قال للقاتل توبة، ج5، ص435. الحديث رقم: 27753، ورجاله ثقات.
([24])يراجع في المسألة: بدائع الصنائع للكاساني، ج3، ص176؛ حاشية ابن عابدين، ج3، ص424؛ الاستذكار لابن عبد البر، ج6، ص291- 292؛ المهذب للشيرازي، ج2، ص139؛ روضة الطالبين للنووي، ج8، ص251 وما بعدها؛ المغني لابن قدامة، ج11، ص8-9؛ الإنصاف للمرداوي، ج9، ص183؛ شرح منتهى الإرادات، ج3، ص194- 195.
([25])الريسوني، مقاصد المقاصد، ص58- 59.
([26])ابن عبد السلام، القواعد الكبرى، ج1، ص225.
([27])ينظر: وورقية، ضوابط الاجتهاد التنزيلي، ص230؛ وعبد الله إبراهيم زيد الكيلاني، "أثر المقاصد الكلية والجزئية في فهم النصوص الشرعية"، ص102.
[28])) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج3، ص3.
[29])) الشاطبي، الموافقات، ج2، ص37.
[30])) المرجع نفسه، ج2، ص6. وقد كرر هذا المعنى في كتابه كثيراً.
[31])) الدهلوي، حجة الله البالغة، ج1، ص50.
[32])) انظر: الشاطبي، الموافقات، ج4، ص105؛ ود. نادية شريف العمري، الاجتهاد في الإسلام، ص96؛ د. أحمد الريسوني، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، ص326.
[33])) ابن عاشور، مقاصد الشريعة، ص316.
[34])) ابن عاشور، مقاصد الشريعة، ص241.
([35]) أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مجموع الفتاوى، ج11، ص354.
([36]) الشاطبي، الموافقات، ج4، ص77.
([37]) ينظر: د. عبد القادر بن حرز الله، ضوابط اعتبار المقاصد في محال الاجتهاد وأثرها الفقهي، ص333.
([38]) الخادمي، الاجتهاد المقاصدي، "مقدمة عمر عبيد حسنة"، ج1، ص33.
([39]) العبيدي، الشاطبي ومقاصد الشريعة، ص169.
([40]) الشاطبي، الموافقات، ج3، ص413.
([41]) العبيدي، الشاطبي ومقاصد الشريعة، ص170.
([42]) الشاطبي، الموافقات، ج3، ص413- 414.
([43]) ينظر: الشاطبي، الموافقات، ج4، ص159؛ وورقية، ضوابط الاجتهاد التنزيلي، ص230.
([44]) الشاطبي، الاعتصام، ص182.
([45])الدريني، المناهج الأصولية، ص17؛ والعجلوني، قواعد تفسير النصوص، ص65.
([46])محمد أديب صالح، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، ج1، ص24.
([47])ينظر في تفصيلها: المرجع نفسه، ج1، ص30 وما بعدها.
([48])المرجع نفسه، ج1، ص59.
([49])المرجع نفسه، ج1، ص5.
([50])المرجع نفسه، ج1، ص9.
([51])يراجع: مصطفى الخن، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، ص127 وما بعدها؛ ومحمد أديب صالح، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، ج1، ص60- 61.
([52])العجلوني، قواعد تفسير النصوص، ص64.
([53])المرجع نفسه، ص65.
([54])الريسوني، مقاصد المقاصد، ص102.
([55])ابن القيم، إعلام الموقعين، ج1، ص219.
([56])الريسوني، مقاصد المقاصد، ص102.
([57])الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج1، ص14.
([58])ابن عاشور، مقاصد الشريعة، ص231.
([59])الريسوني، مقاصد المقاصد، ص102- 103.
([60])الشاطبي، الموافقات، ج3، ص276.
([61])اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة، ص37.
([62])ينظر: الموافقات، ج2، ص51، 393 -409؛ واليوبي، مقاصد الشريعة وعلاقتها بالأدلة، ص124- 175، و454- 456، وطرق الكشف عن مقاصد الشريعة، ص59- 324.
([63])ينظر: ابن عاشور، مقاصد الشريعة، ص251- 253.
([64])اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة، ص38- 39.
([65])المرجع نفسه، ص40.
([66])الريسوني، مقاصد المقاصد، ص103.
([67])الريسوني، الاجتهاد "النص، الواقع، المصلحة"، ص103.
([68])الريسوني، مقاصد المقاصد، ص103- 104.
([69])الريسوني، مقاصد المقاصد، ص104.
([70]) أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الطهارة، باب طهارة جلد الميتة بالدبغ، ج1، ص276، رقم: 363.
([71])جاء في صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، ج2، ص1029، رقم: 1408 بلفظ: "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها" . وقال الحافظ في "تلخيص الحبير"، ج3، ص167 - 168 بعد أن ذكر روايات الحديث وشواهده: "روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم-أنه أشار إلى علة النهي فقال: (إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن)، ابن حبان في صحيحه، وابن عدي من حديث أبى حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحو ما تقدم، وزاد في آخره هذه الزيادة. ورواه ابن عبد البر في (التمهيد) من هذا الوجه، وأبو حريز- بالمهملة والراء ثم الزاي- عبد الله بن حسين علق له البخاري، ووثقه ابن معين وأبو زرعة، وضعفه جماعة فهو حسن الحديث ..... ". وانظر: "فتح الباري"، ج9، ص161، ونصب الراية، ج3، ص169 - 170، ومجمع الزوائد، ج4، ص263 – 264.
([72])الزركشي، البحر المحيط، ج4، ص521.
([73])ينظر: تفسير المنار، ج1، ص247؛ بواسطة: الريسوني، مقاصد المقاصد، ص56- 57.
([74]) عبد الله الكمالي، تأصيل فقه الموازنات، ص49.
([75]) د.قطب الريسوني، "انخرام فقه الموازنات أسبابه، ومآلاته، وسبل علاجه"، أبحاث مؤتمر فقه الموازنات ودوره في الحياة المعاصرة، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى، 27/29 شوال 1434ﻫ، ج1، ص234.
([76])اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة، ص51.
([77])ابن القيم، مفتاح دار السعادة، ج2، ص404.
([78])ينظر: ابن عبد السلام، القواعد الكبرى، ج1، ص71، و2/75؛ والشاطبي، الموافقات، ج3، ص57، البوطي، ضوابط المصلحة، ص249- 252؛ اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة، ص52- 53.
([79])ابن عبد السلام، القواعد الكبرى، ج1، ص79.
([80])ابن عبد السلام، القواعد الكبرى، 1، ص79.
([81])السيوطي، الأشباه والنظائر، ص87؛ أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص147؛ اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة، ص53.
([82])الندوي، القواعد الفقهية، ص385؛ اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة، ص53.
([83])والتوقف أو التخير يكون بناء على أسباب موضوعية تقتضي ترجيح أحد الأمرين. وينظر: ابن عبد السلام، القواعد الكبرى، ج1، ص79.
([84])ابن عبد السلام، القواعد الكبرى، ج1، ص83.
([85])المقري، القواعد، ج2، ص443؛ السيوطي، الأشباه والنظائر، ص87؛ اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة، ص54. وقد أنكر ابن القيم وجود حالة تساوي المصلحة والمفسدة في أحكام الشريعة، كما استبعده الشاطبي. ينظر: مفتاح دار السعادة، ج2، ص400؛ الموافقات، ج2، ص51.
([86]) ابن عبد السلام، القواعد الكبرى، ج1، ص7.
([87]) ابن تيميّة الحرّاني، مجموع الفتاوى، ج10، ص510.
([88]) مجموع الفتاوى، ج30، ص193.
([89]) الشاطبي، الموافقات، ج2، ص45.
([90]) ابن عبد السلام، القواعد الكبرى، ج1، ص30.
([91]) د. أحمد الريسوني، الاجتهاد "النص، الواقع، المصلحة"، ص50- 51.
([92]) رقية العلواني،"ضوابط العمل بفقه الموازنات مقاربة تحليلية"، أبحاث مؤتمر فقه الموازنات ودوره في الحياة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية،جامعة أم القرى،27/29 شوال 1434ﻫ، ج5، ص1985.
([93])اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة، ص55.
([94]) زياد بن عابد المشوخي، "ضوابط العمل بفقه الموازنات"، أبحاث مؤتمر فقه الموازنات ودوره في الحياة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية،جامعة أم القرى،27/29 شوال 1434ﻫ، ج1، ص285.
([95]) الشاطبي، الموافقات، ج4، ص181.
([96])الشاطبي، الموافقات 5/177- 178.
([97])عبد المجيد النجار، مقاصد الشريعة بأبعاد جديدة، ص269 وما بعدها.
([98])السنوسي، اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات، ص350- 359؛ اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة ص58.
([99])اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة، ص58- 59.
([100])الشاطبي، الموافقات، ج5، ص227- 228.
([101])ينظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج29، ص17؛ القواعد النورانية، ص134؛ الشاطبي، الموافقات، ج2، ص513.
([102])اليوبي، مقاصد الشريعة وعلاقتها بالأدلة، ص411.
([103])اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة، ص59.
([104])الشاطبي، الاعتصام، ج2، ص129، وينظر: الموافقات، ج3، ص285.
([105])انظر: صحيح البخاري (7282)، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن النبي صلى الله عليه وسلم. ج9، ص93.
([106])الشاطبي، الاعتصام، ج2، ص132.
([107])اليوبي، ضوابط إعمال مقاصد الشريعة، ص61.
([108]) الشاطبي، الاعتصام، ص394.
([109]) متفق عليه: البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الإيمان، باب كيف يتم قبض العلم، ج1، ص31، رقم: 100؛ ومسلم في الجامع الصحيح، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، ج4، ص2058، رقم: 2673.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق