الاثنين، 30 يوليو 2018

النسبة والتناسب في عمليات تأويل نصوص الشرع وكتاب تأويلات النووي

قد يتساءل أحد المتابعين لهذه المدونة فيقول لماذا أورد المدون هنا هذا الموضوع الرياضي الحسابي بالذات؟؟ 

وقبل أن أدلف الي موضوعات النووي المظلمة يجب تقرير الاتي :

1.ان النصوص القرانية نزلت بقانوني الحق والميزان

 

2.والحق يقتضي الثبات وانعدام التغير في المدلول تجوزا او بأي حجج واهية

 

3.والميزان هو تنزيل النص القراني بموزون محدد لا يمكن له أن يقل أو يزبد عن وزنه في الاصل وأن الميزان حائل منيع لتجريف وتحريف النص القراني عن اسواره ومعناه

 

4. فالحق   والميزان   ولغة العرب التي ارتضاها الله سبحانه ومسلماتها النقلية   والعقلية أولئك الخمسة حوائل وقفت صخرة في طرق اللاعبين المتأولين والمحرفين لشريعة الله الواحد

 

5.ومسلمة أن النسبة والتناسب في أي أمر من أمور الكون في كل حالاته حق لا مراء فيه فالأصل له السيادة والعلو والاستثناء يقدر بنسبة شمول الاصل وعلوه فلا يمكن ان ينقلب الاصل الي استثناء والعكس كذلك هذه سنة الله تعالي في كونه 

 

وأردت أن أنبه القارئ إلي أن لكل شيئ في الوجود نسبة وتناسب خاصة في وجود الأضداد  

وأن شريعة الإسلام جزءٌ من هذا الوجود وأنها تنزلت بالحق والميزان

=وأن الميزان والحق يقضيان بتناسب التجاوزات والتجوزات(من المجاز) والتأويلات نسبة إلي الحقائق هذا

 

فالتناسب لا يمكن حسب قانون الحق وقانو التنزيل بالميزان أن ينقلب فتكون النصوص الشرعية المتأولة أو المنصرفة إلي المجاز أو البديع التي من شأنها تبديل الحقيقة إلي المجاز والتأويل تعلو علي الحقيقة مهما كانت الدوافع والأسباب

 

=والطامة الكبري أن شؤون التأويل والتجوز قد عَلَتْ علي شأن (الحق والحقيقة والميزان في تنزيل أصولها عند أصحاب التأويل كالنووي وأصحابه)

 

=والطامة الأكبر أنها شملت كل نصوص الشرع بلا استثناء في أمور الزجر والطاعات والنهي أو الأمر والفروض أو المحرمات فصارت كلها في الدين المنزل علي أصوله الحق أقول المدون صارت كلها محرفة بالتأويل والتجوز حتي لا تجد نصا واحد مستويا في مناظير البشر بعد مجيئ المتأولين الذين قضوا عقودا من الزمان حرفوا وأولوا وأجازوا كل نصوص الزجر من النفي إلي الإثبات 

=ثم غادروا الدنيا الي بارئهم ليحاسبهم علي تغيير شريعته وتأويل نصوصة المنزلة كأنهم هم الذي يعلمون والله تعالي لا يعلم حاشاه سبحانه

=(بل ذهب النووي إلي أبعد من ذلك فتحوط ووضع قاعدة لا تثتثني نصا في الوعيد والزجر مما يأتي مما لا يعلمونه في آتي الزمان فيقول النووي(قلت المدون: يحطاط له وللناس وللزمان ويحمل أوزار من يضلهم الي يوم القيامة) 

 قال النووي وبئس ما قال:- وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّة الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع مَنْ يُعْتَدّ بِهِ مِنْ الْأُمَّة عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَة، وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ نُصُوص تَحَصَّلَ الْعِلْم الْقَطْعِيّ.[قلت كذب النووي فمن الأصول القرانية المبطلة لكلامه وهو قليل من كثير قوله تعالي في سورة الجن [[ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا/سورة الجن] 

ثم استرسل النووي في غيه وضلاله قائلا: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَة حُمِلَ عَلَيْهَا جَمِيع مَا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيث الْبَاب وَغَيْره. فَإِذَا وَرَدَ حَدِيث فِي ظَاهِره مُخَالَفَة وَجَبَ تَأْوِيله عَلَيْهَا لِيَجْمَع بَيْن نُصُوص الشَّرْع، وَسَنَذْكُرُ مِنْ تَأْوِيل بَعْضهَا مَا يُعْرَف بِهِ تَأَوَّلَ الْبَاقِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَم.هكذا قرر تظاهر أَدِلَّة الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع مَنْ يُعْتَدّ بِهِ مِنْ الْأُمَّة عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَة،{قلت المدن :ولم يحدث تظاهر أي دليل علي كلامه الباطل بل التظاهر علي عكس كلامه وانظر اية سورة الجن وغبرها ممن فصلناه في موضعه من هذه المدونة}

 

ثم يقول النووي وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ لَهُ مَعْصِيَة كَبِيرَة وَمَاتَ مِنْ غَيْر تَوْبَة فَهُوَ فِي مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى: فَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّة أَوَّلًا وَجَعَلَهُ كَالْقِسْمِ الْأَوَّل، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ الْقَدْرَ الَّذِي يُرِيدهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى، ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّة فَلَا يَخْلُد فِي النَّار أَحَد مَاتَ عَلَى التَّوْحِيد وَلَوْ عَمِلَ مِنْ الْمَعَاصِي مَا عَمِلَ. [قلت وضح افك وكذب النووي الصريح ووقوفه صخرة مظلمة في وجه الاياتفالله تعالي قال:

1.[ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84)/القصص و

2.[مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)/النمل 

3.قال: [ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27)/سورة يونس 

4. و{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)/سورة الانعام 

5.و {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82)/سورة البقرة }

6.و قال تعالي{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)/سورة الأحزاب} 

7.وقال تعالي [قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)/سورة الجن] والايات كثيرة يكذبها النووي بالصريح ومن حوله صامتون }

يقول النووي استرسالا:قلت هذا حق أريد به باطل وهو قياس باطلا لانه لم يفترض هذا الفرض {التوبة} في الميت مصرا علي المعصية وما الكفر الا وجها من أوجه المعصية ودربا من دروبها ثم يتهرأ ويقول النووي: كَمَا أَنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة أَحَد مَاتَ عَلَى الْكُفْر وَلَوْ عَمِلَ مِنْ أَعْمَال الْبِرّ مَا عَمِلَ. ويختم النووي إفكه بقوله: هَذَا مُخْتَصَر جَامِع لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة 

قلت المدون وهكذا فالله تعالي يقول{{{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 82 )/سورة البقرة )

 

والنووي ومن وافقوه يقولون فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ الجنة بعدما يخرجون من النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ  قلت المدون ثم يقول الله تعالي: ويقول تعالي( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا )[النِّسَاءِ :124،123]

والنووي وهم يقولون مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا ومات عليه لا يُجْزَ بِهِ إلا مقدار ما يدخل النار ويخرج منها ليدخل الجنة وَيَجِدْ لَهُ شفعاء يشفعون له وَأولِيًّاء وَنَصِراء يشفعون له

 

=وهكذا نصَّب النووي نفسه مشرعا قبل الله ورسوله يُعَدِّل لله ولرسوله ما أشكل عليهما سبحانه وتعالي عن ذلك علوا كبيرا

 

=(قال تعالي (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)/سورة الشوري)

قال النووي يحرف ايات الله بتأويلاته (وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الشِّرْكُ .

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) قَالَ : بِقَلْبِهِ 

 .قلت المدون الاحاطة هي الموت مصرا علي المعصية ولا يكسر محيط دائرتها الا التوبة

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ:(وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) قَالُوا : أَحَاطَ بِهِ شِرْكُهُ( قلت المدون عجبا لفظ القران هو وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ وهم يقولون أَحَاطَ بِهِ شِرْكُهُ)

وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ : ( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) قَالَ : الذِي يَمُوتُ عَلَى خَطَايَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتُوبَ .

=وَعَنِ السُّدِّيِّ ، وَأَبِي رَزِينٍ ، نَحْوَهُ 

(قلت المدون هذا هو الصواب).

قال النووي=وَيُذْكَرُ هَاهُنَا الْحَدِيثُ الذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ :

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [ ص: 316 ] بْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ "وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بِأَرْضٍ فَلَاةٍ ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا ، وَأَجَّجُوا نَارًا ، فَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، عَنْ سَعِيدٍ أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) أَيْ مَنْ آمَنَ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ ، وَعَمَلَ بِمَا تَرَكْتُمْ مِنْ دِينِهِ ، فَلَهُمُ الْجَنَّةُ خَالِدِينَ فِيهَا . يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الثَّوَابَ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ مُقِيمٌ عَلَى أَهْلِهِ ، لَا انْقِطَاعَ لَهُ أَبَدًا}}} .

قال النووي  يضلل ويمعن في ضلاله --وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّة الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع مَنْ يُعْتَدّ بِهِ مِنْ الْأُمَّة عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَة، وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ نُصُوص تَحَصَّلَ الْعِلْم الْقَطْعِيّ. فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَة حُمِلَ عَلَيْهَا جَمِيع مَا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيث الْبَاب وَغَيْره. فَإِذَا وَرَدَ حَدِيث فِي ظَاهِره مُخَالَفَة وَجَبَ تَأْوِيله عَلَيْهَا لِيَجْمَع بَيْن نُصُوص الشَّرْع، وَسَنَذْكُرُ مِنْ تَأْوِيل بَعْضهَا مَا يُعْرَف بِهِ تَأَوَّلَ الْبَاقِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَم.قلت المدون فبهذه القاعدة فقرر النووي أن أنها قاعدة مجمع عليها  أَدِلَّة الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع مَنْ يُعْتَدّ بِهِ مِنْ الْأُمَّة عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَة، وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ نُصُوص تَحَصَّلَ الْعِلْم الْقَطْعِيّ قال وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث وَمَا أَشْبَهَهُ فَقَدْ جَمَعَ فيه الْقَاضِي عِيَاض- كَلَامًا حَسَنًا جَمَعَ فيه نَفَائِس، فَأَنَا أَنْقُل كَلَامه مُخْتَصَرًا ثُمَّ أَضُمّ بَعْده إِلَيْهِ مَا حَضَرَنِي مِنْ زِيَادَة. =قال النووي قَوْله اي القاضي عياض فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل (عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم) وَفِي رِوَايَة أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ خَالِد قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ حُمْرَان عَنْ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَم أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة»

 {قلت المدون ان مقتضي علمه بلا اله الا الله ان يموت علي منهجها من عمل الطاعات ونبذ السيئات قال تعالي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)/سورة الصف} أَمَّا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم فَهُوَ اِبْن عُلَيَّة، وَهَذَا مِنْ اِحْتِيَاط مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه فَإِنَّ أَحَد الرَّاوِيَيْنِ قَالَ: اِبْن عُلَيَّة وَالْآخَر قَالَ: إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم، فَبَيَّنَهُمَا وَلَمْ يَقْتَصِر عَلَى أَحَدهمَا. و(عُلَيَّة) أُمّ إِسْمَاعِيل وَكَانَ يَكْرَه أَنْ يُقَال لَهُ اِبْن عُلَيَّة، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه.

-------------

وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث وَمَا أَشْبَهَهُ فَقَدْ جَمَعَ فيه الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه كَلَامًا حَسَنًا جَمَعَ فيه نَفَائِس، فَأَنَا أَنْقُل كَلَامه مُخْتَصَرًا ثُمَّ أَضُمّ بَعْده إِلَيْهِ مَا حَضَرَنِي مِنْ زِيَادَة.قال النووي قَالَ الْقَاضِي عِيَاض اِخْتَلَفَ النَّاس فِيمَنْ عَصَى اللَّه تَعَالَى مِنْ أَهْل الشَّهَادَتَيْنِ

فَقَالَتْ الْمُرْجِئَة:لَا تَضُرّهُ الْمَعْصِيَة مَعَ الْإِيمَان،

وَقَالَتْ الْخَوَارِج: تَضُرّهُ وَيَكْفُر بِهَا،

وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَة يَخْلُد فِي النَّار إِذَا كَانَتْ مَعْصِيَته كَبِيرَة، وَلَا يُوصَف بِأَنَّهُ مُؤْمِن وَلَا كَافِر، وَلَكِنْ يُوصَف بِأَنَّهُ فَاسِق.

وَقَالَتْ الْأَشْعَرِيَّة: بَلْ هُوَ مُؤْمِن وَإِنْ لَمْ يُغْفَر لَهُ وَعُذِّبَ فلابد مِنْ إِخْرَاجه مِنْ النَّار وَإِدْخَاله الْجَنَّة.

قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَى الْخَوَارِج وَالْمُعْتَزِلَة.

وَأَمَّا الْمُرْجِئَة فَإِنْ اِحْتَجَّتْ بِظَاهِرِهِ قُلْنَا: مَحْمَله عَلَى أَنَّهُ غُفِرَ لَهُ، أَوْ أُخْرِج مِنْ النَّار بِالشَّفَاعَةِ، ثُمَّ أُدْخِل الْجَنَّة. فَيَكُون مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَخَلَ الْجَنَّة» أَيْ دَخَلَهَا بَعْد مُجَازَاته بِالْعَذَابِ. وَهَذَا لابد مِنْ تَأْوِيله لِمَا جَاءَ فِي ظَوَاهِر كَثِيرَة مِنْ عَذَاب بَعْض الْعُصَاة فلابد مِنْ تَأْوِيل هَذَا لِئَلَّا تَتَنَاقَض نُصُوص الشَّرِيعَة. [قلت المدون كلهم مخطئ فكل من عصي أفسح له الشرع فرصة التوبة وهو حي يرزق فإذا مات مصرا علي معصيته ولم يتب فأولئك هم الظالمون لقوله تعالي ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون/سورة الحجرات]ثم أقول المدون فالناس بعد الموت إزاء أمرين لا ثالث لهما الاول انه تاب قبل موته والثاني أحاطت به خطيئته فمن تاب نجي ومن مات مصرا علي معصيته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  وانا احذركم من بطش الله ومن سخطه وعذابه كفوا بآرائكم السوداء المظلمة وارفعوا أيديكم عن شريعته أو ليوشكن الله أن يبطش بكم أحياءا وأمواتا فهل أنتم من كلفتم بالرسالة أم محمد النبي ص -ليخذي كل واحد منكم وليدع دين الله نقيا كما تركه لنا رسوله ووحية أنتم جميعا من تضللون الناس بفتاواكم المظلمة انصرفوا واتركوا عباد الله لله هو أعلم منكم وأحوط علما وحكمة يالله ما أصبرك علي عبادك تمهلهم وهم يتمادون وتحذرهم وهم طاغون لك الامر يارب العالمين انج عبادك من ظلام من يدعون أنهم علماء وهم يحيرون الخلق ويوجوهنهم لمتاهات لا مخرج منها الا هداك 

قلت المدون ثم قال النووي بإفكه وباطله  :قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَهُوَ يَعْلَم» إِشَارَة إِلَى الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ غُلَاة الْمُرْجِئَة: إِنَّ مُظْهِرَ الشَّهَادَتَيْنِ يُدْخِل الْجَنَّة وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِد ذَلِكَ بِقَلْبِهِ.

وَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ فِي حَدِيث آخِر بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَيْر شَاكّ فيهمَا». وَهَذَا يُؤَكِّد مَا قُلْنَاهُ.

**قلت المدون*يستكمل بمشيئة الله****

قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ أَيْضًا مَنْ يُرَى أَنَّ مُجَرَّد مَعْرِفَة الْقَلْب نَافِعَة دُون النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْعِلْم. وَمَذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْمُعَرَّقَة مُرْتَبِطَة بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا تَنْفَع إِحْدَاهُمَا وَلَا تُنَجِّي مِنْ النَّار دُون الْأُخْرَى إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَقْدِر عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ لِآفَةٍ بِلِسَانِهِ أَوْ لَمْ تُمْهِلهُ الْمُدَّة لِيَقُولَهَا، بَلْ اِخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّة. وَلَا حُجَّة لِمُخَالِفِ الْجَمَاعَة بِهَذَا اللَّفْظ؛ إِذْ قَدْ وَرَدَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيث الْآخَر: «مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه اللَّه وَأَنِّي رَسُول اللَّه» وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيث وَأَمْثَاله كَثِيرَة فِي أَلْفَاظهَا اِخْتِلَاف، وَلِمَعَانِيهَا عِنْد أَهْل التَّحْقِيق اِئْتِلَاف، فَجَاءَ هَذَا اللَّفْظ فِي هَذَا الْحَدِيث.

وَفِي رِوَايَة مُعَاذ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ آخِر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة».

=وَفِي رِوَايَة عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَقِيَ اللَّه لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة»

=وَعَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ عَبْد يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّه عَلَى النَّار»

=وَنَحْوه فِي حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت وَعِتْبَان بْن مَالِك وَزَادَ فِي حَدِيث عُبَادَةَ: «عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَل». وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: «لَا يَلْقَى اللَّه تَعَالَى بِهِمَا عَبْد غَيْر شَاكّ فيهمَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّة وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ».

وَفِي حَدِيث أَنَس: «حَرَّمَ اللَّه عَلَى النَّار مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْه اللَّه تَعَالَى».

قال النووي هَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا سَرَدَهَا مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَابه، فَحَكَى عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه مِنْهُمْ اِبْن الْمُسَيِّب أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل نُزُول الْفَرَائِض وَالْأَمْر وَالنَّهْي، وَقَالَ بَعْضهمْ هِيَ مُجْمَلَة تَحْتَاج إِلَى شَرْح، وَمَعْنَاهُ: مَنْ قَالَ الْكَلِمَة وَأَدَّى حَقّهَا وَفَرِيضَتهَا. وَهَذَا قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ.

وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ لِمَنْ قَالَهَا عِنْد النَّدَم وَالتَّوْبَة. وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا قَوْل الْبُخَارِيّ.

 

 

=وَهَذِهِ التَّأْوِيلَات إِنَّمَا هِيَ إِذَا حُمِلَتْ الْأَحَادِيث عَلَى ظَاهِرهَا.

وَأَمَّا إِذَا نَزَلَتْ مَنَازِلهَا فَلَا يُشْكِل تَأْوِيلهَا عَلَى مَا بَيَّنَهُ الْمُحَقِّقُونَ.

 

= فَنُقَرِّر أَوَّلًا أَنَّ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة بِأَجْمَعِهِمْ مِنْ السَّلَف الصَّالِح وَأَهْل الْحَدِيث وَالْفُقَهَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى مَذْهَبهمْ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَنَّ أَهْل الذُّنُوب فِي مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى. وَأَنَّ كُلّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَان وَتَشَهَّدَ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبه بِالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَدْخُل الْجَنَّة. فَإِنْ كَانَ تَائِبًا أَوْ سَلِيمًا مِنْ الْمَعَاصِي دَخَلَ الْجَنَّة بِرَحْمَةِ رَبِّهِ وَحَرُمَ عَلَى النَّار بِالْجُمْلَةِ. فَإِنْ حَمَلْنَا اللَّفْظَيْنِ الْوَارِدَيْنِ عَلَى هَذَا فِيمَنْ هَذِهِ صِفَته كَانَ بَيِّنًا.

وَهَذَا مَعْنَى تَأْوِيلَيْ الْحَسَن وَالْبُخَارِيّ، وَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ الْمُخَلَّطِينَ بِتَضْيِيعِ مَا أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ، أَوْ بِفِعْلِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ. فَهُوَ فِي الْمَشِيئَة لَا يُقْطَع فِي أَمْرِهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَى النَّار وَلَا بِاسْتِحْقَاقِهِ الْجَنَّة لِأَوَّلِ وَهْلَة. بَلْ يُقْطَع بِأَنَّهُ لابد مِنْ دُخُوله الْجَنَّة آخِرًا.------ وَحَاله قَبْل ذَلِكَ فِي خَطَر الْمُشِيئَة. إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى عَذَّبَهُ بِذَنْبِهِ-------، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ بِفَضْلِهِ. وَيُمْكِن أَنْ تَسْتَقِلّ الْأَحَادِيث بِنَفْسِهَا وَيُجْمَع بَيْنهَا فَيَكُون الْمُرَاد بِاسْتِحْقَاقِ الْجَنَّة مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ إِجْمَاع أَهْل السُّنَّة----- أَنَّهُ لابد مِنْ دُخُولهَا لِكُلِّ مُوَحِّد إِمَّا مُعَجَّلًا مُعَافًى، وَإِمَّا مُؤَخَّرًا وَالْمُرَاد بِتَحْرِيمِ النَّار تَحْرِيم الْخُلُود خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَة فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَيَجُوز فِي حَدِيث: «مَنْ كَانَ آخِر كَلَامِهِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة» أَنْ يَكُون خُصُوصًا لِمَنْ كَانَ هَذَا آخِر نُطْقه وَخَاتِمَة لَفْظه، وَإِنْ كَانَ قَبْل مُخَلِّطًا ------- فَيَكُون سَبَبًا لِرَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُ وَنَجَاته رَأْسًا مِنْ النَّار، وَتَحْرِيمه عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ آخِر كَلَامه مِنْ الْمُوَحِّدِينَ الْمُخَلِّطِينَ------. وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيث عُبَادَة مِنْ مِثْل هَذَا وَدُخُوله مِنْ أَيّ أَبْوَاب الْجَنَّة شَاءَ يَكُون خُصُوصًا لِمَنْ قَالَ مَا ذَكَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَنَ بِالشَّهَادَتَيْنِ حَقِيقَة الْإِيمَان وَالتَّوْحِيد الَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثه فَيَكُون لَهُ مِنْ الْأَجْر مَا يَرْجَح عَلَى سَيِّئَاته، وَيُوجِب لَهُ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة وَدُخُول الْجَنَّة لِأَوَّلِ وَهْلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم.

هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض وَهُوَ فِي نِهَايَة الْحُسْن.

وَأَمَّا مَا حَكَاهُ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب وَغَيْره فَضَعِيف بَاطِل وَذَلِكَ لِأَنَّ رَاوِيَ أَحَد هَذِهِ الْأَحَادِيث أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ مُتَأَخِّر الْإِسْلَام أَسْلَمَ عَام خَيْبَر سَنَة سَبْع بِالِاتِّفَاقِ، وَكَانَتْ أَحْكَام الشَّرِيعَة مُسْتَقِرَّة وَأَكْثَر هَذِهِ الْوَاجِبَات كَانَتْ فُرُوضهَا مُسْتَقِرَّة، وَكَانَتْ الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحْكَام قَدْ تَقَرَّرَ فَرْضهَا، وَكَذَا الْحَجّ عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ فُرِضَ سَنَة خَمْس أَوْ سِتّ، وَهُمَا أَرْجَح مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ سَنَة تِسْع. وَاَللَّه أَعْلَم. وَذَكَرَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى تَأْوِيلًا آخَر فِي الظَّوَاهِر الْوَارِدَة بِدُخُولِ الْجَنَّة بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَة فَقَالَ: يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ اِقْتِصَارًا مِنْ بَعْض الرُّوَاة نَشَأَ مِنْ تَقْصِيره فِي الْحِفْظ وَالضَّبْط لَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلَالَةِ مَجِيئِهِ تَامًّا فِي رِوَايَة غَيْره.

وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْو هَذَا التَّأْوِيل قَالَ: وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِخْتِصَارًا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا خَاطَبَ بِهِ الْكُفَّار عَبَدَة الْأَوْثَان الَّذِينَ كَانَ تَوْحِيدهمْ لِلَّهِ تَعَالَى مَصْحُوبًا بِسَائِرِ مَا يَتَوَقَّف عَلَيْهِ الْإِسْلَام وَمُسْتَلْزِمًا لَهُ. وَالْكَافِر إِذَا كَانَ لَا يُقِرّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ كَالْوَثَنِيِّ وَالثَّنَوِيِّ فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه، وَحَاله الْحَال الَّتِي حَكَيْنَاهَا، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ. وَلَا نَقُول وَالْحَالَة هَذِهِ مَا قَالَهُ بَعْض أَصْحَابنَا مِنْ أَنَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه يُحْكَم بِإِسْلَامِهِ ثُمَّ يُجْبَر عَلَى قَبُول سَائِر الْأَحْكَام فَإِنَّ حَاصِله رَاجِع إِلَى أَنَّهُ يُجْبَر حِينَئِذٍ عَلَى إِتْمَام الْإِسْلَام، وَيُجْعَل حُكْمه حُكْم الْمُرْتَدّ إِنْ لَمْ يَفْعَل مِنْ غَيْر أَنْ يُحْكَم بِإِسْلَامِهِ بِذَلِكَ فِي نَفْس الْأَمْر، وَفِي أَحْكَام الْآخِرَة. وَمَنْ وَصَفْنَاهُ مُسْلِم فِي نَفْس الْأَمْر وَفِي أَحْكَام الْآخِرَة. وَاَللَّه أَعْلَم.

 

----------

يتبع بمشيئة الله

===========

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق