الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

2.كتاب(رسالة إمام السنة أحمد بن حنبل إلى الخليفة المتوكل في مسألة خلق القرآن:


رسالة إمام السنة أحمد بن حنبل إلى الخليفة المتوكل في مسألة خلق القرآن:
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على سيدنا محمد واله حدثنا صالح قال : كتب عبيدالله بن يحى إلى أبي رحمة الله عليه يخبره أن أمير المؤمنين : أمرني أن أكتب إليك أسألك عن أمر القران ، لامسألة امتحان ، ولكن مسألة معرفة وبصيرة. فأملى علي أبي   رحمه الله : إلى عبيدالله أحسن الله عاقبتك أبا الحسين  في الأمور كلها، ودفع عنك مكاره الدنيا والاخرة برحمته ، قد كتبت إليك رضي الله عنك بالذي سأل عنه أمير المؤمنين  بأمر القران بما حضرني ، وإني أسال الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين  فقد كان الناس في خوض من الباطل ، واختلاف شديد يغتمسون فيه حتى أفضت  الخلافة إلى أمير المؤمنين ، فنفى الثه بأمير المؤمنين كل بدعة، وانجلى عن الناس ماكانوا فيه من الذل وضيق المحابس، فصرف الله ذلك كله ، وذهب به أمير المؤمنين . ووقع ذلك من المسلمين موقعا عظيما ودعوالله لأمير المؤمنين ؟ فأسأل الله أن يجيب في أمير المؤمنين صالح الدعاء، وأن يتم ذلك لأمير المؤمنين ، ويزيد في نيته ويعينه على ماهوعليه . وقد ذكر عن عبدالله بن عباس - رحمت الله عليه - أنه قال : لاتضربوا كتاب الله بعضه ببعض . فإن ذلك يوقع الشك فى قلوبكم .
وذكر عبدالله بن عمرو: أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : ألم يقل الله كذا، وقال بعضهم : ألم يقل الله كذا قال : فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فكأنما فقيء في وجهه حب الرمان . فقال :أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به ، وانظروا الذي نهيتم عنه  فانتهوا عنه 
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تماروا في القران ، فإن مراء فيه كفر. وقال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: قدم على عمربن الخطاب رضي الله عنه رجل ، فجعل عمريسأله عن الناس . فقال : يا أمير المؤمنين قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا"
 فقال ابن عباس : فقلت : والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القران هذه المسارعة . قال : فزيرني عمر ثم قال مه فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا، فبينما أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال  أجب أمير المؤمنين ، فخرجت فإذا هو بالباب يتتظرني ، وأخذ بيدي فخلا بي ، وقال : ما الذي كرهت مما قال الرجل قلت ياأميرر المؤمنين إن كنت أسأت فإني أستغفر الله عز وجل وأتوب إليه وأنزل حيث أحببت . قال : لتحدثني ما الذي كرهت مما قال الرجل :قال إنما قلت : يا أميرالمؤمنين متى يتسارعوا هذه المسارعه يتحقو ومتى يتحقوا يختصموا، ومتى يختصموا يختلفوا، ومتى يختلفوايقتتلوا. قال : الله أبوك ، والله إن كنت لأكتمها الناس حتى جئت بها .  وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول .هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي
ورو عن جبير بن نفير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه يعني القرآن وروي عن أبي  أمامة  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما تقرب العباد إلىالله بمثل ماخرج منه  يعني القرآن
وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال :جردو القرآن ولاتكتبوافيه شيئا إلا كلام الله وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال إن هذا القرآن كلام الله فضعوه على مواضعه
وقال رجل للحسن البصري ياأبا سعيد إذ قرأت كتاب الله  وتدبرته ونظرت في عملي كدت أن أيأس وينقطع رجائي: فقالى له الحسن : "إن القران كلام الله  وأعمالل  بني آدم إلى الضعف والتقصير فاعمل وأبشر. وقال فروة بن نوفل الأشجعي : كنت جارا  لخباب وهومن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم  فخرجت معه يوما من المسجد وهو آخد بيدي ، فقال : ياهناة تقرب  إلى الله بما استطعت . فإنك لن تقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه  وقال رجل للحكم بن عيينة: ما حمل أهل الأهواء على هذا. قا ل : الخصومات . وقال معاوية بن قرة وكان أبوه ممن أتى النبي صلى الله عليه وسلم : "إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال. وقال أبو قلابة: وكان أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم لاتجالسوا أصحاب الأهواء أو قال أصحاب الخصومات فإني لا امن أن يغمسوكم في ضلالتهم ، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون .
ودخل رجلان - من أصحاب الأهواء  على محمد بن سيرين فقالا يا أبا بكر نحدثك بحديث ؟ قال : لا. قال : فنقرأ عليك آية من كتاب الله ؟ قال : لا. لتقومان عني ، أو لأقومنه . قال : فقام الرجلان فخرجا. فقال بعض القوم : يا أبا بكر ماكان عليك أن يقرآن عليك اية من كتاب الله؟ فقال محمد بن سيرين : "إني خشيت أن يقرآن علي اية، فيحرفانها، فيقرذلك في قلبي ". فقال محمد: لوأعلم أني أكون مثل الساعة لتركتهما".
 وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياتي ياأبا بكرأسالك عن كلمة، فولى وهويقول بيده : ولانصف كلمة. وقال ابن طاووس لابن له وتكلم رجل من أهل البدع : أدخل أصبعيك في أذنيك حتى لاتسمع ما يقوله  ثم قال أ شدد، أ شدد .وقال عمربن عبدالعزيز من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل.وقال إبراهيم النخعي: إن القوم لم يدخرعنهم شىء خبيء لكم لفضل عندكم . وكان الحسن البصري يقول : "شرداء خالط قلبا، يعني الهوى .
وقال حذيفة بن اليمان - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم "اتقوا الله معاشر القراء، خذوا طريق من كان قبلكم ، والله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا، أو قال : مبينا.
 مما قد علمه أميرالمؤمنين ، لولا ذلك ذكرتها بأسانيدها. وقد قال الله جل ثناؤه : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله "  وقال : ألا له الخلق والأمر . وأخبرتبارك وتعالى بالخلق ، ثم قال : والأمر فأخبر أنه الأ مرغير الخلق .
وقال تبارك وتعالى: االرحمن علم القران . خلق الإنسان علمه البيان . فأخبر تبارك وتعالى أن القرآن من علمه .وقال لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولانصير. وقال : ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ماتبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جائك من العلم إنك إذا لمن الظالمين. وقال : وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ماجاءك من العلم مالك من الله من ولي ولاواق . فالقران علم الله . وفي هذه الايات دليل على أن الذي جاءه صلى الله عليه وسلم هو القران لقوله : ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم . وقد روي عن غيرواحد ممن مضى من سلفنا أنهم كانوا يقولون : القرآن كلام الله ليس بمخلوق . وهو الذي أذهب إليه ، ولست بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ماكان من كتاب الله أو في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وشرعه أو عن أصحابه رحمة الله عليهم أو عن التابعين فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود وإني أسأل الله أن يطيل بقاء الأمير وأن يثبته ويمده منه بمعونة إنه على كل شيء قدير










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق