الخميس، 26 يوليو 2018

** وتوبوا إلى الله جميعاً



الرابط من موقع الألوكة مع تنسيق وضم معلومات أكثر للموضوع
وتوبوا إلى الله جميعاً
لا ينكر مسلمٌ أن وظيفتنا الأولى التي خُلقنا من أجلها هي العبادةُ؛ ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، والعبادةُ: هي اسمٌ جامعٌ لكلِّ أفعال الخير كما عرَّفها ابنُ تيمية، وبالتالي فهي تنقسم إلى شقَّين أساسين: فعل الخير، وترك المنكر.
ولمَّا كان الإنسانُ بموجب شهواته وغَلَبة هواه عليه يُخطئ أحيانًا؛ فيقصِّر في فعل الخير، أو يفعل المنكرَ؛ شرع اللهُ له التوبةَ ليجبرَ الكسورَ في عظام عبادته، وليست التوبةُ فقط لمن فعل المعاصي؛ بل هي واجبةٌ أيضًا لمن قصَّر في الطاعات. فالتوبةُ في أساسها محضُ فضلٍ ومِنَّة من الله على عباده المذنبين؛ حيث فتح لهم بابَ رحمته ليعودوا إلى كنف عبادتِه مستقيمين كما يقتضيهم رضا الله.
ولذلك كانت التوبةُ هي نداءَ الله وأمره إلى عباده المؤمنين في القرآن: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]، فكلٌّ مُعرَّض للمرضِ؛ ولذا كلٌّ عليه أن يَستقي الدواءَ لتعود إليه عافيةُ قلبِه وروحِه.
والتوبةُ ضرورة اجتماعية، فأنت بتأخيرك توبتك تؤخِّر الخيرَ عن أهلِك وقومِك، وإن شئتَ فراجع قصةَ عاصي بني إسرائيل الذي كان يُبارز اللهَ بالمعاصي، ولما أُصيب بنو إسرائيل بالجفاف وفيهم هذا العاصي مُنعوا القطرَ بسببه، فلمَّا تاب نزل الغيثُ والخير من السماء، فانظر في نفسك، كم من الخير يتأخَّرُ عن أهلك وأمَّتك بسببِ ذنبِك وتسويفك للتوبة؟!
ثم إن التسويف في التوبة ليس من العقل في شيء، ولك مَثَلٌ ساقه ابن القيِّم ليوضِّح لك شرَّ التسويف: "إن أكثر أهل النار من المسوِّفين كرجلٍ احتاج إلى قلع شجرةٍ فرآها قويَّةً لا تنقلع إلا بمشقَّة شديدة، فقال: أؤخِّرها سنةً ثم أعودُ إليها، وهو لا يعلمُ أن الشجرة كلَّما بقيَت ازداد رسوخُها، وهو كلَّما طال عمرُه ازداد ضعفُه".
فالبدارَ البدار بالتوبة، ولا تنتظر أن يأتيك الغد لتتوب، فلعلك تنامُ ولا تقوم إلا على حساب الملَكين في قبرك، ووقتها تعَضُّ أصابع الندم، وهيهات ينفع الندم.
ابحث عن أعمالِك، وفتِّش في سجلاتك، ابحث عن تلك المعاصي التي ارتكبتَها بقلبك أو بلسانك أو بجوارحك، ابحث عن تلك الطاعات التي قصَّرتَ فيها وأخَّرتها، ابحث عن كلِّ هذا واستشعر قربَ الموت منك، ثم ابدأ في أولِ أعمال التوبة، وهو الإقلاعُ عن الذَّنب، انظر إلى أيِّ ذنب ما زلتَ تفعله واترُكه فورًا، واقطع علاقاتك به أو بأسبابِه، ثم ارجع إلى سجلاَّتك المليئة بالتقصير والمعصية، واقرأها بقلبٍ يعتصره الندمُ، وعينٍ تصارعها المدامعُ، وجوارحَ يكتنفها الوَجَل والحياء ممَّا أسرفت في جنب الله، وتكون بذلك خَطوت الخطوةَ الثانية في سُلَّم التوبة وهي (الندم)، ثم استجمع قوى إرادتك وعزيمتك لتقرِّر قرارًا لا رجعة فيه ألاَّ تعود إلى تلك الذنوب أبدًا، اتَّخذ هذا القرارَ واثقًا بعون الله وتوفيقِه لك أن يصرفك عن هذا الذنب ويصرفه عنك، استبدِل الذي هو خيرٌ بالذي هو أدنى، فقرارُك عدمَ العودة إلى الذنب هو بمثابةِ إعلان تحرُّرٍ من سلطة الشيطان اللعين الذي يترصَّد لك كلَّ السبلِ لترجع إلى الذنب وتداومَ عليه وتزيد عليه ذنبًا آخر، وهكذا حتى تهلكَ وترافقه في النار التي كُتبَت عليه، فلماذا تجيبه وهو هالكٌ يريد إهلاكك معه، ولا تجيبُ اللهَ الذي يناديك بالتوبة وهو الغنيُّ عنك وعن توبتك؟!
ألم تسمع لإخبار الله في قرآنه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة: 222]؟ فكيف لا تتعرَّض لمحبته بتوبتك التي هي تطهيرُ قلبك وروحِك من المعاصي وأدران السيِّئات كما التطهر هو نظافةُ جسدك من الأدران اللاَّحقة به؟ إن التوبة ترشِّحك وبقوَّة لأن تكونَ ممن شملهم حبُّ الله.
واحذر - هداك اللهُ - أن تكون توبتُك سلبيَّةً منزوعةَ النشاط والهمَّة، فهذا شرُّ ما يُبتلى به المؤمن، فإنَّ توبةً تنحصر في المشاعر دون أن تتمثَّل في السلوك؛ كأن يغتم صاحبُها بالذنب، ولا يترك المعصيةَ، ولا يسعى إلى الطاعات - هي توبةٌ لا خير فيها.
ومن الموقع السابق ايضا :
حديث:
يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة
عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ)).
تخريج الحديث وتحقيقه:
صحيح من حديث الأغر رضي الله عنه وهو المحفوظ مطلقاً، والحديث أخرجه أحمد (4/ 260)، وصححه الألباني رحمه الله في ((الصحيحة)) (3/ 435) برقم (1452).وهو شاذ من حديث أبي موسى رضي الله عنه،
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس؛ فقال: ((ما أصبحت غداةً قط إلا استغفرت الله فيها مائة مرة)). أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 43)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (441)، وفي ((الكبرى)) (10275)، وابن أبي شيبة (10/ 298)، (13/ 462)، وعبد بن حميد (588)، والطبراني في ((الأوسط)) (3749)، وفي ((الدعاء)) (1809)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (4/ 174، 175)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (1/ 60)، وفي ((تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دكين عالياً)) (33)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (28/ 355)، والروياني (517)، وابن جميع في ((معجم شيوخه)) (2/70)، كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين ثنا المغيرة بن أبي الحر الكندي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى قال:... فذكره. قلت صاحب المقال: تابع أبا نعيم على إسناده: وكيع بن الجراح ثنا المغيرة به مرفوعاً.أخرجه أحمد (4/ 410)، وابن ماجه (3816)، والبزار(3123)، إلا أن وكيعاً خالف أبا نعيم في متنه. ففي رواية أحمد: ((إني لأتوب إلى الله عز وجل في كل يوم مائة مرة)).
وفي رواية ابن ماجه: ((إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة)).فمرة قال: مائة، ومرة قال: سبعين ولم يقيده بالصباح، فيستغرق سائر اليوم.
وقد تابع المغيرة عليه: أبو إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)).
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (440)، وفي ((الكبرى)) (10274)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (4/ 289)، والطبراني في((الدعاء)) (1810، 1811)، والحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (114- 115) والبيهقي في ((الشعب)) (6789)، والخطيب في ((المتفق والمفترق)) (1491).
فوافق أبو إسحاق المغيرة في الإسناد وخالفه في المتن فلم يقيده بالصباح بل أطلقه في سائر اليوم.
وقد خالف المغيرة وأبا إسحاق:
عمرو بن مرة وثابت البناني وحميد بن هلال وزياد بن المنذر، فقالوا: عن أبي بردة عن الأغر المزني، بدل أبي موسى ولم يقيدوه بالصباح بل أطلقوا الاستغفار في سائر اليوم.
1- أما رواية عمرو بن مرة:
فأخرجها مسلم (24/ 2702- 4/ 2075)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (621)، وفي ((التاريخ الكبير)) (2/ 43)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (445، 446)، وابن حبان (3/ 209/ 929- إحسان)، وأحمد (4/ 211، 260)، وفي ((الزهد)) (ص50)، وابن أبي شيبة (10/ 298)، (13/ 461)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (1/ 50، 51)، والطبراني في ((الكبير)) (1/ 279، 882، 883، 884)، وفي ((الدعاء)) (1826ـ 1829)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 349)، وفي ((المعرفة)) (1044)، وعبد بن حميد (363)، وابن سعد في ((الطبقات)) (6/ 49)، والطحاوي في((شرح المعاني)) (4/ 289)، الخطيب في ((تاريخه)) (5/ 220)، والبغوي في ((شرح السنة)) (1288)، وفي ((تفسيره)) (4/ 195)، وابن عساكر في ((التوبة)) (6)، والبيهقي في ((الشعب)) (5/ 380، 7022)، وفي ((الدعوات الكبير)) (138)، وفي ((الآداب)) (1165)، وفي ((الأربعون الصغرى)) (8).
من طرق عن عمرو بن مرة عن أبي بردة قال: سمعت الأغر - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - يحدث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة)).
وقد وقع في بعض طرقه عن شعبة: عن ابن عمر، وهماً من بعض الرواة.
أخرجه النسائي (447)، والطيالسي (1202)، ومن طريقه: البيهقي في ((الشعب)) (5/ 380، 7022).
فقد رواه عبدالرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ومعاذ وحفص بن عمر الحوضي وحجاج بن منهال وآدم بن أبي إياس ووهب بن جرير بن حازم وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وأبو النضر هاشم بن القاسم وغندر - من رواية ابن أبي شيبة عنه - وأبو داود الطيالسي - من رواية ابن المثني عنه - كلهم عن شعبة عن عمرو عن أبي بردة عن الأغر به. ولم يقولوا: عن ابن عمر، وإنما وهم في هذه الزيادة: أحمد بن عبد الله ابن الحكم فرواه عن غندر عن شعبة به وزادها وكذا يونس بن حبيب فرواه عن أبي داود الطيالسي عن شعبة به وزادها.
وقد تابع شعبة على جعله من مسند الأغر: مسعر وأبو خالد الدالاني وزيد بن أبي أنيسة: رووه عن عمرو عن أبي بردة عن الأغر به. 2- وأما رواية ثابت البناني:
فأخرجها مسلم (41/ 2702- 4/ 2075)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 43)، وأبو داود (1515)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (442، 443)، وفي ((الكبرى)) (10276، 10277)، وابن حبان (3/ 211، 931- إحسان)، والحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (115)، وأحمد(4/ 211، 260)، والحسين المروذي في ((زيادات الزهد)) لابن المبارك (1140)، وعبد بن حميد (364)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2/ 356/ 1127)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (1/51)، والطبراني في ((الكبير)) (1/ 280/ 888، 889)، وفي ((الدعاء)) (1833، 1834)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 349)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (7/ 52)، وفي ((الشعب)) (1/ 438/ 640)، (5/ 380/ 7023)، وفي ((الآداب)) (116)، والخطيب في ((التاريخ)) (8/ 23)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (1/ 259ـ 260)، والذهبي في ((السير)) (13/ 219)، وابن أبي الدنيا في ((التوبة)) (168)، وأبو أحمد الجوهري في ((حديث أبي الفضل الزهري)) (221)، والبغوي في ((شرح السنة)) (1287)، وفي ((تفسيره)) (5/ 158)، وأبو عوانة في ((الدعوات)) كما في ((إتحاف المهرة)) (1/ 384) من طرق عن ثابت البناني عن أبي بردة عن الأغر المزني - وكانت له صحبة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنه ليغان على قلبي؛ وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)). وقد أبهم اسم الأغر في بعض طرق الحديث، وقد جزم الحافظ في ((التقريب)) (1336) أنه الأغر.
3- وأما رواية حميد بن هلال:
فأخرجها النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (444)، وفي ((الكبرى)) (10278)، وأحمد (4/ 261)، (5/ 411)، والحسين المروذي في ((زيادات الزهد)) لابن المبارك (1136)، وابن أبي شيبة (10/ 299)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2/ 356/ 1127)، والطبراني في ((الكبير)) (1/ 279/ 885، 886)، وفي ((الدعاء)) (1831، 1832)، والحسين بن الحسن المروذي في ((زوائد الزهد)) لابن المبارك (1136) من طرق عن حميد بن هلال قال: حدثني أبو بردة قال: جلست إلى رجل من المهاجرين يعجبني تواضعه فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه)).
وقد رواه يونس بن عبيد [وهو ثقة ثبت ((التقريب)) (1099)] عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن الأغر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنه ليغان على قلبي حتى أني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)). أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (887)، وفي ((الدعاء)) (1830) بإسناد صحيح.
فدلت رواية يونس بن عبيد علي أن الصحابي المبهم هو الأغر، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن الرواية الأولى التي أبهم فيها الصحابي؛ فقال أبو حاتم: يقال إن هذا الرجل هو الأغر المزني وله صحبة [((علل الحديث)) (1904)]، وقد جزم بذلك ابن حجر في ((الأمالي المطلقة)) (256).
4- وأما رواية زياد بن المنذر:
فأخرجها الطحاوي في ((شرح المعاني)) (4/ 289)، والطبراني في ((الدعاء)) (1835)، وابن عدي في ((الكامل)) (3/ 189) من طريق زياد بن المنذر عن أبي بردة عن الأغر المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)).
إلا أنه لا يعتبر بهذا الطريق؛ فإن زياد بن المنذر أبا الجارود الأعمى: متروك، كذبه ابن معين. ((التهذيب)) (3/ 205).
فهؤلاء ثلاثة من الثقات وهم (عمرو بن مرة وثابت البناني وحميد بن هلال) أتوا بالحديث على وجهه، وخالفوا ابن أبي الحر الكندي وأبا إسحاق السبيعي اللذين سلكا به الجادة.
قال الدارقطني في ((التتبع)) (363): وأخرج مسلم حديث الأغر: من حديث عمرو بن مرة وثابت عن أبي بردة وهما صحيحان، وإن كان أبو إسحاق قال: عن أبي بردة عن أبيه، وتابعه مغيرة بن أبي الحر عن سعيد عن أبي بردة، فأبو إسحاق: ربما دلس، ومغيرة بن أبي الحر: شيخ؛ وثابت وعمرو بن مرة حافظان، وقد تابعهما رجلان آخران: (زياد بن المندر، وابن إسحاق)، ومغيرة بن أبي الحر وأبو إسحاق سلكا به الطريق السهل.
وقال في ((العلل)) (7/ 216/ س 1300) بعد أن ساق طرق الحديث: وهو أشبههما بالصواب، قول من قال: عن الأغر.
وانظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم رقم (2058).
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 43- 44) بعد أن ساق الحديث من طريق عمرو ثم من طريق ثابت ثم من طريق المغيرة: والأول أصح.
وقال الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (115) في حديث ثابت وعمرو: وهو الصحيح المحفوظ.
وقال العقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 175) بعد إخراجه حديث المغيرة: وقال ثابت وعمرو بن مرة عن أبي بردة عن الأغر المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وهذا أولى.
وقال أبو نعيم الأصبهاني في ((تسمية ما انتهى إلينا...)) (60) في إعلال هذا الحديث: تفرد به المغيرة عن سعيد.
وهي علة قادحة بلا ريب، فإن سعيداً قد روى عنه الثقات، وتفرد عنه بهذا الحديث، دون من روى عنه من الثقات: المغيرة بن أبي الحر؛ وهو شيخ مقل جداً، لم يرو إلا عن رجلين: (حجر بن عنبس الحضرمي، وسعيد بن أبي بردة)، ولم يرو عنه سوى (وكيع، وأبي نعيم)، ولم يعرف له العقيلي وابن عدي سوى هذا الحديث الواحد، إلا أن له أثراً يرويه عن حجر بن عنبس الحضرمي، قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب إلى النهروان حتى إذا كنا ببابل حضرت صلاة العصر، فقلنا: الصلاة فسكت فقلنا الصلاة فسكت، فلما خرج منها صلى، وقال: ((ما كنت لأصلي بأرض خسف بها))، ثلاث مرات. أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 377) عن وكيع عنه به؛ ومن طريقه الخطيب في ((التاريخ)) (8/ 274)، وأورده ابن عبد البر في ((التمهيد)) وقال: حديث حسن الإسناد. ((التمهيد)) (5/ 224).
فلعله لهذا الحديث قال فيه ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
((التهذيب)) (8/ 298)، و((الميزان)) (4/ 159).
وأما البخاري فقد نظر إلى روايته لحديث الاستغفار وتفرد به عن سعيد بن أبي بردة ثم مخالفته فيه للثقات: عمرو بن مرة وثابت البناني وحميد بن هلال فقال فيه: كوفي يخالف في حديثه الكوفيين.
((الضعفاء الكبير)) (4/ 175)، و((التاريخ الكبير)) (7/ 325).
وقد تابع هؤلاء الأئمة النقاد في تخطئتهم لحديث المغيرة بن أبي الحر وأبي إسحاق:
1- المزي في ((تحفة الإشراق)) (6/ 462)، فقال: المحفوظ حديث أبي بردة عن الأغر المزني.
2- والذهبي في ((الميزان)) (4/ 159)، فقال بعد أن ذكر رواية المغيرة: روى عمرو بن مرة وغيره عن أبي بردة عن الأغر المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا أشبه.
قلت: وبهذا يتبين أن حديث أبي موسى شاذ، وحديث الأغر هو الصحيح هو المحفوظ، والله أعلم.
وقد صحح العلامة الألباني رحمه الله حديث أبي موسى في ((الصحيحة)) (1600)، والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق