الأحد، 4 نوفمبر 2018

إصلاح غلط المحدثين الإمام الخطابي البستي

إصلاح غلط المحدثين
الإمام الخطابي البستي
كتاب في الحديث، وهو كتاب فريد من نوعه حيث يحث فيه المصنف بما يقع من أخطاء على ألسنة المحدثين والرواة حال تلاوتهم لأحاديث رسول الله مما قد يغير المعنى ويوضح خلاف المقصود فقصد فيه التنبيه لذلك لكي لا يؤول الحديث بغير ما أراده النبي صلى الله عليه وسلم . وقد تم تحقيقه وتخريج آياته وأحاديثه وشرح ما أبهم ليكون الكتاب غاية في الفائدة ودقة في العمل
[ 43 ]
غلط المحدثين
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام عفيف الدين أبو عبد الله محمد بن يزيد بن إدريس القرشي قراءة مني عليه بالمدرسة الناصرية المنشأة على تربة الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وعرضنا سماعه فأقر به حدثني الشيخ العالم الصالح المتقي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن خليل القيسي القرطبي قراءة عليه في داره بمراكش سنة ثمان وستين وخمسمائة قال حدثنا الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب قال ثنا أبو عمرو بن أبى بكر الصدفي السفاقسي قال ثنا محمد بن علي بن عبد الملك الفقيه قال قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله هذه ألفاظ من الحديث يرويها أكثر الناس والمحدثين ملحونة ومحرفة أصلحناها لهم وأخبرنا بصوابها وفيها
[ 44 ]
حروف تحتمل وجوها اخترنا منها أبينها وأوضحها والله الموفق للصواب لا شريك له موت قال أبو سليمان 

منها قوله صلى الله عليه وسلم في البحر (1) هو الطهور ماؤه الحل ميتته الرواة يولعون بكسر الميم من الميتة يقولون ميتته كالجلسة والركبة وإنما هي ميتته مفتوحة) الميم وكسرها خطأ (يريدون حيوان البحر إذا مات فيه أبا عمر يقول سمعت المبرد يقول في هذه الميتة الموت وهو أمر من الله لا يقال فيه حلال ولا حرام
[ 45 ]
(
ميت) أن (2) قال أبو سليمان وأما قوله عليه السلام من خرج عن الطاعة فمات فميتته جاهلية مكسورة الميم يعني الحال التي مات عليها يقال مات فلان ميتة حسنة ومات ميتة سيئة كما يقال فلان
[ 46 ]
حسن القعدة والجلسة والركبة والمشية والسيرة والنيمة على يراد بها الحال والهيئة (الذبح) (3) ومثله قوله صلى الله عليه وسلم (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) الله الذبحة والقتلة بالفتح فالمرة الواحدة من الفعل (حيض) قال (4) (فأما) قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة (رضي الله عنها) (ليست حيضتك في يدك)
[ 47 ]
عن الحاء وليس بالجيد والصواب حيضتك مكسورة الحاء والحيضة من الاسم أو الحال يريد ليست نجاسة المحيض وأذاه في يدك فأما الحيضة فالمرة الواحدة من الحيض (والدفعة في من الدم) (خرأ) بن (5) وفي الحديث الذي يرويه سلمان (رضي الله عنه) في الاستجمار (أن رجلا من المشركين قال لقد علمكم صاحبكم كل شئ حتى الخراءة) هذه
[ 48 ]
الرواة يفتحون الخاء فيفحش معناه وإنما هو الخراءة مكسور الخاء ممدود الألف يريد الجلسة للتخلي والتنظف منه والأدب فيه (خبث) (6) ومنها قوله صلى الله عليه وسلم عند دخول الخلاء (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) الحديث يروونه الخبث ساكنة الباء وكذلك رواه أبو عبيد
[ 49 ]
في كتابه وفسره فقال أما الخبث فإنه يعني الشر وأما الخبائث فإنها الشياطين أبو سليمان وإنما هو الخبث مضموم الباء جمع خبيث (والمراد سنة به ذكور الشياطين من الشياطين) وأما الخبائث (الإناث عمرو) فهو جمع خبيثة أستعيذ قبل بالله من مردة الجن ذكورهم وإناثهم فأما الخبث ساكنة الباء فمصدر خبث الشئ يخبث خبثا وقد يحيى يجعل اسم قال ابن الأعرابي أصل الخبث في
[ 50 ]
كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن الرحمن كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من الشراب فهو الضار الخبث مفتوحة الخاء والباء وكان فهو ما تنفيه النار من ردئ الفضة والحديد روى ونحوهما فأما الخبثة فالريبة والتهمة يقال ولم ولد لخبثة بين إذا كان لغير رشدة ويقال بع وقل لا خبثة أي لا تهمة فيه من غصب أو سرقة أو نحوها (نبل) أهل (7) (ومنها) قوله صلى الله عليه وسلم (في الاستنجاء) حديث (وأعدوا النبل) عند
[ 51 ]
بضم النون وفتحها وأكثر المحدثين يرويها النبل مفتوحة النون وأجودهما الضمة الأصمعي إنما هو النبل بضم النون وفتح الباء واحدها لأنه نبلة وقال غيره إنما سميت نبلة بالتناول من الأرض يقال انتبلت أخبرنا حجرا من الأرض إذا (أنت) يا أخذته وأنبلت غيري حجرا ونبلته إذا أنت أعطيته إياه واسم الشئ الذي تتناوله
[ 52 ]
النبلة كما تقول اغترفت بيدي ماء واسم ما في كفك غرفة (نفس ((8) (ومنها) قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة حين حاضت (أنفست) إنما هو بفتح النون وكسر الفاء معناه حضت يقال نفست المرأة (إذا حاضت) لو ونفست مضمومة النون من النفاس
[ 53 ]
(
مذي) يكون (9) حديثه الذي يرويه علي رضي الله عنه في (المذي) مع سعيد يقولون المذي مكسورة الذال مثقلة (الياء) بكر وإنما هو المذي ساكنة الذال) المعجمة (وهو ما يخرج من قبل الإنسان عند نشاط أو ملاعبة أهل أو نحوهما (ومن رواه بكسر الذال مثقل الياء فهو خطأ) (ودى قد ((10) والودي ساكنة الدال غير معجمة ما
[ 54 ]
يخرج عقيب البول (منى) وفي (11) وأما المني ثقيلة الياء فالماء الدافق الذي يكون منه الولد (ويجب) كل فيه الاغتسال يقال ودى (الرجل) ومذى بغير ألف وأمنى بالألف قال تعالى (أفرأيتم ما تمنون) (وهذا قول أبي عبيد وأكثر أهل اللغة وهو اختيار ابن الأنباري وقد حكي عن بعضهم الودي والمذي مشددتين) (أرب) (12) (ومنها) قول عائشة رضي الله عنها) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 55 ]
أملككم لأربه (الرواة يقولون لإربه والإرب العضو وإنما هو لأربه مفتوحة الألف والراء وهو الوطر وحاجة النفس وقد يكون الإرب الحاجة أيضا والأول أبين (نعم) (13) (ومنها) قوله صلى الله عليه وسلم (من توضأ للجمعة فبها ونعمت) فلا النون ساكنة العين والتاء أي نعمت
[ 56 ]
الخلة والعوام يروونه ونعمت يفتحون النون ويكسرون العين وليس بالوجه ورواه بعضهم (و) نعمت أي نعمك الله (غسل) (14) (ومنها) قوله صلى الله عليه وسلم (في الجمعة) (من غسل واغتسل) منه بعضهم غسل بالتشديد للسين (من غسل) وليس بالجيد وإنما هو غسل بالتخفيف ومنهم من أجاز
[ 57 ]
غسل بالتشديد على معنى غسل نفسه غسل غيره ويتأول على وجهين أن يكون أراد به إتباع اللفظ والمعنى واحد كما قال في الحديث استمع وأنصت ومشى ولم يركب والوجه الآخر أن يكون قوله غسل إنما أراد غسل الرأس وخص الرأس بالغسل (أولا) كما على رؤوسهم من الوسخ (والشعر : وغيره) ولحاجتهم إلى معالجته وتنظيفه فأما الاغتسال فإنه عام للبدن كله (وقيل في وجه التشديد أنه أراد به الجماع أي جامع زوجته واغتسل ثم خرج إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه)
[ 58 ]
(
ولد) غير (15) (ومنه) أحمد قوله صلى الله عليه وسلم في حديث لقيط بن صبرة وافد بني المنتفق (حين) بعد أراح الراعي غنمه ومعه سخلة تيعر فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما ولدت يا غلام) قال بهمة قال (فاذبح يقول لنا مكانها شاة) ثم قال لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها) الذي
[ 59 ]
(
ولدت) لأن بتشديد اللام على وزن فعلت خطاب المواجهة وأكثر المحدثين يقولون (ما) ولدت يريدون ما ولدت الشاة وهو غلط تقول العرب ولدت الشاة إذا وقد نتجت عندك (فوليت أمر ولادها) أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس ثعلب إذا ما ولدوا يوما تنادوا أجدي تحت شاتك غلام ولدت الغنم ولاداوفي علي الآدميات حتى ولدت المرأة ولادة ومن الناس من يجعلها شيئا واحدا
[ 60 ]
صلى الله عليه وسلم (لا تحسبن أنا ذبحناها من أجلك) معناه نفي الرياء وترك الاعتداد بالقرى على الضيف (لوم) تعالى (16) (ومنها) حديث بن أم مكتوم قال (إن لي قائدا لا يلاومني) فإن يرويه المحدثون وهو غلط والصواب لا يلائمني أي لا يوافقني ولا يساعدني على حضور الجماعة قال أبو ذؤيب
[ 61 ]
أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا إلا أقض عليه ذاك المضجع الملاومة فإنما تكون من اللوم ومنه قوله تعالى (فأقبل بعضهم على بعضهم يتلا عمر ومون النبي) (طول) وإن (17) (ومنها) حديث زيد بن ثابت قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بطولى الطوليين يعني سورة الأعراف
[ 62 ]
المحدثون بطول الطوليين وهو خطأ فاحش فالطول الحبل وإنما هو بطولى تأنيث أطول والطوليان تثنية الطولى أنه يقرأ فيها بأطول السورتين يريد الأنعام والأعراف قال الشاعر فأعضضته كما الطولى سناما وخيرها بلاء وخير الخير ما يتخير (نسي) (18) (ومنها) قوله صلى الله عليه وسلم إنما أنسى لأسن يرويه عوام الرواة أنسى خفيفة السين على وزن أدعى وليس هو بجيد إنما معنى أنسى أي ينسى ذكره أو ينسى
[ 63 ]
عهده وما أشبهه والأجود أن يقال أنسى أي أدفع إلى النسيان (نسي) (19) ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم نسيت آية كيت وكيت إنما (هو) نسي (حلق) وسلم (20) (ومنها) (نهيه عنه صلى الله عليه وسلم عن الحلق قبل الصلاة في
[ 64 ]
(
يوم) إن الجمعة وعن التحلق أيضا) كثير من المحدثين عن الحلق قبل الصلاة ويتأولونه على حلق الشعر وقال لي بعض مشايخنا لم أحلق رأسي قبل الصلاة نحوا من أربعين سنة بعدما سمعت هذا الحديث أبو سليمان وإنما هو الحلق مكسورة الحاء مفتوحة اللام جمع حلقة يقال حلقة وحلق مثل بدرة وبدر وقصعة وقصع نهاهم عن التحلق والاجتماع على المذاكرة والعلم قبل الصلاة واستحب لهم ذلك بعد الصلاة (سرع) إلا (21) وفي حديثه صلى الله عليه وسلم الذي يرويه
[ 65 ]
ذو اليدين قال فخرج سرعان الناس ترويه العامة سرعان الناس مكسورة السين ساكنة الراء وهو غلط سرعان الناس بنصب السين وفتح الراء هكذا يقول الكسائي غيره سرعان ساكنة الراء والأول أجود فأما قوله
[ 66 ]
فيه ما فعلت ففيه ثلاث لغات يقال سرعان وسرعان وسرعان والنون نصب أبدا
[ 67 ]
يكثر فيه تصحيف الرواة (أزز) صلى (22) ومما يكثر فيه تصحيف الرواة حديث سمرة بن جندب في قصة كسوف الشمس والصلاة لها (قال) فأوفض وقال إلى المسجد فإذا هو بأزز بجمع كثير غص بهم المسجد رواه غير واحد من المشهورين بالرواية فإذا (هو) بارز من البروز وهو خطأ
[ 68 ]
فيه بعضهم فإذا هو يتأزر (معناه أنه الامتلاء مأخوذ من أزيز المرجل وهو غليانه) وقد فسرته في موضعه من الكتاب وأعدت لك ذكره ليكون منك على بال (خير) (23) وفي حديث أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال خير موضوع فاستكثر منه على وجهين أحدهما أن يكون موضوع نعتا لما قبله يريد أنها خير حاضر فا ستكثر منه الثاني أن يكون الخير مضافا إلى الموضوع يريد أنها أفضل ما وضع من الطاعات وشرع من العبادات (نبذ) وهو (24) ومما يروى من هذا الباب أيضا على وجهين
[ 69 ]
حديث ابن عباس رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر منبوذ رواه على أنه نعت للقبر أراد على قبر منتبذ من القبور ومن رواه على الإضافة أراد بالمنبوذ اللقيط يريد انه صلى على قبر لقيط (ظلم) صلى الله عليه وسلم (25) ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم وليس لعرق ظالم حق الناس من يرويه على إضافة العرق إلى الظالم وهو الغارس الذي غرس في غير حقه ومنهم من يجعل الظالم من نعت العرق يريد
[ 70 ]
الغراس والشجر (و) وجعله ظالما لأنه نبت في غير حقه (بهم) (26) وفي حديثه صلى الله عليه وسلم أنه صلى إلى جدار فجاءت بهمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى ألصق بطنه بالجدار يدارئها مهموز من الدرء ومعناه يدافعها ومنه قوله تعالى (وإذا قتلتم نفسا فادرأتم فيها) رواه يداريها غير مهموز أحال المعنى لأنه لا وجه ها هنا للمداراة إذا (التي تجري مجرى المساهلة في الأمور وأصل المداراة) فقال من قولك دريت الصيد إذا ختلته لتصطاده أي
[ 71 ]
سبيله أن يهمز لدفع الإشكال (أجر) (27) قال أبو سليمان ومما سبيله أن يهمز لدفع الإشكال وعوام الرواة يتركون الهمز فيه قوله صلى الله عليه وسلم في الضحايا وادخروا وائتجروا أي تصدقوا طلب الأجر فيه والمحدثون يقولون واتجروا فينقلب المعنى عن الصدقة إلى التجارة وبيع لحوم الأضاحي فاسد غير جائز ولولا موضع الإشكال وما يعرض من الوهم في تأويله لكان جائزا أن يقال واتجروا بالأدغام كما قيل من الأمانة اتمن إلا أن
[ 72 ]
الإظهار ها هنا واجب وهو مذهب الحجازيين يقال ائتذن ثنا فهو مؤتذن به (وائتدع هذا فهو مؤتدع) ثم وائتجر رسول فهو مؤتجر قال أبو دهبل يا ليت أني بأثوابي ولا وراحلتي عبد لأهلك هذا الشهر مؤتجر (ملأ) لم (28) ومن هذا الباب قول عمر رضي الله عنه لو تمالأ عليه
[ 73 ]
أهل صنعاء لقتلتهم به من الملأ أي لو صاروا كلهم ملأ واحدا في قتله ويقال مالأت الرجل على الشئ إذا واطأته عليه والمحدثون يقولون (لو) تمالى عليه غير مهموز والصواب أن يهمز والملا مقصور (غير مهموز) حدثنا الفضاء الواسع قال الشاعر ألا غنياني وارفعا الصوت بالملا فإن الملا عندي يزيد المدى بعدا (قاء) ابن (29) ومن هذا الباب حديث ابن ثوبان استقاء رسول
[ 74 ]
الله صلى الله عليه وسلم عامدا فأفطر ممدود أي تعمد القئ ومن قال استقى على وزن اشتكى فقد وهم (قيأ) قوله (30) وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالعائد في قيئه مهموز والعامة تثقله ولا تهمزه (فأم) له (31) ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم يقاتلكم فئام الروم
[ 75 ]
يريد جماعات الروم مهموز بكسر الفاء وأصحاب الحديث يقولون فيام ذلك الروم مفتوحة الفاء مشددة الياء وهو غلط وإنما الفئام مهموز قال الشاعر كأن مواضع الربلات منها فئام ينهضون إلى فئام (حأب) محمد (32) وفي حديثه صلى الله عليه وسلم حين قال لنسائه أيتكن تنبحها كلاب الحوأب الحديث يقولون الحوب مضمومة الحاء مثقلة الواو
[ 76 ]
وإنما هو الحوأب مفتوحة الحاء مهموزة اسم بعض المياه (أنشدني إلى الغنوي) كان (قال) أنشدني ثعلب ما هو إلا شربة بالحوأب فصعدي من بعدها أو صوبي (وقيل) الحوءب الوادي الواسع قال بعض رجاز الهذليين يصف حافر فرس يلتهم الأرض بوأب أبو حوأب كالقمعل أو المنكب فوق الأثلب الوأب) الخفيف والقمعل عبد القدح الضخم بلغة هذيل
[ 77 ]
(
كمأ) عليه (33) وقوله صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن ماؤها شفاء العين الكمأة مهموزة والعامة يقولون الكماة بلا همز (خطأ أبي نسى) ((34) وقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (و) العامة يقولون النسيان على وزن الغليان وإنما هو النسيان بكسر النون ساكنة السين ما مهموز غير ممدود يقال أخطأ الرجل إخطاء إذا لم يصب الصواب أو جرى منه الذنب وهو غير عامد وخطئ خطيئة إذا تعمد
[ 78 ]
الذنب قال الله تعالى (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا (وقى) لا (35) (و) في قوله صلى الله عليه وسلم لا صدقة في أقل من خمس أواقي أن مفتوحة (الألف) على مشددة الياء غير منون جمع أوقية مثل أضحية وأضاحي وبختية وبخاتي
[ 79 ]
(
وربما خففت فقيل أواق وأضاح) الله قال يقولون خمس أواق ممدود الألف بغير ياء والأواق إنما هو جمع أوق وهو الثقل
[ 80 ]
يجب أن يثقل وهم يخففونه (عرى) عن (36) ومما يجب أن يثقل وهم يخففونه قول النبي صلى الله عليه وسلم والعارية مؤداة الياء وتجمع على العواري مشددة كذلك (وهي اللغة العالية) من وقد يقال ايضا هذه عارية وعارة (نعى) في (37) ومن ذلك حديثه الآخر لما أتاهم نعي جعفر قال
[ 81 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما بن بتشديد الياء (هو) الاسم فأما النعي فمصدر نعيت الميت أنعاه (قسا) هذه (38) ومن هذا الباب نهيه صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي الحديث يقولون القسي (مكسورة سنة القاف خفيفة السين وهو غلط لأن القسي جمع قوس) وإنما هو القسي مفتوحة القاف مثقلة السين وهي ثياب تنسب إلى بلاد يقال لها القس ويقال
[ 82 ]
أنها ثياب فيها حرير يؤتى بها من مصر الدراهم القسية فإنما هي الرديئة يقال درهم قسي مخففة السين مشددة الياء على وزن شقي وأراه مشتقا من قولهم في فلان قسوة أي جفاء وغلطة وإنما سمي الدرهم الزائف قسيا لجفائه وصلابته وذلك أن الجيد من الدراهم يلين وينثني (غوى) عمرو (39) (ومن ذلك) قول عمر رضي الله عنه إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله (سبحانه) الواو مفتوحتها جمع مغواة وهي الحفيرة والوهدة تكون
[ 83 ]
في الأرض وعامة الرواة يقولون مغويات ساكنة الغين مكسورة الواو وهو خطأ والصواب هو الأول
[ 84 ]
سبيله أن يخفف وهم يثقلونه (مسح) مما سبيله أن يخفف وهم يثقلونه (40) قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه وأعوذ بك من شر المسيح الدجال أولعت العامة فيه بتشديد السين وكسر الميم ليكون (زعموا) فصلا بين مسيح الضلالة وبين عيسى صلوات الله عليه وليس ما أدعوه بشئ وكلاهما مسيح مفتوحة الميم خفيفة
[ 85 ]
السين وعيسى صلوات الله عليه مسيح بمعنى ماسح فعيل بمعنى فاعل لأنه كان إذا مسح ذا عاهة عوفي والدجال مسيح فعيل بمعنى مفعول لأنه ممسوح إحدى العينين (ويقال معنى المسيح في صفة الدجال أي الكذاب يقال رجل ممسح وتمسح وماسح ومسيح أي كذاب قاله ابن الأعرابي) (أمر) (41) ومن هذا الباب في حديث الزكاة (و) امر الدم بما شئت قولك مراه يمريه (مريا) قبل إذا أسأله ومريت عيني في البكاء ومريت الناقة إذا حلبتها وناقة مرية وأصحاب الحديث يقولون أمر
[ 86 ]
الدم مشددة (الراء) يحيى يجعلونه من الإمرار وهو غلط والصواب ما قلته لك (عول) الرحمن (42) ومنه قوله صلى الله عليه وسلم المعول عليه يعذب ببكاء أهله ساكنة العين خفيفة الواو من أعول يعول إذا رفع صوته بالبكاء والعامة ترويه المعول بالتشديد على الواو وليس بالجيد إنما المعول من التعويل بمعنى الاعتماد يقال ما علا فلان معول أي محمل وقال بعضهم عول بمعنى أعول
[ 87 ]
(
لما) (43) و (أما) وكان قول عمر رضي الله عنه لا ينكحن أحدكم إلا لمته من النساء مثله في السن اللمة خفيفة ومن الرواة من يثقله (وهو خطأ) قال الشاعر فدع ذكر اللمات فقد تفانوا * ونفسك فابكها حتى الممات ولم فأما لمة الشعر فمكسورة اللام مثقلة الميم (لم) (44) وأما قوله إن للملك لمة وللشيطان لمة
[ 88 ]
مفتوحة اللام مثقلة الميم (شبه) بين (45) و (من ذلك) قوله إن اللبن يشبه عليه وقد تثقله العامة وهو مخفف يريد أن الطفل الرضيع ربما نزع به الشبه إلى الظئر
[ 89 ]
أهل يثقلونه من الأسماء وهي خفيفة (حدب حديث جعر) عند (46) ومما يثقلونه من الأسماء وهي خفيفة سنة الحديبية وعمرة الجعرانة
[ 90 ]
(
عمن لأنه دوم أرن) أخبرنا (47) و (من ذلك) قوله في الحوض ما بين بصرى وعمان يا العين خفيفة الميم وقال بعضهم مشددة (الميم) لو فأما عمان التي هي فرضة البحر فهي مضمومة العين (خفيفة يكون الميم) (وقال ابن دريد دومة الجندل مضمومة الدال وأصحاب الحديث يغلطون فيها فيفتحون الدال وهو غلط الأصمعي بئر ذي أروان معروفة وهي التي دفن فيها عقد
[ 91 ]
السحر للنبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم يقول ذروان وهو غلط) مع (قدم) سعيد (48) (وأما) قوله صلى الله عليه وسلم اختتن إبراهيم (عليه السلام) بالقدوم (فهو) مخفف ويقال أنه اسم موضع وكذلك القدوم الذي يعمل به مخفف أيضا (وأنشد بكر للأعشى أطاف به شاهبور الجنو د حولين يضرب فيه القدم) قد
[ 92 ]
(
لحى) (49) (وأما الحديث الذي يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بلحيي جمل فإنه اسم موضع)
[ 93 ]
يخفف والرواة تثقله (سمن) وفي (50) ومما يخفف والرواة تثقله ما جاء في قصة بني إسرائيل في تفسير قوله عز وجل (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) إنه السماني الحديث يولعون بتشديد الميم (فيه) وإنما هو السماني خفيف اسم طائر (وواحد كل السلوى سلواة)
[ 94 ]
(
صدق) (51) وفي حديثه (عليه السلام) في الكتاب الذي كتبه أبو بكر في الصدقات (أنه) قال ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق الرواة والمحدثون يقولون المصدق بكسر الدال يريدون العامل الذي يأخذ الصدقات ومعناه إلا أن يرى العامل في أخذه خطأ لأهل الصدقة فيأخذ ذلك على النظر لهم
[ 95 ]
الحسن بن صالح عن ابن المنذر (قال) كان أبو عبيد ينكر قوله إلا أن يشاء المصدق يقول هكذا يقول المحدثون وإنما أراه المصدق يعني رب الماشية (شئ) (52) وفي حديثه صلى الله عليه وسلم الذي يرويه جبير بن مطعم في
[ 96 ]
سهم (حق) ذوي القربى قال قلت يا رسول الله ما بال إخواننا بني (عبد) المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة فقال إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام إنما نحن وهم شئ واحد وشبك بين أصابعه يقول أكثر المحدثين ورواه لنا ابن صالح عن ابن المنذر قال إنما نحن وهم سي واحد أي مثل واحد
[ 97 ]
سواء وهذا أجود يقال هذا سي فلان أي مثله الغنوي قال ثنا ثعلب قال وقع فلان في سي رأسه من النعمة أي في مثل رأسه وأنشدنا الحطيئة فإياكم وحية بطن واد هموز فلا الناب ليس لكم بسي
[ 98 ]
(
وجأ) منه (53) (وفي حديثه (أنه ضحى بكبشين موجيين) الحديث يقولون موجيين والصواب موجوءين من وجأته أجؤه : والاسم من الوجاء (أرن) غير (54) وروى القتبي حديث الاستسقاء عن عمر فذكر القصة وقال فيها (فرأيت الأرنبة تأكلها صغرى الإبل عن الأصمعي أن الأرنبة نبت شمر بن حمدويه أن تكون الأرنبة اسما لشئ من النبات قال وإنما هي الأرينة سمعت ذلك من فصحاء العرب قال وقالت
[ 99 ]
أعرابية من بطن مر هي الأرينة وهي الخطمي غسول الرأس) (حير) أحمد (55) وفي حديث ابن عمر رحمه الله تعالى ويطرق الرجل فحله فيبقى حيري الدهر أخبرنا ابن الأعرابي قال ثنا عباس الدوري قال رواه فلان ونحن عند يحيى بن معين فيبقى حير الدهر (وهو خطأ) فقال لنا عبد الرحمن بن مهدي حين الدهر
[ 100 ]
أبو سليمان والصواب حيري الدهر وهي كلمة تقولها العرب في التأبيد إن أجره يبقى ما بقي الدهر (أيضا) حيري الدهر وحاري الدهر والأول وهو كسر الحاء أشهر (وقال ابن الأعرابي حير الدهر وهو جمع حيري قال معناه دوام الدهر أي ما دام الدهر متحيرا ساكنا) (بتت) بعد (56) (وأما قوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبت الصيام
[ 101 ]
العامة يبت مضمومة الياء واللغة العالية يبت من بت يبت إذا قطع ومن رواه يبت فقد وهم إنما يبت من بات يبيت وقد روي أيضا لمن لم يبيت الصيام من الليل (فضض) يقول (57) ونظير هذا من رواية العامة قولهم في حديث العباس لا يفضض الله فاك هكذا يقولون مضمومة الياء إنما هو لا يفضض الله فاك مفتوحة الياء من فض يفض (خلف) الذي (58) قوله صلى الله عليه وسلم لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك
[ 102 ]
الحديث يقولون خلوف بفتح الخاء وإنما هو خلوف مضموم الخاء مصدر خلف فمه يخلف (خلوفا) لأن إذا تغير الخلوف فهو الذي يعد ثم يخلف قال النمر بن تولب جزى الله عنا جمرة ابنة نوفل جزاء خلوف بالخلافة كاذب (عشر) وقد (59) قوله صلى الله عليه وسلم صيام عاشوراء كفارة سنة
[ 103 ]
علي ممدود والعامة تقصره ويقال ليس في الكلام فاعولاء ممدود إلا عاشوراء هكذا قال بعض البصريين وهو اسم إسلامي لم يعرف في الجاهلية
[ 104 ]
يمد وهم يقصرونه (حرا) حتى (60) مما يمد وهم يقصرونه قوله صلى الله عليه وسلم أثبت حراء أبا عمر يقول (و) أصحاب الحديث يخطئون في هذا الاسم وهو ثلاثة أحرف في ثلاثة مواضع يفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون تعالى الراء وهي مفتوحة ويقصرون فإن
[ 105 ]
الألف وهي ممدودة (وكذا) قال وإنما هو حراء (ممدود) قال الشاعر بثور ومن أرسى ثبيرا مكانه وراق لبر في حراء ونازل (هاء) عمر (61) (و) قوله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء
[ 106 ]
النبي والعامة ترويه (إلا) ها (و) ها مقصورين ومعنى هاء خذ للرجل هاء وللمرأة هائي وللاثنين (من الرجال والنساء) هاؤما وللرجال هائم وللنساء هاؤن وهذا يستعمل في الأمر ولا يستعمل في النهي فإذا قلت هاك قصرت وإذا حذفت الكاف مددت فكانت المدة بدلا من كاف المخاطبة (قصو) وإن (62) وفي حديثه صلى الله عليه وسلم أنه ركب ناقة القصواء (يوم عرفة كما مفتوحة القاف ممدودة الألف وهي المقطوعة طرف الأذن
[ 107 ]
البعير فهو مقصو يقال (و) قصواء ولا يقال جمل أقصى وأكثر أصحاب الحديث يقولون القصوى وهو خطأ فاحش إنما القصوى (نعت) هو تأنيث الأقصى كالسفلى وسلم في نعت تأنيث الأسفل (عمى) عنه (63) (وأما) حديث أبي رزين العقيلي أنه قال يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض قال كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء
[ 108 ]
يرويه بعض المحدثين كان (في) عمى مقصور على وزن عصا وقفا يريد أنه كان في عمى عن علم الخلق وليس هذا بشئ وإنما هو (في) عماء ممدود هكذا رواه أبو عبيد وغيره من العلماء والعماء السحاب قال غيره الرقيق من السحاب ورواه بعضهم في غمام وليس بمحفوظ بعض أهل العلم قوله أين كان ربنا يريد أنه أين كان عرش ربنا (تعالى) فحذف اتساعا واختصارا كقوله تعالى
[ 109 ]
(
واسأل القرية) (يريد أهل القرية) وكقوله تعالى (وأشربوا في قلوبهم العجل (بكفرهم) إن أي حب العجل) ويدل على صحة هذا قوله تعالى (وكان عرشه على الماء) قال وذلك أن السحاب محل الماء فكنى به عنه
[ 110 ]
ومما يمد وهم يقصرونه فيفسد معناه (شرف) إلا (64) ومما يمد وهم يقصرونه فيفسد معناه حديث الشارفين وأن القينة غنت (حمزة فيه فقالت) صلى ألا يا حمزة للشرف النواء
[ 111 ]
الرواة يقولون ذا الشرف النوى يفتحون الشين ويقصرون النواء (و) فسره محمد بن جرير الطبري فقال النوى جمع نواة يريد الحاجة وهذا وهم وتصحيف وإنما هو الشرف النواء جمع شارف والنواء جمع ناوية وهي السمينة (شرف وقال جون) أنه (65) ويصحفون وهو (أيضا في قوله) (عليه السلام) أناخ بكم الشرف الجون صلى الله عليه وسلم الشرف الجون وإنما الشرف الجون مضمومة الشين والراء جمع شارف والجيم من الجون مضمومة أيضا يريد الإبل المسان والجون السود شبه بها الفتن صلى روي أيضا الشرق الجون بالقاف أي الجائية من قبل المشرق
[ 112 ]
مما سبيله أن يقصر وهم يمدونه (خلى) إذا (66) وأما ما سبيله أن يقصر وهم يمدونه فكقوله صلى الله عليه وسلم في الحرم لا يختلى خلاها فقال مقصور الحشيش والمخلى الحديدة التي يحتش بها من الأرض وبه سميت المخلاة فأما الخلاء ممدودا فهو المكان الخالي (ثنى) أي (67) وقوله صلى الله عليه وسلم لا ثنى في الصدقة
[ 113 ]
مكسور الثاء أي لا تؤخذ في السنة مرتين (قال الأصمعي) ومن روى لا ثناء في الصدقة ممدودا يذهب إلى أن من تصدق على فقير طلب المدح والثناء فقد بطل أجره فقد أبعد الوهم (معى) ثنا (68) ومن قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن يأكل في معى واحد به الميم مقصور لا يمد المعى والمعنى أنه يتناول دون شبعه ويؤثر على نفسه ويبقي من زاده لغيره (أضى) هذا (69) ومن هذا الباب حديثه الذي يروى أن جبريل عليه السلام
[ 114 ]
أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أضاة بني غفار ثم على وزن قطاة (يقال أضاة وأضا كما يقال قطاة وقطا) والعامة تقول أضاءة (بني غفار) رسول ممدود الألف وهو خطأ (حدأ) ولا (70) قوله صلى الله عليه وسلم خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم فذكر الحدأة بعض الرواة الحدأة مفتوحة الحاء (ساكنة
[ 115 ]
الألف) لم وإنما هي الحدأة مكسورة الحاء غير ممدودة مهموزة (حرم) (71) وأما قول عائشة رحمها الله وطيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم) حدثنا (فهي) ابن مضمومة الحاء والحرم الإحرام فأما الحرم بكسر الحاء فهو بمعنى الحرام يقال حرم وحرام كما قيل حل وحلال
[ 116 ]
(
ذخر) قوله (72) وقوله صلى الله عليه وسلم (و) لا يعضد شوكها ولا يخبط (شجرها له فقال العباس إلا الإدخر فإنه لا بد لهم منه فإنه للقبور والبيوت فقال) إلا الإذخر الأول والعامة تقول الأذخر مفتوحة الألف وإنما هو الإذخر (أرب) (73) (قوله صلى الله عليه وسلم أرب ماله على وجوه أحدها أرب ماله ومعناه أنه ذو إرب وخبرة وعلم ويروى أرب ماله ومعناه احتاج فماله وقال بعضهم معناه
[ 117 ]
سقطت أعضاؤه وأصيبت ويروى أرب ماله يريد أرب من الآراب جاء به و (ما) صلة في حديث يروى أن رجلا اعترض النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله فصاح به الناس فقال عليه السلام (عند ذلك هذا القول) (ثمد) ذلك (74) ومثله قوله صلى الله عليه وسلم الإثمد في قوله عليكم بالإثمد فإنه يجلوا البصر (حدث) (75) قوله صلى الله عليه وسلم في المدينة من أحدث (فيها) حدثا أو آوى محدثا أن يقول محدثا بكسر الدال وقد يحتمل أن يقال محدثا
[ 118 ]
بفتحها والأول أجود (رضع) محمد (76) ونظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم في قصة إبراهيم بن القبطية أن له مرضعا في الجنة على وجهين مرضعا من أرضعت المرأة فهي مرضع (والمرضع إلى ذات اللبن) فأما المرضعة فهي التي لها ولد (أيضا مرضعا مفتوحة كان الميم) أي رضاعا (أنن) أبو أو وقوله صلى الله عليه وسلم لبيك إن الحمد والنعمة لك
[ 119 ]
(
إن) مكسورة الأول أحسن ورواية العامة أن الحمد مفتوحة الألف أخبرني أبو عمر عن أبي العباس ثعلب قال من قال أن بفتح الألف خص ومن قال إن بكسرها عم (زحف)) (78) وفي قصة سوق (تغلب) عبد الهدي أن الأسلمي قال أرأيت أن أزحف علي منها شئ قال تنحرها ثم تصبغ نعلها (في دمها) عليه ثم اضرب (بها) على صفحتها ولا تأكل منها أنت
[ 120 ]
ولا أحد من أهل رفقتك المحدثون أزحف والأجود أن يقال أزحف مضمومة الألف زحف البعير إذا قام من الإعياء وأزحفه السفر وإنما منعه وأهل رفقته أن يأكلوا منها شيئا لئلا يتخذوه ذريعة إلى نحرها (عرش) أبي (79) وفي حديث سعد بن أبي وقاص حين قيل له إن فلانا ينهى عن المتعة قال تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفلان كافر بالعرش
[ 121 ]
(
يريد بالعرش بيوت مكة جمع عريش) (يريد أنه (كان) كافرا وهو مقيم بمكة وبعضهم يرويه وهو كافر بالعرش وهو غلط (جزى) ما (80) وفي حديث أبي بردة (بن نيار) لا في الجذعة التي أمره أن يضحي بها قال ولا تجزي عن أحد بعدك (تجزي) أن مفتوحة التاء من جزا عني هذا الأمر يجزي عني أي يقضي يريد أنها لا تقضي الواجب عن أحد بعدك
[ 122 ]
فأما قولك أجزأني الشئ مهموزا فمعناه كفاني (ضحا) على (81) وفي حديث ابن عمر (رضي الله عنه) أضح لمن أحرمت له أكثر المحدثين أضح مقطوعة الألف (مفتوحها) وهو غلط والصواب (هو) اضح أي ابرز للشمس وأما أضح فهو من أضحى يضحي كما قيل أمسى يمسي
[ 123 ]
(
عقر الله حلق) قال (82) وفي قصة صفية (بنت حيي) عن رحمها الله تعال حين قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر إنها قد حاضت فقال عقرى حلقى ما أراها إلا حابستنا المحدثين يقولون عقرى حلقى على وزن غضبى وعطشى قال أبو عبيد وإنما هو عقرا وحلقا على معنى الدعاء معنى عقرها الله وحلقها فقوله عقرها يعني عقر جسدها وحلقها (يريد) من أصابها أصابها بوجع (في) حلقها أبو سليمان وقال غيره العرب تقول لأمه العقر
[ 124 ]
والحلق أي ثكلته أمه فتحلق شعرها وهي في عاقر لا تلد علي بن خشرم عن وكيع بن الجراح (أنه) قال معنى حلقى هي المشؤومة والعقري بن (هي) التي لا تلد من العقر قال الخليل يقال امرأة عقرى وحلقى توصف بالخلاف والشؤم (و) قال (الليث) هذه صاحبه إنما اشتقاقها من أنها تحلق قومها وتعقرهم سنة أي تستأصلهم من شؤمها (عليهم)
[ 125 ]
(
تبع) عمرو (83) وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع الرواة يقولون (إذا) أتبع بتشديد التاء على وزن افتعل وإنما هو أتبع (ساكنة التاء) قبل على وزن أفعل من الإتباع ومعناه إذا أحيل على غني فليحتل (نفق) يحيى (84) قوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة فذكر المنفق سلعته بالحلف الفاجرة
[ 126 ]
الرحمن مشددة الفاء أجود يريد المروج لها من النفاق فأما المنفق ساكنة النون فأنه يوهم معنى الإنفاق (صنع) وكان) وفي حديث عثمان رضي الله عنه لا تكلفوا الأمة غير الصناع كسبا فإنها تكسب بفرجها الصناع خفيفة النون التي تصنع بيد ها ضد الخرقاء التي لا تصنع يقال رجل صنع وامرأة صناع قال الحطيئة هم صنعوا لجارهم وليست يد الخرقاء مثل يد الصناع
[ 127 ]
ورواية العامة غير الصناع مثقلة النون لا وجه له (ذمم) روى (86) وفي حديث الحجاج بن عمرو وما يذهب عني مذمة الرضاع قال غزة عبد أو أمة ولم بكسر الذال أجود من الذمام ومذمة بفتحها من الذم (أبو) (87) قوله صلى الله عليه وسلم في قصة درة بنت أبي سلمة أرضعتني
[ 128 ]
وأباها ثويبة ابن الأعرابي عن عباس الدوري قال سألت (يحيى) بن معين عن حديث أم حبيبة هل لك في درة بنت أبي سلمة فقال أرضعتني وأباها فقلت ليحيى أرضعتني وإياها (ثويبة) بين فأبى وقال أرضعتني وأباها ثويبة يريد أنها ابنة أخيه من الرضاعة
[ 129 ]
(
لوط) أهل (88) حديث عبد الله بن عمرو في إتيان النساء في أدبارهن (فقال) تلك اللوطية الصغرى بعض أصحابنا تلك الوطأة الصغرى وهو خطأ فاحش وفيه ما يوهم إباحة ذلك الفعل وإنما هو تلك اللوطية الصغرى على التشبيه (له) بعمل قوم لوط (وهم) (89) حديث ابن المسيب وهم ابن عباس في تزويج ميمونة
[ 130 ]
وهم الرجل إذا ذهب وهمه إلى الشئ ووهم فيه مكسورة الهاء إذا غلط وأوهم إذا أسقط (وهم) (90) ومن هذا حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد للوهم وهو جالس للغلط يقال وهم يوهم وهما متحركة حديث الهاء مثل عند وجل
[ 131 ]
يوجل وجلا) لأنه (وهل) أخبرنا (90) فأما قول عائشة (رضي الله عنها) حين ذكر لها قول ابن عمر (رضي الله عنه) في قتلى بدر وهل ابن عمر غلط يقال وهل الرجل يهل وهلا إذا غلط ذهب وهلي إلى كذا أي وهمي فأما وهل بكسر الهاء فمعناه فزع يقال وهل يوهل وهلا
[ 132 ]
(
شعب) يا (91) حديث ابن عباس (رضي الله عنهما) أن رجلا قال له وما هذه الفتوى التي شعبت الناس فرقتهم كان شعبة يرويه شغبت بغين معجمة وهو غلط (والصواب شعبت بالعين غير المعجمة) لو (روح) (92) قوله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسا معاهدة لم يرح رائحة الجنة
[ 133 ]
(
أكثر المحدثين) يكون يرويه لم يرح مكسورة الراء ورواه بعضهم لم يرح وأجودها لم يرح مفتوحة الراء من رحت أراح إذا وجدت الريح (طلل) مع (93) قوله (في حديث الجنين) سعيد كيف أعقل ما لا أكل ولا شرب ولا صاح ولا استهل فمثل ذلك يطل المحدثين يقولون بطل من البطلان ورواه بعضهم يطل أي يهدر وهو خير في هذا الموضع يقال طل دم (الرجل) إذا
[ 134 ]
ذهب هدرا ودم مطلول قال الشنفري إن بالشعب الذي دون سلع لقتيلا دمه ما يطل (ملك) (94) وفي قصة بني قريظة أنه قال صلى الله عليه وسلم لسعد (رضي الله عنه) لقد حكمت فيهم بحكم الملك بعضهم (بحكم) بكر الملك والأول أجود لأن الملك هو الله تعالى وله الحكم ومن قال الملك أراد الحكم الذي
[ 135 ]
أوحاه الملك أي أداه إليه عن الله (عز وجل) (رقع) قد (95) وفي هذه القصة قوله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت بحكم الله فوق سبعة أرقعة وفي يريد فوق سبع سموات ومن رواه (أرفعة) كل بالفاء فهو غلط (سلم) (96) حديث يزيد بن طارق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد إلا وله شيطان فقيل ولك يا رسول الله فقال ولي إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم
[ 136 ]
الرواة يقولون فأسلم على مذهب الفعل الماضي يريدون أن الشيطان قد أسلم (إلا سفيان بن عيينة فإنه يقول فأسلم) وإنما المعنى أسلم من شره وكان يقول الشيطان لا يسلم (جزع) (97) (في) قصة موت أبي طالب أنه قال لولا أن تعيرني قريش فتقول أدركه الجزع لأقررت بها عينك (أبو العباس) ثعلب يقول إنما الخرع يعني الضعف والخور (روح) (98) قوله عليه السلام إن من عباد الله (لأ) ناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء قالوا (و) من هم يا رسول الله
[ 137 ]
قال قوم تحابوا بروح القدس فلا (من الروح) مضمومة يريد القرآن ومنه قوله تعالى (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) (حبب) منه (99) قوله عليه السلام فينبتون كما تنبت الحبة في حميل (السيل) (الحبة) : بكسر الحاء بذور البقل والنبات فأما الحنطة ونحوها فهو الحب لا غير
[ 138 ]
(
سكر) غير (100) قول ابن عباس (رضي الله عنهما) حرمت الخمر بعينها والسكر من كل شراب عامة المحدثين والسكر (من كل شراب مضمومة السين) أحمد (فيبيحون بعد به قليل المسكر) يقول والصواب (أن يقال) السكر مفتوحة السين والكاف كذلك أحمد بن حنبل (و) معناه المسكر من كل شراب قال الشاعر بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم إذا جرى فيهم المزاء والسكر
[ 139 ]
(
طرق) الذي (101) حديث جرير (رضي الله عنه قال) سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أطرق بصري يرويه أكثر الناس وأخبرنا ابن الأعرابي عن عباس الدوري عن يحيى بن معين (فإنه قال) إنما هو أمرني أن أصرف بصري (دوى) لأن (102) وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبني ساعدة من
[ 140 ]
سيدكم قالوا جد بن قيس وإنا لنزنه على ذلك (بشئ) من البخل فقال وأي داء أدوى من البخل يرويه أصحاب الحديث لا يهمزونه والصواب أن يهمز أدوأ (لأن الداء أصله من تأليف دال وواو وهمزة يقال دواء والجمع أدواء) والفعل منه داء يداء دوأ وقد تقديره نام ينام نوما دوأه علي المرض مثل نومه
[ 141 ]
حتى أبو عمر (قال) أنشدنا (أبو العباس) ثعلب عن ابن الأعرابي لرجل عقه ابناه وكنت أرجي بعد عثمان جابرا فدوأ تعالى بالعينين والأنف جابر (و) يقال دوي الرجل يدوي دوى إذا كان به مرض باطن فأما الداء ممدود (مهموز) فإن فاسم (جامع) عمر لكل مرض ظاهر وباطن قال عيسى بن عمر سمعت رجلا يقول برئت إليك من كل داء تداءه النبي الإبل (فقر) وإن (103) (وفي حديث تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفقار يوم بدر
[ 142 ]
كما مفتوحة والعامة تكسرها (وقد حكي أيضا عن أبي العباس ثعلب ذو الفقار بكسر الفاء) هو (فخر) وسلم قوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولا فخر عنه الخاء يريد أنه يذكر ذلك على مذهب الشكر (والتحدث إن بنعمة الله دون مذهب الفخر والكبر) إلا وسمعت قوما من العامة يقولون ولا فخر مفتوحة الخاء وهو خطأ ينقلب به المعنى ويستحيل إلى ضد معنى الأول
[ 143 ]
أبو عمر أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال يقال فخر الرجل بآبائه يفخر فخرا فإذا قلت فخر بكسر الخاء قلت فخرا مفتوحتها كان معناه أنف وأنشد وتراه يفخر أن تحل بيوته بمحلة الزمر القصير عنانا يأنف منه أبو العباس (ثعلب) ويقال فخز الرجل بزاي معجمة وفايش إذا افتخر بالباطل وأنشد ولا تفخروا إن الفياش فيه بكم مزر (أذن) صلى (105) قوله صلى الله عليه وسلم ما أذن الله بشئ كأذنه
[ 144 ]
لنبي يتغنى بالقرآن وقال والذال مفتوحتان مصدر أذنت (للشئ) أنه أذنا إذا استمعت إليه ومن قال كإذنه فقد وهم (خبت) وهو (106) في قصة أبي عامر الذي يلقب بالراهب أنه كان يدين الحنيفية (ويدعو صلى الله عليه وسلم إليها) فلما بلغه أن الأنصار بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير وجهه وخبت وعاب الحنيفية خبت بالتاء (التي هي) أخت الطاء والعامة ترويه (خبث) بالثاء وهما قريبتان في المعنى إلا أن المحفوظ خبت بالتاء لا غير
[ 145 ]
(
فلغ) إذا (107) وفي الحديث الذي يرويه عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أمر بتبليغ الوحي قال اللهم أن آتهم (به) يفلغ فقال رأسي كما تفلغ أي العترة يشق رأسي من الفلغ وهو الشق ومن قال يفلع ثنا فقد صحف (ثلغ) به (108) فأما قوله يثلغ رأسي فإنه من حديث آخر
[ 146 ]
(
جأث) هذا (109) وقوله صلى الله عليه وسلم حين رأى الملك فجئثت فرقا ثم بعضهم (فقال) فجبنت (فرقا) رسول من الجبن وإنما هو فجئثت أي فرقت يقال رجل مجؤوت ولا (ملج) لم (110) وقوله صلى الله عليه وسلم لا تحرم الملجة ولا الملجتان صلى رويناه أيضا الملحة والملحتان حدثنا وفسرناه في كتابنا هذا
[ 147 ]
يتفاوت في الروايات ولا يختلف لها المعنى (فيخ) ابن (111) ومما يتفاوت في الروايات ولا يختلف لها المعنى قوله صلى الله عليه وسلم إن شدة الحر من فيح جهنم (ومن) فيخ جهنم (لحى) (112) وقيل لخباب أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ
[ 148 ]
في الظهر والعصر قال نعم قيل له بم كنتم تعرفون ذلك قال باضطراب لحيته وقيل لحييه وكلاهما قريب (حدد) قوله (113) ومن هذا النحو قوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لامرأة أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج ويروى تحد وتحد (و) بالضم أجود
[ 149 ]
(
غلل) له (114) قوله عليه السلام ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن لا يغل (ولا يغل) أبو عبيد فمن قال يغل بالفتح فإنه يجعله من الغل وهو الضغن والشحناء ومن قال يغل بضم الياء جعله من الخيانة من الإغلال أبو سليمان وكان (أبو أسامة) حماد بن سلمة القرشي يرويه يغل يجعله من وغل يغل وغولا (ضرر) ذلك (115) قوله صلى الله عليه وسلم لا تضارون في رؤيته
[ 150 ]
بالتخفيف أي لا يصيبكم ضير وتضارون محمد مشددة من الضرار أي لا يضار بعضكم بعضا بأن تتنازعوا فتختلفوا إلى فيه فيقع بينكم الضرار (ضمن) كان (116) ومثله تضامون في رؤيته وتضامون الأول خفيفة من الضيم والأخرى مشددة من التضام والتداخل (ضيع) أبو (117) قوله صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلأهله ومن ترك ضياعا فإلي
[ 151 ]
أو بفتح الضاد مصدر ضاع (الشئ) يضيع) عبد ضياعا أي ما هو برصد أن يضيع من عيال وذرية ومن كسر الضاد أراد جمع ضائع (يقال ضائع وضياع) عليه كما يقال جائع وجياع والمحفوظ هو الأول (فرج فرح) أبي (118) (و) قوله صلى الله عليه وسلم لا يترك في الإسلام مفرح ومفرج (في الرواية بالجيم وأعرفهما في الكلام بالحاء وهو المثقل بالدين
[ 152 ]
(
ألل) ما (119) قوله صلى الله عليه وسلم عجب ربكم من ألكم وقنوطكم لا يرويه المحدثون من إلكم بكسر الألف والصواب ألكم (بفتحها) أن يريد رفع الصوت بالدعاء (نقط) على (120) (وروى بعض الرواة في حديث عائشة رضي الله عنها والله ما اختلفوا في نقطة إلا أطار أبي بخطها في بقطة والبقطة الله البقعة من بقاع الأرض وهذا متوجه والمشهور في نقطة بالنون) قال (مدى) عن (121) حديث عبادة البر بالبر مدي
[ 153 ]
(
بمدي) من في غير المد (المدي بن مكيال ضخم لأهل الشام و) المد ربع الصاع (خرق) هذه (122) وفي قصة تزويج فاطمة رحمها الله تعالى أنه لما بنى بها علي رضي الله عنه فلما أصبحت دعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت خرقة من الحياء (خرقة بالقاف) سنة أي خجلة وخرفة بالفاء غلط لا وجه له (ها) عمرو هنا (هوش) قبل (123) في الحديث من جمع مالا من نهاوش
[ 154 ]
يقول أصحاب الحديث بالنون وهو غلط (و) إنما هو (من) تهاوش وزنه تفاعل من الهوش وهو الإختلاط (خدع) يحيى (124) قوله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة الرحمن العالية (خدعة) وكان مفتوحة (الخاء) روى قال أبو العباس وبلغنا أنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم والعامة ترويه خدعة
[ 155 ]
قال الكسائي وأبو زيد يقال (أيضا) خدعة مضمومة الخاء مفتوحة الدال (نقع) ولم (125) حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه حمى غرز النقيع بين بالنون موضع وليس البقيع الذي هو مدفن الموتى بالمدينة
[ 156 ]
(
موت) أهل (126) في الحديث موتان الأرض لله ولرسوله الموات من الأرض وفيه لغتان (يقال) حديث موتان مفتوحة الميم ساكنة الواو وموتان الميم والواو متحركتان فأما الموتان فهو الموت يقال وقع الموتان في المال (أكل) عند (127) قوله صلى الله عليه وسلم ما زالت أكلة خيبر تعادني أبو العباس (ثعلب) لم يأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الشاة إلا لقمة واحدة ولا يجوز أن يروى أكلة
[ 157 ]
(
خيبر) لأنه مفتوحة الألف كما رواه بعض أصحاب الحديث إنما الأكلة بمعنى المرة الواحدة من الأكل والأكلة بالضم اللقمة (تخم) أخبرنا (128) في الحديث من غير تخوم الأرض حدودها المعروفة (المعربون) يا يفتحون التاء والمحدثون يقولون تخوم على أنه جمع تخم
[ 158 ]
(
تلى) لو (129) في حديث سؤال القبر لا دريت ولا تليت يقول المحدثون والصواب ولا ائتليت تقديره افتعلت أي لا استطعت من قولك ما ألوت هذا الأمر وما استطعته وجه آخر وهو أن يقال ولا أتليت يدعوا عليه يكون بأن لا تتلى إبله أي لا يكون لها أولاد تتلوها أي تتبعها (برد) مع (130) في حديث عبد الله بن مسعود
[ 159 ]
كل داء البردة (البردة) سعيد مفتوحة الراء التخمة (و) أصحاب الحديث يقولون البردة وهو غلط (لاء) بكر (131) في حديث أبي هريرة الراوية يومئذ يستقى عليها أحب إلي من لاء وشاء يرويه المحدثون وإنما هو من ألآء قد تقديره ألعاء وفي وهي الثيران واحدها لأى تقديره لعا مثل قفا وأقفاء
[ 160 ]
(
جرجر) كل (132) قوله صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار (جهنم) يوم القيامة (أكثر الرواة يقولون نار جهنم) يرفعون (نار) بمعنى أن الذي يدخل جوفه هو النار وإلى نحو (من) هذا أشار أبو عبيد وعلى ذلك دل تفسيره لأنه قال الجرجرة هو الصوت (قال) ومعنى يجرجر يريد صوت وقوع الماء في جوفه قال ومنه قيل للبعير إذا صوت يجرجر بعض أهل اللغة إنما هو يجرجر في بطنه نار (جهنم) بنصب الراء
[ 161 ]
(
قال) والجرجرة الصب يقال جرجر في بطنه الماء إذا صبه جرجرة الجرة إذا صبها قال ومعناه كأنه يصب في جوفه نار جهنم (جرى) (133) قوله عليه السلام قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان لا يتخذنكم الشيطان جريا والجري الأجير والوكيل ويروى (أيضا و) لا يستجرنكم ورواه قطرب لا يستحيرنكم فلا وفسره من الحيرة وهو (غلط) منه
[ 162 ]
غير محفوظ والصواب لا يستجرينكم من الجري (عنا) (134) قوله صلى الله عليه وسلم الخال وارث من لا وارث له يفك عنيه ويرث ماله فيه بعضهم يفك عينه الياء قبل النون وإنما هو عنيه والعني : العاني وهو الأسير وقد يروى (أيضا) عنيه مصدر عنا الأسير يعنو عنوا وعنيا (بها) (135) حديث ميمون بن مهران أنه قال عليكم بكتاب الله
[ 163 ]
فإن الناس قد بهوا به يروى وإنما هو بهؤوا غير به مهموز أي أنسوا به واستخفوا بحقه (سرب) أحمد (136) أجمع أصحاب الحديث والنحاة على كسر السين من سربه في قوله (عليه السلام) بعد من (آمنا) يقول أصبح آمنا في سربه إلا الأخفش فإنه قال سربه بالفتح بمعنى نفسه (بلل) الذي (137) قوله عليه السلام إن لكم رحما سأبلها ببلالها
[ 164 ]
لأن مفتوحة من بله يبله كالملال وقد من مله يمله (ولغ) علي (138) يقال ولغ الكلب يلغ ولوغا فإذا كثر قيل ولوغا بفتح (الواو) حتى لا غير (سم عم) (139) قال الزهري بلغني أنه من قال حين يصبح ويمسي
[ 165 ]
أعوذ بك أعوذ بك من شر السامة والعامة ومن شر ما خلقت لم تضره دابة تعالى الخاصة ومنه قول امرئ القيس مسمة الدخل مخصته فإن (سنا) عمر (140) قال عطاء لا بأس أن يتداوى المحرم بالسنا والعتر وقال النبي السنا نبت يتداوى به والعتر نبت ينبت متفرقا الهذلي وذكر غيبة قومه في مصر
[ 166 ]
وما كنت أخشى أن أعيش خلافهم بستة أبيات كما نبت العتر (فرس) وإن (141) وقال عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله (جمم) كما (142) وفي الحديث أن تبنى المساجد جما أي لا شرف لها (قذف) هو (143) وفي حديث آخر أن ابن عمر كان لا يصلي في مسجد فيه قذاف قال الأصمعي إنما هو قذف واحدتها قذفة وهي الشرف
[ 167 ]
والقذفات وسلم رؤوس الجبال (جدف) عنه (144) وفي حديث كعب شر الحديث التجديف وهو كفر النعم (أسر) إن (145) قول الله عز وجل (على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أسير إلا من المشركين فقد أثنى الله تعالى على من أحسن إليهم
[ 168 ]
(
رجم) إلا (146) وفي حديث عبد الله بن المغفل لا ترجموا قبري لا تجعلوا عليه الرجم وهي الحجارة وهي فيه الرجام أيضا (حدث) (147) قال الزهري الحديث ذكر يحبه ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم والحمد لله وحده وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
ش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق