صفحات

برامج كتابة سيجما/الخلود ورؤية الناس /من مات لا يشرك بالله شيئا// كيف يقول الله تعالي إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ثم هو جل وعلا يقول../كيف يري الناس قول الله تعالي (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَ...///فإذا تبين لنا أن الشرك مقدارا هو مادونه العدم.../الشِّيئةُ تعريف معني شيئ في كتاب الله ومعجم لسان/عرض منسق لحديث /صاحب البطاقة يوم القيامة/التعقيب علي مقال إزالة الاشكال حول معني الخلود /التعقيب علي مقال.إزالة الإشكال حول معنى (الخلود) /المحكم والمتشابه في حديث /صاحب البطاقة وأخطاء أصحاب.../النصوص الظنيَّه التي اعتمد عليها النووي في صنع شرع موازيا/ من مات لا يشرك بالله شيئا /كيف يري الناس قول الله تعالي (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَ.../حديث أبي ذر من مات لا يشرك بالله شيئا../*الخلود خلودان مقولة ومصطلح مؤلف ليس من الاسلام في.../النار .. في القرآن الكريم/معني الخلود مجازا بنسبة قرينته وأبدا بنسبة أبدية .../> لا خلود في لآخرة إلا بمدلول واحد هو الأبد ومن.../المأوي هو لفط دال عل الخلود في الآخرة إما إلي الجن.../مدونة قانون الحق الالهي*سنة الله الثابتة في نصر عباده.../شروط الحكم بانتهاء عقد الاسلام /تحقيق حديث مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَح.../تخريج حديث مسلم الدليل علي أن قاتل نفسه لا يكفر وا.../تحقيق حديث مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَح.../تحميل القران كلة برابط واحد الشيخ عبد الباسط/كيف يخالط الشيطان أو النفس أو الهوي إيمان المؤمني./ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَ.../الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بظل/كتاب الجامعة المانعة /نظام الطلاق في الإسلام الطلاق/حديث البطاقة (يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق /الادلة المستيقنة علي بطلان تأويلات نصوص الزجر وقطع.../شروط الشفاعة كما جاءت بكتاب الله تعالي /جديث ابي ذر من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ما هي الشفاعة ولمن تستحقفي مسار التعقيب علي النووي أسأل كل من ظاهروه٢.الإعراض عن يقين ونور المحكم من الحجج واللجوء الفهرست مدونة قانون الحق الالهيسمات النووي التي اتصف بها في معترك قلبه لنصوص الإيإن الميت علي المعصية عياذا بالله مات غير مستجيبا لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل/ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالةتابع قانون الحق الجزء [۳] إلي بيان ما هو الحقالشواهد والطرق التي تبين صحة قول ابن الصلاح الرواية الناقصة من حديث مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَد/برامج كتابة سيجما/الخلود ورؤية الناس /من مات لا يشرك بالله شيئا// كيف يقول الله تعالي إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ثم هو جل وعلا يقول../كيف يري الناس قول الله تعالي (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَ...///فإذا تبين لنا أن الشرك مقدارا هو مادونه العدم.../الشِّيئةُ تعريف معني شيئ في كتاب الله ومعجم لسان/عرض منسق لحديث /صاحب البطاقة يوم القيامة/التعقيب علي مقال إزالة الاشكال حول معني الخلود /التعقيب علي مقال.إزالة الإشكال حول معنى (الخلود) /المحكم والمتشابه في حديث /صاحب البطاقة وأخطاء أصحاب.../النصوص الظنيَّه التي اعتمد عليها النووي في صنع شرع موازيا/ من مات لا يشرك بالله شيئا /كيف يري الناس قول الله تعالي (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَ.../حديث أبي ذر من مات لا يشرك بالله شيئا../*الخلود خلودان مقولة ومصطلح مؤلف ليس من الاسلام في.../النار .. في القرآن الكريم/معني الخلود مجازا بنسبة قرينته وأبدا بنسبة أبدية .../> لا خلود في لآخرة إلا بمدلول واحد هو الأبد ومن.../المأوي هو لفط دال عل الخلود في الآخرة إما إلي الجن.../مدونة قانون الحق الالهي*سنة الله الثابتة في نصر عباده.../شروط الحكم بانتهاء عقد الاسلام /تحقيق حديث مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَح.../تخريج حديث مسلم الدليل علي أن قاتل نفسه لا يكفر وا.../تحقيق حديث مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَح.../تحميل القران كلة برابط واحد الشيخ عبد الباسط/كيف يخالط الشيطان أو النفس أو الهوي إيمان المؤمني./ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَ.../الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بظل/كتاب الجامعة المانعة /نظام الطلاق في الإسلام الطلاق/حديث البطاقة (يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق /الادلة المستيقنة علي بطلان تأويلات نصوص الزجر وقطع.../شروط الشفاعة كما جاءت بكتاب الله تعالي /جديث ابي ذر من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ما هي الشفاعة ولمن تستحقفي مسار التعقيب علي النووي أسأل كل من ظاهروه٢.الإعراض عن يقين ونور المحكم من الحجج واللجوء الفهرست مدونة قانون الحق الالهيسمات النووي التي اتصف بها في معترك قلبه لنصوص الإيإن الميت علي المعصية عياذا بالله مات غير مستجيبا لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل/ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالةتابع قانون الحق الجزء [۳] إلي بيان ما هو الحقالشواهد والطرق التي تبين صحة قول ابن الصلاح الرواية الناقصة من حديث مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَد// الرواية الناقصة من حديث مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَ... أقوال النووي في المتأولات*النووي وقواعده الفجة في التأويل في كتابه: الم.نصوص الشفاعة كيف فهمها الناس وكيف تربصوا بها وحادولتوبة هي كل الاسلامفاستبدلوا اشارة الشرع الي الكلام عن ذات المؤمن بإ الشئ هو أقل مخلوق في الوجود (مثقال الذرة التوبة فرض وتكليف لا يقوم الإسلام إلا بها*التوبة هي كل الإسلامهل من قال لا اله الا الله الشواهد علي صحة من قاللماذا قالوا أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فهرست مدونة قانون الحق الالهيمن قانون الحق الالهيعرض آخر لمصطلح كفر دون كفر فقد وضعوه وغالطوا فيه.الفرق بين التعامل بين المسلمين وبعضهم وبين الله وا../ مدونة النخبة في شرعة الطلاق خلق الكون وتكوين الأرض.../مدونة الطلاق للعدة نظام الطلاق في الإسلام هو الطلا.../مدونة الطلاق للعدة نظام الطلاق في الإسلام هو الطلا.../مدونة الطلاق للعدة نظام الطلاق في الإسلام هو الطلا.../مدونة كيف يكون الطلاق وما هي أحكام سورة الطلاق/مدونة كيف يكون الطلاق..نماذج من حيود العلماء عن ال.../كيف يكون الطلاق وما هي أحكام/سور/الطلاق؟ كما جاء .../ما هي أحكام الطلاق في سورة الطلاق 7/6 هـ/مدونة {الحائرون الملتاعون من الطلاق ونار الفراق دي.../*/مدونة أحكام ونظام الطلاق والعدة في الإسلام **/الطلاق للعدة رؤية صحيحة**/*مدونة الطلاق للعدة ///مدونة الطلاق للعدة/ما/هي العدة المحصاة فرضا وتكليفا في تشريع الطلاق/مدونة تفوق /ترفية علمي2 ليس من المناهج التعليمية م.../رسوم بيانية لبيان نقاط أحداث الطلاق بالترتيب المنز.../مدونة الحائرون/الملتاعون من الطلاق ونار الفراق دين.../مدونة أحكام عدة النساء وكيفية الطلاق/مدونة أحكام عدة النساء وكيفية الطلاق/مدونة/الجنة ونعيمها حديث الصور بطوله/كل أحكام الطلاق بين سورتي البقرة2هـ والطلاق5هـ فر.../روابط القران الكريم لكل القراء/مدونة الطلاق للعدة////*اللهم/ارحم أبي وصالح موتي المسلمين/*الجهاز المناعي مُعجزَةِ الخالق/*الجهاز المناعي مُعجزَةِ الخالق/الجهاز المناعي مُعجزَةِ الخالق/قواعد/وملاحظات/في أحكـــام الطلاق بين سورتي الطلاق.../كيف لم يفهم الناس تنزيل التشريع في سورة البقرة برغ.../^ مدونة(احكام الطلاق المنسوخة تبديلا )/مدونة(الطلاق للعدة س وج/)/مدونة (ديوان الطلاق)مصطلحات منسوخة أو ناسخة في مسا.../مدونة (كل أحكام الطلاق بين سورة البقرة وسورة الطلا.../مدونة خلفيات/الطلاق.بين سورة البقرة وسورة الطلاق؟ سورة الطلاق .../مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر .../بيان مسائل الاختلاف في أحكام الطلاق بين الفققهاء و.../مدونة 5(ديوان الطلاق)//.(مدونة الطلاق للعدة)/مدونة 3(ديوان الطلاق)/مدونة 2 (المصحف مكتوبا ورد)/مدونة 1(النخبة في شرعة الطلاق)

........
...............
عبد العالم الجبري

من ذا الذي يقول أن المُصِرَّ علي الكبائر هو ممن يدخله الله الجنة يوم القيامة [قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون علي الله مالا تعلمون بلي من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون] عياذا بالله الواحد الأحد
..........


......


.......
.........
//////
..........

السبت، 30 يونيو 2018

4. من صفات المنافقين ما تنطوي عليه نفوس المنافقين / وقول المنافقين للمؤمنين: غرَّ هؤلاء دينهم


4. من صفات المنافقين ما تنطوي عليه نفوس المنافقين / وقول المنافقين للمؤمنين: غرَّ هؤلاء دينهم
من صفات المنافقين الصد عن الخير والدعوة إلى الشر
بيان تركيبة نفوس المنافقين في القرآن الكريم        
لقد تغلغل القرآن الكريم في نفوس الناس، ووصف الحق سبحانه وتعالى ما في أعماقها؛ فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وبذلك كشف سبحانه وتعالى عما في قلوب المنافقين الذين نافَقوا الرسول صلى الله عليه وسلم في الإيمان الصادق والاهتداء إلى الطريق المستقيم السليم السديد؛ ولذلك حلَّل القرآن الكريم نفوس هؤلاء المنافقين، وفضح أمرهم، وأبان اللثام عما تكنُّه صدورهم من حقدٍ ونفاقٍ ومراوغة، وهم على الباطل ويحسبون بصلفهم وغرورهم ونفاقهم أنهم على حقٍّ وعلى صواب، وأن ما تكنه نفوسهم وقلوبهم لا يعلم به أحدٌ، ففضحهم رب العزة سبحانه، وكشف عما في قلوبهم.
فيقول سبحانه وتعالى فيهم ومثلهم في القرآن الكريم: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ * مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ [البقرة: 14 - 18].
فهؤلاء صنف من المنافقين الذين آتاهم الله دينًا فيه هداية لهم وصلاح أمرهم، وما هم إلا أن آمَنوا إيمانًا ظاهرًا، ولم يتغلغل ويثبت في قلوبهم، فكان إيمانهم نفاقًا وتزويرًا؛ لأن الإيمان هو ما استقر في القلب وصدَّقه العمل، فالمؤمن إن لم يكن كذلك فهو بعيد عن الإيمان، وبعيد عن شرع الله ومنهجه القويم، وهؤلاء المنافقون لم تُؤمِن قلوبهم، وكان إيمانهم ظاهرًا بألسنتهم وهم يُخْفون جحودهم ونكرانهم وعداءهم للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين وللإسلام، فعطَّلوا عقولهم، ورفضوا أحاسيس قلوبهم؛ لذلك كان النور يغمر ما حولهم، ولكنهم بهذا النفاق الذي أظلم صدورهم، وأعمى أبصارهم، وران على قلوبهم - لم يهتدوا إلى هذا النور المبين والصراط المستقيم؛ ونتيجة لهذا مثلهم الحق سبحانه بالصُّم الذين لا يسمعون، والبُكم الذين لا ينطقون، وبالعُمي الذين لا يبصرون، كل ذلك ولهم آذان ولهم ألسنة ولهم أعين، ولكن القلوب أُوصِدت وعميت؛ فإنه لا تعمى الأعين ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، وبهذا النفاق الذي ران على قلوبهم وحياتهم؛ فلا يرجعون عن غيهم ونفاقهم وجحودهم ونكرانهم لمنهج الله ونوره الذي أشرقت له الظلمات.
فكان تشبيه هذا الصنف من المنافقين كالذين يوقدون نارًا لينتفعوا بها في ليلة ظلماء، فلما أضاءت النار ما حولهم وبنفاقهم، لا يريدون الانتفاع بهذا الضوء؛ فطمس الله على قلوبهم وذلك بنفاقهم، وأنزل المطر والرياح فأطفأ هذه النار، فظل المنافقون في الظلام ولا يدرون أي الطرق يسلكون.
وهنا صنف آخر من المنافقين الذين لامس الإيمان شغاف قلوبهم، ولكن النفاق الذي تغلغل في قلوبهم يأبى أن يتداخل معه هذا الإيمان؛ فهم في توجُّس من أمرهم، وهم بين بين؛ بين أن يهتدوا بهذا النور، وبين أهوائهم ونفاقهم؛ فإذا جاءهم النور ذلك الهدى من الله تعالى، أبت قلوبهم، وصمت آذانهم، وعميت أعينهم، فإذا جاءهم المطر وما يتبعه من رعد وبرق، ارتجفت قلوبهم، وتقطعت أوصالهم، وفزعت أنفسهم وخافوا؛ فوضعوا أصابعهم في آذانهم حذر الموت، ولكن الله محيط بهم، ولقد فضح القرآن الكريم نفاق هذا الصنف، فقال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ [الحشر: 11].
تلك هي سيكولوجية المنافقين في الحياة كما فضحهم القرآن الكريم، وتوعَّدهم الحق - سبحانه وتعالى - بأنهم في الدرك الأسفل من النار، فالنفاق رذيلة وخصلة من خصال الكافر المنافق، والذي يقول لك غير الذي يضمره في نفسه، وإن بدا لكَ مؤمنًا تقيًّا ورعًا، إلا أنَّ نوازع الكفر والنفاق تتغلغل في قلبه، وغلت كغَلْي الماء في القدر على المرجل، ولكن أين يذهب من الله تعالى في الدنيا والآخرة؟ ففي الدنيا بعيد عن النور والهدى، وعاقبته النار وبئس المصير

فلنحذر المنافقَ مهما كان، وإن بدا صغيرًا، فإنه يشغل القلب عن منهج الله، ويذهب النور؛ فالمنافق يتخبَّط في الظلمات، يتكلَّم وهو لا يدري؛ لأن الله طمس على قلبه، وجعل على بصره غشاوة، فهو لا يسمع ولا يبصر، ولا يرى منهج الله ونوره المبين. فإذا هم قابلوا الذين آمنوا قالوا لهم: نحن قد آمنَّا مثلكم وغير ذلك، فإذا تركوهم - أي المؤمنين - خلوا إلى شياطينهم وهم يضحكون، وقالوا لشياطينهم: إننا معكم بقلوبنا وأنفسنا، وما نقوله للذين آمنوا إنما نحن نستهزئ بهم، وتلك هي طبيعة وسيكولوجية المنافق الذي تراه مع كل الناس، موافقًا لكل واحدٍ على مذهبه ورأيه، وإن اختلفت اختلافًا كبيرًا شديدًا، إنما ذلك من الصلف والغرور والاستهتار والاستهزاء، فحقيقة الأمر هم الذين يُستهزَأ منهم، بل ويمد لهم الله سبحانه وتعالى في طغيانهم؛ ليعموا ويظلوا في هذا الضلال وذلك الغي، وقد كانت تجارتهم التي قد اشتروها ألا وهي الضلال، وبدَّلوها بتجارة الهدى ودين الحق، وبذلك خسروا وخسرت تجارتهم، وهم غير هادين ولا مهتدين، بل وهم ﴿ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾.
من درر الاسلام العظيم قول المنافقين للمؤمنين: غرَّ هؤلاء دينهم
﴿ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 49].
لما كان هذا القرآن العظيم يخاطب الإنسان من حيث هو إنسان، ولما كان ما ذكره تعالى من مواقفَ وأشخاصٍ في كتابه إنما هي "نماذج" بشرية مُكرَّرة، ولهذا كان القرآن كنزًا لا تَنتهي عجائبه.
إذا بنا نجد مَن ذكَرهم تعالى في كتابه من أشخاص، نماذج نراها في كل وقت، سواء كان مشاعر وكلامًا وأفعالاً ومواقف الصادقين، أم مشاعر وكلامًا وأفعالاً ومواقف الكفار والمنافقين، ولما كان الأمر كذلك وجدنا هذا الموقف المتكرِّر؛ أنه لما رأى المنافقون وضعاف الإيمان وأصحاب الشك والريبة، لمَّا رأوا قوى الكفر ظاهرة ومسيطرة، وجيوشهم جرّارة، ومخططاتهم نافذة؛ رأوا أن المنطقي أن يميل الجميع إلى الاستكانة إليهم، والانكسار لهم، ورأوا أن وقوف أحد أمام هذا الباطل (القوي) هو محاولة يائسة وفاشلة، بل لا يقْدم عليها إلا مخدوع مغرَّرٌ به.
ولما رأوا الحق غريبًا؛ كلما تكلَّم به مؤمن صاح به أهل الباطل وهاجوا عليه واستنكره السادة والأشراف، وأصحاب الجرافتات والياقات، وأصحاب ألقاب دكتور وبروفيسور، بل وبعض ممن له لقب شيخ وعلّامة، وحَبر فهَّامة!
فلما رأوا المؤمنين تقدموا لتغيير المسار، وإيقاف الباطل، ومواجهة الفساد، وتقرير عبودية الله تعالى في الأرض، كان هذا المشهد...
﴿ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ ﴾ [الأنفال: 49]؛ وهم مَن أظهر الإيمان وأبطن الكفر، ولما كان الإيمان هو تصديق الخبر وقبول الحكم وتعظيمه، وكان الكفر هو تكذيب الخبر أو رد الأمر، كان النفاق هو إظهار التصديق والقبول مع إبطان التكذيب أو الشك، أو إبطان الرد كراهةً للدِّين أو استهزاءً به أو استخفافًا بشأنه.
﴿ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ [الأنفال: 49] يعني شك وريبة؛ يقول الطبري: "شك في الإسلام، لم يصح يقينهم، ولم تُشرح بالإيمان صدورهم".
﴿ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ ﴾ [الأنفال: 49]، وهذا قول المنافقين وأصحاب مرض القلوب، ويعنون بهذا المؤمنين؛ إذ عابُوا عليهم موقفهم وإقدامهم؛ حتى رأى المنافقون أنَّ المؤمنين قد خدعتهم ثقتُهم في دينهم أنهم سينتصرون به في مواجهةٍ مُتفاوِتة القوة تفاوتًا ملحوظًا.
فقوله (غَرَّ) يعني خدَعَ، والمعنى أنَّ هؤلاء قد خدعهم دينُهم؛ يقول الطبري: "معناه: غرَّ هؤلاء الذين يُقاتلون المشركين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أنفسهم دينُهم، وذلك الإسلام"، فقد نسبوا سبب الغرور - يعني الخداع - للدِّين، فالدين في الآية في محل الفاعل، والسبب في هذا أنهم نظروا إلى الأسباب فقط، بينما علم المؤمنون أن الأمور لا تتمُّ إلا بتقديم السبب وإحكامه مع التوكل على الله تعالى، وبهذا فقد تَغلِب القِلة الكثرة، وينتصر المستضعفون.
فأعدَّ المؤمنون من الأسباب ما استطاعوا، وأحكموا العُروة، واستفرغوا الوسع، ومدُّوا لله تعالى أيديهم: اللهم هذه عنك وهذه عن نبيِّك؛ إعذارًا إلى الله واستفراغًا للوسع، وبذلاً للجهد، وفراغًا من العهدة، ولكن لم يتوقَّفوا على هذا، بل تطلعوا إلى ربهم؛ فنظرت قلوبهم إلى الله تتوكَّل عليه، فتثق فيه وتطمئن إليه، وتُحسن الظنَّ به، وتعتمد عليه، وتُفوِّض أمرها إليه، موقنة به وبقدرِه تعالى، فإذا بهم يَخوضون غمار الصِّعاب ولجج الأهوال، ويصبرون على الأذى، ويعلمون أن في رحم الأيام وبطون الساعات أقدارًا، وأن تصاريف الأقدار يَجري مبدؤها من رب العرش العظيم، وأن إليه منتهى الأمور ومرجع الأحداث ومآلات الأقدار ومسارات السنين.
علموا أن إليه مرجع كل شكوى، وإليه تصل كل نجوى، وأنه يسمع بكاء الداعي، وأنين المتألِّم، ورغبة المتعجِّل، وإلحاح مَن يستحثُّ خُطى الأقدار.
وعلموا أنه يحبُّ يقين الثابت، ورسوخ الصادق، وأنه يضحك للمُقْدِم وقت إحجام المنهزمين.
وأنه تعالى يرسل قدره ليعمل عبر النفوس والساعات والأيام والقرون، ليصلح أممًا، ويُنجي خلقًا ويُقيم حجَّته، ويُحِق عذره، ليظهر الحق ويجلو، ويعلمَ الناس مرارة الباطل وبشاعة مذاقه وبؤس ثمرته.
وعلموا أنه يَصطفي هذا شهيدًا، وآخر صِدِّيقًا، وهذا تقيًّا، وآخر برًّا، هذا عالمًا وذاك مجاهدًا، يعدُّ لهم المنازل، ويُمهِّد لهم الفرش، تتفيأ لهم الظلال، وتتفنَّن لهم الأغصان، وتنتظرهم زوجاتهم ورفقاؤهم في الجنة، يعدُّ لهم تعالى منازل القُرب، ويُهيِّئهم لمُحاضرته والنظر إليه بعد قليل من العمر وسويعات قبيل الرحيل.
الآخرة جزء من حسبة المؤمنين، فلقد حَسِبوا (الحِسبة)، وأدخلوا الجنة والنار في المُعادلة، فاختلفت اختياراتُهم، وأصابت كبد الحقيقة وعين الصحَّة.
فلمَّا رأى المنافقون ومَن في قلوبهم مرضٌ حِسْبة المؤمنين وثباتهم، واقتحامهم معقل الباطل، واستبشارهم بالنصر، وثقتهم في قيمة ما يحملون من دين ورسالة، وتقديمهم للمال والنفس والغالي والرخيص في هذا السبيل، عندئذ قالوا: ﴿ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ ﴾ [الأنفال: 49]خدَعهم وظنوا أنهم ينتصرون به، يروي الطبري عن قتادة قال: (رأوا عصابة من المؤمنين تشرَّدت لأمر الله).
وعندئذ جاءهم رد رب العالمين يردُّ عليهم ويُقرِّر الحق؛ فقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 49]؛ يعني: ومَن يَثِق في الله، ويفوِّض إليه أمره، ويعتمد عليه، ويحسن به الظن، ويقدِّم ما استطاع من سبب مفوضًا إلى الله الأمر؛ فإن الله تعالى عزيز يَغلِب ولا يُغلَب، لا يُنال جنابه، ولا يُهضم مَن لاذ به، ولا يذلُّ من تعزَّز به، وهو حكيم يضع النصر موضعه، ويقدِّر الخير لخَلقِه، ويَنصُر أولياءه.
يقول الطبري: "معناه: ومَن يُسلم أمره إلى الله، ويثق به، ويَرض بقضائه، فإن الله حافظه وناصره؛ لأنه "عزيز"، لا يَغلبه شيء، ولا يقهره أحد، فجاره منيع، ومن يتوكل عليه مكفي، وهذا أمر من الله جلَّ ثناؤه للمؤمنين به من أصحاب رسول الله وغيرهم؛ أن يفوضوا أمرهم إليه، ويُسلموا لقضائه، كيما يكفيهم أعداءهم، ولا يستذلهم من ناوأهم؛ لأنه "عزيز" غير مغلوب فجاره غير مَقهور، "حكيم"، يقول: هو فيما يدبر من أمر خلقه حكيم، لا يدخل تدبيره خلل".
إن هذه هي الحقيقة، وهذا الشعور صنع الأعاجيب، وأنقذ المُستضعفين وغيَّر مَجرى الأحداث، ولا زالت البشرية تنتظر مثل هؤلاء المنقذين المتوكلين.
فالحمد لله أولاً وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا، ولو قال من قال: ﴿ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ ﴾ [الأنفال: 49] فليس لنا جواب إلا ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 49] صدق الله الهادي والعاصم، والحافظ والناصر.


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق