ب أوه

نوشيرك بريد /الثانوية العامة ٣ثانوي. /عقوبة من قتل نفسه؟ /وصف الجنة والحور العين /المدونة التعليمبة الثانية أسماء صلاح ٣.ثانوي عام  /المقحمات ا. /قانون الحق الإلهي اا /القرانيون الفئة الضالة اوه /قواعد وثوابت قرانية /مسائل صحيح مسلم وشروح النووي الخاطئة عليها اوهو /المسائل الفقهية في النكاح والطلاق والمتعة والرجعة /مدونة الصفحات المقتوحة /الخوف من الله الواحد؟ /قانون ثبات سنة الله في الخلق /اللهم ارحم أبي وأمي والصالحين /السيرة النبوية /مدونة {استكمال} مدونة قانون الحق الإلهي /مدونة الحائرين /الجنة ومتاعها والنار وسوء جحيمها عياذا بالله الواحد. /لابثين فيها أحقابا/ المدونة المفتوحة /نفحات من سورة الزمر / مَّاهُ عافاكِ الله ووالدي ورضي عنكما ورحمكما /ترجمة معان القران /مصنفات اللغة العربية /كتاب الفتن علامات القيامة لابن كثير /قانون العدل الإلهي /الفهرست /جامعة المصاحف /قانون الحق الإلهي /تخريجات أحاديث الطلاق متنا وسندا /تعلم للتفوق بالثانوية العامة /مدونات لاشين /الرافضة /قانون الحق الألهي ٣ /قانون الحق الإلهي٤. /حدود التعاملات العقائدية بين المسلمين /المقحمات اا. /منصة الصلاة اا /مدونة تخفيف /وإن زني وسرق وشرب الخمر ;كيف براة المؤمن الصادق؟ /حمل المصحف /تطبيق بنوك اسئلة الثانوية العامة{س وج}في الكيمياء {3ثانوي} //الادلة الظنية المتشابهة التي اعتمد النووي عليها في زعمه التأويل. //حديث أبي ذر ومدلولاته الكامنة والظاهرة ثم موضوع الإستحلال /الادلة الظنية المتشابهة التي اعتمد النووي وأصحابه عليها

الأحد، 10 أكتوبر 2021

1. السيرة النبوية الطبقات الكبري لابن سعد

السيرة الشريفة 

  بسم الله الرحمن الرحيم 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي العربي الكريم وعلى آله وصحبه وسلم 

  أخبرنا الشيخ الإمام العالم الحافظ العلامة النسابة شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا الشيخ الإمام محدث الشام ومسنده شمس الدين أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن دهبل بن علي بن كارة قال أخبرنا القاضي أبو بكر بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله الجوهري عن أبي عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ بن حيويه الخزاز عن أبي الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب عن أبي محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي عن أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع رحمه الله قال صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال وأخبرنا الحكم بن موسى أخبرنا هقل بن زياد عن الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني عبد الله بن فروخ قال حدثني أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم وأخبرنا محمد بن مصعب أخبرنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم قال وأخبرنا أبو ضمرة المدني أنس بن عياض الليثي أخبرنا جعفر بن محمد بن علي عن أبيه 

 محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب 

 

 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قسم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها ثم اختار العرب من الناس ثم اختار قريشا من العرب ثم اختار بني هاشم من قريش ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم ثم اختارني من بني عبد المطلب أخبرنا عارم بن الفضل السدوسي ويونس بن محمد المؤدب قالا أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو يعني بن دينار عن محمد بن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة أو النضر بن كنانة ثم اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم قال أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي أخبرنا العلاء بن خالد أخبرنا عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اختار العرب فاختار كنانة من العرب واختار قريشا من كنانة واختار بني هاشم من قريش واختارني من بني هاشم قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال 

 

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سابق العرب أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس في قوله تعالى رسول من أنفسكم قال قد ولدتموه يا معشر العرب أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فبينا هو يسير بالليل ومعه رجل يسايره إذ سمع حاديا يحدو وقوم أمامه فقال لصاحبه لو أتينا حادي هؤلاء القوم فقربنا حتى غشينا القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن القوم قالوا من مضر فقال وأنا من مضر ونى حادينا فسمعنا حاديكم فأتيناكم أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة قال لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبا فقال ممن القوم فقالوا من مضر فقال وأنا من مضر قالوا يا رسول الله إنا رداف وليس معنا زاد إلا الأسودان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رداف ما لنا زاد إلا الأسودان التمر والماء أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ سمع صوت حاد فسار حتى أتاهم فلما أتاهم قال ونى حادينا فسمعنا صوت حاديكم فجئنا نسمع حداءه فقال من القوم قالوا مضريون فقال صلى الله عليه وسلم وأنا مضري فقالوا يا رسول الله إن أول من حدا بينما رجل في سفر فضرب غلاما له على يده بعصا فانكسرت يده فجعل الغلام يقول وهو يسير الإبل وايداه وايداه وقال هيبا هيبا فسارت الإبل أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي القزاز أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن جابر وكان أدرك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال جاءت بنو فهيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقالوا إنك منا فقال إن جبريل ليخبرني أني رجل من مضر أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام بن حوشب قال حدثني منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن حذيفة أنه ذكر مضر في كلام له فقال إن منكم سيد ولد آدم يعني النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا معمر عن الزهري قال جاء وفد كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم جباب الحبرة وقد لفوا جيوبها وأكمتها بالديباج فقال أليس قد أسلمتم قالوا بلى قال فألقوا هذا عنكم قال فخلعوا الجباب قال فقالوا للنبي عليه السلام أنتم بنو عبد مناف بنو آكل المرار قال فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ناسبوا العباس وأبا سفيان قال فقالوا لا نناسب غيرك قال فلا نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ندعى لغير أبينا أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوفد كندة حين قدموا عليه المدينة فزعموا أن بني هاشم منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نحن بنو النضر بن كنانة لن نقفو أمنا ولن ندعى لغير أبينا قال أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا بن أبي ذئب عن أبيه أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ههنا ناسا من كندة يزعمون أنك منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك شيء كان يقوله العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب ليأمنا باليمن معاذ الله أن نزني أمنا أو نقفو أبانا نحن بنو النضر بن كنانة من قال غير ذلك فقد كذب أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عقيل بن أبي طلحة عن مسلم بن الهيصم عن الأشعث بن قيس قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد من كندة لا يروني أفضلهم قال عفان فقلت يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا قال فقال نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا قال فقال الأشعث بن قيس لا أسمع أحدا ينفي قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد قال أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا بن أبي ذئب عمن لا يتهم عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنا محمد بن عبد الله فانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة فمن قال غير ذلك فقد كذب أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بين يديه فأخذه من الرعدة أفكل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هون عليك فإني لست بملك إنما أنا بن امرأة من قريش كانت تأكل القديد قال أخبرنا هشيم بن بشير قال أخبرنا حصين عن أبي مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط النسب في قريش ليس من حي من أحياء قريش إلا وقد ولدوه قال فقال الله له قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا أن تودوني في قرابتي منكم وتحفظوني قال أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا هشيم قال أخبرنا داود عن الشعبي قال أكثروا علينا في هذه الآية قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فكتب إلى بن عباس فكتب بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أوسط النسب في قريش لم يكن حي من أحياء قريش إلا وقد ولدوه فقال الله تبارك وتعالى قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا المودة تودوني لقرابتي وتحفظوني في ذلك أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي أخبرنا عمرو بن أبي زائدة قال سمعت عكرمة يقول في قول الله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قال قل بطن من قريش إلا وقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ولادة فقال إن لم تحفظوني فيما جئت به فاحفظوني لقرابتي أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا إسرائيل عن سالم عن سعيد بن جبير في قوله قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قال أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبيه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال وأخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي وقبيصة بن عقبة السوائي والضحاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل قالوا أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعفان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالوا أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين يقول ‏"‏ أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ‏"‏ قال وأخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني عن شبيب بن بشر عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى وتقلبك في الساجدين قال من نبي إلى نبي ومن نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا قال وأخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي ومحمد بن الصباح البزاز عن إسماعيل بن جعفر أخبرنا عمرو يعني بن أبي عمرو مولى المطلب عن سعيد يعني المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله إذا أراد أن يبعث نبيا نظر إلى خير أهل الأرض قبيلة فيبعث خيرها رجلا ‏

 

 

ذكر من ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنبياء قال أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ولد آدم وآدم من تراب أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال خلق آدم من أرض يقال لها دحناء قال أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وخلاد بن يحيى قالا أخبرنا مسعر عن أبي حصين قال قال لي سعيد بن جبير أتدري لم سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض قال أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن قسامة بن زهير قال سمعت أبا موسى الأشعري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا المعتمر بن سليمان عن عاصم الأحول عن أبي قلابة قال خلق آدم من أديم الأرض كلها من أسودها وأحمرها وأبيضها وحزنها وسهلها قال وقال الحسن مثله وخلق جؤجؤه من ضرية قال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن أخبرنا شعبة عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض وانما سمي إنسانا لأنه نسي قال أخبرنا حسين بن حسن الأشقري أخبرنا يعقوب بن عبد الله القمي عن جعفر يعني بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن مسعود قال إن الله بعث إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها وملحها فخلق منها آدم فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنة وإن كان بن كافر وكل شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى النار وإن كان بن تقي قال فمن ثم قال إبليس أأسجد لمن خلقت طينا لأنه جاء بالطينة قال فسمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض قال أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ويونس بن محمد المؤدب قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لما صور آدم تركه ما شاء أن يتركه فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري أخبرنا سليمان التيمي أخبرنا أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أن بن مسعود قال خمر الله طينة آدم أربعين ليلة أو قال أربعين يوما ثم ضرب بيده فيه فخرج كل طيب في يمينه وخرج كل خبيث في يده الأخرى ثم خلط بينهما قال فمن ثم يخرج الحي من الميت والميت من الحي أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني حدثني أبي عن عون بن عبد الله بن الحارث الهاشمي عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم بيده قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول خلق الله بن آدم كما شاء ومما شاء فكان كذلك تبارك الله أحسن الخالقين خلق من التراب والماء فمنه لحمه ودمه وشعره وعظامه وجسده كله فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه بن آدم ثم جعلت فيه النفس فبها يقوم ويقعد ويسمع ويبصر ويعلم ما تعلم الدواب ويتقي ما تتقي ثم جعل فيه الروح فبه عرف الحق من الباطل والرشد من الغي وبه حذر وتقدم واستتر وتعلم ودبر الأمور كلها قال أخبرنا خلاد بن يحيى أخبرنا هشام بن سعد أخبرنا زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه فقال أي رب من هذا قال هذا رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود قال أي رب كم عمره قال ستون سنة قال فزده من عمري أربعين سنة قال إذا تكتب وتختم ولا تبدل قال فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت قال أو لم يبق من عمري أربعون سنة قال أو لم تعطها ابنك داود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجحد فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطيء آدم فخطئت ذريته أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن ريد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول من جحد آدم عليه السلام وكررها ثلاثا إن الله لما خلق آدم مسح على ظهره فأخرج ذريته فعرضهم عليه فرأى فيهم رجلا يزهر فقال أي رب أي بني هذا قال هذا ابنك داود قال فكم عمره قال ستون سنة قال أي رب زده في عمره قال لا إلا أن تزيده أنت من عمرك قال وكان عمر آدم ألف سنة قال أي رب زده من عمري قال فزاده أربعين سنة وكتب عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة فلما احتضر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه فقال إنه قد بقي من عمري أربعون سنة فقالوا إنك جعلتها لابنك داود فقال أي رب ما فعلت فأنزل الله عليه الكتاب وأقام عليه البينة ثم أكمل الله عز وجل لآدم ألف سنة وأكمل لداؤد مائة سنة قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي وهو بن علية عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا فمسح ربك ظهر آدم فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة فأخذ ميثاقهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا قال إسماعيل فحدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه في هذا الحديث قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة قال أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال مسح ربك ظهر آدم بنعمان هذه فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم أخذ عليهم الميثاق قال ثم تلا وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي أخبرنا منصور يعني بن أبي الأسود عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال خلق الله آدم بدحناء فمسح ظهره فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة قال ألست بربكم قالوا بلى قال يقول الله شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين قال سعيد فيرون أن الميثاق أخذ يومئذ قال أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي أخبرنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله خلق الله فيه آدم وأهبط فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله آدم قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال خلق الله آدم في آخر يوم الجمعة أخبرنا عمرو بن الهيثم أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال قال سلمان إن أول ما خلق من آدم رأسه فجعل يخلق جسده وهو ينظر قال فبقيت رجلاه عند العصر قال يا رب الليل أعجل قد جاء الليل قال الله وخلق الإنسان من عجل قال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله من طين قال استل آدم من الطين قال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله أنشأناه خلقا آخر قال يقول بعضهم هو نبات الشعر وقال بعضهم نفخ الروح أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال حدثني عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي فقال قائل يا رسول الله على ماذا نعمل قال على مواقع القدر أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا إسماعيل بن رافع أنه سمع سعيدا المقبري يقول قال أبو هريرة كان أول ما جرى فيه الروح من آدم بصره وخياشيمه فلما جرى الروح منه في جسده كله عطس فلقاه الله حمده فحمد ربه فقال الله له رحمك ربك ثم قال الله له اذهب يا آدم إلى أولئك الملأ فقل لهم سلام عليكم فانظر ماذا يردون عليك ففعل ثم رجع إلى الجبار فقال الله له وهو أعلم ماذا قالوا لك فقال قالوا وعليك السلام ورحمة الله فقال له هذا يا آدم تحيتك وتحية ذريتك قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال لما نفخ في آدم الروح عطس فقال الحمد لله رب العالمين فقال الله له يرحمك ربك قال بن عباس سبقت رحمته غضبه قال أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال لما خلق الله آدم كان يمس رأسه السماء قال فوطده الله إلى الأرض حتى صار ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب عن النبي عليه السلام أنه قال إن آدم كان رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس فلما ركب الخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا في الجنة فتعلقت به شجرة فقال لها أرسليني فقالت لست بمرسلتك قال وناداه ربه يا آدم أمني تفر قال رب إني استحييتك قال أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب بمثل هذا الحديث ولم يرفعه أخبرنا حفص بن عمر الحوضي أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال كان آدم طوالا آدم جعدا كأنه نخلة سحوق قال أخبرنا يحيى بن السكن قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم ستين ذراعا في سبع أذرع قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال بكى آدم على الجنة ثلاثمائة سنة أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني قالا أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشآمي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال قلت للنبي عليه السلام أي الأنبياء أول قال آدم قلت أو نبيا كان قال نعم نبي مكلم قال قلت فكم المرسلون قال ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا قال أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي أخبرنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان لآدم أربعة أولاد تؤام ذكر وأنثى من بطن وذكر وأنثى من بطن فكانت أخت صاحب الحرث وضيئة وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة فقال صاحب الحرث أنا أحق بها وقال صاحب الغنم أنا أحق بها فقال صاحب الغنم ويحك أتريد أن تستأثر بوضاءتها علي تعال حتى نقرب قربانا فإن تقبل قربانك كنت أحق بها وإن تقبل قرباني كنت أحق بها قال فقربا قربانهما فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض وجاء صاحب الحرث بصبرة من طعامه فقبل الكبش فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم صلى الله عليه وسلم فقال صاحب الحرث لأقتلنك فقال صاحب الغنم لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إلى قوله وذلك جزاء الظالمين فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر قال أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال كان آدم يزوج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن قال أخبرنا حفص بن عمر الحوضي أخبرنا إسحاق بن الربيع عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب أن آدم لما حضره الموت قال لبنيه يا بني أطلبوا لي من ثمرة الجنة فإني قد اشتهيتها فذهب بنوه وذاك في مرضه يطلبون له من ثمرة الجنة فإذا هم بملائكة الله قالوا لهم يا بني آدم ما تطلبون قالوا إن أبانا أشتاق إلى ثمرة الجنة فنحن نطلبها قالوا ارجعوا فقد قضي الأمر فإذا أبوهم قد قبض فأخذت الملائكة آدم فغسلوه وحنطوه وكفنوه وحفروا له قبرا وجعلوا له لحدا ثم إن ملكا من الملائكة تقدم فصلى عليه وخلفه الملائكة وبنو آدم خلفهم ثم وضعوه في حفرته وسووا عليه فقالوا يا بني آدم هذا سبيلكم وهذه سنتكم قال أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا هشيم قال أخبرنا يونس بن عبيد عن حسن قال أخبرنا عتي السعدي عن أبي بن كعب قال لما احتضر آدم قال لبنيه انطلقوا فاجتنوا لي من ثمار الجنة فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا أين تريدون قالوا بعثنا أبونا لنجتني له من ثمار الجنة قالوا ارجعوا فقد كفيتم فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم فلما رأتهم حواء ذعرت فجعلت تدنو إلى آدم فتلزق به فقال لها آدم إليك عني فمن قبلك أتيت خلي بيني وبين ملائكة ربي فقبضوا روحه ثم غسلوه وكفنوه وحنطوه ثم صلوا عليه وحفروا له ثم دفنوه فقالوا يا بني آدم هذه سنتكم في موتاكم قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن من حدثه عن أبي ذر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن آدم خلق من ثلاث تربات سوداء وبيضاء وخضراء قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال خرجت خرجة لي فجئت وهم يقولون قال الحسن فلقيته فقلت يا أبا سعيد آدم للسماء خلق أم للأرض فقال ما هذا يا أبا منازل للأرض خلق قلت أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة قال للأرض خلق فلم يكن بد من أن يأكل منها أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا خالد بن عبد الله عن بيان عن الشعبي عن جعدة بن هبيرة قال الشجرة التي افتتن بها آدم الكرم وجعلت فتنة لولده قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبيا كان أو ملكا قال بل نبي مكلم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب عن بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر 

 

 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الناس لآدم وحواء كطف الصاع لن يملؤوه إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا أنسابكم يوم القيامة أكرمكم عند الله أتقاكم قال أخبرنا هشام بن محمد أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قال خرج آدم من الجنة بين الصلاتين صلاة الظهر وصلاة العصر فأنزل إلى الأرض وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة واليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نوذ وأهبطت حواء بجدة فنزل آدم معه ريح الجنة فعلق بشجرها وأوديتها فامتلأ ما هنالك طيبا فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم صلى الله عليه وسلم وقالوا أنزل معه من آس الجنة أيضا وأنزل معه بالحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى صلى الله عليه وسلم ومر ولبان ثم أنزل عليه بعد العلاة والمطرقة والكلبتان فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل فقال هذا من هذا فجعل يكسر أشجارا عتقت ويبست بالمطرقة ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب فكان أول شيء ضرب منه مدية فكان يعمل بها ثم ضرب التنور وهو الذي ورثه نوح وهو الذي فار بالهند بالعذاب فلما حج آدم وضع الحجر الأسود على أبي قبيس فكان يضيء لأهل مكة في ليالي الظلم كما يضيء القمر فلما كان قبيل الإسلام بأربع سنين وقد كان الحيض والجنب يصعدون إليه يمسحونه فاسود فأنزلته قريش من أبي قبيس وحج آدم من الهند إلى مكة أربعين حجة على رجليه وكان آدم حين أهبط يمسح رأسه السماء فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا من يومئذ فكان آدم وهو على ذلك الجبل قائما يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة فحط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا فكان ذلك طوله حتى مات ولم يجمع حسن آدم لأحد من ولده إلا ليوسف وأنشأ آدم يقول رب كنت جارك في دارك ليس لي رب غيرك ولا رقيب دونك آكل فيها رغدا واسكن حيث أحببت فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك وأجد ريح الجنة وطيبها ثم أهبطتني إلى الأرض وحططتني إلى ستين ذراعا فقد انقطع عني الصوت والنظر وذهب عني ريح الجنة فأجابه الله تبارك وتعالى لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك فلما رأى الله عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية الأزواج التي أنزل الله من الجنة فأخذ آدم كبشا فذبحه ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجه هو وحواء فنسج آدم جبة لنفسه وجعل لحواء درعا وخمارا فلبساه وقد كانا اجتمعا بجمع فسميت جمعا وتعارفا بعرفة فسميت عرفة وبكيا على ما فاتهما مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نوذ الجبل الذي أهبط عليه آدم ولم يقرب حواء مائة سنة ثم قربها فتلقت فحملت فولدت أول بطن قابيل وأخته لبود توأمته ثم حملت فولدت هابيل وأخته اقليما توأمته فلما بلغوا أمر الله آدم أن يزوج البطن الأول البطن الثاني والبطن الثاني البطن الأول يخالف بين البطنين في النكاح وكانت أخت قابيل حسنة وأخت هابيل قبيحة فقال آدم لحواء الذي أمر به فذكرته لابنيها فرضي هابيل وسخط قابيل وقال لا والله ما أمر الله بهذا قط ولكن هذا عن أمرك يا آدم فقال آدم فقربا قربانا فأيكما كان أحق بها أنزل الله نارا من السماء فأكلت قربانه فرضيا بذلك فعدا هابيل وكان صاحب ماشية بخير غذاء غنمه وزبد ولبن وكان قابيل زراعا فأخذ طنا من شر زرعه ثم صعدا الجبل يعني نوذ وآدم معهما فوضعا القربان ودعا آدم ربه وقال قابيل في نفسه ما أبالي أيقبل مني أم لا لا ينكح هابيل أختي أبدا فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل لأنه لم يكن زاكي القلب فانطلق هابيل فأتاه قابيل وهو في غنمه فقال لأقتلنك قال لم تقتلني قال لأن الله تقبل منك ولم يتقبل مني ورد علي قرباني ونكحت أختي الحسنة ونكحت أختك القبيحة ويتحدث الناس بعد اليوم أنك كنت خيرا مني فقال له هابيل لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين أما قوله بإثمي يقول تأثم بقتلي إذا قتلتني إلى إثمك الذي كان عليك قبل أن تقتلني فقتله فأصبح من النادمين فتركه لم يوار جسده فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه وكان قتله عشية وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل فإذا هو بغراب حي يبحث على غراب ميت فقال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي كما يواري هذا سوءة أخيه فدعا بالويل فأصبح من النادمين ثم أخذ قابيل بيد أخيه ثم هبط من الجبل يعني نوذ إلى الحضيض فقال آدم لقابيل اذهب فلا تزال مرعوبا أبدا لا تأمن من تراه فكان لا يمر به أحد من ولده إلا رماه فأقبل بن لقابيل أعمى ومعه بن له فقال للأعمى ابنه هذا أبوك قابيل فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله فقال بن الأعمى يا ابتاه قتلت أباك فرفع الأعمى يده فلطم ابنه فمات ابنه فقال الأعمى ويل لي قتلت أبي برميتي وقتلت ابني بلطمتي ثم حملت حواء فولدت شيثا وأخته عزورا فسمي هبة الله اشتق له من أسم هابيل فقال لها جبريل حين ولدته هذا هبة الله لك بدل هابيل وهو بالعربية شث وبالسريانية شاث وبالعبرانية شيث وإليه أوصى آدم صلوات الله عليه وكان آدم يوم ولد شيث بن ثلاثين ومائة سنة ثم تغشاها آدم فحملت حملا خفيفا فمرت به يقول قامت وقعدت ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال لها يا حواء ما هذا في بطنك قالت لا أدري قال فلعله يكون بهيمة من هذه البهائم ثم قالت ما أدري ثم أعرض عنها حتى إذا أثقلت أتاها فقال كيف تجدينك يا حواء قالت إني لأخاف أن يكون كالذي خوفتني ما أستطيع القيام إذا قمت قال أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم تسميه بي قالت نعم فانصرف عنها وقالت لآدم لقد أتاني آت فأخبرني أن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم وإني لأجد له ثقلا وأخشى أن يكون كما قال فلم يكن لآدم ولا لحواء هم غيره حتى وضعته فذلك قول الله تبارك وتعالى دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فكان هذا دعاؤهما قبل أن تلد فلما ولدت غلاما سويا أتاها فقال لها ألا سميته كما وعدتني قالت وما اسمك وكان اسمه عزازيل ولو تسمى به لعرفته فقال اسمي الحارث فسمته عبد الحارث فمات يقول الله لما أتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون وأوحى الله إلى آدم أن لي حرما بحيال عرشي فانطلق فابن لي بيتا فيه ثم حف به كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشي فهنالك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي فقال آدم أي ربي وكيف لي بذلك لست أقوى عليه ولا أهتدي له فقيض الله له ملكا فانطلق به نحو مكة فكان آدم إذا مر بروضة ومكان يعجبه قال للملك انزل بنا ههنا فيقول له الملك مكانك حتى قدم مكة فكان كل مكان نزل به عمرانا وكان كل مكان تعداه مفاوز وقفارا فبنى البيت من خمسة أجبل من طور سينا وطور زيتون ولبنان والجودي وبنى قواعده من حراء فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات فأراه المناسك كلها التي يفعلها الناس اليوم ثم قدم به مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ فقال شيث لجبريل صل على آدم فقال تقدم أنت فصل على أبيك وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأما خمس وهي الصلاة وخمس وعشرون تفضيلا لآدم ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا بنوذ ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد فأوصى أن لا يناكح بنو شيث بني قابيل فجعل بنو شيث آدم في مغارة وجعلوا عليه حافظا لا يقرأ أحدا من بني قابيل وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث فكان عمر آدم تسعمائة سنة وستا وثلاين سنة فقال مائة من بني شيث صباح لو نظرنا ما فعل بنو عمنا يعنون بني قابيل فهبطت المائة إلى نساء قباح من بني قابيل فأحبس النساء الرجال ثم مكثوا ما شاء الله ثم قال مائة آخرون لو نظرنا ما فعل إخوتنا فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النساء ثم هبط بنوا شيث كلهم فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى ملأوا الأرض وهم الذين غرقوا أيام نوح وولد شيث بن آدم أنوش ونفرا كثيرا وإليه أوصى شيث فولد أنوش قينان ونفرا كثيرا وإليه الوصية فولد قينان مهاليل ونفرا معه وإليه الوصية فولد مهاليل يرذ وهو اليارذ ونفرا معه وإليه الوصية وفي زمانه عملت الأصنام ورجع من رجع عن الإسلام فولد يرذ خنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام ونفرا معه ذكر حواء قال أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج عن مجاهد في قوله وخلق منها زوجها قال خلق حواء من قصيري آدم صلى الله عليه وسلم والقصيري الضلع الأقصر وهو نائم فاستيقظ فقال أثا امرأة بالنبطية قال أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن مولى لابن عباس عن بن عباس قال إنما سميت حواء لأنها أم كل حي قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال أهبط آدم بالهند وحواء بجدة فجاء في طلبها حتى أتى جمعا فازدلفت إليه حواء فلذلك سميت بالمزدلفة واجتمعا بجمع فلذلك سميت جمعا ‏

 

 

ذكر إدريس النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال أول نبي بعث في الأرض بعد آدم إدريس وهو خنوخ بن يرذ وهو اليارذ وكان يصعد له في اليوم من العمل مالا يصعد لبني آدم في الشهر فحسده إبليس وعصاه قومه فرفعه الله إليه مكانا عليا كما قال وأدخله الجنة وقال لست بمخرجه منها وهذا في حديث لإدريس طويل فولد خنوخ متوشلخ ونفرا معه وإليه الوصية فولد متوشلخ لمك ونفرا معه واليه الوصية فولد لمك نوحا صلى الله عليه‏

 

 

4 ذكر نوح النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان للمك يوم ولد نوحا اثنتان وثمانون سنة ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينهى عن منكر فبعث الله نوحا إليهم وهو بن أربعمائة وثمانين سنة ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة ثم أمره بصنعة السفينة فصنعها وركبها وهو بن ستمائة سنة وغرق من غرق ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة فولد نوح سام وفي ولده بياض وأدمة وحام وفي ولده سواد وبياض قليل ويافث وفيهم الشقرة والحمرة وكنعان وهو الذي غرق والعرب تسميه يام وذلك قول العرب إنما هام عمنا يام فأم هؤلاء واحدة وبجبل نوذ نجر نوح السفينة ومن ثم تبدأ الطوفان فركب نوح السفينة ومعه بنوه هؤلاء وكنائنه نساء بنيه هؤلاء وثلاثة وسبعون من بني شيث ممن آمن به فكانوا ثمانين في السفينة وحمل معه من كل زوجين اثنين وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جد أبي نوح وعرضها خمسين ذراعا وطولها في السماء ثلاثين ذراعا وخرج منها من الماء ستة أذرع وكانت مطبقة وجعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يوما فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح وسخرت له فحمل فيها كما أمره الله من كل زوجين اثنين وحمل معه جسد آدم فجعله حاجزا بين النساء والرجال فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم فلذلك صام من صام يوم عاشوراء وخرج الماء مثل ذلك نصفين فذلك قول الله ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر يقول منصب وفجرنا الأرض عيونا يقول شققنا الأرض فالتقى الماء على أمر قد قدر فصار الماء نصفين نصف من السماء ونصف من الأرض وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمس عشرة ذراعا فسارت بهم السفينة فطافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شيء حتى أتت الحرم فلم تدخله ودارت بالحرم أسبوعا ورفع البيت الذي بناه آدم رفع من الغرق وهو البيت المعمور والحجر الأسود على أبي قبيس فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي وهو جبل بالحصنين من أرض الموصل فاستقرت على الجودي بعد ستة أشهر لتمام السنة فقيل بعد الستة الأشهر بعدا للقوم الظالمين فلما استوت على الجودي قيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي يقول احبسي ماءك وغيض الماء نشفته الأرض فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض قال فآخر ما بقي في الأرض من الطوفان ماء بحسمي بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان ثم ذهب فهبط نوح إلى قرية فبنى كل رجل منهم بيتا فسميت سوق الثمانين فغرق بنو قابيل كلهم وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام قال ودعا نوح على الأسد أن تلقى عليه الحمى وللحمامة بالأنس وللغراب بشقاء المعيشة قال أخبرنا قبيصة بن عقبة السوائي أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عكرمة قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام قال ثم رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال وتزوج نوح امرأة من بني قابيل فولدت له غلاما فسماه يوناطن فولد بمدينة بالمشرق يقال لها معلنور شمسا فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها وهي بين الفرات والصراة وكانت اثني عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا وكان بابها موضع دوران اليوم فوق جسر الكوفة يسرة إذا عبرت فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف وهم على الإسلام ولما خرج نوح من السفينة دفن آدم ببيت المقدس ومات نوح صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال ولد نوح ثلاثة سام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم وفي كل هؤلاء خير وولد حام السودان والبربر والقبط وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال أوحى الله إلى موسى إنك يا موسى وقومك وأهل الجزيرة وأهل العال من ولد سام بن نوح قال بن عباس والعرب والفرس والنبط والهند والسند والبند من ولد سام بن نوح قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال الهند والسند والبند بنو يوفير بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح قال ومكران بن البند وجرهم اسمه هذرم بن عامر بن سبا بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وحضرموت بن يقطن بن عابر بن شالخ ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح في قول من نسبه إلى غير إسماعيل والفرس بنو فارس بن ببرس بن ياسور بن سام بن نوح والنبط بنو نبيط بن ماش بن إرم بن سام بن نوح وأهل الجزيرة والعال من ولد ماش بن إرم بن سام بن نوح وعمليق وهو عريب وطسم وأميم بنو لوذ بن سام بن نوح وعمليق هو أبو العمالقة ومنهم البربر وهم بنو تميلا بن مازرب بن فاران بن عمرو بن عمليق بن لوذ بن سام بن نوح ما خلا صنهاجة وكتامة فإنهما بنو فريقيس بن قيس بن صيفي بن سبإ ويقال أن عمليق أول من تكلم بالعربية حين ظعنوا من بابل وكان يقال لهم ولجرهم العرب العاربة وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم بن سام بن نوح وعاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح والروم بنو النطي بن يونان بن يافث بن نوح ونمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح وهو صاحب بابل وهو صاحب إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم قال وكان يقال لعاد في دهرهم عاد إرم فلما هلكت عاد قيل لثمود ثمود إرم فلما هلكت ثمود قيل لسائر بني إرم إرمان فهم النبط فكل هؤلاء كان على الإسلام وهم ببابل حتى ملكهم نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم إلى عبادة الأوثان ففعلوا فأمسوا وكلامهم السريانية ثم أصبحوا وقد بلبل الله ألسنتهم فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض فصار لبني سام ثمانية عشر لسانا ولبني حام ثمانية عشر لسانا ولبني يافث ستة وثلاثون لسانا ففهم الله العربية عادا وعبيل وثمود وجديس وعمليق وطسم وأميم وبني يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وكان الذي عقد لهم الأولوية ببابل يوناطن بن نوح فنزل بنو سام المجدل سرة الأرض وهو فيما بين ساتيدما إلى البحر وما بين اليمن إلى الشام وجعل الله النبوة والكتاب والجمال والأدمة والبياض فيهم ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور ويقال لتلك الناحية الداروم وجعل الله فيهم أدمة وبياضا قليلا وأعمر بلادهم وسماءهم ورفع عنهم الطاعون وجعل في أرضهم الأثل والأراك والعشر والغاف والنخل وجرت الشمس والقمر في سمائهم ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا وفيهم الحمرة والشقرة وأخلى الله أرضهم فاشتد بردها وأخلى سماءها فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين وابتلوا بالطاعون ثم لحقت عاد بالشحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث فخلفت بعدهم مهرة بالشحر ولحقت عبيل بموضع يثرب ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلا فنزلوا موضع الجحفة فأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثم ولحقت طسم وجديس باليمامة وإنما سميت اليمامة بامرأة منهم فهلكوا ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها وهي بين اليمامة والشحر ولا يصل إليها اليوم أحد غلبت عليها الجن وإنما سميت أبار بأبار بن أميم ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسميت حيث تيامنوا إليها ولحق قوم من بني كنعان بن حام بالشام فسميت الشام حيث تشاءموا إليها وكانت الشام يقال لها أرض بني كنعان ثم جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها فكانت الشام لبني إسرائيل ووثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم ثم جاءت العرب فغلبوا على الشام فكان فالغ وهو فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وهو الذي قسم الأرض بين بني نوح كما سمينا في الكتاب قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة أخبرنا الحسن بن الحكم النخعي أخبرنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي ثم المرادي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم فقال بلى ثم بدا لي فقلت يا رسول الله لا بل أهل سبأ هم أعز وأشد قوة قال فأمرني رسول الله وأذن لي في قتال سبأ فلما خرجت من عنده أنزل الله في سبأ ما أنزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل الغطيفي فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردني فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدته قاعدا وحوله أصحابه فقال أدع القوم فمن أجابك منهم فاقبل ومن أبى فلا تعجل عليه حتى تحدث إلي فقال رجل من القوم يا رسول الله وما سبأ أرض هي أو امرأة قال ليست بأرض ولا بامرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة وأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة وحمير والأشعرون وأنمار ومذحج فقال رجل يا رسول الله وما أنمار قال هم الذين منهم خثعم وبجيلة ‏

 

 

5 ذكر إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال كان أبو إبراهيم من أهل حران فأصابته سنة فأتى هرمزجرد ومعه امرأته أم إبراهيم وأسمها نونا بنت كرنبا بن كوثي من بني أرفخشد بن سام بن نوح قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال اسمها ابيونا من ولد افرايم بن ارغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال نهر كوثي كراه كرنبا جد إبراهيم من قبل أمه وكان أبوه على أصنام الملك نمروذ فولد إبراهيم بهرمزجرد وكان اسمه إبراهيم ثم انتقل إلى كوثي من أرض بابل فلما بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة الله بلغ ذلك الملك نمروذ فحبسه في السجن سبع سنين ثم بنى له الحير بحصي وأوقده بالحطب الجزل وألقى إبراهيم فيه فقال حسبي الله ونعم الوكيل فخرج منها سليما لم يكلم قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال لما هرب إبراهيم من كوثي وخرج من النار ولسانه يومئذ سرياني فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه فقيل عبراني حيث عبر الفرات وبعث نمروذ في أثره وقال لا تدعوا أحدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته قال هشام بن محمد عن أبيه فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشام فجاءته سارة فوهبت له نفسها فتزوجها وخرجت معه وهو يومئذ بن سبع وثلاثين سنة فأتى حران فأقام بها زمانا ثم أتى الأردن فأقام بها ومانا ثم خرج إلى مصر فأقام بها زمانا ثم رجع إلى الشام فنزل السبع أرضا بين إيليا وفلسطين فأحتفر بئرا وبنى مسجدا ثم ان بعض أهل البلد آذوه فتحول من عندهم فنزل منزلا بين الرملة وإيليا فأحتفر به بئرا وأقام به وكان قد وسع عليه في المال والخدم وهو أول من أضاف الضيف وأول من ثرد الثريد وأول من رأى الشيب قال أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي أخبرنا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان قال عاصم أراه عن سلمان قال سأل إبراهيم ربه خيرا فأصبح ثلثا رأسه أبيض فقال ما هذا فقيل له عبرة في الدنيا ونور في الآخرة قال أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال كان إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم يكنى أبا الأضياف قال أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال أختتن إبراهيم بالقدوم وهو بن عشرين ومائة سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال لما أتخذ الله إبراهيم خليلا وتنبأه وله يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم وأسلموا فكانوا يقاتلون معه بالعصي قال فهم أول موال قاتلوا مع مولاهم قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم إسماعيل وهو أكبر ولده وأمه هاجر وهي قبطية وإسحاق وكان ضرير البصر وأمه سارة بنت بثويل بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ومدن ومدين ويقشان وزمران وأشبق وشوخ وأمهم قنطورا بنت مقطور من العرب العاربة فأما يقشان فلحق بنوه بمكة وأقام مدين بأرض مدين فسميت به ومضى سائرهم في البلاد وقالوا لإبراهيم يا أبانا أنزلت إسماعيل وإسحاق معك وأمرتنا أن ننزل أرض الغربة والوحشة قال بذلك أمرت قال فعلمهم إسما من أسماء الله فكانوا يستسقون به ويستنصرون فمنهم من نزل خراسان فجاءتهم الخزر فقالوا ينبغي للذي علمكم هذا أن يكون خير أهل الأرض أو ملك الأرض قال فسموا ملوكهم خاقان قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال ولد لإبراهيم إسماعيل وهو بن تسعين سنة فكان بكر أبيه وولد إسحاق بعده بثلاثين سنة وإبراهيم يومئذ بن عشرين ومائة سنة وماتت سارة فتزوج إبراهيم امرأة من الكنعانيين يقال لها قنطورا فولدت له أربعة نفر ماذى وزمران وسرحج وسبق قال وتزوج امرأة أخرى يقال لها حجوني فولدت له سبعة نفر نافس ومدين وكيشان وشروخ وأميم ولوط ويقشان فجميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلا قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال خرج إبراهيم صلى الله عليه وسلم إلى مكة ثلاث مرات دعا الناس إلى الحج في آخرهن فأجابه كل شيء سمعه فأول من أجابه جرهم قبل العماليق ثم أسلموا ورجع إبراهيم إلى بلد الشام فمات به وهو بن مائتي سنة ‏

 

 

6 ذكر إسماعيل عليه السلام قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا كانت هاجر من القبط من قرية أمام الفرمى قريب من فسطاط مصر وكانت لفرعون من الفراعنة جبار عات من البقط وهو الذي عرض لسارة امرأة إبراهيم فصرع ويقال بل ذهب يتناول يدها فيبست يده إلى صدره فقال ادعى الله أن يذهب عني ما أصابني ولا أهيجك فدعت الله له فأطلق يده وسري عنه وأفاق ودعا بهاجر وكانت آمن خدمة عنده فوهبها لسارة وكساها كساء فوهبت سارة هاجر لإبراهيم صلى الله عليه وسلم فوطئها فولدت له إسماعيل وهو أكبر ولده كان اسمه أشمويل فأعرب قال أخبنا عفان بن مسلم أخبرنا سليم بن أخضر أخبرنا بن عون قال كان محمد يقول آجر بغير هاء أم إسماعيل قال أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة قال مر إبراهيم وسارة بجبار من الجبابرة فأخبر الجبار بهما فأرسل إلى إبراهيم فقال من هذه معك قال أختي قال أبو هريرة ولم يكذب إبراهيم قط إلا ثلاث مرات اثنتين في الله وواحدة في امرأته قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وقوله للجبار في امرأته هي أختي قال فلما خرج من عند الجبار دخل على سارة فقال لها إن هذا الجبار سألني عنك فأخبرته أنك أختي وأنت أختي في الله فإن سألك فأخبريه أنك أختي فأرسل إليها الجبار فلما أدخلت عليه دعت الله أن يكفه عنها قال أيوب فضبث بيده وأخذ أخذة شديدة فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها فدعت الله فخلي عنه ثم هم بها الثانية فأخذ أخذة هي أشد من الآولى فعاهدها أيضا لئن خلي عنه لا يقربها فدعت الله فخلي عنه ثم هم بها الثالثة فأخذ أخذة هي أشد من الآوليين فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها فدعت الله فخلي عنه فقال للذي أدخلها أخرجها عني فإنك أدخلت علي شيطانا ولم تدخل علي إنسانا وأخدمها هاجر فرجعت إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ويدعو الله فقالت أبشر فقد كف الله يد الكافر الفاجر وأخدمني هاجر ثم صارت هاجر لإبراهيم صلى الله عليه وسلم بعد فولدت إسماعيل قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء كانت أمة لأم إسحاق قال أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ملكتم القبط فأحسنوا إليهم فإن لهم ذمة وإن لهم رحما يعني أم إسماعيل انها كانت منهم قال أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب قال قال سعيد بن جبير قال بن عباس أول ما أتخذت النساء النطق من قبل أن أم إسماعيل صلى الله عليه وسلم اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة يعني حين خرج بها إبراهيم وبابنها إلى مكة قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال أوحى الله إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام فركب إبراهيم البراق وحمل إسماعيل أمامه وهو بن سنتين وهاجر خلفه ومعه جبريل يدله على موضع البيت حتى قدم به مكة فأنزل إسماعيل وأمه إلى جانب البيت ثم انصرف إبراهيم إلى الشام أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال حدثني أبي عن أبي الجارود الربيع بن قزبع عن عقبة بن بشير أنه سأل محمد بن علي من أول من تكلم بالعربية قال إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وهو بن ثلاث عشرة سنة قال قلت فما كان كلام الناس قبل ذلك يا أبا جعفر قال العبرانية قال قلت فما كان كلام الله الذي أنزل على رسله وعباده في ذلك الزمان قال العبرانية قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم أن إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب وولد إبراهيم أجمعون على لسان أبيهم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال لم يتكلم إسماعيل بالعربية ولم يستحل خلاف أبيه وأول من تكلم بالعربية من ولده بنو رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوزان بن جرهم بن عامر بن سبأ بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح قال أخبرنا موسى بن داود أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن حيي بن عبد الله قال بلغني أن إسماعيل النبي صلى الله عليه وسلم اختتن وهو بن ثلاث عشرة سنة قال أخبرنا يحيى بن إسحاق أبو زكريا البجلي السيلحيني ومحمد بن معاوية النيسابوري قالا أخبرنا بن لهيعة عن بن أنعم أخبرني بكر بن سويد أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام قال أخبرنا رؤيم بن يزيد المقري أخبرنا هارون بن أبي عيسى الشآمي عن محمد بن إسحاق بن يسار قال وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قالا ولد لإسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما اثنا عشر رجلا وهم يناوذ وهو نبت وهو نابت وهو كبر ولده وقيذر وأذبل ومنسى وهو منشى ومسمع وهو مشماعة ودما وهو دوما وبه سميت دومة الجندل وماشى وأذر وهو أذور وطيما ويطور وينش وقيذما وأمهم في رواية محمد بن إسحاق رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي وفي رواية الكلبي رعلة بنت يشجب بن يعرب على ما نسبها في حديثه الأول قال الكلبي وكانت لإسماعيل امرأة من العماليق ابنة صبدى قبل الجرهمية وهي التي كان جاءها إبراهيم فجفته في القول ففارقها إسماعيل ولم تلد له شيئا قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال لما بلغ إسماعيل عشرين سنة توفيت أمه هاجر وهي ابنة تسعين سنة فدفنها إسماعيل في الحجر قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال أوحى الله غلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن يبني البيت وهو يومئذ بن مائة سنة وإسماعيل يومئذ بن ثلاثين سنة فبناه معه وتوفي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر وولي نابت بن إسماعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا عبد الله بن وهب المصري أخبرنا حرملة بن عمران عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أنه قال ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة قبر إسماعيل فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت وقبر هود فإنه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى وموضعه أشد الأرض حرا وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فغن هذه قبورهم بحث ‏

 

 

7 ذكر القرون والسنين التي بين آدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام قال أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا كان بين آدم ونوح عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون والقرن مائة سنة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة ولم تكن بينهما فترة وانه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسع وستون سنة بعث في أولها ثلاثة أنبياء وهو قوله إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث والذي عزز به شمعون وكان من الحواريين وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولا أربعمائة سنة وأربعا وثلاثين سنة وان حواريي عيسى بن مريم كانوا اثني عشر رجلا وكان قد تبعه بشر كثير ولكنه لم يكن فيهم حواري إلا اثنا عشر رجلا وكان من الحواريين القصار والصياد وكانوا عمالا يعملون بأيديهم وان الحواريين هم الأصفياء وان عيسى صلى الله عليه وسلم حين رفع كان بن اثنتين وثلاثين سنة وستة أشهر وكانت نبوته ثلاثين شهرا وان الله رفعه بجسده وانه حي الآن وسيرجع إلى الدنيا فيكون فيها ملكا ثم يموت كما يموت الناس وكانت قرية عيسى تسمى ناصرة وكان أصحابه يسمون الناصريين وكان يقال لعيسى الناصري فلذلك سميت النصارى ‏

 

 

8 ذكر تسمية الأنبياء وأنسابهم صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قالا أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشآمي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أي الأنبياء أول قال آدم قال قلت أو نبيا كان قال نعم نبي مكلم قال فقلت فكم المرسلون قال ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبيا كان قال بلى نبي مكلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أول نبي بعث إدريس وهو خنوخ بن يارذ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ثم نوح بن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس ثم إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ بن ارغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ثم إسماعيل وإسحاق ابنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم يوسف بن يعقوب بن إسحاق ثم لوط بن هاران بن تارح بن ناحور بن ساروغ وهو بن أخي إبراهيم خليل الرحمن ثم هود بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن غوص بن إرم بن سام بن نوح ثم صالح بن آسف بن كماشج بن أروم بن ثمود بن جائر بن إرم بن سام بن نوح ثم شعيب بن يوبب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن ثم موسى وهارون ابنا عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم إلياس بن تشبين بن العازر بن هارون بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب ثم اليسع بن عزى بن نشوتلخ بن أفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق ثم يونس بن متى من بني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم أيوب بن زارح بن أموص بن ليفزن بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ثم داود بن ايشا بن عويذ بن باعر بن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن إرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم سليمان بن داود ثم زكريا بن بشوى من بني يهوذا بن يعقوب ثم يحيى بن زكريا ثم عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان من بني يهوذا بن يعقوب ثم النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ‏

 

 

9 ذكر نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسمية من ولده إلى آدم صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب بن بشر الكلبي قال علمني أبي وأنا غلام نسب النبي صلى الله عليه وسلم محمد الطيب المبارك بن عبد الله بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإلى فهر جماع قريش وما كان فوق فهر فليس يقال له قرشي يقال له كناني وهو فهر بن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان قال وأخبرنا هشام بن محمد قال وحدثني محمد بن عبد الرحمن العجلاني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد بن الأسود البهراني قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معد بن عدنان بن أدد بن يرى بن أعراق الثرى قالت وأخبرنا هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أنتسب لم يجاوز في ينسبه معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول كذب النسابون قال الله عز وجل وقرونا بين ذلك كثيرا قال بن عباس لو شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه لعلمه قال أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أنه كان يقرأ وعادا وثمودا والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله كذب النسابون قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال بين معد وإسماعيل صلى الله عليه وسلم نيف وثلاثون أبا وكان لا يسميهم ولا ينفذهم ولعله ترك ذلك حيث سمع حديث أبي صالح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا بلغ معد بن عدنان أمسك قال هشام وأخبرني مخبر عن أبي ولم أسمعه منه أنه كان ينسب معد بن عدنان بن أدد بن الهميسع بن سلامان بن عوص بن يوز بن قموال بن أبي بن العوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن تدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عبقى بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن نحزن بن يلحن بن أرعوي بن عيفى بن ديشان بن عيصر بن أقناد بن إبهام بن مقصي بن ناحث بن زارح بن شمى بن مزى بن عوص بن عرام بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وسلم قال وأخبرنا هشام بن محمد قال وكان رجل من أهل تدمر يكنى أبا يعقوب من مسلمة بني إسرائيل قد قرأ من كتبهم وعلم علمهم فذكر أن بورخ بن ناريا كاتب أرميا أثبت نسب معد بن عدنان عنده ووضعه في كتبه وأنه معروف عند أحبار أهل الكتاب وعلمائهم مثبت في أسفارهم وهو مقارب لهذه الأسماء ولعل خلاف ما بينهم من قبل اللغة لأن هذه الأسماء ترجمت من العبرانية قال أخبرنا هشام بن محمد قال سمعت من يقول كان معد على عهد عيسى بن مريم وهو معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن يقدر بن يقدم بن أمين بن منحر بن صابوح بن الهميسع بن يشجب بن يعرب بن العوام بن نبت بن سلمان بن حمل بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم قال وقد قدم بعضهم العوام في بعض النسب على الهميسع فصيره من ولده قال أخبرنا رؤيم بن يزيد المقري عن هارون بن أبي عيسى الشآمي عن محمد بن إسحاق أنه كان ينسب معد بن عدنان على غير هذا النسب في بعض روايته يقول معد بن عدنان بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل قال ويقول أيضا في رواية أخرى له معد بن عدنان بن أدد بن أيتحب بن أيوب بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم قال محمد بن إسحاق وقد انتمى قصي بن كلاب إلى قيذر في بعض شعره قال محمد بن سعد فأنشدني فلست لحاضن ان لم تأثل بها أولاد قيذر والنبيت قال أبو عبد الله محمد بن سعد ولم أر بينهم اختلافا أن معدا من ولد قيذر بن إسماعيل وهذا الاختلاف في نسبته يدل على أنه لم يحفظ وإنما أخذ ذلك من أهل الكتاب وترجموه لهم فاختلفوا فيه ولو صح ذلك لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس به الأمر عندنا على الإنتهاء إلى معد بن عدنان ثم الإمساك عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرنا بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرني بن لهيعة عن أبي الأسود قال سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة يقول ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان بثبت قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن عبد الله بن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتسبوا مضر فإنه كان قد أسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال كان معد مع بخت نصر حين غزا حصون اليمن قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال ولد معد بن عدنان نزارا وفي ولده النبوة والثروة والخلافة وقنصا وقناصة وسناما والعرف وعوفا وشكا وحيدان وحيدة وعبيد الرماح وجنيدا وجنادة والقحم وايادا وأمهم معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن دوة بن جرهم وأخوهم لأمهم قضاعة وبعض القضاعيين وبعض النساب يقول قضاعة بن معد وبه كان يكنى معد والله أعلم وأسم قضاعة عمرو وإنما قيل قضاعة لأنه انقضع عن قومه وانتسب في غيرهم وهذه لغتهم قال وقد تفرق ولد معد بن عدنان سوى نزار في غير بني معد وبعضهم انتسب إلى معد فولد نزار بن معد مضر وايادا وبه كان يكنى نزار وأمهما سودة بنت عك وربيعة وهو الفرس وهو القشعم وأنمارا وأمهما الحذالة بنت وعلان بن جوشم بن جلهمة بن عمرو بن جرهم وكان يقال لمضر الحمراء ولإياد الشمطاء والبلقاء ولربيعة الفرس ولأنمار الحمار قال ويقال ان أنمارا هو أبو نجيلة وخثعم والله أعلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه وغيره قال هو إبراهيم بن آزر وكذلك هو في القرآن وفي التوراة إبراهيم بن تارح وبعضهم يقول آزر بن تارح بن ناحور بن ساروغ ويقال شروغ بن أرغوا ويقال أرغوا بن فالغ ويقال فالخ بن عابر بن شالخ ويقال سالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح النبي عليه السلام بن لمك بن متوشلخ ويقال متوسلخ بن خنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام بن يرذ وهو اليارذ ويقال الياذر بن مهلائ يل بن قينان بن أنوش بن شيث ويقال شث وهو هبة الله بن آدم صلى الله عليه وسلم كثيرا صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب وأمها برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي وأمها قلابة بنت الحارث بن مالك بن حباشة بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة بن كعب بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر وأمها أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة وأمها دب بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة وأمها عاتكة بنت غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان واسمه إلياس بن مضر وأمها ليلى بنت عوف بن قسي وهو ثقيف وأم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله صلى الله عليه وسلم قيلة ويقال هند بنت أبي قيلة وهو وجز بن غالب بن الحارث بن عمرو بن ملكان بن أفصى بن حارثة من خزاعة وأمها سلمى بنت لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وأمها ماوية بنت كعب بن القين من قضاعة وأم وجز بن غالب السلافة بنت واهب بن البكير بن مجدعة بن عمرو من بني عمرو بن عوف من الأوس وأمها ابنة قيس بن ربيعة من بني مازن بن بوي بن ملكان بن أفصى أخي أسلم بن أفصى وأمها النجعة بنت عبيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج وأم عبد مناف بن زهرة جمل بنت مالك بن فصية بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة وأم زهرة بن كلاب أم قصي وهي فاطمة بنت سعد بن سيل وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء لم أخرج إلا من طهره قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم عن عمه الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من نكاح غير سفاح صلى الله عليه وسلم والعاتكة في كلام العرب الطاهرة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أم عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي وقد ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم هضيبة بنت عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر وأمها ليلى بنت هلال بن وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر وأمها سلمى بنت محارب بن فهر وأمها عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة وأم عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر عاتكة بنت عمرو بن سعد بن عوف بن قسي وأمها فاطمة بنت بلال بن عمرو بن ثمالة من الأزد وأم أسد بن عبد العزى بن قصي وقد ولد النبي صلى الله عليه وسلم الحظيا وهي ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأم كعب بن سعد بن تيم نعم بنت ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر وأمها ناهية بنت الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي وأمها سلمى بنت ربيعة بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي وأمها خديجة بنت سعد بن سهم وأمها عاتكة بنت عبدة بن ذكوان بن غاضرة بن صعصعة وأم ضباب بن حجير بن عبد بن معيص فاطمة بنت عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة وأم عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وقد ولد النبي صلى الله عليه وسلم مخشية بنت عمرو بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة وأمها الربعة بنت حبشية بن كعب بن عمرو وأمها عاتكة بنت مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة فهؤلاء من قبل أمه صلى الله عليه وسلم وأم عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وهي أقرب الفواطم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم وأمها تخمر بنت عبد بن قصي وأمها سلمى بنت عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر وأمها عاتكة بنت عبد الله بن وائلة بن ظرب بن عياذة بن عمرو بن بكر بن يشكر بن الحارث وهو عدوان بن عمرو بن قيس ويقال عبد الله بن حرب بن وائلة وأم عبد الله بن وائلة بن ظرب فاطمة بنت عامر بن ظرب بن عياذة وأم عمران بن مخزوم سعدى بنت وهب بن تيم بن غالب وأمها عاتكة بنت هلال بن وهيب بن ضبة وأم هاشم بن عبد مناف بن قصي عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان وهي أقرب العواتك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأم هلال بن فالج بن ذكوان فاطمة بنت بجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة وأم كلاب بن ربيعة مجد بنت تيم الأدرم بن غالب وأمها فاطمة بنت معاوية بن بكر بن هوازن وأم مرة بن هلال بن فالج عاتكة بنت عدي بن سهم من أسلم وهم اخوة خزاعة وأم وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر عاتكة بنت غالب بن فهر وأم عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فاطمة بنت ربيعة بن عبد العزى بن وزام بن جحوش بن معاوية بن بكر بن هوازن وأم معاوية بن بكر بن هوازن عاتكة بنت سعد بن هذيل بن مدركة وأم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل من الجدرة من الأزد وأم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية الخزاعي وأمها فاطمة بنت نصر بن عوف بن عمرو بن لحي من خزاعة وأم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين وهو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وأمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة وأم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة وأم غالب بن فهر بن مالك ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر وأمها سلمى بنت طابخة بن إلياس بن مضر وأمها عاتكة بنت الأسد بن الغوث قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن غير أبيه أن عاتكة بنت عامر بن الظرب من أمهات النبي صلى الله عليه وسلم قال أم برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب أميمة بنت مالك بن غنم بن سويد بن حبشي بن عادية بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان وأمها قلابة بنت الحارث بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان وأمها دب بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل وأمها لبنى بنت الحارث بن نمير بن أسيد بن عمرو بن تميم وأمها فاطمة بنت عبد الله بن حرب بن وائلة وأمها زينب بنت مالك بن ناضرة بن غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف وأمها عاتكة بنت عامر بن ظرب وأمها شقيقة بنت معن بن مالك من باهلة وأمها سودة بنت أسيد بن عمرو بن تميم فهؤلاء العواتك وهن ثلاث عشرة والفواطم وهن عشر ‏

 

 

10 ذكر أمهات آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أم عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم وأمها تخمر بنت عبد بن قصي وأم عبد المطلب بن هاشم سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار واسم النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وأمها عميرة بنت صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار وأمها سلمى بنت عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار وأمها أثيلة بنت زعورا بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأم هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور وأمها ماوية ويقال صفية بنت حوزة بن عمرو بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وأمها رقاش بنت الأسحم بن منبه بن أسد بن عبد مناة بن عائذ الله بن سعد العشيرة من مذحج وأمها كبشة بنت الرافقي بن مالك بن الحماس بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب وأم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة وأمها هند بنت عامر بن النضر بن عمرو بن عامر من خزاعة وأمها ليلى بنت مازن بن كعب بن عمرو بن عامر من خزاعة وأم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد وكان أول من بنى جدار الكعبة فقيل له الجادر وأمها ظريفة بنت قيس بن ذي الرأسين واسمه أمية بن جشم بن كنانة بن عمرو بن القين بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان وأمها صخرة بنت عامر بن كعب بن أفرك بن بديل بن قيس بن عبقر بن أنمار وأم كلاب بن مرة هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة وأمها أمامة بنت عبد مناة بن كنانة وأمها هند بنت دودان بن أسد بن خزيمة وأم مرة بن كعب مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وأمها وحشية بنت وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة وأمها ماوية بنت ضبيعة بن ربيعة بن نزار وأم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين وهو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وأمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة وأم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة وهو القول المجتمع عليه ويقال بل أمه سلمى بنت كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة وأمها أنيسة بنت شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وأمها تماضر بنت الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة وأمها رهم بنت كاهل بن أسد بن خزيمة وأم غالب بن فهر ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة ويقال بل هي ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر وأمها سلمى بنت طابخة بن إلياس بن مضر وأمها عاتكة بنت الأسد بن الغوث وأمها زينب بنت ربيعة بن وائل بن قاسط بن هنب وأم فهر بن مالك جندلة بنت عامر بن الحارث بن مضاض بن زيد بن مالك من جرهم ويقال بل هي جندلة بنت الحارث بن جندلة بن مضاض بن الحارث وليس بالأكبر بن عوانة بن عاموق بن يقطن من جرهم وأمها هند بنت الظليم بن مالك بن الحارث من جرهم وأم مالك بن النضر عكرشة بنت عدوان وهو الحارث بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر وأم النضر بن كنانة برة بنت مر بن أدبن طابخة أخت تميم بن مر وأم كنانة بن خزيمة عوانة وهي هند بنت سعد بن قيس بن عيلان وأمها دعد بنت إلياس بن مضر وأم خزيمة بن مدركة سلمى بنت أسلم بن الحاف بن قضاعة وأم مدركة بن إلياس ليلى وهي خندف بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وأمها ضرية بنت ربيعة بن نزار وبها سمي ماء ضرية الذي فيما بين مكة والنباج وأم إلياس بن مضر الرباب بنت حيدة بن معد بن عدنان وأم مضر بن نزار سودة بنت عك بن الريث بن عدنان بن أدد ومن ينتسب منهم إلى اليمن يقول عك بن عدثان بن عبد الله بن نصر بن زهران من الأسد وأم نزار بن معد معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن برة بن جرهم وأمها سلمى بنت الحارث بن مالك بن غنم من لخم وأم معد بن عدنان مهدد بنت اللهم بن جلحب بن جديس بن جاثر بن أرم ‏

 

 

11 ذكر قصي بن كلاب قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من علماء أهل المدينة قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالوا تزوج كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعد بن سيل واسم سيل خير بن حمالة بن عوف بن عامر وهو الجادر وكان أول من بنى جدار الكعبة بن عمرو بن جعثمة بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد وكان جعثمة خرج أيام خرجت الأزد من مأرب فنزل في بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحالفهم وزوجهم وزوجوه فولدت فاطمة بنت سعد لكلاب بن مرة زهرة بن كلاب ثم مكثت دهرا ثم ولدت قصيا فسمي زيدا وتوفي كلاب بن مرة وقدم ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد إحد قضاعة فاحتملها إلى بلاده من أرض عذرة من أشراف الشام إلى سرغ وما دونها فتخلف زهرة بن كلاب في قومه لكبره وحملت قصيا معها لصغره وهو يومئذ فطيم فسمي قصيا لتقصيها به إلى الشام فولدت لربيعة رزاحا وكان قصي ينسب إلى ربيعة بن حرام فناضل رجلا من قضاعة يدعى رفيعا قال هشام بن الكلبي وهو من عذرة فنضله قصي فغضب المنضول فوقع بينهما شر حتى تقاولا وتنازعا فقال رقيع ألا تلحق ببلدك وقومك فإنك لست منا فرجع قصي إلى أمه فقال من أبي فقالت أبوك ربيعة قال لو كنت ابنه ما نفيت قالت أو قد قال هذا فوالله ما أحسن الجوار ولا حفظ الحق أنت والله يا بني أكرم منه نفسا ووالدا ونسبا وأشرف منزلا أبوك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي وقومك بمكة عند البيت الحرام فما حوله قال فوالله لا أقيم ههنا أبدا قالت فأقم حتى يجيء أبان الحج فتخرج في حاج العرب فإني أخشى عليك أن يصيبك بعض الناس فأقام فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة فقدم مكة وزهرة يومئذ حي وكان أشعر وقصي أشعر فأتاه فقال له قصي أنا أخوك فقال ادن مني وكان قد ذهب بصره وكبر فلمسه فقال أعرف والله الصوت والشبه فلما فرغ من الحج عالجه القضاعيون على الخروج معهم والرجوع إلى بلادهم فأبى وأقام بمكة وكان رجلا جلدا نهدا نسيبا فلم ينشب أن خطب إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي الخزاعي ابنته حبى فعرف حليل النسب ورغب فيه فزوجه وحليل يومئذ يلي أمر مكة والحكم فيها وحجابة البيت ثم هلك حليل فحجب البيت ابنه المحترش وهو أبو غبشان وكانت العرب تجعل له جعلا في كل موسم فقصروا به في بعض المواسم منعوه بعض ما كانوا يعطونه فغضب فدعاه قصي فسقاه ثم اشترى منه البيت بأزواد ويقال بزق خمر فرضي ومضى إلى ظهر مكة قال وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن عبد الله بن خداش بن أمية الكعبي عن أبيه قال وحدثتني فاطمة بنت مسلم الأسلمية عن فاطمة الخزاعية وكانت قد أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا لما تزوج قصي إلى حليل بن حبشية ابنته حبى وولدت له أولاده قال حليل إنما ولد قصي ولدي هم بنو ابنتي فأوصى بولاية البيت والقيام بأمر مكة إلى قصي وقال أنت أحق به ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر بن واقد الأسلمي وهشام بن محمد الكلبي الأول قالوا ويقال انه لما هلك حليل بن حبشية وانتشر ولد قصي وكثر ماله وعظم شرفه رأى أنه أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وبني بكر وأن قريشا فرعة إسماعيل بن إبراهيم وصريح ولده فكلم رجالا من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة وقال نحن أولى بهذا منهم فأجابوه إلى ذلك وتابعوه وكتب قصي إلى أخيه بن أمه رزاح بن ربيعة بن حرام العذري يدعوه إلى نصرته فخرج رزاح وخرج معه إخوته لأبيه حن ومحمود وجلهمة فيمن تبعه من قضاعة حتى قدموا مكة وكانت صوفة وهم الغوث بن مر يدفعون بالناس من عرفة ولا يرمون الجمار حتى يرمي رجل من صوفة فلما كان بعد ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل فأتاها قصي بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقالوا نحن أولى بهذا منكم فناكروهم فأقتتلوا قتالا شديدا حتى انهزمت صوفة وقال رزاح أجز قصي فأجاز الناس وغلبهم على ما كان في أيديهم من ذلك فلم تزل الإفاضة في ولد قصي إلى اليوم وندمت خزاعة وبنو بكر فانحازوا عنه فأجمع قصي لحربهم فاقتتلوا قتالا شديدا بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين ثم تداعوا إلى الصلح وحكموا بينهم يعمر بن عوف بن كعب بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فقضى بينهم بأن قصي بن كلب أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وبني كنانة ففيه الدية وأن يخلى بين قصي وبين البيت وأمر مكة فسمي يومئذ يعمر الشداخ لما شدخ من الدماء قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد عن أبيها قال لما فرغ قصي ونفى خزاعة وبني بكر عن مكة تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشا لحال تجمعها والتقرش التجمع فلما استقر أمر قصي انصرف أخوه لأمه رزاح بن ربيعة العذري بمن معه من إخوته وقومه وهم ثلاثمائة رجل إلى بلادهم فكان رزاح وحن يواصلان قصيا ويوافيان الموسم فينزلان معه في داره ويريان تعظيم قريش والعرب له وكان يكرمهما ويصلهما وتكرمهما قريش لما أبلياهم وأولياهم من القيام مع قصي في حرب خزاعة وبكر قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال إنما سموا قريشا لأن بني فهر الثلاثة كان اثنان منهم لأم والآخر لأم أخرى فافترقوا فنزلوا مكانا من تهمة مكة ثم اجتمعوا بعد ذلك فقالت بنو بكر لقد تقرش بنو جندلة وكان أول من نزل من مضر مكة خزيمة بن مدركة وهو الذي وضع لهبل الصنم موضعه فكان يقال له صنم خزيمة فلم يزل بنوه بمكة حتى ورث ذلك فهر بن مالك فخرجت بنو أسد ومن كان من كنانة بها فنزلوا منازلهم اليوم قال أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال ولد لقصي بن كلاب ولده كلهم من حبى بنت حليل عبد الدار بن قصي وكان بكره وعبد مناف بن قصي واسمه المغيرة وعبد العزى بن قصي وعبد بن قصي وتخمر بنت قصي وبرة بنت قصي قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان قصي يقول ولد لي أربعة رجال فسميت اثنين بإلهي وواحدا بداري وواحدا بنفسي فكان يقال لعبد بن قصي عبد قصي واللذين سماهما باله عبد مناف وعبد العزى وبداره عبد الدار قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني عبد الله بن جعفر الزهري قال وجدت في كتاب أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أخبرنا محمد بن جبير بن مطعم قال وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قالا كان قصي بن كلاب أول ولد كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه فكان شريف أهل مكة لا ينازع فيها فأبتنى دار الندوة وجعل بابها إلى البيت ففيها كان يكون أمر قريش كله وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم حتى إن كانت الجارية تبلغ أن تدرع فما يشق درعها إلا فيها ثم ينطلق بها إلى أهلها ولا يعقدون لواء حرب لهم ولا من قوم غيرهم إلا في دار الندوة يعقده لهم قصي ولا يعذر لهم غلام إلا في دار الندوة ولا تخرج عير من قريش فيرحلون إلا منها ولا يقدمون إلا نزلوا فيها تشريفا له وتيمنا برأيه ومعرفة بفضله ويتبعون أمره كالدين المتبع لا يعمل بغيره في حياته وبعد موته وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة واللواء والندوة وحكم مكة كله وكان يعشر من دخل مكة سوى أهلها قال وإنما سميت دار الندوة لأن قريشا كانوا ينتدون فيها أي يجتمعون للخير والشر والندي مجمع القوم إذا اجتمعوا وقطع قصي مكة رباعا بين قومه فأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي أصبحوا فيها اليوم وضاق البلد وكان كثير الشجر العضاه والسلم فهابت قريش قطع ذلك في الحرم فأمرهم قصي بقطعه وقال إنما تقطعونه لمنازلكم ولخططكم بهلة الله على من أراد فسادا وقطع هو بيده وأعوانه فقطعت حينئذ قريش وسمته مجمعا لما جمع من أمرها وتيمنت به وبأمره وشرفته قريش وملكته وأدخل قصي بطون قريش كلها الأبطح فسموا قريش البطاح وأقام بنو معيص بن عامر بن لؤي وبنو تيم الأدرم بن غالب بن فهر وبنو محارب بن فهر وبنو الحارث بن فهر بظهر مكة فهؤلاء الظواهر لأنهم لم يهبطوا مع قصي إلى الأبطح إلا أن رهط أبي عبيدة بن الجراح وهم من بني الحارث بن فهر نزلوا الأبطح فهم مع المطيبين أهل البطاح وقد قال الشاعر في ذلك وهو ذكوان مولى عمر بن الخطاب للضحاك بن قيس الفهري حين ضربه‏: ‏ فلو شهدتني من قريش عصابة قريش البطاح لا قريش الظواهر وقال حذافة بن غانم العدوي لأبي لهب بن عبد المطلب‏: ‏ أبوكم قصي كان يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر فدعي قصي مجمعا بجمعه قريشا وبقصي سميت قريش قريشا وكان يقال لهم قبل ذلك بنو النضر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مبرة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير متى سميت قريش قريشا قال حين اجتمعت إلى الحرم من تفرقها فذلك التجمع التقرش فقال عبد الملك ما سمعت هذا ولكن سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي ولم تسم قريش قبله قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال لما نزل قصي الحرم وغلب عليه فعل أفعالا جميلة فقيل له القرشي فهو أول من سمي به قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال النضر بن كنانة كان يسمى القرشي قال وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال كانت الحمس قريش وكنانة وخزاعة ومن ولدته قريش من سائر العرب وقال محمد بن عمر بغير هذا الإسناد أو حليف لقريش قال محمد بن عمر والتحمس أشياء أحدثوها في دينهم تحمسوا فيها أي شددوا على أنفسهم فيها فكانوا لا يخرجون من الحرم إذا حجوا فقصروا عن بلوغ الحق والذي شرع الله تبارك وتعالى لإبراهيم وهو موقف عرفة وهو من الحل وكانوا لا يسلؤون السمن ولا ينسجون مظال الشعر وكانوا أهل القباب الحمر من الأدم وشرعوا لمن قدم من الحاج أن يطوف بالبيت وعليه ثيابه ما لم يذهبوا إلى عرفة فإذا رجعوا من عرفة لم يطوفوا طواف الإفاضة بالبيت إلا عراة أو في ثوبي أحمسي وان طاف في ثوبيه لم يحل له أن يلبسهما قال محمد بن عمر وقصي أحدث وقود النار بالمزدلفة حين وقف بها حتى يراها من دفع من عرفة فلم تزل توقد تلك النار تلك الليلة يعني ليلة جمع في الجاهلية قال محمد بن عمر فأخبرني كثير بن عبد الله المزني عن نافع عن بن عمر قال كانت تلك النار توقد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان قال محمد بن عمر وهي توقد إلى اليوم وفرض قصي على قريش السقاية والرفادة فقال يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم وان الحاج ضيفان الله وزوار بيته وهم أحق الضيف بالكرامة فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج حتى يصدروا عنكم ففعلوا فكانوا يخرجون ذلك كل عام من أموالهم خرجا يترافدون ذلك فيدفعونه إليه فيصنع الطعام للناس أيام منى وبمكة ويصنع حياضا للماء من أدم فيسقي فيها بمكة ومنى وعرفة فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام ثم جروا في الإسلام على ذلك إلى اليوم فلما كبر قصي ورق وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده وكان ضعيفا وكان إخوته قد شرفوا عليه فقال له قصي أما والله يا بني لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له ولا تعقد قريش لواء لحربهم إلا كنت أنت الذي تعقده بيدك ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما بمكة إلا من طعامك ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك فأعطاه دار الندوة وحجابة البيت واللواء والسقاية والرفادة وخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته وتوفي قصي فدفن بالحجون فقالت تخمر بنت قصي ترثي طرق النعي بعيد نوم الهجد فنعى قصيا ذا الندى والسودد فنعى المهذب من لؤي كلها فانهل دمعي كالجمان المفرد فأرقت من حزن وهم داخل أرق السليم لوجده المتفقد ‏

 

 

12ذكر عبد مناف بن قصي قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال لما هلك قصي بن كلاب قام عبد مناف بن قصي على أمر قصي بعده وأمر قريش إليه واختط بمكة رباعا بعد الذي كان قصي قطع لقومه وعلى عبد مناف اقتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله تبارك وتعالى عليه وأنذر عشيرتك الأقربين قال أخبرنا هشام بن محمد قال فحدثني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قال لما أنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم وأنذر عشيرتك الأقربين خرج حتى علا المروة ثم قال يال فهر فجاءته قريش فقال أبو لهب بن عبد المطلب هذه فهر عندك فقل فقال يال غالب فرجع بنو محارب وبنو الحارث ابنا فهر فقال يال لؤي بن غالب فرجع بنو تيم الأدرم بن غالب فقال يال كعب بن لؤي فرجع بنو عامر بن لؤي فقال يال مرة بن كعب فرجع بنو عدي بن كعب وبنو سهم وبنو جمح ابنا عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي فقال يال كلاب بن مرة فرجع بنو مخزوم بن يقظة بن مرة وبنو تيم بن مرة فقال يال قصي فرجع بنو زهرة بن كلاب فقال يال عبد مناف فرجع بنو عبد الدار بن قصي وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو عبد بن قصي فقال أبو لهب هذه بنو عبد مناف عندك فقل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وأنتم الأقربون من قريش وإني لا أملك لكم من الله حظا ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا اله الا الله فأشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم بها العرب وتذل لكم بها العجم فقال أبو لهب تبا لك فلهذا دعوتنا فأنزل الله تبت يدا أبي لهب يقول خسرت يدا أبي لهب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال ولد عبد مناف بن قصي ستة نفر وست نسوة المطلب بن عبد مناف وكان أكبرهم وهو الذي عقد الحلف لقريش من النجاشي في متجرها إلى أرضه وهاشم بن عبد مناف واسمه عمرو وهو الذي عقد الحلف لقريش من هرقل لأن تختلف إلى الشام آمنة وعبد شمس بن عبد مناف وتماضر بنت عبد مناف وحنة وقلابة وبرة وهالة بنات عبد مناف وأمهم عاتكة الكبرى بنت مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ونوفل بن عبد مناف وهو الذي عقد الحلف لقريش من كسرى إلى العراق وأبا عمرو بن عبد مناف وأبا عبيد درج وأمهم واقدة بنت أبي عدي وهو عامر بن عبد نهم بن زيد بن مازن بن صعصعة وريطة بنت عبد مناف ولدت بني هلال بن معيط من بني كنانة بن خزيمة وأمها الثقفية ‏

 

 

13 ذكر هاشم بن عبد مناف قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان اسم هاشم عمرا وكان صاحب إيلاف قريش وإيلاف قريش دأب قريش وكان أول من سن الرحلتين لقريش ترحل إحداهما في الشتاء إلى اليمن وإلى الحبشة إلى النجاشي فيكرمه ويحبوه ورحلة في الصيف إلى الشام إلى غزة وربما بلغ أنقرة فيدخل على قيصر فيكرمه ويحبوه فأصابت قريشا سنوات ذهبن بالأموال فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز يعني كسره وثرده ونحر تلك الإبل ثم أمر الطهاة فطبخوا ثم كفأ القدور على الجفان فأشبع أهل مكة فكان ذلك أول الحيا بعد السنة التي أصابتهم فسمي بذلك هاشما وقال عبد الله بن الزبعرى في ذلك‏: ‏ عمرو العلى هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف قال وأخبرنا هشام بن محمد قال فحدثني معروف بن الخربوذ المكي قال حدثني رجل من آل عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف عن أبيه قال وقال وهب بن عبد قصي في ذلك‏: ‏ تحمل هاشم ما ضاق عنه وأعيا أن يقوم به بن بيض أتاهم بالغرائر متأقات من أرض الشام بالبر النفيض فأوسع أهل مكة من هشيم وشاب الخبز باللحم الغريض فظل القوم بين مكللات من الشيزاء حائرها يفيض قال فحسده أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وكان ذا مال فتكلف أن يصنع صنيع هاشم فعجز عنه فشمت به ناس من قريش فغضب ونال من هاشم ودعاه إلى المنافرة فكره هاشم ذلك لسنه وقدره فلم تدعه قريش وأحفظوه قال فإني أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحرها ببطن مكة والجلاء عن مكة عشر سنين فرضي أمية بذلك وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي فنفر هاشما عليه فأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها من حضره وخرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية قال وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني علي بن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه أن هاشما وعبد شمس والمطلب ونوفل بني عبد مناف أجمعوا أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي مما كان قصي جعل إلى عبد الدار من الحجابة واللواء والرفادة والسقاية والندوة ورأوا أنهم أحق به منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم وكان الذي قام بأمرهم هاشم بن عبد مناف فأبت بنو عبد الدار أن تسلم ذلك إليهم وقام بأمرهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار فصار مع بني عبد مناف بن قصي بنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر وصار مع بني عبد الدار بنو مخزوم وسهم وجمح وبنو عدي بن كعب وخرجت من ذلك بنو عامر بن لؤي ومحارب بن فهر فلم يكونوا مع واحد من الفريقين فعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا الا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة فأخرجت بنو عبد مناف ومن صار معهم جفنة مملوءة طيبا فوضعوها حول الكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاهدوا وتعاقدوا وتحالفوا ومسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسموا المطيبين وأخرجت بنو عبد الدار ومن كان معهم جفنة من دم فغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا وتحالفوا ألا يتخاذلوا ما بل بحر صوفة فسموا الأحلاف ولعقة الدم وتهيؤوا للقتال وعبئت كل قبيلة لقبيلة فبينما الناس على ذلك إذ تداعوا إلى الصلح إلى أن يعطوا بني عبد مناف بن قصصي السقاية والرفادة وتكون الحجابة واللواء ودار الندوة إلى بني عبد الدار كما كانت ففعلوا وتحاجز الناس فلم تزل دار الندوة في يدي بني عبد الدار حتى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي من معاوية بن أبي سفيان فجعلها معاوية دار الإمارة فهي في أيدي الخلفاء إلى اليوم قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال فحدثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي عن أبيه قال فأصطلحوا يومئذ أن ولي هاشم بن عبد مناف بن قصي السقاية والرفادة وكان رجلا موسرا وكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته فهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه وقد خصكم الله بذلك وأكرمكم به وحفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره فأكرموا ضيفه وزوره يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كأنهن القداح قد أزحفوا وتفلوا وقملوا وأرملوا فاقروهم وأسقوهم فكانت قريش ترافد على ذلك حتى أن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير على قدرهم وكان هاشم بن عبد مناف بن قصي يخرج في كل عام مالا كثيرا وكان قوم من قريش أهل يسارة يترافدون وكان كل إنسان يرسل بمائة مثقال هرقلية وكان هاشم يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم ثم يستقي فيها الماء من البئار التي بمكة فيشربه الحاج وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل التروية بيوم بمكة وبمنى وجمع وعرفة وكان يثرد لهم الخبز واللحم والخبز والسمن والسويق والتمر ويجعل لهم الماء فيسقون بمنى والماء يومئذ قليل في حياض الأدم إلى أن يصدروا من منى فتنقطع الضيافة ويتفرق الناس لبلادهم قال وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني القاسم بن العباس اللهبني عن أبيه عن عبد الله بن نوفل بن الحارث قال كان هاشم رجلا شريفا وهو الذي أخذ الحلف لقريش من قيصر لأن تختلف آمنة وأما من على الطريق فألفهم على أن تحمل قريش بضائعهم ولا كراء على أهل الطريق فكتب له قيصر كتابا وكتب إلى النجاشي أن يدخل قريشا أرضه وكانوا تجارا فخرج هاشم في عير لقريش فيها تجارات وكان طريقهم على المدينة فنزلوا بسوق النبط فصادفوا سوقا تقوم بها في السنة يحشدون لها فباعوا واشتروا ونظروا إلى امرأة على موضع مشرف من السوق فرأى امرأة تأمر بما يشتري ويباع لها فرأى امرأة حازمة جلدة مع جمال فسأل هاشم عنها أأيم هي أم ذات زوج فقيل له أيم كانت تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرا ومعبدا ثم فارقها وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها فإذا كرهت رجلا فارقته وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار فخطبها هاشم فعرفت شرفه ونسبه فزوجته نفسها ودخل بها وصنع طعاما ودعا من هناك من أصحاب العير الذين كانوا معه وكانوا أربعين رجلا من قريش فيهم رجال من بني عبد مناف ومخزوم وسهم ودعا من الخزرج رجالا وأقام بأصحابه أياما وعلقت سلمى بعبدالمطلب فولدته وفي رأسه شيبة فسمي شيبة وخرج هاشم في أصحابه إلى الشام حتى بلغ غزة فاشتكى فأقاموا عليه حتى مات فدفنوه بغزة ورجعوا بتركته إلى ولده ويقال ان الذي رجع بتركته إلى ولده أبو رهم بن عبد العزى العامري وعامر بن لؤي وهو يومئذ غلام بن عشرين سنة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أوصى هاشم بن عبد مناف إلى أخيه المطلب بن عبد مناف فبنوا هاشم وبنو المطلب يد واحدة إلى اليوم وبنو عبد شمس وبنو نوفل ابنا عبد مناف يد إلى اليوم قال وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال وولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر وخمس نسوة شيبة الحمد وهو عبد المطلب وكان سيد قريش حتى هلك ورقية بنت هاشم ماتت وهي جارية لم تبرز وأمها سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأخواهما لأمها عمرو ومعبد ابنا أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن الأوس وأبا صيفي بن هاشم واسمه عمرو وهو أكبرهم وصيفيا وأمهما هند بنت عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج وأخوهما لأمهما مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وأسد بن هاشم وأمه قيلة وكانت تلقب الجزور بنت عامر بن مالك بن جذيمة وهو المصطلق من خزاعة ونضلة بن هاشم والشفاء ورقية وأمهم أميمة بنت عدي بن عبد الله بن دينار بن مالك بن سلامان بن سعد من قضاعة وأخواهما لأمها نفيل بن عبد العزى العدوي وعمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي والضعيفة بنت هاشم وخالدة بنت هاشم وأمها أم عبد الله وهي واقدة بنت أبي عدي ويقال عدي وهو عامر بن عبد نهم بن زيد بن مازن بن صعصعة وحنة بنت هاشم وأمها عدي بنت حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي وهو ثقيف قال وكان هاشم يكنى أبا يزيد وقال بعضهم بل كان يكنى بابنه أسد بن هاشم ولما توفي هاشم رثاه ولده بأشعار كثيرة فكان مما قيل فيما أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله قالت خالدة بنت هاشم ترثي أباها وهو شعر فيه ضعف‏: ‏ بكر النعي بخير من وطيء الحصى ذي المكرمات وذي الفعال الفاضل بالسيد الغمر السميدع ذي النهى ماضي العزيمة غير نكس واغل زين العشيرة كلها وربيعها في المطبقات وفي الزمان الماحل بأخي المكارم والفواضل والعلى عمرو بن عبد مناف غير الباطل ان المهذب من لؤي كلها بالشام بين صفائح وجنادل فأبكي عليه ما بقيت بعولة فلقد رزئت أخا ندى وفواضل ولقد رزئت قريع فهر كلها ورئيسها في كل أمر شامل وقالت الشفاء بنت هاشم ترثي أباها‏: ‏ عين واستعبري وسحي وجمي لأبيك المسود المعلوم هاشم الخير ذي الجلالة والمجد وذي الباع والندى والصميم وربيع للمجتدين وحرز ولزاز لكل أمر عظيم شمري نماه للعز صقر شامخ البيت من سراة الأديم شيظمي مهذب ذي فضول أريحي مثل القناة وسيم غالبي سميدع أحوذي باسق المجد مضرحي حليم صادق الناس في المواطن شهم ماجد الجد غير نكس ذميم ‏. ‏

 

 

14 ذكر عبد المطلب بن هاشم أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال كان المطلب بن عبد مناف بن قصي أكبر من هاشم ومن عبد شمس وهو الذي عقد الحلف لقريش من النجاشي في متجرها وكان شريفا في قومه مطاعا سيدا وكانت قريش تسميه الفيض لسماحته فولي بعد هاشم السقاية والرفادة وقال في ذلك‏: ‏ أبلغ لديك بني هاشم بما قد فعلنا ولم نؤمر نسوق الحجيج لأبياتنا كأنهم بقر تحشر قال وقدم ثابت بن المنذر بن حرام وهو أبو حسان بن ثابت الشاعر مكة معتمرا فلقي المطلب وكان له خليلا فقال له لو رأيت بن أخيك شيبة فينا لرأيت جمالا وهيبة وشرفا لقد نظرت إليه وهو يناضل فتيانا من أخواله فيدخل مرماتيه جميعا في مثل راحتي هذه ويقول كلما خسق أنا بن عمرو العلى فقال المطلب لا أمسي حتى أخرج إليه فأقدم به فقال ثابت ما أرى سلمى تدفعه إليك ولا أخواله هم أضن به من ذلك وما عليك أن تدعه فيكون في أخواله حتى يكون هو الذي يقدم عليك إلى ما ههنا راغبا فيك فقال المطلب يا أبا أوس ما كنت لأدعه هناك ويترك مآثر قومه وسطته ونسبه وشرفه في قومه ما قد علمت فخرج المطلب فورد المدينة فنزل في ناحية وجعل يسأل عنه حتى وجده يرمي في فتيان من أخواله فلما رآه عرف شبه أبيه فيه ففاضت عيناه وضمه إليه وكساه حلة يمانية وأنشأ يقول‏: ‏ عرفت شيبة والنجار قد حفلت أبناؤها حوله بالنبل تنتضل عرفت أجلاده منا وشيمته ففاض مني عليه وابل سبل فأرسلت سلمى إلى المطلب فدعته إلى النزول عليها فقال شأني أخف من ذلك ما أريد أن أحل عقدة حتى أقبض بن أخي وألحقه ببلده وقومه فقالت لست بمرسلته معك وغلظت عليه فقال المطلب لا تفعلي فإني غير منصرف حتى أخرج به معي بن أخي قد بلغ وهو غريب في غير قومه ونحن أهل بيت شرف قومنا والمقام ببلده خير له من المقام ههنا وهو ابنك حيث كان فلما رأت أنه غير مقصر حتى يخرج به استنظرته ثلاثة أيام وتحول إليهم فنزل عندهم فأقام ثلاثا ثم احتمله وانطلقا جميعا فأنشأ المطلب يقول كما أنشدني هشام بن محمد عن أبيه‏: ‏ أبلغ بني النجار ان جئتهم أني منهم وابنهم والخميس رأيتهم قوما إذا جئتهم هووا لقائي وأحبوا حسيسي ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر قال ودخل به المطلب مكة ظهرا فقالت قريش هذا عبد المطلب فقال ويحكم إنما هو بن أخي شيبة بن عمرو فلما رأوه قالوا ابنه لعمري فلم يزل عبد المطلب مقيما بمكة حتى أدرك وخرج المطلب بن عبد مناف تاجرا إلى أرض اليمن فهلك بردمان من أرض اليمن فولي عبد المطلب بن هاشم بعده الرفادة والسقاية فلم يزل ذلك بيده يطعم الحاج ويسقيهم في حياض من أدم بمكة فلما سقي زمزم ترك السقي في الحياض بمكة وسقاهم من زمزم حين حفرها وكان يحمل الماء من زمزم إلى عرفة فيسقيهم وكانت زمزم سقيا من الله أتي في المنام مرات فأمر بحفرها ووصف له موضعها فقيل له أحفر طيبة قال وما طيبة فلما كان الغد أتاه فقال أحفر برة قال وما برة فلما كان الغد أتاه وهو نائم في مضجعه ذلك فقال أحفر المضنونة قال وما المضنونة أبن لي ما تقول قال فلما كان الغد أتاه فقال أحفر زمزم قال وما زمزم قال لا تنزح ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم قال وكان غراب أعصم لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدم وهي شرب لك ولولدك من بعدك قال فغدا عبد المطلب بمعوله ومسحاته معه ابنه الحارث بن عبد المطلب وليس له يومئذ ولد غيره فجعل عبد المطلب يحفر بالمعول ويغرف بالمسحاة في المكتل فيحمله الحارث قيلقيه خارجا فحفر ثلاثة أيام ثم بدا له الطوي فكبر وقال هذا طوي إسماعيل فعرفت قريش أنه قدأدرك الماء فأتوه فقالوا أشركنا فيه فقال ما أنا بفاعل هذا أمر خصصت به دونكم فاجعلوا بيننا وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه قالوا كاهنة بني سعد هذيم وكانت بمعان من أشراف الشام فخرجوا إليها وخرج مع عبد المطلب عشرون رجلا من بني عبد مناف وخرجت قريش بعشرين رجلا من قبائلها فلما كانوا بالفقير من طريق الشام أو حذوة فني ماء القوم جميعا فعطشوا فقالوا لعبد المطلب ما ترى فقال هو الموت فليحفر كل رجل منكم حفرة لنفسه فكلما مات رجل دفنه أصحابه حتى يكون آخرهم رجلا واحدا فيموت ضيعة أيسر من أن تموتوا جميعا فحفروا ثم قعدوا ينتظرون الموت فقال عبد المطلب والله ان القاءنا بأيدينا هكذا لعجز ألا نضرب في الأرض فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض هذه البلاد فأرتحلوا وقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجر تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه وشربوا جميعا ثم دعا القبائل من قريش فقال هلموا إلى الماء الرواء فقد سقانا الله فشربوا واستقوا وقالوا قد قضي لك علينا الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم فو الله لا نخاصمك فيها أبدا فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا معتمر بن سليمان التيمي قال سمعت أبي يحدث عن أبي مجاز أن عبد المطلب أتي في المنام فقيل له احتفر فقال أين فقيل له مكان كذا وكذا فلم يحتفر فأتي فقيل له احتفر عند الفرث عند النمل عند مجلس خزاعة ونحوه فأحتفر فوجد غزال وسلاحا وأظفارا فقال قومه لما رأوا الغنيمة كأنهم يريدون أن يغازوه قال فعند ذلك نذر لئن ولد له عشرة لينحرن أحدهم فلما ولد له عشرة وأراد ذبح عبد الله منعته بنو زهرة وقالوا أقرع بينه وبين كذا وكذا من الإبل وانه أقرع فوقعت عليه سبع مرات وعلى الإبل مرة قال لا أدري السبع عن أبي مجلز أم لا ثم صار من أمره أن ترك ابنه ونحر الإبل ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر قال وكانت جرهم حين أحسوا بالخروج من مكة دفنوا غزالين وسبعة أسياف قلعية وخمسة أدراع سوابغ فاستخرجها عبد المطلب وكان يتأله ويعظم الظلم والفجور فضرب الغزالين صفائح في وجه الكعبة وكانا من ذهب وعلق الأسياف على البابين يريد أن يحرز به خزانة الكعبة وجعل المفتاح والقفل من ذهب وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان الغزال لجرهم فلما حفر عبد المطلب زمزم أستخرج الغزال وسيوفا قلعية فضرب عليها بالقداح فخرجت للكعبة فجعل صفائح الذهب على باب الكعبة فغدا عليه ثلاثة نفر من قريش فسرقوه قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عبد المجيد بن أبي عبس وأبي المقوم وغيرهم قالوا وكان عبد المطلب أحسن قريش وجها وأمده جسما وأحلمه حلما وأجوده كفا وأبعد الناس من كل موبقة تفسد الرجال ولم يره ملك قط إلا أكرمه وشفعه وكان سيد قريش حتى هلك فأتاه نفر من خزاعة فقالوا نحن قوم متجاورون في الدار هلم فلنحالفك فأجابهم إلى ذلك وأقبل عبد المطلب في سبعة نفر من بني عبد المطلب والأرقم بن نضلة بن هاشم والضحاك وعمرو ابني أبي صيفي بن هاشم ولم يحضره أحد من بني عبد شمس ولا نوفل فدخلوا دار الندوة فتحالفوا فيها على التناصر والمواساة وكتبوا بينهم كتابا وعلقوه في الكعبة وقال عبد المطلب في ذلك‏: ‏ سأوصي زبيرا إن توافقت منيتي بإمساك ما بيني وبين بني عمرو وأن يحفظ الحلف الذي سن شيخه ولا يلحدن فيه بظلم ولا غدر هم حفظوا الإل القديم وحالفوا أباك فكانوا دون قومك من فهر قال فأوصى عبد المطلب إلى ابنه الزبير بن عبد المطلب وأوصى الزبير إلى أبي طالب وأوصى أبو طالب إلى العباس بن عبد المطلب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري عن أبيه عن جده قال كان عبد المطلب إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظماء حمير فنزل عليه مرة من المر فوجد عنده رجلا من أهل اليمن قد أمهل له في العمر وقد قرأ الكتب فقال له يا عبد المطلب تأذن لي أن أفتش مكانا منك قال ليس كل مكان مني آذن لك في تفتيشه قال إنما هو منخراك قال فدونك قال فنظر إلى يار وهو الشعر في منخريه فقال أرى نبوة وأرى ملكا وأرى أحدهما في بني زهرة فرجع عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة وزوج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فولدت محمدا صلى الله عليه وسلم فجعل الله في بني عبد المطلب النبوة والخلافة والله أعلم حيث وضع ذلك قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني أبي قال هشام وأخبرني رجل من أهل المدينة عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه قالا كان أول من خضب بالوسمة من قريش بمكة عبد الملك بن هاشم فكان إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظماء حمير فقال له يا عبد المطلب هل لك أن تغير هذا البياض فتعود شابا قال ذاك إليك قال فأمر به فخضب بحناء ثم علي بالوسمة فقال له عبد المطلب زودنا من هذا فزوده فأكثر فدخل مكة ليلا ثم خرج عليهم بالغداة كأن شعره حلك الغراب فقالت له نتيلة بنت جناب بن كليب أم العباس بن عبد المطلب يا شيبة الحمد لو دام هذا لك كان حسنا فقال عبد المطلب‏: ‏ لو دام لي هذا السواد حمدته فكان بديلا من شباب قد انصرم تمتعت منه والحياة قصيرة ولا بد من موت فتيلة أو هرم وماذا الذي يجدي على المرء خفضه ونعمته يوما إذا عرشه انهدم فموت جهيز عاجل لا شوى له أحب الي من مقالهم حكم قال فخضب أهل مكة بالسواد قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أخبرني رجل من بني كنانة يقال له بن أبي صالح ورجل من أهل الرقة مولى لبني أسد وكان عالما قالا تنافر عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية إلى النجاشي الحبشي فأبى أن ينفر بينهما فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب فقال لحرب يا أبا عمرو أتنافر رجلا هو أطول منك قامة وأعظم منك هامة وأوسم منك وسامة وأقل منك لامة وأكثر منك ولدا وأجزل منك صفدا وأطول منك مذودا فنفره عليه فقال حرب ان من انتكات الزمان أن جعلناك حكما قال وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال كان عبد المطلب نديما لحرب بن أمية حتى تنافرا إلى نفيل بن عبد العزى جد عمر بن الخطاب فلما نفر نفيل عبد المطلب تفرقا فصار حرب نديما لعبد الله بن جدعان قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبي مسكين قال كان لعبد المطلب بن هاشم ماء بالطائف يقال له ذو الهرم وكان في يدي ثقيف دهرا ثم طلبه عبد المطلب منهم فأبوا عليه وكان صاحب أمر ثقيف جندب بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف فأبى عليه وخاصمه فيه فدعاهما ذلك إلى المنافرة إلى الكاهن العذري وكان يقال له عزى سلمة وكان بالشام فتنافرا على إبل سموها فخرج عبد المطلب في نفر من قريش ومعه ابنه الحارث ولا ولد له يومئذ غيره وخرج جندب في نفر من ثقيف فنفد ماء عبد المطلب وأصحابه فطلبوا إلى الثقيفين أن يسقوهم فأبوا ففجر الله لهم عينا من تحت جران بعير عبد المطلب فحمد الله عز وجل وعلم أن ذلك منة فشربوا ريهم وحملوا حاجتهم ونفد ماء الثقفيين فبعثوا إلى عبد المطلب يستسقونه فسقاهم وأتوا الكاهن فنفر عبد المطلب عليهم فأخذ عبد المطلب الإبل فنحرها وأخذ الهرم ورجع وقد فضله عليه وفضل قومه على قومه ‏

 

 

15 ذكر نذر عبد المطلب أن ينحر ابنه قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن بن عباس قال الواقدي وحدثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن شيبة بن نصاح عن الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث وغيرهم قالوا لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه في حفر زمزم وانما كان يحفر وحده وابنه الحارث هو بكره نذر لئن أكمل الله له عشرة ذكور حتى يراهم أن يذبح أحدهم فلما تكاملوا عشرة فهم الحارث والزبير وأبو طالب وعبد الله وحمزة وأبو لهب والغيداق والمقوم وضرار والعباس جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء لله به فما أختلف عليه منهم أحد وقالوا أوف بنذرك وأفعل ما شئت فقال ليكتب كل رجل منكم أسمه في قدحه ففعلوا فدخل عبد المطلب في جوف الكعبة وقال للسادن أضرب بقداحهم فضرب فخرج قدح عبد الله أولها وكان عبد المطلب يحبه فأخذ بيده يقوده إلى المذبح ومعه المدية فبكى بنات عبد المطلب وكن قياما وقالت إحداهن لأبيها اعذر فيه بأن تضرب فب ابلك السوائم التي في الحرم فقال للسادن أضرب عليه بالقداح وعلى عشر من الإبل وكانت الدية يومئذ عشرا من الإبل فضرب فخرج القدح على عبد الله فجعل يزيد عشرا عشرا كل ذلك يخرج القدح على عبد الله حتى كملت المائة فضرب بالقداح فخرج على الإبل فكبر عبد المطلب والناس معه وأحتمل بنات عبد المطلب أخاهن عبد الله وقدم عبد المطلب الإبل فنحرها بين الصفا والمروة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن مسلم عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نحرها عبد المطلب خلى بينها وبين كل من وردها من انسي أو سبع أو طائر لا يذب عنها أحدا ولم يأكل منها هو ولا أحد من ولده شيئا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عكرمة عن بن عباس قال كانت الدية يومئذ عشرا من الإبل وعبد المطلب أول من سن دية النفس مائة من الإبل فجرت في قريش والعرب مائة من الإبل وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال حدثني الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري عن بن لعبد الرحمن بن موهب بن رباح الأشعري حليف بني زهرة عن أبيه قال حدثني مخرمة بن نوفل الزهري قال سمعت أمي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف تحدث وكانت لدة عبد المطلب قالت تتابعت على قريش سنون ذهبن بالأموال وأشفين على الأنفس قالت فسمعت قائلا في المنام يا معشر قريش ان هذا النبي المبعوث منكم وهذا أبان خروجه وبه يأتيكم الحيا والخصب فأنظروا رجلا من أوسطكم نسبا طوالا عظاما أبيض مقرون الحاجبين أهدب الأشفار جعدا سهل الخدين رقيق العرنين فليخرج هو وجميع ولده وليخرج منكم من كل بطن رجل فتطهروا وتطيبوا ثم استلموا الركن ثم أرقوا رأس أبي قبيس ثم يتقدم هذا الرجل فيستسقي وتؤمنون فانكم ستسقون فأصبحت فقصت رؤياها عليهم فنظروا فوجدوا هذه الصفة صفة عبد المطلب فاجتمعوا اليه وخرج من كل بطن منهم رجل ففعلوا ما أمرتهم به ثم علوا على أبي قبيس ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام فتقدم عبد المطلب وقال لاهم هؤلاء عبيدك وبنو عبيدك واماؤك وبنات إمائك وقد نزل بنا ما ترى وتتابعت علينا هذه السنون فذهبت بالظلف والخف وأشفت على الأنفس فأذهب عنا الجدب وائتنا بالحيا والخصب فما برحوا حتى سألت الأودية وبرسول الله صلى الله عليه وسلم سقوا فقالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هشام بن عبد مناف‏: ‏ بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر فجاد بالماء جوني له سبل دان فعاشت به الأنعام والشجر منا من الله بالميمون طائره وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به ما في الأنام له عدل ولا خطر قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان عن أبيه قال وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه قال وحدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير الكعبي عن أبي مالك الحميري عن عطاء بن يسار قال وحدثنا محمد بن سعيد الثقفي عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال وحدثنا سعيد بن مسلم عن عبد الله بن كثير عن مجاهد عن بن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان النجاشي قد وجه أرياط أبا أصحم في أربعة آلاف إلى اليمن فأداخها وغلب عليها فأعطى الملوك واستذل الفقراء فقام رجل من الحبشة يقال له أبرهة الأشرم أبو يكسوم فدعا إلى طاعته فأجابوه فقتل أرياط وغلب على اليمن فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج إلى بيت الله الحرام فسأل أين يذهب الناس فقال يحجون إلى بيت الله بمكة قال مم هو قالوا من حجارة قال وما كسوته قالوا ما يأتي من ههنا الوصائل قال والمسيح لأبنين لكم خيرا منه فبنى لهم بيتا عمله بالرخام الأبيض والأحمر والأصفر والأسود وحلاه بالذهب والفضة وحفه بالجوهر وجعل له أبوابا عليها صفائح الذهب ومسامير الذهب وفصل بينها بالجوهر وجعل فيها ياقوتة حمراء عظيمة وجعل له حجابا وكان يوقد فيه بالمندلي ويلطخ جدره بالمسك فيسود حتى يغيب الجوهر وأمر الناس فحجوه فحجه كثير من قبائل العرب سنين ومكث فيه رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له وكان نفيل الخثعمي يورض له ما يكره فأمهل فلما كان ليلة من الليالي لم ير أحدا يتحرك فقام فجاء بعذرة فلطخ بها قبلته وجمع جيفا فألقاها فيه فأخبر أبرهة بذلك فغضب غضبا شديدا وقال إنما فعلت هذا العرب غضبا لبيتهم لأنقضنه حجرا حجرا وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ويسأله أن يبعث اليه بفيله محمود وكان فيلا لم ير مثله في الأرض عظما وجسما وقوة فبعث به اليه فلما قدم عليه الفيل سار أبرهة بالناس ومعه ملك حمير ونفيل بن حبيب الخثعمي فلما دنا من الحرم أمر أصحابه بالغارة على نعم الناس فأصابوا ابلا لعبد المطلب وكان نفيل صديقا لعبد المطلب فكلمه في ابله فكلم نفيل أبرهة فقال أيها الملك قد أتاك سيد العرب وأفضلهم وأعظمهم شرفا يحمل على الجياد ويعطي الأموال ويطعم ما هبت الريح فأدخله على أبرهة فقال له حاجتك قال ترد علي إبلي قال ما رأى ما بلغني عنك الا الغرور وقد ظننت أنك تكلمني في بيتكم هذا الذي هو شرفكم قال عبد المطلب أردد علي أبلي ودونك والبيت فان له ربا سيمنعه فأمر برد ابله عليه فلما قبضها قلدها النعال وأشعرها وجعلها هديا وثبها في الحرم لكي يصاب منها شيء فيغضب رب الحرم وأوفى عبد المطلب على حراء ومعه عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ومطعم بن عدي وأبو مسعود الثقفي فقال عبد المطلب‏: ‏ لاهم ان المرء يمنع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا محالك ان كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك قال فأقبلت الطير من البحر أبابيل مع كل طائر ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره فقذفت الحجارة عليهم لا تصيب شيئا الا هشمته والا نفط ذلك الموضع فكان ذلك أول ما كان الجدري والحصبة والأشجار المرة فأهمدتهم الحجارة وبعث الله سيلا أتيا فذهب بهم فألقاهم في البحر قال وولى أبرهة ومن بقي معه هرابا فجعل أبرهة يسقط عضوا عضوا وأما محمود الفيل فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا وأما الفيل الآخر فشجع فحصب ويقال كانت ثلاثة عشر فيلا ونزل عبد المطلب من حراء فأقبل عليه رجلان من الحبشة فقبلا رأسه وقالا له أنت كنت أعلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال ولد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف اثني عشر رجلا وست نسوة الحارث وهو أكبر ولده وبه كان يكنى ومات في حياة أبيه وأمه صفية بنت جنيدب بن حجير بن زباب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة وعبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير وكان شاعرا شريفا واليه أوصى عبد المطلب وأبا طالب واسمه عبد مناف وعبد الكعبة مات ولم يعقب وأم حكيم وهي البيضاء وعاتكة وبرة وأميمة وأروى وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي وحمزة وهو أسد الله وأسد رسوله شهد بدرا وأستشهد يوم أحد والمقوم وحجلا واسمه المغيرة وصفية وأمهم هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وأمها العيلة بنت المطلب بن عبد مناف بن قصي والعباس وكان شريفا عاقلا مهيبا وضرارا وكان من فتيان قريش جمالا وسخاء ومات أيام أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا عقب له وقثم بن عبد المطلب لا عقب له وأمهم نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وأبا لهب بن عبد المطلب واسمه عبد العزى ويكنى أبا عتبة كناه عبد المطلب أبا لهب لحسنه وجماله وكان جوادا وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة وأمها هند بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمها السوداء بنت زهرة بن كلاب والغيداق بن عبد المطلب واسمه مصعب وأمه ممنعة بنت عمرو بن مالك بن مؤمل بن سويد بن أسعد بن مشنوء بن عبد بن حبتر بن عدي بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة وأخوه لأمه عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة أبو عبد الرحمن بن عوف قال الكلبي فلم يكن في العرب بنو اب مثل بني عبد المطلب اشرف منهم ولا أجسم شم العرانين تشرب أنوفهم قبل شفاههم وقال فيهم قرة بن حجل بن عبد المطلب‏: ‏ اعدد ضرارا ان عددت فتى ندى والليث حمزة واعدد العباسا واعدد زبيرا والمقوم بعده والصنم حجلا والفتى الراآسا وأبا عتيبة فاعددنه ثامنا والقرم عبد مناف والجساسا والحارث الفياض ولى ماجدا أيام نازعه الهمام الكاسا ما في الأنام عمومة كعمومتي خيرا ولا كأناسنا أناسا قال فالعقب من بني عبد المطلب للعباس وأبي طالب والحارث وأبي لهب وقد كان لحمزة والمقوم والزبير وحجل بني عبد المطلب أولاد لأصلابهم فهلكوا والباقون لم يعقبوا وكان العدد من بني هاشم في بني الحارث ثم تحول إلى بني أبي طالب ثم صار في بني العباس ‏

 

 

16 ذكر تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال وحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قالا كانت آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة فمشى اليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله بن عبد المطلب وخطب اليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه فزوجه إياها فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبد الله بن عبد المطلب في مجلس واحد فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب فكان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب وأخاه من الرضاعة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي الفياض الخثعمي قالا لما تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها‏. ‏‏

 

 

17 ذكر المرأة التي عرضت نفسها على عبد الله بن عبد المطلب وقد اختلف علينا فيها فمنهم من يقول كانت قتيلة بنت نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي أخت ورقة بن نوفل ومنهم من يقول كانت فاطمة بنت مر الخثعمية قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن عروة قال وحدثنا عبيد الله بن محمد بن صفوان عن أبيه وحدثنا إسحاق بن عبيد الله عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم قالوا جميعا هي قتيلة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل وكانت تنظر وتعتاف فمر بها عبد الله بن عبد المطلب فدعته يستبضع منها ولزمت طرف ثوبه فأبى وقال حتى آتيك وخرج سريعا حتى دخل على آمنة بنت وهب فوقع عليها فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع عبد الله بن عبد المطلب إلى المرأة فوجدها تنظره فقال هل لك في الذي عرضت علي فقالت لا مررت وفي وجهك نور ساطع ثم رجعت وليس فيه ذلك النور وقال بعضهم قالت مررت وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس ورجعت وليس هي في وجهك قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس أن المرأة التي عرضت على عبد الله بن عبد المطلب ما عرضت امرأة من بني أسد بن عبد العزى وهي أخت ورقة بن نوفل قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي الفياض الخثعمي قال مر عبد الله بن عبد المطلب بامراة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر وكانت من أجمل الناس واشبه واعفه وكانت قد قرأت الكتب وكان شباب قريش يتحدثون إليها فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقال يافتى من أنت فأخبرها قالت هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل فنظر إليها وقال‏: ‏ أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فأستبينه فكيف بالأمر الذي تنوينه ثم مضى إلى امرأته آمنة بنت وهب فكان معها ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه آخرا كما رآه منها أولا فذهبت مثلا وقالت أي شيء صنعت بعدي قال وقعت على زوجتي آمنة بنت وهب قالت اني والله لست بصاحبة ريبة ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون ذلك في وأبى الله الا أن يجعله حيث جعله وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبد الله بن عبد المطلب وتأبيه عليها فذكروا ذلك لها فأنشأت تقول‏: ‏ اني رأيت مخيلة عرضت فتلآلآت بحناتم القطر فلمائها نور يضيء له ما حوله كاضاءة الفجر ورأيته شرفا أبوء به ما كل قادح زنده يوري لله ما زهرية سلبت ثوبيك ما استلبت وما تدري وقالت أيضا‏: ‏ بني هاشم قد غادرت من أخيكم أمينة إذ للباه يعتلجان كما غادر المصباح بعد خبوه فتائل قد ميثت له بدهان وما كل ما يحوي الفتى من تلاده بحزم ولا ما فاته لتوان فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه سيكفيكه جدان يصطرعان ولما قضت منه أمينة ما قضت نبأ بصري عنه وكل لساني قال وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم أخبرنا أبي قال سمعت أبا يزيد المدني قال نبئت أن عبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأة من خثعم فرأت بين عينيه نورا ساطعا إلى السماء فقالت هل لك في قال نعم حتى أرمي الجمرة فأنطلق فرمى الجمرة ثم أتى امرأته آمنة بنت وهب ثم ذكر يعني الخثعمية فأتاها فقالت هل أتيت امرأة بعدي قال نعم أمرأتي آمنة بنت وهب قالت فلا حاجة لي فيك انك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها أنها قد حملت خير أهل الأرض ‏

 

 

18 ذكر حمل آمنة برسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني علي بن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت كنا نسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حملت به آمنة بنت وهب كانت تقول ما شعرت أني حملت به ولا وجدت له ثقلة كما تجد النساء الا أني قد أنكرت رفع حيضي وربما كانت ترفعني وتعود وأتاني آت وأنا بين النائم واليقظان فقال هل شعرت أنك حملت فكأني أقول ما أدري فقال انك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيها وذلك يوم الإثنين قالت فكان ذلك مما يقن عندي الحمل ثم أمهلني حتى إذا دنا ولادتي أتاني ذلك الآتي فقال قولي أعيذه بالواحد الصمد من شر كل حاسد قالت فكنت أقول ذلك فذكرت ذلك لنسائي فقلن لي تعلقي حديدا في عضديك وفي عنقك قالت ففعلت قالت فلم يكن ترك علي الا أياما فأجده قد قطع فكنت لا أتعلقه قال وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال قالت آمنة لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله قال قالت أم النبي صلى الله عليه وسلم قد حملت الأولاد فما حملت سخلة أثقل منه قال قال محمد بن عمر الأسلمي وهذا مما لا يعرف عندنا ولا عند أهل العلم لم تلد آمنة بنت وهب ولا عبد الله بن عبد المطلب غير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني قيس مولى عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمد بن علي قال أمرت آمنة وهي حامل برسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسميه أحمد ‏

 

 

19 ذكر وفاة عبد الله بن عبد المطلب قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب قال وحدثنا سعيد بن أبي زيد عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قالا خرج عبد الله بن عبد المطلب إلى الشام إلى غزة في عير من عيرات قريش يحملون تجارات ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا فمروا بالمدينة وعبد الله بن عبد المطلب يومئذ مريض فقال أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا ومضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبد المطلب عن عبد الله فقالوا خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض فبعث اليه عبد المطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة وهو رجل من بني عدي بن النجار في الدار التي إذا دخلتها فالدويرة عن يسارك وأخبره أخواله بمرضه وبقيامهم عليه وما ولوا من امره وانهم قبروه فرجع إلى أبيه فأخبره فوجد عليه عبد المطلب وإخوته واخواته وجدا شديدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئد حمل ولعبد الله يوم توفي خمس وعشرون سنة قال محمد بن عمر الواقدي هذا هو اثبت الأقاويل والرواية في وفاة عبد الله بن عبد المطلب وسنة عندنا قال وأخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن الزهري قال بعث عبد المطلب عبد الله إلى المدينة يمتار له تمرا فمات قال محمد بن عمر والأول اثبت قال أبو عبد الله محمد بن سعد وقد روي لنا في وفاته وجه آخر قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عوانة بن الحكم قالا توفي عبد الله بن عبد المطلب بعدما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون شهرا ويقال سبعة أشهر قال محمد بن سعد والأول أثبت أنه توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال ترك عبد الله بن عبد المطلب أم أيمن وخمسة أجمال أوارك يعني تأكل الأراك وقطعة غنم فورث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أم أيمن تحضنه وأسمها بركة وقالت آمنة بنت وهب ترثي زوجها عبد الله بن عبد المطلب‏: ‏ عفا جانب البطحاء من بن هاشم وجاور لحدا خارجا في الغماغم دعته المنايا دعوة فأجابها وما تركت في الناس مثل بن هاشم عشية راحوا يحملون سريره تعاوره أصحابه في التزاحم فان يك غالته المنايا وريبها فقد كان معطاء كثير التراحم ‏

 

 

20 ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي جعفر محمد بن علي قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول وكان قدوم أصحاب الفيل قبل ذلك للنصف من المحرم فبين الفيل وبين مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وخمسون ليلة قال وأخبرنا محمد بن عمر قال كان أبو معشر نجيح المدني يقول ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول قال أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن بن عباس قال ولد نبيكم يوم الإثنين قال أخبرنا محمد بن عمر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء قال وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة عن بن عباس قال وحدثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب وحدثنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال وحدثنا قيس بن الربيع عن بن إسحاق عن سعيد بن جبير قال وحدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن ابنة أبي تجراة قال وحدثني حكيم بن محمد عن أبيه عن قيس بن مخرمة قالوا جميعا ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل قال أخبرنا يحيى بن معين أخبرنا حجاج بن محمد أخبرنا يونس بن أبي سحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل يعني عام الفيل قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري قال وحدثنا موسى بن عبيدة عن أخيه ومحمد بن كعب القرظي قال وحدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور عن أبيها قال وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم المدني وزياد بن حشرج عن أبي وجزة قال وحدثنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال وحدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن بن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن آمنة بنت وهب قالت لقد علقت به تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجدت له مشقة حتى وضعته فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ثم وقع على الأرض معتمدا على يديه ثم أخذ قبضة من تراب فقضبها ورفع رأسه إلى السماء وقال بعضهم وقع جاثيا على ركبتيه رافعا رأسه إلى السماء وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى قال وأخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله أن أم النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما ولدته خرج مني نور أضاء له قصور الشام فولدته نظيفا ولدته كما يولد السخل ما به قذر ووقع إلى الأرض وهو جالس على الأرض بيده قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال حدثنا بن عون عن بن القبطية في مولد النبي صلى الله عليه وسلم قال قالت أمه رأيت كأن شهابا خرج مني أضاءت له الأرض قال وأخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ولدته أمه وضعته تحت برمة فانفلقت عنه قالت فنظرت اليه فإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن ثور بن يزيد عن أبي العجفاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأت أمي حين وضعتني سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى قال أخبرنا سعد بن منصور أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام قال أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصا بصره الىالسماء قال أخبرنا يونس بن عطاء المكي أخبرنا الحكم بن أبان العدني أخبرنا عكرمة عن بن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا قال وأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال ليكونن لابني هذا شأن فكان له شان قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني علي بن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت ولما ولدت آمنة بنت وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى عبد المطلب فجاءه البشير وهو جالس في الحجر معه ولده ورجال من قومه فأخبره أن آمنة ولدت غلاما فسر ذلك عبد المطلب وقام هو ومن كان معه فدخل عليها فأخبرته بكل ما رأت وما قيل لها وما أمرت به قال فأخذه عبد المطلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو الله ويشكر ما أعطاه قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال وأخبرت أن عبد المطلب قال يومئذ‏: ‏ الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه بالله ذي الأركان حتى أراه بالغ البنيان أعيذه من شر ذي شنآن من حاسد مضطرب العنان ‏

 

 

21ذكر أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنيته قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن سهل مولى عثيمة أنه كان نصرانيا من أهل مريس وكان يقرأ الإنجيل فذكر أن صفة النبي صلى الله عليه وسلم في الإنجيل وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني قيس مولى عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمد بن علي قال أمرت آمنة وهي حامل برسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسميه أحمد قال أخبرنا أبو عامر العقدي واسمه عبد الملك بن عمرو أخبرنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي يعني بن الحنفية أنه سمع علي بن أبي طالب عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سميت أحمد قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا محمد وأحمد والحاشر والماحي والخاتم والعاقب قال وأخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سكة من سكك المدينة أنا محمد وأحمد والحاشر والمقفي ونبي الرحمة قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين أبو نعيم وكثير بن هشام وهاشم بن القاسم الكناني قالوا حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري قال سمى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء منها ما حفظنا فقال أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي الرحمة والتوبة والملحمة قال أخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك يعني بن مغول عن أبي حصين عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا محمد وأحمد أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة أنا المقفي والحاشر بعثت بالجهاد ولم أبعث بالزراع قال أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب قال أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وزاد وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي قال أخبرنا حجين بن المثنى أبو عمر صاحب اللؤلؤ أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد يعني بن أبي هلال عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له أتحصي أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان جبير يعني بن مطعم يعدها قال نعم هي ستة محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد وأما العاقب فإنه عقب الأنبياء وأما الماحي فان الله محا به سيئات من أتبعه قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال حدثني الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله أنظروا كيف يصرف الله عني شتمهم ولعنهم يعني قريشا قالوا كيف يا رسول الله قال يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد ‏

 

 

22 ذكر كنية رسول الله قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا داود بن قيس قال سمعت موسى بن يسار سمعت أبا هريرة يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فاني أنا أبو القاسم قال أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجمعوا أسمي وكنيتي أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره قال ومحلوف أبي القاسم يعني نفسه قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان بالبقيع فنادى رجل يا أبا القاسم فالتفت اليه النبي فقال لم اعنك فقال صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي قال أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي أخبرنا سفيان عن منصور عن سالم عن جابر قال ولد لرجل من الأنصار غلام فسماه محمدا فغضبت الأنصار وقالوا حتى نستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال قد أحسنت الأنصار ثم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فانما انا أبو القاسم اقسم بينكم قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال سئل سعيد بن أبي عروبة عن الرجل يكتني بابي القاسم فأخبرنا عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله ان رجلا من الأنصار اكتنى بأبي القاسم فقالت الأنصار ما كنا لنكنيك بها حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي قال سعيد وكان قتادة يكره أن يكتني الرجل بأبي القاسم وان لم يكن أسمه محمدا قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا إسرائيل عن عبد الكريم الجزري عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي قال أخبرنا موسى بن داود الضبي أخبرنا بن لهيعة عن أبي يونس مولى أبي هريرة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسموا باسمي وتكتنوا بكنيتي نهى أن يجمع بين الأسم والكنية قال أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي أخبرنا بكر بن مضر عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجمعوا بين أسمي وكنيتي قال أخبرنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال أخبرنا إسرائيل عن ثوير عن مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ‏

 

 

23 ذكر من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسمية إخوته وأخواته من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن برة بنت أبي تجراة قالت أول من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثويبة بلبن بن لها يقال له مسروح أياما قبل أن تقدم حليمة وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي قال وأخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن بن عباس قال كانت ثويبة مولاة أبي لهب قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما قبل أن تقدم حليمة وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد معه فكان أخاه من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن ثويبة كان أبو لهب أعتقها فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم بشر حيبة فقال ماذا لقيت قال أبو لهب لم نذق بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه بعتاقي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع قال وأخبرنا محمد بن عمر عن غير واحد من أهل العلم قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلها وهو بمكة وكانت خديجة تكرمها وهي يومئذ مملوكة وطلبت إلى أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبى أبو لهب فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أعتقها أبو لهب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها بصلة وكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد توفيت سنة سبع مرجعه من خيبر فقال ما فعل ابنها مسروح فقيل مات قبلها ولم يبق من قرابتها أحد قال أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن عباس عن القاسم بن عباس اللهبي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر يسأل عن ثويبة فكان يبعث إليها بالصلة والكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد ماتت فسأل من بقي من قرابتها قالوا لا أحد قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب أخي من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن بن أبي مليكة قال كان حمزة بن عبد المطلب رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعتهما امرأة من العرب كان حمزة مسترضعا له عند قوم من بني سعد بن بكر وكانت أم حمزة قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند أمه حليمة قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب المصري عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت عبد الله بن مسلم يقول سمعت محمد بن مسلم يعني أخاه الزهري يقول سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف يقول سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قيل له أين أنت يا رسول الله من ابنة حمزة أو قيل له ألا تخطب ابنة حمزة قال ان حمزة أخي من الرضاعة قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا همام بن يحيى أخبرنا قتادة عن جابر بن زيد عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة فقال انها ابنة أخي من الرضاعة وانها لا تحل لي وانه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب عليه السلام قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة وذكرت له من جمالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها ابنة أخي من الرضاعة أما علمت أن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي أخبرنا شعبة عن محمد بن عبيد الله قال سمعت أبا صالح عن علي قال ذكرت ابنة حمزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هي ابنة أخي من الرضاعة قال أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم انا قد حدثنا أنك ناكح درة بنت أبي سلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى أم سلمة وقال لو أني لم أنكح أم سلمة ما حلت لي ان أباها أخي من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال قدم مكة عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع فأصبن الرضاع كلهن الا حليمة بنت عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وكان معها زوجها الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملأن بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن ويكنى أبا ذؤيب وولدها منه عبد الله بن الحارث وكانت ترضعه وأنيسة بنت الحارث وجدامة بنت الحارث وهي الشيماء وكانت هي التي تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمها وتوركه فعرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تقول يتيم ولا مال له وماعست أمه ان تفعل فخرج النسوة وخلفنها فقالت حليمة لزوجها ما ترى قد خرج صواحبي وليس بمكة غلام يسترضع الا هذا الغلام اليتيم فلو انا اخذناه فاني أكره ان نرجع إلى بلادنا ولم نأخذ شيئا فقال لها زوجها خذيه عسى الله ان يجعل لنا فيه خيرا فجاءت إلى أمه فاخذته منه فوضعته في حجرها فاقبل عليه ثدياها حتى يقطرا لبنا فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي وشرب اخوه ولقد كان اخوه لا ينام من الغرث وقالت أمه يا ظئر سلي عن ابنك فإنه سيكون له شان واخبرتها ما رات وما قيل لها فيه حين ولدته وقالت قيل لي ثلاث ليال استرضعي ابنك في بني سعد بن بكر ثم في آل أبي ذؤيب قالت حليمة فان أبا هذا الغلام الذي في حجري أبو ذؤيب وهو زوجي فطابت نفس حليمة وسرت بكل ما سمعت ثم خرجت به إلى منزلها فحدجوا اتانهم فركبتها حليمة وحملت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديها وركب الحارث شارفهم فطلعا على صواحبها بوادي السرر وهن مرتعات وهما يتواهقان فقلن يا حليمة ما صنعت فقالت أخذت والله خير مولود رأيته قط وأعظمهم بركة قال النسوة أهو بن عبد المطلب قالت نعم قالت فما رحلنا من منزلنا ذلك حتى رأيت الحسد من بعض نسائنا قال أخبرنا محمد بن عمر قال وذكر بعض الناس أن حليمة لما خرجت برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلادها قالت آمنة بنت وهب‏: ‏ أعيذه بالله ذي الجلال من شر ما مر على الجبال حتى أراه حامل الحلال ويفعل العرف إلى الموالي وغيرهم من حشوة الرجال قال أخبرنا محمد بن عمر عن أصحابه قال مكث عندهم سنتين حتى فطم وكأنه بن أربع سنين فقدموا به على أمه زائرين لها وأخبرتها حليمة خبره وما رأوا من بركته فقالت آمنة أرجعي بابني فاني أخاف عليه وباء مكة فوالله ليكونن له شأن فرجعت به ولما بلغ أربع سنين كان يغدو مع أخيه وأخته في البهم قريبا من الحي فأتاه الملكان هناك فشقا بطنه واستخرجا علقة سوداء فطرحاها وغسلا بطنه بماء الثلج في طست من ذهب ثم وزن بألف من أمته فوزنهم فقال أحدهما للآخر دعه فلو وزن بأمته كلها لوزنهم وجاء أخوه يصيح بأمه أدركي أخي القرشي فخرجت أمه تعدو ومعها أبوه فيجدان رسول الله صلى الله عليه وسلم منتقع اللون فنزلت به إلى آمنة بنت وهب وأخبرتها خبره وقالت أنا لا نرده الا على جذع آنفنا ثم رجعت به أيضا فكان عندها سنة أو نحوها لا تدعه يذهب مكانا بعيدا ثم رأت غمامة تظله إذا وقف وقفت وإذا سار سارت فأفزعها ذلك أيضا من أمره فقدمت به إلى أمه لترده وهو بن خمس سنين فأضلها في الناس فالتمسته فلم تجده فأتت عبد المطلب فأخبرته فالتمسه عبد المطلب فلم يجده فقام عند الكعبة فقال‏: ‏ لاهم أد راكبي محمدا أده الي واصطنع عندي يدا أنت الذي جعلته لي عضدا لا يبعد الدهر به فيبعدا أنت الذي سميته محمدا قال أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي أخبرنا خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن عن كندير بن سعيد عن أبيه قال كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول‏: ‏ رب رد الي راكبي محمدا رده الي واصطنع عندي يدا قال قلت من هذا قالوا عبد المطلب بن هاشم بعث بابن بن له في طلب إبل له ولم يبعث به في حاجة الا نجح فما لبثنا أن جاء فضمه اليه وقال لا أبعث بك في حاجة قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري أخبرنا بن عون عن بن القبطية قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مسترضعا في بني سعد بن بكر قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله أن أم النبي صلى الله عليه وسلم لما دفعته إلى السعدية التي أرضعته قالت لها احفظي ابني وأخبرتها لما رأت فمر بها اليهود فقالت ألا تحدثوني عن ابني هذا فاني حملته كذا ووضعته كذا ورأيت كذا كما وصفت أمه قال فقال بعضهم لبعض أقتلوه فقالوا أيتيم هو فقالت لا هذا أبوه وأنا أمه فقالوا لو كان يتيما لقتلناه قال فذهبت به حليمة وقالت كدت أخرب أمانتي قال إسحاق وكان له أخ رضيع قال فجعل يقول له أترى أنه يكون بعث فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولأعرفنك قال فلما آمن بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم جعل يجلس فيبكي ويقول إنما أرجو أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي يوم القيامة فأنجو قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أعربكم أنا من قريش ولساني لسان بني سعد بن بكر قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن شيخ من بني سعد قال قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد تزوج خديجة فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيرا موقعا للظعينة وأنصرفت إلى أهلها قال أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن المنكدر قال أستأذنت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت أرضعته فلما دخلت عليه قال أمي أمي وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه قال أخبرنا إبراهيم بن شماس السمرقندي قال أخبرنا الفضل بن موسى السيناني عن عيسى بن فرقد عن عمر بن سعد قال جاءت ظئر النبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه وأدخل يده في ثيابها ووضعها على صدرها قال وقضى حاجتها قال فجاءت إلى أبي بكر فبسط لها رداءه وقال لها دعيني أضع يدي خارجا من الثياب قال ففعل وقضى لها حاجتها ثم جاءت إلى عمر ففعل مثل ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري وعن عبد الله بن جعفر وابن أبي سبرة وغيرهم قالوا قدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة بعدما قسم الغنائم وفي الوفد عم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أبو ثروان فقال يومئذ يا رسول الله إنما في هذه الحظائر من كان يكلفك من عماتك وخالاتك وحواضنك وقد حضناك في حجورنا وأرضعناك بثدينا ولقد رأيتك مرضعا فما رأيت مرضعا خيرا منك ورأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك ثم رأيتك شابا فما رأيت شابا خيرا منك وقد تكاملت فيك خلال الخير ونحن مع ذلك أصلك وعشيرتك فامنن علينا من الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم السبي وجرت فيه السهمان وقدم عليه أربعة عشر رجلا من هوازن مسلمين وجاؤوا بإسلام من وراءهم من قومهم وكان رأس القوم والمتكلم أبو صرد زهير بن صرد فقال يا رسول الله انا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك يا رسول الله إنما في هذه الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي هن يكلفنك ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر ثم نزلا منا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفهما وعائدتهما وأنت خير المكفولين ويقال انه قال يومئذ أبو صرد إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وخالاتك وبنات عمك وبنات خالاتك وأبعدهن قريب منك بأبي أنت وأمي انهن حضنك في حجورهن وأرضعنك بثديهن وتوركنك على أوراكهن وأنت خير المكفولين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أحسن الحديث أصدقه وعندي من ترون من المسلمين أفأبناؤكم ونساؤكم أحب اليكم أم أموالكم فقالوا يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا وما كنا لنعدل بالأحساب شيئا فرد علينا أبناءنا ونساءنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وأسأل لكم الناس فإذا صليت بالناس الظهر فقولوا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله فاني سأقول لكم ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وسأطلب لكم إلى الناس فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر قاموا فتكلموا بالذي قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان له ولبني عبد المطلب ورد المهاجرون ورد الأنصار وسأل لهم قبائل العرب فاتفقوا على قول واحد بتسليمهم ورضاهم ودفع ما كان في أيديهم من السبي الا قوما تمسكوا بما في أيديهم فأعطاهم ابلا عوضا من ذلك ‏. ‏

 

 

24 ذكر وفاة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي عن أبيه عن بن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به ومعه أم أيمن تحضنه وهم على بعيرين فنزلت به في دار النابغة فأقامت به عندهم شهرا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك لما نظر إلى أطم بني عدي بن النجار عرفه وقال كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأطم وكنت مع غلمان من أخوالي نطير طائرا كان يقع عليه ونظر إلى الدار فقال ههنا نزلت بي أمي وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله بن عبد المطلب وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون اليه فقالت أم أيمن فسمعت أحدهم يقول هو نبي هذه الأمة وهذه دار هجرته فوعيت ذلك كله من كلامه ثم رجعت به أمه إلى مكة فلما كانوا بالأبواء توفيت آمنة بنت وهب فقبرها هناك فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكة وكانت تحضنه مع أمه ثم بعد أن ماتت فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية بالأبواء قال ان الله قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له فقال أدركتني رحمتها فبكيت قال أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي أبو غسان أخبرنا شريك بن عبد الله عن سماك بن حرب عن القاسم قال أستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه فأذن له فسأل المغفرة لها فأبي عليه قال أخبرنا قبيصة بن عقبة أبو عامر السوائي أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن علقمة بن مرئد عن بن بريدة عن أبيه قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى جذم قبر فجلس اليه وجلس الناس حوله فجعل كهيئة المخاطب ثم قام وهو يبكي فأستقبله عمر وكان من أجرا الناس عليه فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك فقال هذا قبر أمي سألت ربي الزيارة فأذن لي وسألته الاستغفار فلم يأذن لي فذكرتها فرققت فبكيت فلم ير يوما كان أكثر باكيا من يومئذ قال بن سعد وهذا غلط وليس قبرها بمكة وقبرها بالأبواء ‏

 

 

25 ذكر ضم عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه بعد وفاة أمه وذكر وفاة عبد المطلب ووصية أبي طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله قال وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي عن المنذر بن جهم قال وحدثنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث قال وحدثنا بن أبي سبرة عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون مع أمه آمنة بنت وهب فلما توفيت قبضه اليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده وكان يقربه منه ويدنيه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك دعوا ابني انه ليؤنس ملكا وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب احفظ به فانا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه فقال عبد المطلب لأبي طالب أسمع ما يقول هؤلاء فكان أبو طالب يحتفظ به وقال عبد المطلب لأم أيمن وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بركة لا تغفلي عن ابني فاني وجدته مع غلمان قريبا من السدرة وان أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما الا قال علي بابني فيؤتى به اليه فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياطته ولما نزل بعبدالمطلب الوفاة قال لبناته أبكينني وأنا أسمع فبكته كل واحدة منهن بشعر فلما سمع قول أميمة وقد أمسك لسانه جعل يحرك رأسه أي قد صدقت وقد كنت كذلك وهو قولها‏: ‏ أعيني جودا بدمع درر على طيب الخيم والمعتصر على ماجد الجد واري الزناد جميل المحيا عظيم الخطر وذي الحلم والفضل في النائبات كثير المكارم جم الفخر له فضل مجد على قومه مبين يلوح كضوء القمر أتته المنايا فلم تشوه بصرف الليالي وريب القدر قال ومات عبد المطلب فدفن بالحجون وهو يومئذ بن اثنتين وثمانين سنة ويقال بن مائة وعشر سنين وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتذكر موت عبد المطلب قال نعم أنا يومئذ بن ثماني سنين قالت أم أيمن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال مات عبد المطلب بن هاشم قبل الفجار وهو بن عشرين ومائة سنة‏

 

 

26 ذكر أبي طالب وضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه وخروجه معه إلى الشام في المرة الأولى قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال أخبرنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال وحدثنا معاذ بن محمد الأنصاري عن عطاء عن بن عباس قال وحدثنا محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه فكان يكون معه وكان أبو طالب لا مال له وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده وكان لا ينام الا إلى جنبه ويخرج فيخرج معه وصب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشيء قط وكان يخصه بالطعام وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعوا فكان إذا أراد أن يغذيهم قال كما أنتم حتى يحضر ابني فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهم فكانوا يفضلون من طعامهم وان لم يكن معهم لم يشبعوا فيقول أبو طالب انك لمبارك وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم دهينا كحيلا قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري أخبرنا بن عون عن بن القبطية قال كان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء مثنية يتكيء عليها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فبسطها ثم استلقى عليها قال فجاء أبو طالب فأراد أن يتكيء عليها فسأل عنها فقالوا أخذها بن أخيك فقال وحل البطحاء ان بن أخي هذا ليحسن بنعيم قال أخبرنا عثمان بن عمر بن فارس البصري أخبرنا بن عون عن عمرو بن سعيد قال كان أبو طالب تلقى له وسادة يقعد عليها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام فقعد عليها فقال أبو طالب واله ربيعة ان بن أخي ليحسن بنعيم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز أن عبد المطلب أو أبا طالب شك خالد قال لما مات عبد الله عطف على محمد صلى الله عليه وسلم قال فكان لا يسافر سفرا الا كان معه فيه وانه توجه نحو الشام فنزل منزله فأتاه فيه راهب فقال ان فيكم رجلا صالحا فقال ان فينا من يقري الضيف ويفك الأسير ويفعل المعروف أو نحوا من هذا ثم قال ان فيكم رجلا صالحا ثم قال أين أبو هذا الغلام قال فقال هاءنذا وليه أو قيل هذا وليه قال احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام ان اليهود حسد واني أخشاهم عليه قال ما أنت تقول ذاك ولكن الله يقوله فرده قال اللهم اني أستودعك محمدا ثم انه مات قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة خرج به أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا بالراهب بحيرا فقال لأبي طالب في النبي صلى الله عليه وسلم ما قال وأمره أن يحتفظ به فرده أبو طالب معه إلى مكة وشب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي طالب يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها لما يريد به من كرامته وهو على دين قومه حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم مخالطة وأحسنهم جوارا وأعظمهم حلما أمانة وأصدقهم حديثا وأبعدهم من الفحش والأذى وما رئي ملاحيا ولا مماريا أحدا حتى سماه قومه الأمين لما جمع الله له من الأمور الصالحة فيه فلقد كان الغالب عليه بمكة الأمين وكان أبو طالب يحفظه ويحوطه ويعضده وينصره إلى أن مات قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال كان اسم أبي طالب عبد مناف وكان له من الولد طالب بن أبي طالب وكان أكبر ولده وكان المشركون أخرجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرها فخرج طالب وهو يقول‏: ‏ اللهم اما يغزون طالب في مقنب من هذه المقالب فليكن المغلوب غير الغالب وليكن المسلوب غير السالب قال فلما انهزموا لم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكة ولا يدري ما حاله وليس له عقب وعقيل بن أبي طالب ويكنى أبا يزيد وكان بينه وبين طالب في السن عشر سنين وكان عالما بنسب قريش وجعفر بن أبي طالب وكان بينه وبين عقيل في السن عشر سنين وهو قديم في الإسلام من مهاجرة الحبشة وقتل يوم مؤتة شهيدا وهو ذو الجناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء وعلي بن أبي طالب وكان بينه وبين جعفر في السن عشر سنين وأم هانئ بنت أبي طالب وأسمها هند وجمانة بنت أبي طالب وريطة بنت أبي طالب قال وقال بعضهم وأسماء بنت أبي طالب وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قضي وطليق بن أبي طالب وأمه علة وأخوه لأمه الحويرث بن أبي ذباب بن عبد الله بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده عبد الله بن أبي أمية وأبا جهل بن هشام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب قال ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويقول يا عم قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله ويقولان يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب حتى قال آخر كلمة تلكم بها أنا على ملة عبد المطلب ثم مات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه فأستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حتى نزلت هذه الآية ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم قال أخبرنا محمد بن عمر وحدثني محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري قال قال أبو طالب يا بن أخي والله لولا رهبة أن تقول قريش دهرني الجزع فيكون سبة عليك وعلى بني أبيك لفعلت الذي تقول وأقررت عينك بها لما أرى من شكرك ووجدك بي ونصيحتك لي ثم ان أبا طالب دعا بني عبد المطلب فقال لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره فاتبعوه واعينوه ترشدوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتأمرهم بها وتدعها لنفسك فقال أبو طالب اما لو أنك سألتني الكلمة وانا صحيح لتابعتك على الذي تقول ولكني أكره أن أجزع عند الموت فترى قريش أني أخذتها جزعا ورددتها في صحتي قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن جريح وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي سعيد أو عن بن عمر قال نزلت انك لا تهدي من أحببت في أبي طالب قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن بن عباس في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال نزلت في أبي طالب ينهى عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤذي وينأى أن يدخل في الإسلام قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن علي قال أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب فبكى ثم قال اذهب فاغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه قال ففعلت ما قال وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل عليه السلام بهذه الآية ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى قال علي وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلت قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو قال لما مات أبو طالب قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمك الله وغفر لك لا أزال استغفر لك حتى ينهاني الله قال فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل اله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى قال أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إن عمك الشيخ الضال قد مات يعني أباه قال اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني فأتيته فقلت له فأمرني فأغتسلت ثم دعا لي بدعوات ما يسرني ما عرض بهن من شيء أخبرنا عفان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا أخبرنا أبو عوانة أخبرنا عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه قد كان يحوطك ويغضب لك قال نعم وهو في ضحضاح من النار ولولا ذلك لكان في الدرك الأسفل من النار أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن علي بن الحسين أخبره أن أبا طالب توفي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرثه جعفر ولا علي وورثه طالب وعقيل وذلك بأنه لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال حدثني سليمان بن بلال قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال ما زالوا كافين عنه حتى مات أبو طالب يعني قريشا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال قال العباس يا رسول الله أترجو لأبي طالب قال كل الخير أرجو من ربي قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال توفي أبو طالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من حين نبيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ بن بضع وثمانين سنة وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيام وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة فأجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان موت خديجة بنت خويلد وموت أبي طالب عمه ‏

 

 

27 ذكر رعية رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنم بمكة قال أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبي إلا قد رعى الغنم قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا قال أخبرنا سويد بن سعيد وأحمد بن محمد الأزرقي المكي قالا حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي عن جده سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعث الله عز وجل نبيا إلا راعي الغنم قال له أصحابه وأنت يا رسول الله قال نعم وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا أخبرنا مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال مروا على النبي صلى الله عليه وسلم بثمر الأراك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بما اسود منه فاني كنت أجتنبه إذ أنا راعي الغنم قالوا يا رسول الله ورعيتها قال نعم وما من نبي إلا قد رعاها قال أخبرنا عمر بن عمر بن فارس قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن جابر بن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نجني الكباث فقال عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه فاني كنت أجنيه إذ كنت أرعى الغنم قلنا وكنت ترعى الغنم يا رسول الله قال نعم وما من نبي إلا قد رعاها قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق قال كان بين أصحاب الغنم وبين أصحاب الإبل تنازع فاستطال عليهم أصحاب الإبل قال فبلغنا والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعث موسى عليه السلام وهو راعي غنم وبعث داود عليه السلام وهو راعي غنم وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بأجياد ‏

 

 

28 ذكر حضور رسول الله حرب الفجار قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي حدثني الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة قال وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال وحدثنا عبد الله بن يزيد الهذلي عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال وغير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعض هذا الحديث قالوا كان سبب حرب الفجار أن النعمان بن المنذر بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ للتجارة وأجارها له الرحال عروة بن عتبة بن جابر بن كلاب فنزلوا على ماء يقال له أوارة فوثب البراض بن قيس أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان خليعا على عروة فقتله وهرب إلى خيبر فأستخفى بها ولقي بشر بن أبي خازم الأسدي الشاعر فأخبره الخبر وأمره أن يعلم ذلك عبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية ونوفل بن معاوية الديلي وبلعاء بن قيس فوافى عكاظا فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم وبلغ قيسا الخبر آخر ذلك اليوم فقال أبو براء ما كنا من قريش إلا في خدعة فخرجوا في آثارهم فأدركوهم وقد دخلوا الحرم فناداهم رجل من بني عامر يقال له الأدرم بن شعيب بأعلى صوته ان ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل وانا لا نأتلي في جمع وقال لقد وعدنا قريشا وهي كارهة بأن تجيء إلى ضرب رعابيل قال ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ قال فمكثت قريش وغيرها من كنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الأحابيش وهم الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعضل والقارة وديش والمصطلق من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة سنة يتأهبون لهذه الحرب وتأهبت قيس عيلان ثم حضروا من قابل ورؤساء قريش عبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية وأبو أحيحة سعيد بن العاص وعتبة بن ربيعة والعاص بن وائل ومعمر بن حبيب الجمحي وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وخرجوا متساندين ويقال بل أمرهم إلى عبد الله بن جدعان وكان في قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر وسبيع بن ربيعة بن معاوية النصري ودريد بن الصمة ومسعود بن معتب الثقفي وأبو عروة بن مسعود وعوف بن أبي حارثة المري وعباس بن رعل السلمي فهؤلاء الرؤساء والقادة ويقال بل كان أمرهم جميعا إلى أبي براء وكانت الراية بيده وهو سوى صفوفهم فألتقوا فكانت الدبرة أول النهار لقيس على قريش وكنانة ومن ضوى إليهم ثم صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلا ذريعا حتة نادى عتبة بن ربيعة يومئذ وانه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة إلى الصلح فأصطلحوا على أن عدوا القتلى وودت قريش لقيس ما قتلت فضلا عن قتلاهم ووضعت الحرب أوزارها فأنصرفت قريش وقيس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الفجار فقال قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب أني لم أكن فعلت فكان يوم حضر بن عشرين سنة وكان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن عروة عن حكيم بن حزام قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفجار وقد حضره قال محمد بن عمر وقالت العرب في الفجار أشعارا كثيرة ‏

 

 

29 ذكر حضور رسول الله حلف الفضول قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن عروة بن الزبير عن أبيه قال سمعت حكيم بن حزام يقول كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بن عشرين سنة قال قال محمد بن عمر وأخبرني غير الضحاك قال كان الفجار في شوال وهذا الحلف في ذي القعدة وكان أشرف حلف كان قط وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب فأجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاما فتعاقدوا وتعاهدوا بالله القائل لنكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة وفي التآسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول قال وأخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحب أن لي بحلف حضرته بدار بن جدعان حمر النعم وأني أغدر به هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة ولو دعيت به لأجبت وهو حلف الفضول قال محمد بن عمر ولا نعلم أحدا سبق بني هاشم بهذا الحلف ‏

 

 

30 ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام في المرة الثانية قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية قالت لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وهذه عير قومك وقد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له فأرسلت إليه في ذلك وقالت له أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثني أبو المليح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال قال أبو طالب يا بن أخي قد بلغني أن خديجة استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته فهل لك أن تكلمها قال ما أحببت فخرج إليها فقال هل لك يا خديجة أن تستأجري محمدا فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكار قال فقالت خديجة لو سألت ذاك لبعيد بغيض فعلنا فكيف وقد سألت لحبيب قريب قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت قال أبو طالب هذا رزق قد ساقه الله إليك فخرج مع غلامها ميسرة وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما بصرى من الشام فنزلا في ظل شجرة فقال نسطور الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ثم قال لميسرة أفي عينيه حمرة قال قال نعم لا تفارقه قال هو نبي وهو آخر الأنبياء ثم باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تلاح فقال له احلف باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حلفت بهما قط واني أمر فأعرض عنهما فقال الرجل القول قولك ثم قال لميسرة هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة وأشتد الحريري ملكين يظلان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس فوعى ذلك كله ميسرة وكان الله قد ألقى عليه المحبة من ميسرة فكان كأنه عبد له وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال ميسرة يا محمد أنطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك فإنها تعرف لك ذلك فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة وخديجة فيعلية لها فرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخبرها بما ربحوا في وجههم فسرت بذلك فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت فقال ميسرة قدرأيت هذا منذ خرجنا من الشام وأخبرها بما قال الراهب نسطور وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح وأضعفت له ضعف ما سمت له‏

 

 

31 ذكر تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي امرأة حازمة جلدة شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك قد طلبوها وبذلوا لها الأموال فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام فقلت يا محمد ما يمنعك أن تزوج فقال ما بيدي ما أتزوج به قلت فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب قال فمن هي قلت خديجة قال وكيف لي بذلك قالت قلت علي قال فأنا أفعل فذهبت فأخبرتها فأرسلت إليه أن أئت لساعة كذا وكذا وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم فقال عمرو بن أسد هذا البضع لا يقرع أنفه وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن خمس وعشرين سنة وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة قال أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم وعن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قالوا ان عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وان أباها مات قبل الفجار قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قال زوج عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصي خديجة بنت خويلد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ شيخ كبير لم يبق لأسد لصلبه يومئذ غيره ولم يلد عمرو بن أسد شيئا قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يذكر أن أبا مجلز حدث أن خديجة قالت لأختها أنطلقي إلى محمد فأذكريني له أو كما قالت وأن أختها جاءت فأجابها بما شاء الله وأنهم تواطؤا على أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن أبا خديجة سقي من الخمر حتى أخذت فيه ثم دعا محمدا فزوجه قال وسنت علىالشيخ حلة فلما صحا قال ما هذه الحلة قالوا كساكها ختنك محمد فغضب وأخذ السلاح وأخذ بنو هاشم السلاح وقالوا ما كانت لنا فيكم رغبة ثم انهم أصطلحوا بعد ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر بغير هذا الإسناد أن خديجة سقت أباها الخمر حتى ثمل ونحرت بقرة وخلقته بخلوق وألبسته حلة حبرة فلما صحا قال ما هذا العقير وما هذا العبير وما هذا الحبير قالت زوجتني محمدا قال ما فعلت أنا أفعل هذا وقد خطبك أكابر قريش فلم أفعل قال وقال محمد بن عمر فهذا كله عندنا غلط ووهل والثبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار وأن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏

 

 

32 ذكر أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسميتهم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان أول من ولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة القاسم وبه كان يكنى ثم ولد له زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم ولد له في الإسلام عبد الله فسمي الطيب والطاهر وأمهم جميعا خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي فكان أول من مات من ولده القاسم ثم مات عبد الله بمكة فقال العاص بن وائل السهمي قد انقطع ولده فهو أبتر فأنزل الله تبارك وتعالى ان شانئك هو الأبتر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمرو بن سلمة الهذلي بن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال مات القاسم وهو بن سنتين قال وقال محمد بن عمر وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب تقبل خديجة في ولادها وكانت تعق عن كل غلام بشاتين وعن الجارية بشاة وكان بين كل ولدين لها سنة وكانت تسترضع لهم وتعد ذلك قبل ولادها ‏

 

 

33 ذكر إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية وكتب معه إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام فلما قرأ الكتاب قال خيرا وأخذ الكتاب فكان مختوما فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية له وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم جواب كتابه ولم يسلم وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وأختها سيرين وحماره يعفور وبغلته دلدل وكانت بيضاء ولم يك في العرب يومئذ غيرها قال محمد بن عمر وأخبرني أبو سعيد رجل من أهل العلم قال كانت مارية من حفن من كورة أنصنا قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجب بمارية القبطية وكانت بيضاء جعدة جميلة فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأختها على أم سليم بنت ملحان فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا فوطيء مارية بالملك وحولها إلى مال له بالعالية كان من أموال بني النضير فكانت فيه في الصيف وفي خرافة النخل فكان يأتيها هناك وكانت حسنة الدين ووهب أختها سيرين لحسان بن ثابت الشاعر فولدت له عبد الرحمن وولدت مارية لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فسماه إبراهيم وعق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة يوم سابعه وحلق رأسه فتصدق بزنة شعره فضة على المساكين وأمر بشعره فدفن في الأرض وسماه إبراهيم وكانت قابلتها سلمى مولاة النبي صلى الله عليه وسلم فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما فجاء أبو رافع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبشره فوهب له عبدا وغار نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد عليهن حين رزق منها الولد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجب مارية وكانت قد ثقلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغرن عليها ولا مثل عائشة قال محمد بن عمر وولدته في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أنس بن مالك قال لما ولد إبراهيم جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم قال وأخبرنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن مسلم عن يونس بن عبيد عن أنس بن مالك قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح فقال انه ولد لي الليلة غلام واني سميته باسم أبي إبراهيم قال أخبرنا شبابة بن سوار أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ولد لي البارحة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ولدت أم إبراهيم إبراهيم أعتق أم إبراهيم ولدها قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال لما ولد إبراهيم تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن عدي بن النجار فكانت ترضعه وكان يكون عند أبويه في بني النجار ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بردة فيقيل عندها ويؤتى بإبراهيم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثني سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني أخبرنا أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد لي الليلة غلام فسميته بأبي إبراهيم قال ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف فأنطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته حتى انتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره وقد أمتلأ البيت دخانا فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهيت إلى أبي سيف فقلت يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن علية عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك قال ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة فكان يأتيه وتجيء معه فيدخل البيت وانه ليدخن قال وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت لما ولد إبراهيم جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي فقال أنظري إلى شبهه بي فقلت ما أرى شبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترين إلى بياضة ولحمه فقلت إنه من قصر عليه اللقاح أبيض وسمن قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله غلا أنه قال قالت من سقي ألبان الضأن سمن وأبيض قال قال محمد بن عمر وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة غنم تروح عليه ولبن لقاح له فكان جسمه وجسم أمه مارية حسنا قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن أبي حسين عن مكحول قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم يجود بنفسه فلما مات دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عبد الرحمن أي رسول الله هذا الذي تنهى الناس عنه متى يرك المسلمون تبكي يبكوا قال فلما شريت عنه عبرته قال إنما هذا رحم وان من لا يرحم لا يرحم إنما ننهى الناس عن النياحة وأن يندب الرجل بما ليس فيه ثم قال لولا أنه وعد جامع وسبيل مئتاء وأن آخرنا لاحق بأولنا لوجدنا عليه وجدا غير هذا وانا عليه لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وفضل رضاعه في الجنة قال أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن عبد الرحمن بن عوف قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه فذرفت عيناه فقلت له أتبكي يا رسول الله أولم تنه عن البكاء قال إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان قال قال عبد الله بن نمير في حديبية إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم يا إبراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صادق وأنها سبيل مأتية وأن أخرانا ستلحق أولانا لحزنا عليك حزنا هوأشد من هذا وانا بك لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا محمد بن رشاد عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم وهو في السوق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن عوف فقال أتبكي وقد نهيت عن البكاء فقال إنما نهيت عن النياحة وأن يندب الميت بما ليس فيه وانما هذه رحمة قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال لما توفي إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن القلب سيحزن وان العين ستدمع ولن نقول ما يسخط الرب ولولا أنه وعد صادق ويوم جامع لأشتد وجدنا عليك وانا بك يا إبراهيم لمحزونون قال أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن الأشج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى على إبراهيم ابنه فصرخ أسامة بن زيد فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيتك تبكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم البكاء من الرحمة والصراخ من الشيطان قال أخبرنا يعلى بن عبيد الطنافسي أخبرنا الأجلح عن الحكم قال لما مات إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أنه أجل معدود ووقت معلوم لجزعنا عليك أشد مما جزعنا العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إن شاء الله إلا ما يرضي الرب وانا عليك يا إبراهيم لمحزونون قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا أبان أخبرنا قتادة أن إبراهيم بن نبي الله صلى الله عليه وسلم توفي فقال نبي الله ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إن شاء الله إلا خيرا وانا عليك يا إبراهيم لمحزونون وقال تمام رضاعه في الجنة قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن عمرو بن سعيد قال لما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن له مرضعا في الجنة تستكمل له بقية رضاعه قال أخبرنا وكيع بن الجراح وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد عن شعبة قال سمعت عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ان له مرضعا في الجنة قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا سليمان بن المغيرة أخبرنا ثابت أخبرنا أنس بن مالك قال رأيت إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي البصري أخبرنا همام عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وقال تمام رضاعه في الجنة قال أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر عن البراء قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم بن القبطية ومات وهو بن ستة عشر شهرا وقال ان له ظئرا تتم رضاعه في الجنة وهو صديق قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وهو بن ستة عشر شهرا قال أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن له مرضعا في الجنة تستتم بقية رضاعه وقال إنه صديق شهيد قال أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن حماد وموسى بن إسماعيل التبوذكي قالوا أخبرنا أبو عوانة أخبرنا إسماعيل السدي قال سألت أنس بن مالك أصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم قال لا أدري رحمة الله على إبراهيم لو عاش كان صديقا نبيا قال أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني عن عطاء بن عجلان عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على ابنه إبراهيم أربعا قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم حين مات قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا مسعر عن عدي بن ثابت أنه سمع البراء يقول إن لابن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوفى لمرضعة في الجنة أو ظئرا شك مسعر قال أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان يعني الأعمش عن مسلم عن البراء قال توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم لستة عشر شهرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أدفنوه في البقيع فإن له مرضعا في الجنة قال وكان من جارية له قبطية قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي حدثني محمد بن موسى قال أخبرني محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون ثم أتبعه إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشار بيده يخبرني أن قبر إبراهيم إذا انتهيت إلى البقيع فجزت أقصى دار عن يسارك تحت الكبا الذي خلف الدار قال أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي أخبرنا إبراهيم بن نوفل بن المغيرة بن سعيد الهاشمي عن رجل من آل علي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين دفن إبراهيم قال هل من أحد يأتي بقربة فأتى رجل من الأنصار بقربة ماء فقال رشها على قبر إبراهيم قال وقبر إبراهيم قريب من الطريق وأشار إلى قريب من دار عقيل قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال لما سوي جدثه كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى كالحجر في جانب الجدث فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي بإصبعه ويقول إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه فإنه مما يسلي بنفس المصاب قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن برد عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللحد فناول الحفار مدرة وقال انها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحي قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن السائب بن مالك قال انكسفت الشمس وتوفي ذلك اليوم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل ولا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فعليكم بالدعاء حتى ينكشفا قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس انكسفت الشمس لموت إبراهيم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد ودمعت عيناه فقالوا يا رسول الله تبكي وأنت رسول الله قال إنما أنا بشر تدمع العين ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ومات وهو بن ثمانية عشر شهرا وقال إن له مرضعا في الجنة قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر الأسلمي عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال توفي إبراهيم وهو بن ثمانية عشر شهرا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت لما مات إبراهيم دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المعزي يا رسول الله أنت أحق من عرف لله حقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب لولا أنه وعد صادق ووعد جامع وأن الآخر لاحق بالأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أشد من وجدنا وانا بك لمحزونون قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمه سيرين قالت حضرت موت إبراهيم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صحت أنا وأختي ما ينهانا فلما مات نهانا عن الصياح وغسله الفضل بن عباس ورسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس جالسان ثم حمل فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر والعباس جالس إلى جنبه ونزل في حفرته الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأنا أبكي عند قبره ما ينهاني أحد وخسفت الشمس ذلك اليوم فقال الناس لموت إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها لا تخسف لموت أحد ولا لحياته ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجة في اللبن فأمر بها أن تسد فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما انها لا تضر ولا تنفع ولكن تقر عين الحي وان العبد إذا عمل عملا أحب الله أن يتقنه ومات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني مازن عند أم بردة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه له مرضعة تتم رضاعه في الجنة وحمل من بيت أم بردة على سرير صغير وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع فقيل له يا رسول الله أين ندفنه قال عند فرطنا عثمان بن مظعون وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطى أم بردة قطعة نخل ناقلت بها بعد مال عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الله بن عاصم الحكمي عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فوضع عند قبره ورش على قبره الماء قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم قال سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدث عمي يعني الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي قال أخبرنا الحكم بن موسى أبو صالح البزاز قال حدثنا الوليد بن مسلم أخبرنا بن جابر أنه سمع مكحولا يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ابنه إبراهيم لما مات لو عاش ما رق له خال ‏

 

 

34 ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم قريش الكعبة وبناؤها قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه وعبد الله بن يزيد الهذلي عن أبي غطفان عن بن عباس قال وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كانت الجرف مطلة على مكة وكان السيل يدخل من أعلاها حتى يدخل البيت فانصدع فخافوا أن ينهدم وسرق منه حلية وغزال من ذهب كان عليه در وجوهر وكان موضوعا بالأرض فأقبلت سفينة في البحر فيها روم ورأسهم بأقوم وكان بانيا فجنحتها الريح إلى الشعيبة وكانت مرفأ السفن قبل الجدة فتحطمت السفينة فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى السفينة فابتاعوا خشبها وكلموا الرومي بأقوم فقدم معهم وقالوا لو بنينا بيت ربنا فأمروا بالحجارة تجمع وتنقى الضواحي منها فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم وهو يومئذ بن خمس وثلاثين سنة وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ويحملون الحجارة ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبط به ونودي عورتك فكان ذلك أول مانودي فقال له أبو طالب يا بن أاي اجعل إزارك على رأسك فقال ما أصابني ما أصابني إلا في تعدي فما رؤيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عورة بعد ذلك فلما أجمعوا على هدمها قال بعضهم لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا لم تقطعوا فيه رحما ولم تظلموا فيه أحدا فبدأ الوليد بن المغيرة بهدمها وأخذ المعول ثم قام عليها يطرح الحجارة وهو يقول اللهم لم ترع إنما نريد الخير فهدم وهدمت معه قريش ثم أخذوا في بنائها وميزوا البيت واقرعوا عليه فوقع لعبدمناف وزهرة ما بين الركن الأسود إلى ركن الحجر وجه البيت ووقع لبني أسد بن عبد العزى وبني عبد الدار بن قصي ما بين ركن الحجر إلى ركن الحجر الآخر ووقع لتيم ومخزوم ما بين ركن الحجر إلى الركن اليماني ووقع لسهم وجمح وعدي وعامر بن لؤي ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود فبنوا فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت قالت كل قبيلة نحن أحق بوضعه واختلفوا حتى خافوا القتال ثم جعلوا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة فيكون هو الذي يضعه وقالوا رضينا وسلمنا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من دخل من باب بني شيبة فلما رأوه قالوا هذا الأمين قد رضينا بما قضى بيننا ثم أخبروه الخبر فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه وبسطه في الأرض ثم وضع الركن فيه ثم قال ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل فكان في ربع بني عبد مناف عتبة بن ربيعة وكان في الربع الثاني أبو زمعة وكان في الربع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة وكان في الربع الرابع قيس بن عدي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل رجل منكم بزاوية من زوايا الثوب ثم ارفعوه جميعا فرفعوه ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في موضعه ذلك فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي صلى الله عليه وسلم حجرا يشد به الركن فقال العباس بن عبد المطلب لا ونحاه وناول العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا فشد به الركن فغضب النجدي حيث نحي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس يبني معنا في البيت إلا منا قال فقال النجدي يا عجبا لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا إلى أصغرهم سنا واقلهم مالا فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحرزهم كأنهم خدم له أما والله ليفوتنهم سبقا وليقسمن بينهم حظوظا وجدودا ويقال انه إبليس فقال أبو طالب‏: ‏ وقد جهدنا جهده لنعمره وقد عمرنا خيره وأكثره فإن يكن حقا ففينا أوفره ثم بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب فكان خمسة عشر جائزا سقفوا البيت عليه وبنوه على ستة أعمدة وأخرجوا الحجر من البيت قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا بن جريج عن الوليد بن عطاء عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قومك أستقصروا من بنيان الكعبة ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت فيه ما تركوا منه فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي أريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبع أذرع في الحجر قالت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقيا وغربيا أتدرين لم كان قومك رفعوا بابها فقلت له لا أدري قال تعززا ألا يدخلها إلا من أرادوا وكان الرجل إذا كرهوا أن يدخل يدعونه حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه حتى يسقط قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو عن أبيه قال رأيت قريشا يفتحون البيت في الجاهلية يوم الإثنين ويوم الخميس فكان حجابه يجلسون على بابه فيرقى الرجل فإذا كانوا لا يريدون دخوله دفع فطرح فربما عطب وكانوا لا يدخلون الكعبة بحذاء يعظمون ذلك يضعون نعالهم تحت الدرج قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنظب عن بن مرسا مولى لقريش قال سمعت العباس بن عبد المطلب يقول كسا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته البيت الحبرات ‏. ‏

 

 

35 ذكر نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال قال رجل يا رسول الله متى كنت نبيا فقال الناس مه مه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد قال أخبرنا عفان بن مسلم وعمر بن عاصم الكلابي قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن بن أبي الجدعاء قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا قال إذ آدم بين الروح والجسد قال أخبرنا عمر بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو هلال أخبرنا داود بن أبي هند عن مطرف بن عبد الله بن الشخير أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى كنت نبيا قال بين الروح والطين من آدم أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم متى أستنبئت فقال وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق قال أخبرنا الحسن بن سوار أبو العلاء الخراساني أخبرنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن عرباض بن سارية صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني عبد الله وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم من ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وان أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت لها منه قصور الشام أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي أخبرنا جوبير عن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا دعوة أبي إبراهيم قال وهو يرفع القواعد من البيت ربنا وابعث فيهم رسولا منهم حتى أتم الآية أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني ربيعة بن عثمان عن عمر بن أبي أنس قال وحدثنا إسماعيل بن عبد الملك الأنصاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال قيل يا رسول الله ما كان بدء أمرك قال دعوة أبي إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال وأخبرنا عمر بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو هلال عن‏

 

 

36 ذكر علامات النبوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد وأخبرنا محمد بن عمر أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن نفسك قال نعم أنا دعوة إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم ورأت أمي حين وضعتني خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وأسترضعت في بني سعد بن بكر فبينما أنا مع أخي خلف بيوتنا نرعى بهما أتاني رجلان عليهما ثياب بياض بطست من ذهب مملوء ثلجا فأخذاني فشقا بطني فاستخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ثم غسلا بطني وقلبي بذلك الثلج ثم قال زنه بمائة من أمته فوزنوني بهم فوزنتهم ثم قال زنه بألف من أمته فوزنوني بهم فوزنتهم ثم قال دعه فلو وزنته بأمته لوزنها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن عبيدة عن أخيه قال لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع إلى الأرض وقع على يديه رافعا رأسه إلى السماء وقبض قبضة من التراب بيده فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحب له أنجه لئن صدق الفأل ليغلبن هذا المولود أهل الأرض أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت بن أاس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلعب مع الصبيان فأتاه آت فأخذه فشق بطنه فاستخرج منه علقة فرمى بها وقال هذه نصيب الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لأمه فأقبل الصبيان إلى ظئره قتل محمد فاستقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أنتقع لونه قال أنس فلقد كنا نرى أثر المخيط في صدره أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال لما قدمت حليمة قدم معها زوجها وابن لها صغير ترضعه يقال له عبد الله وأتان قمراء وشارف لهم عجفاء قد مات سقبها من العجف ليس في ضرع أمه قطرة لبن فقالوا نصيب ولدا نرضعه ومعها نسوة سعديات فقدمن فأقمن أياما فأخذن ولم تأخذ حليمة ويعرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يتيم لا أب له حتى إذا كان آخر ذلك أخذته وخرج صواحبها قبلها بيوم فقالت آمنة يا حليمة أعلمي أنك قد أخذت مولودا له شأن والله لحملته فما كنت أجد ما تجد النساء من الحمل ولقد أتيت فقيل لي إنك ستلدين غلاما فسميه أحمد وهو سيد العالمين ولوقع معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء قال فخرجت حليمة إلى زوجها فأخبرته فسر بذلك وخرجوا على أتانهم منطلقة وعلى شارفهم قد درت باللبن فكانوا يحلبون منها غبوقا وصبوحا فطلعت على صواحبها فلما رأينها قلن من أخذت فأخبرتهن فقلن والله إنا لنرجو أن يكون مباركا قالت حليمة قد رأينا بركته كنت لا أروي ابني عبد الله ولا يدعنا ننام من الغرث فهو وأخوه يريوان ما أحبا وينامان ولو كان معهما ثالث لروي ولقد أمرتني أمه أن أسأل عنه فرجعت به إلى بلادها فأقامت به حتى قامت سوق عكاظ فأنطلقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تأتي به إلى عراف من هذيل يريه الناس صبيانهم فلما نظر إليه صاح يا معشر هذيل يا معشر العرب فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم فقال أقتلوا هذا الصبي وانسلت به حليمة فجعل الناس يقولون أي صبي فيقول هذا الصبي ولا يرون شيئا قد انطلقت به أمه فيقال له ما هو قال رأيت غلاما وآلهته ليقتلن أهل دينكم وليكسرن آلهتكم وليظهرن أمره عليكم فطلب بعكاظ فلم يوجد ورجعت به حليمة إلى منزلها فكانت بعد لا تعرضه لعراف ولالأحد من الناس قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني زياد بن سعد عن عيسى بن عبد الله بن مالك قال جعل الشيخ الهذلي يصيح يالهذيل وآلهته ان هذا لينتظر أمرا من السماء قال وجعل يغرى بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم ينشب أن دله فذهب عقله حتى مات كافرا وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاذ بن محمد عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس قال خرجت حليمة تطلب النبي صلى الله عليه وسلم وقد بدت البهم تقيل فوجدته مع أخته فقالت في هذا الحر فقالت أخته يا أمه ما وجد أخي حرا رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني نجيح أبو معشر قال كان يفرش لعبد المطلب في ظل الكعبة فراش ويأتي بنوه فيجلسون حوالي الفراش ينتظرون عبد المطلب ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام جفر حتى يرقى الفراش فيجلس عليه فيقول أعمامه مهلا يا محمد عن فراش أبيك فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منه إن ابني ليؤنس ملكا أو انه ليحدث نفسه بملك أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق أخبرنا عبد الله بن عون عن عمرو بن سعيد أن أبا طالب قال كنت بذي المجاز ومعي بن أخي يعني النبي صلى الله عليه وسلم فأدركني العطش فشكوت إليه فقلت يا بن أخي قد عطشت وما قلت له ذاك وأنا أرى أن عنده شيئا إلا الجزع قال فثنى وركه ثم نزل فقال يا عم أعطشت قال قلت نعم قال فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء فقال أشرب يا عم قال فشربت أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي أخبرنا أبو المليح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال أراد أبو طالب المسير إلى الشام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أي عم إلى من تخلفني ههنا فما لي أم تكفلني ولا أحد يؤويني قال فرق له ثم أردفه خلفه فخرج به فنزلوا على صاحب دير فقال صاحب الدير ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو بابنك ولا ينبغي أن يكون له أب حي قال ولم قال لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي قال وما النبي قال الذي يوحى إليه من السماء فينبيء به أهل الأرض قال الله أجل مما تقول قال فإتق عليه اليهود قال ثم خرج حتى نزل براهب أيضا صاحب دير فقال ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو بابنك وما ينبغي أن يكون له أب حي قال ولم ذلك قال لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي قال سبحان الله الله أجل مما تقول وقال يا بن أخي ألا تسمع ما يقولون قال أي عم لا تنكر لله قدرة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن صالح بن دينار وعبد الله بن جعفر الزهري قال وحدثنا بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا لما خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى وهو بن أثنتي عشرة سنة فلما نزل الركب بصرى من الشام وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه فلما نزلوا بحيرا وكان كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا فصنع لهم طعاما ثم دعاهم وانما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضلت أغصان الشجرة على النبي صلى الله عليه وسلم حين أستظل تحتها فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به وأرسل إليهم فقال إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأنا أحب أن تحضروه كلكم ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا حرا ولا عبدا فإن هذا شيء تكرموني به فقال رجل إن لك لشأنا يا بحيرا ما كنت تصنع بنا هذا فما شأنك اليوم قال فإني أحببت أن أكرمكم ولكم حق فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة فلما نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده وجعل ينظر ولا يرى الغمامة علىأحد من القوم ويراها متخلفة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بحيرا يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي قالوا ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالهم فقال أدعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم فقال القوم هو والله أوسطنا نسبا وهو بن أخي هذا الرجل يعنون أبا طالب وهو من ولد عبد المطلب فقال الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف والله ان كان بنا للؤم أن يتخلف بن عبد المطلب من بيننا ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتىأجلسه على الطعام والغمامة تسير على رأسه وجعل بحيرا يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده من صفته فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه الراهب فقال يا غلام أسألك بحق اللات والعزى الا أخبرتني عما أسألك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألني باللات والعزى فو الله ما أبغضت شيئا بغضهما قال فبالله الا أخبرتني عما أسألك عنه قال سلني عما بدا لك فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عنده ثم جعل ينظر بين عينيه ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التي عنده قال فقبل موضع الخاتم وقالت قريش ان لمحمد عند هذا الراهب لقدرا وجعل أبو طالب لما يرى من الراهب يخاف على بن أخيه فقال الراهب لأبي طالب ما هذا الغلام منك قال أبو طالب ابني قال ما هو بابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا قال فابن أخي قال فما فعل أبوه قال هلك وأمه حبلى به قال فما فعلت أمه قال توفيت قريبا قال صدقت ارجع بابن أخيك إلى بلده وأحذر عليه اليهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ماأعرف ليبغنه عنتا فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا وأعلم أني قد أديت إليك النصيحة فلما فرغوا من تجاراتهم خرج به سريعا وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره فنهاهم أشد النهي وقال لهم أتجدون صفته قالوا نعم قال فما لكم إليه سبيل فصدقوه وتركوه ورجع به أبو طالب فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه أخبرنا محمد بن عمر حدثني يعقوب بن عبد الله الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال الراهب لأبي طالب لا تخرجن بابن أخيك إلى ما ههنا فإن اليهود أهل عداوة وهذا نبي هذه الأمة وهو من العرب واليهود تحسده تريد أن يكون من بني إسرائيل فأحذر على بن أخيك أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد عن نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية قالت لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الأمين لما تكامل فيه من خصال الخير فقال له أبو طالب يا بن أخي أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة وليست لنا مادة ولا تجارة وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام وخديجة ابنة خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها فلو تعرضت لها وبلغ خديجة ذلك فأرسلت إليه وأضعفت له ما كانت تعطي غيره فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدما بصرى من الشام فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يقال له نسطور فاطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه قبل ذلك فقال يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة فقال ميسرة رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ثم قال في عينته حمرة قال ميسرة نعم لا تفارقه قال الراهب هو هو آخر الأنبياء يا ليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج ثم حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى غيرها فكان بينه وبين رجل اختلاف في شيء فقال له الرجل أحلف باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حلفت بهما قط واني لأمر فأعرض عنهما قال الرجل القول قولك ثم قال لميسرة وخلا به يا ميسرة هذا والله نبي والذي نفسي بيده انه لهو تجده أحبارنا في كتبهم منعوتا فوعى ذلك ميسرة ثم أنصرف أهل العير جميعا وكان ميسرة يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الهاجرة وأشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره قالوا كأن الله قد ألقى على رسوله المحبة من ميسرة فكان كأنه عبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال يا محمد انطلق إلى خديجة فاسبقني فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك فانها تعرف ذلك لك فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها معها نساء فيهن نفيسة بنت منية فرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل وهو راكب على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخبرها بما ربحوا في وجههم فسرت بذلك فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت فقال ميسرة قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام وأخبرها بقول الراهب نسطور وما قال الآخر الذي خالفه في البيع وربحت في تلك المرة ضعف ما كانت تربح وأضعفت له ضعف ما سمت له أخبرنا عبد الحميد الحماني عن النضر أبي عمر الخزاز عن عكرمة عن بن عباس قال أول شيء رأى النبي صلى الله عليه وسلم من النبوة أن قيل له استتر وهو غلام فما رئيت عورته من يومئذ أخبرنا عبد الحميد الحماني عن سفيان الثوري عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن امرأة عن عائشة قالت ما رأيت ذاك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن برة ابنة أبي تجراة قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الله كرامته وأبتداءه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية فلا يمر بحجر ولا شجرة إلا قالت السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن منذر قال قال الربيع يعني بن خثيم كان يتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل الإسلام ثم اختص في الإسلام قال ربيع حرف وما حرف من يطع الرسول فقد أطاع الله آمنه أي أن الله آمنه على وحيه أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد أن بني غفار قربوا عجلا لهم ليذبحوه على بعض أصنامهم فشدوه فصاح يال ذريح أمر نجيح صائح يصيح بلسان فصيح بمكة يشهد أن لا اله إلا الله قال فنظروا فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن بن عباس قال حدثتني أم أيمن قالت كان ببوانة صنم تحضره قريش تعظمه تنسك له النسائك ويحلقون رؤوسهم عنده ويعكفون عنده يوما إلى الليل وذلك يوما في السنة وكان أبو طالب يحضره مع قومه وكان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحضر ذلك العيد مع قومه فيأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حتى رأيت أبا طالب غضب عليه ورأيت عماته غضبن عليه يومئذ أشد الغضب وجعلن يقلن انا لنخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا وجعلن يقلن ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدا ولا تكثر لهم جمعا قالت فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء الله ثم رجع إلينا مرعوبا فزعا فقالت له عماته ما دهاك قال اني أخشى أن يكون بي لمم فقلن ما كان الله ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك فما الذي رأيت قال إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي وراءك يا محمد لا تمسه قالت فما عاد إلى عيد لهم حتى تنبأ أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن بن عباس عن أبي بن كعب قال لما قدم تبع المدينة ونزل بقناة فبعث إلىأحبار اليهود فقال إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب قال فقال له سامول اليهودي وهو يومئذ أعلمهم أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل مولده مكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته ان منزلك هذا الذي أنت به يكون به من القتلى والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم قال تبع ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون قال يسير إليه قومه فيقتتلون ههنا قال فأين قبره قال بهذا البلد قال فإذا قوتل لمن تكون الدبرة قال تكون عليه مرة وله مرة وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه ويقتل به أصحابه مقتلة لم يقتلوا في موطن ثم تكون العاقبة له ويظهر فلا ينازعه هذا الأمر أحد قال وما صفته قال رجل ليس بالقصير ولا بالطويل في عينيه حمرة يركب البعير ويلبس الشملة سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى أخا أو بن عم أو عما حتى يظهر أمره قال تبع ما إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي فخرج تبع منصرفا إلى اليمن أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال كان الزبير بن باطا وكان أعلم اليهود يقول اني وجدت سفرا كان أبي يختمه علي فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ صفته كذا وكذا فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة حتى عمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ليس به أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن بن عباس قال كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قبيل أن يبعث وأن دار هجرته بالمدينة فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أحبار اليهود ولد أحمد الليلة هذا الكوكب قد طلع فلما تنبىء قالوا قد تنبى أحمد قد طلع الكوكب الذي يطلع وكانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه إلا الحسد والبغي أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسدوا وبغوا وقالوا ليس به أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد أن إسلام ثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد بن عمهم إنما كان عن حديث بن الهيبان أبي عمير قدم بن الهيبان يهودي من يهود الشام قبيل الإسلام بسنوات قالوا وما رأينا رجلا لا يصلي الصلوات الخمس خيرا منه وكان إذا حبس عنا المطر أحتجنا إليه نقول له يا بن الهيبان أخرج فأستسق لنا فيقول لا حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة فنقول وما نقدم فيقول صاعا من تمر أو مسدين من شعير عن كل نفس فنفعل ذلك فيخرج بنا إلى ظهر وادينا فوالله لن نبرح حتى تمر السحاب فتمطر علينا ففعل ذلك بنا مرارا كل ذلك نسقى فبينا هو بين أظهرنا إذ حضرته الوفاة فقال يا معشر اليهود ما الذي ترون أنه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع قالوا أنت أعلم يا أبا عمير قال إنما قدمتها أتوكف خروج نبي قد أظلكم زمانه وهذا البلد مهاجره وكنت أرجو أن أدركه فأتبعه فإن سمعتم به فلا تسبقن إليه فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء فلا يمنعكم هذا منه ثم مات فلما كان في الليلة التي في صبيحتها فتحت بنو قريظة قال لهم ثعلبة وأسيد ابنا سعية وأسد بن عبيد فتيان شباب يا معشر يهود والله إنه الرجل الذي وصف لنا أبو عمير بن الهيبان فاتقوا الله وأتبعوه قالوا ليس به قالوا بلى والله انه لهو هو فنزلوا وأسلموا وأبى قومهم أن يسلموا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن محمد بن جبير بن معطم عن أبيه قال كنا جلوسا عند صنم ببوانة قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهر فنحرنا جزرا فإذا صائح يصيح من جوف واحدة اسمعوا إلى العجب ذهب استراق الوحي ونرمى بالشهب لنبي بمكة اسمه أحمد مهاجره إلى يثرب قال فأمسكنا وعجبنا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن عمر حدثني بن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن النضر بن سفيان الهذلي عن أبيه قال خرجنا في عير لنا إلى الشام فلما كنا بين الزرقاء ومعان وقد عرسنا من الليل إذا بفارس يقول أيها النيام هبوا فليس هذا بحين رقاد قد خرج أحمد وطردت الجن كل مطرد ففزعنا ونحن رفقة جرارة كلهم قد سمع هذا فرجعنا إلى أهلينا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بنبي خرج فيهم من بني عبد المطلب أسمه أحمد أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول أنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ثم من بني عبد المطلب ولا أراني أدركه وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك قلت هلم قال هو رجل ليس بالطويل ولابالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله وليست تفارق عينيه حمرة وخاتم النبوة بين كتفيه واسمه أحمد وهذا البلد مولده ومبعثه ثم يخرجه قومه منه ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره فاياك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك وينعتونه مثل ما نعته لك ويقولون لم يبق نبي غيره قال عامر بن ربيعة فلما أسلمت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد عليه السلام ورحم عليه وقال قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد الشعبي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال قال زيد بن عمرو بن نفيل شاممت النصرانية واليهودية فكرهتهما فكنت بالشام وما والاه حتى أتيت راهبا في صومعة فوقفت عليه فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الأوثان واليهودية والنصرانية فقال لي أراك تريد دين إبراهيم يا أخا أهل مكة انك لتطلب دينا ما يؤخذ اليوم به وهو دين أبيك إبراهيم كان حنيفا لم يكن يهوديا ولا نصرانيا كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك فالحق ببلدك فإن نبيا يبعث من قومك في بلدك يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية وهو أكرم الخلق على الله أخبرنا علي بن محمد عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات فلما كان ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من مجالس قريش هل كان فيكم من مولود هذه الليلة قالوا لا نعلمه قال أخطأت والله حيث كنت أكره أنظروا يا معشر قريش واحصوا ما أقول لكم ولد الليلة نبي هذه الأمة أحمد الآخر فان أخطأكم فبفلسطين به شامة بين كتفيه سوداء صفراء فيها شعرات متواترات فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه فلما صاروا في منازلهم ذكروا لأهاليهم فقيل لبعضهم ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام فسماه محمدا فالتقوا بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله فقالوا أعلمت أنه ولد فينا مولود قال أبعد خبري أم قبله قالوا قبله واسمه أحمد قال فاذهبوا بنا إليه فخرجوا معه حتى دخلوا على أمه فأخرجته إليهم فرأى الشامة في ظهره فغشي على اليهودي ثم أفاق فقالوا ويلك ما لك قال ذهبت النبوة من بني إسرائيل وخرج الكتاب من أيديهم وهذا مكتوب يقتلهم ويبز أخبارهم فازت العرب بالنبوة أفرحتم يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن معن أبي زكريا العجلاني عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس قال ان أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية فقالوا ألم تر ما حدث قال بلى فانظروا فان كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت فهو طي الدنيا وذهاب هذا الخلق الذي فيها وان كانت نجوما غيرها فأمر أراد الله بهذا الخلق ونبي يبعث في العرب فقد تحدث بذلك أخبرنا علي بن محمد عن أبي زكريا العجلاني عن محمد بن كعب القرظي قال أوحى الله إلى يعقوب أني أبعث من ذريتك ملوكا وأنبياء حتى أبعث النبي الحرمي الذي تبني أمته هيكل بيت المقدس وهو خاتم الأنبياء واسمه أحمد أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن حميد بن أبي البختري عن الشعبي قال في مجلة إبراهيم صلى الله عليه وسلم انه كائن من ولدك شعوب وشعوب حتى يأتي النبي الأمي الذي يكون خاتم الأنبياء أخبرنا علي بن محمد عن سليمان القافلاني عن عطاء عن بن عباس قال لما أمر إبراهيم بإخراج هاجر حمل على البراق فكان لا يمر بأرض عذبة سهلة إلا قال انزل هاهنا يا جبريل فيقول لا حتى أتى مكة فقال جبريل إنزل ياإبراهيم قال حيث لا ضرع ولا زرع قال نعم هاهنا يخرج النبي الذي من ذرية ابنك الذي تتم به الكلمة العليا أخبرنا علي بن محمد عن أبي عمرو الزهري عن محمد بن كعب القرظي قال لما خرجت هاجر بابنها إسماعيل تلقاها متلق فقال يا هاجر ان ابنك أبو شعوب كثيرة ومن شعبة النبي الأمي ساكن الحرم أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن يزيد بن رومان وعاصم بن عمر وغيرهما أن كعب بن أسد قال لبني قريظة حين نزل النبي صلى الله عليه وسلم في حصنهم يا معشر يهود تابعوا الرجل فوالله لنه النبي وقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي كنتم تجدونه في الكتب وأنه الذي بشر به عيسى وأنكم لتعرفون صفته قالوا هو به ولكن لا نفارق حكم التوراة أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن سالم مولى عبد الله بن مطيع عن أبي هريرة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس فقال أخرجوا الي أعلمكم فقالوا عبد الله بن صوريا فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم به من الغمام أتعلم أني رسول الله قال اللهم نعم وان القوم ليعرفون ما أعرف وان صفتك ونعتك لمبين في التوراة ولكنهم حسدوك قال فما يمنعك أنت قال أكره خلاف قومي وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عمارة بن غزية وغيرهما قالوا قدم وفد نجران وفيهم أبو الحارث بن علقمة بن ربيعة له علم بدينهم ورئاسة وكان أسقفهم وإمامهم وصاحب مدراسهم وله فيهم قدر فعثرت به بغلته فقال أخوه تعس الأبعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الحارث بل تعست أنت أتشتم رجلا من المرسلين إنه الذي بشر به عيسى وإنه لفي التوراة قال فما يمنعك من دينه قال شرفنا هؤلاء القوم وأكرمونا ومولونا وقد أبو إلا خلافة فحلف أخوه ألا يثني له صعرا حتى يقدم المدينة فيؤمن به قال مهلا يا أخي فإنما كنت مازجا قال وإن فمضى يضرب راحلته وأنشأ يقول إليك يغدو قلقا وضينها معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها قال فقدم وأسلم أخبرنا علي بن محمد عن أبي علي العبدي عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن بن عباس قال بعثت قريش النضر بن الحارث بن علقمة وعقبة بن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم سلوهم عن محمد فقدموا المدينة فقالوا أتيناكم لأمر حدث فينا منا غلام يتيم حقير يقول قولا عظيما يزعم أنه رسول الرحمن ولا نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة قالوا صفوا لنا صفته فوصفوا لهم قالوا فمن تبعه منكم قالوا سفلتنا فضحك حبر منهم وقال هذا النبي الذي نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عداوة أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدية عن حرام بن عثمان الأنصاري قال قدم أسعد بن زرارة من الشام تاجرا في أربعين رجلا من قومه فرأى رؤيا أن آتيا أتاه فقال إن نبيا يخرج بمكة يا أبا أمامة فاتبعه وآية ذلك أنكم تنزلون منزلا فيصاب أصحابك فتنجو أنت وفلان يطعن في عينه فنزلوا منزلا فبيتهم الطاعون فأصيبوا جميعا غير أبي أمامة وصاحب له طعن في عينه أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن خالد وغيره عن صالح بن كيسان أن خالد بن سعيد قال رأيت في المنام قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ظلمة غشيت مكة حتى ما أرى جبلا ولا سهلا ثم رأيت نورا يخرج من زمزم مثل ضوء المصباح كلما أرتفع عظم وسطع حتى ارتفع فأضاء لي أول ما أضاء البيت ثم عظم الضوء حتى ما بقي من سهل ولا جبل إلا وأنا أراه ثم سطع في السماء ثم انحدر حتى أضاء لي نخل يثرب فيها البسر وسمعت قائلا يقول في الضوء سبحانه سبحانه تمت الكلمة وهلك بن مارد بهضبة الحصى بين أذرح والأكمه سعدت هذه الأمة جاء نبي الأميين وبلغ الكتاب أجله كذبته هذه القرية تعذب مرتين تتوب في الثالثة ثلاث بقيت ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب فقصها خالد بن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد فقال لقد رأيت عجبا واني لأرى هذا أمرا يكون في بني عبد المطلب إذ رأيت النور خرج من زمزم أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند قال قال بن عباس أوحى الله إلى بعض أنبياء بني إسرائيل اشتد غضبي عليكم من أجل ما ضيعتم من أمري فإني حلفت لا يأتيكم روح القدس حتى أبعث النبي الأمي من أرض العرب الذي يأتيه روح القدس أخبرنا علي بن محمد عن محمد بن الفضل عن أبي حازم قال قدم كاهن مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بن خمس سنين وقد قدمت بالنبي صلى الله عليه وسلم ظئره إلى عبد المطلب وكانت تأتيه به في كل عام فنظر إليه الكاهن مع عبد المطلب فقال يا معشر قريش أقتلوا هذا الصبي فإنه يقتلكم ويفرقكم فهرب به عبد المطلب فلم تزل قريش تخشى من أمره ما كان الكاهن حذرهم أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إاحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن علي بن حسين قال كانت امرأة في بني النجار يقال لها فاطمة بنت النعمان كان لها تابع من الجن فكان يأتيها فأتاها حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فانقض على الحائط فقالت ما لك لم تأت كما كنت تأتي قال قد جاء النبي الذي يحرم الزنا والخمر أخبرنا علي بن محمد عن ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم دحر الجن ورموا بالكواكب وكانوا قبل ذلك يستمعون لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه فأول من فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له إبل أو غنم كل يوم حتى كادت أموالهم تذهب ثم تناهوا وقال بعضهم لبعض ألا ترون معالم السماء كما هي لم يذهب منها شيء وقال إبليس هذا أمر حدث في الأرض أئتوني من كل أرض بتربة فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها حتى أتي بتربة تهامة فشمها وقال ها هنا الحدث أخبرنا علي بن محمد عن عبد الله بن محمد القرشي من بني أسد بن عبد العزى عن الزهري قال كان الوحي يستمع وكان لامرأة من بني أسد تابع فأتاها يوما وهو يصيح جاء أمر لا يطاق أحمد حرم الزنا فلما جاء الله بالإسلام منعوا الاستماع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه قال حضرت مع رجال من قومي صنمنا سواع وقد سقنا إليه الذبائح فكنت أول من قرب إليه بقرة سمينة فذبحتها على الصنم فسمعنا صوتا من جوفها العجب العجب كل العجب خروج نبي بين الأخاشب يحرم الزنا ويحرم الذبح للأصنام وحرست السماء ورمينا بالشهب فتفرقنا وقدمنا مكة فسألنا فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد صلى الله عليه وسلم حتى لقينا أبا بكر الصديق فقلنا يا أبا بكر خرج أحد بمكة يدعو إلى الله يقال له أحمد قال وما ذاك قال فأخبرته الخبر فقال نعم هذا رسول الله ثم دعانا إلى الإسلام فقلنا حتى ننظر ما يصنع قومنا وياليت أنا أسلمنا يومئذ فأسلمنا بعده أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عبد الله بن ساعدة الهذلي عن أبيه قال كنا عند صنمنا سواع وقد جلبت إليه غنما لي مائتي شاة قد كان أصابها جرب فأدنيتها منه أطلب بركته فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي قد ذهب كيد الجن ورمينا بالشهب لنبي أسمه أحمد قال قلت عبرت والله فاصرف وجه غنمي منحدرا إلى أهلي قال فلقيت رجلا فخبرني بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن محمد بن عمر الشامي عن أشياخه قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر أبي طالب وكان أبو طالب قليل المال كانت له قطعة من إبل فكان يؤتى بلبنها فإذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم النبي صلى الله عليه وسلم شبعوا فكان إذا أراد أن يطعمهم قال أربعوا حتى يحضر ابني فيحضر فيأكل معهم فيفضل من طعامهم وان كان لئن شرب أولهم ثم يناولهم فيشربون فيروون من آخرهم فيقول أبو طالب إنك لمبارك وكان يصبح الصبيان شعثا رمصا ويصبح النبي صلى الله عليه وسلم مدهونا مكحولا قالت أم أيمن ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم شكا صغيرا ولا كبيرا جوعا ولا عطشا كان يغدو فيشرب من زمزم فأعرض عليه الغداء فيقول لا أريده أنا شبعان ‏

 

 

37 ذكر من تسمى في الجاهلية بمحمد رجاء أن تدركه النبوة للذي كان من خبرها أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف عن سلمة بن عثمان عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال كانت العرب تسمع من أهل الكتاب ومن الكهان أن نبيا يبعث من العرب اسمه محمد فسمى من بلغه ذلك من العرب ولده محمدا طمعا في النبوة أخبرنا علي بن محمد عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال سمي محمد بن خزاعي بن حزابة من بني ذكوان من بني سليم طمعا في النبوة فأتى أبرهة باليمن فكان معه على دينه حتى مات فلما وجه قال أخوه قيس بن خزاعي فذلكم ذو التاج منا محمد ورأيته في حومة الموت تخفق أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن قتادة بن السكن العرني قال كان في بني تميم محمد بن سفيان بن مجاشع وكان أسقفا قيل لأبيه إنه يكون للعرب نبي اسمه محمد فسماه محمدا ومحمد الجشمي في بني سواءة ومحمد الأسيدي ومحمد الفقيمي سموهم طمعا في النبوة ‏

 

 

38 ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد عن أبي زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالحجون وهو مكتئب حزين فقال اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها من قومي فإذا شجرة من قبل عقبة المدينة فناداها فجاءت تشق الأرض حتى انتهت إليه فسلمت عليه ثم أمرها فرجعت فقال ما أبالي من كذبني بعدها من قومي أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مسافرا فذهب يريد أن يتبرز أو يقضي حاجته فلم يجد شيئا يتوارى به من الناس فرأى شجرتين بعيدتين فقال لابن مسعود أذهب فقم بينهما فقل لهما إن رسول الله أرسلني إليكما أن تجتمعا حتى يقضي حاجته وراءكما فذهب بن مسعود فقال لهما فأقبلت إحداهما إلى الأخرى فقضى حاجته وراءهما حدثنا وكيع أخبرنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فقال لي إئت تينك الأشاءتين فقل لهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا فأتيتهما فقلت لهما ذلك فوثبت إحداهما إلى الأخرى فاجتمعتا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فاستتر فقضى حاجته ثم وثبت كل واحدة منهما إلى مكانها أخبرنا الفضل بن إسماعيل بن أبان الوراق أخبرنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن عائشة قالت قلت يا رسول الله تأتي الخلاء فلا يرى منك شيء من الأذى فقال أوما علمت يا عائشة أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا الحارث بن عبيد أخبرنا أبو عمران عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا قاعد ذات يوم إذ دخل جبريل فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطير فقعد في واحدة وقعدت في أخرى فسمت فارتفعت حتى سدت الخافقين ولو شئت أن أمس السماء لمسست وأنا أقلب طرفي فالتفت إلى جبريل فإذا هو كأنه حلس لاطيء فعرفت فضل علمه بالله وفتح لي باب السماء فرأيت النور الأعظم ولط دوني الحجاب رفرفه الدر والياقوت ثم أوحى الله إلي ما شاء أن يوحي أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا الحارث بن عبيد الإيادي أخبرنا سعيد بن إياس أبو مسعود الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس قالت فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة لهم فقال أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله من الناس أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا أخبرنا هوذة بن خليفة بن عبد الله بن أبي بكرة أخبرنا عوف عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنام عيناي ولا ينام قلبي أخبرنا الحجاج بن محمد الأعور عن ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر بن عبد الله قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه أضرب له مثلا فقال اسمع سمعت أذنك وأعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك مثل ملك أتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله هو الملك والدار هي الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد الرسول من أجابك يا محمد دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل ما فيها أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية فأهدت إليه يهودية شاة مصلية فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها هو وأصحابه فقالت إني مسمومة فقال لأصحابه ارفعوا أيديكم فإنها قد أخبرت انها مسمومة قال فرفعوا أيديهم قال فمات بشر بن البراء فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حملك على ما صنعت قالت أردت أن اعلم ان كنت نبيا لم يضررك وان كنت ملكا أرحت الناس منك قال فأمر بها فقتلت أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا خالد بن عبد الله عن حضين عن سالم بن أبي الجعد قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين في بعض أمره فقالا يا رسول الله ما معنا ما نتزود فقال ابتغيا لي سقاء فجاءاه بسقاء قال فأمرنا فملأناه ثم أوكأه وقال اذهبا حتى تبلغا حتى تبلغا مكان كذا وكذا فإن الله سيرزقكما قال فانطلقا حتى أتيا ذلك المكان الذي أمرهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنحل سقاؤهما فإذا لبن وزبد غنم فأكلا وشربا حتى شبعا أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النضر الكناني أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال حدثني شهر يعني بن حوشب قال وحدث أبو سعيد الحضرمي قال بينما رجل من أسلم في غنيمة له يهش عليها في بيداء ذي الحليفة إذ عدا عليه ذئب فانتزع شاة من غنمه فجهجأه الرجل ورماه بالحجارة حتى استنقذ منه شاته ثم ان الذئب أقبل حتى أقعى مستثفرا بذنبه مقابل الرجل فقال أما أتقيت الله أن تنزع مني شاة رزقنيها الله قال الرجل تالله ما سمعت كاليوم قط قال الذئب من أي شيء تعجب قال أعجب من مخاطبة الذئب اياي قال الذئب قد تركت أعجب من ذلك هاذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما خلا ويحدثهم بما هو آت وأنت ههنا تتبع غنمك فلما أن سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتى أدخلها قباء قرية الأنصار فسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فصادفه في منزل أبي أيوب فأخبره خبر الذئب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت أحضر العشية فإذا رأيت الناس أجتمعوا فأخبرهم ذلك ففعل فلما أن صلى الصلاة واجتمع الناس أخبرهم الأسلمي خبر الذئب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق صدق صدق تلك الأعاجيب بين يدي الساعة قالها ثلاثا أما والذي نفس محمد بيده ليوشكن الرجل منكم أن يغيب عن أهله الروحة أو الغدوة ثم يخبره سوطه أو عصاه أو نعله بما أحدث أهله من بعده أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال حدثني شهر حدثني عبد الله بن عباس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته بمكة جالسا إذ مر به عثمان بن مظعون فكشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجلس قال بلى فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبله فبينما هو يحدثه إذ شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر ساعة إلى السماء فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له وابن مظعون ينظر فلما قضى حاجته وأستفقه ما يقال له وشخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل على عثمان بجلسته الأولى فقال عثمان يا محمد فيما كنت أجالسك وآتيك ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة قال وما رأيتني فعلت قال رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثم وضعته على يمينك فتحرفت إليه وتركتني فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك قال أو فطنت لذاك قال عثمان نعم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس قلت رسول الله قال نعم قال فما قال لك قال ان الله يأمر بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون قال عثمان فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عبد الحميد بن بهرام أخبرنا شهر قال قال بن عباس حضرت عصابة من اليهود يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقالوا يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي قال سلوني عما شئتم ولكن أجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتبايعني على الإسلام قالوا فذلك لك قال فسلوني عما شئتم قالوا أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة وأخبرنا كيف ماء المرأة من ماء الرجل وكيف يكون الذكر منه وكيف تكون الأنثى وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم ومن وليه من الملائكة قال فعليكم عهد الله لئن أنا أخبرتكم لتبايعني فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق قال فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا وطال سقمه منه فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه فكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد عليهم قال فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله وأن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد عليهم قال فأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد عليهم قالوا أنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نجامعك أو نفارقك قال فإن وليي جبريل ولم يبعث نبي قط إلا هو وليه قالوا فعندها نفارقك لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدقناك قال فما يمنعكم من أن تصدقوه قالوا إنه عدونا فعند ذلك قال الله جل ثناؤه قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله إلى قوله كأنهم لا يعلمون فعند ذلك باؤوا بغضب على غضب أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان يعني بن المغيرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال زار رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا فقال عنده فلما أبردوا جاؤوا بحمار لهم أعرابي قطوف قال فوطؤوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقطيفة عليه فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد سعد أن يردف ابنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرد الحمار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كنت باعثه معي فأحمله بين يدي قال لا بل خلفك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الدابة هم أولى بصدرها قال سعد لا أبعثه معك ولكن رد الحمار قال فرده وهو هملاج فريغ ما يساير أخبرنا هاشم بن القاسم قال حدثني سليمان عن ثابت يعني البناني قال اجتمع المنافقون فتكلموا بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجالا منكم اجتمعوا فقالوا كذا وقالوا كذا فقوموا واستغفروا الله وأسغفر لكم فلم يقوموا فقال ما لكم قوموا فاستغفروا الله وأستغفر لكم ثلاث مرات فقال لتقومن أو لأسمينكم بأسمائكم فقال قم يا فلان قال فقاموا خزايا متقنعين أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال اني لقائم عند المنبر يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال بعض أهل المسجد يا رسول الله حبس المطر وهلكت المواشي فأدع الله أن يسقينا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما نرى في السماء من سحاب فألف الله بين السحاب فوبلتنا حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله قال فمطرنا سبعا لا تقلع حتى الجمعة الثانية ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال بعض القوم يا رسول الله تهدمت البيوت وحبس السفار فادع الله أن يرفعها عنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم حوالينا ولا علينا قال فتقور ما فوق رؤوسنا منها حتى كأنا في إكليل يمطر ما حولنا ولا نمطر أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان عن ثابت قال جعلت امرأة من الأنصار طعيما لها ثم قالت لزوجها اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدعه وأسره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجاء فقال يا رسول الله إن فلانة قد صنعت طعيما واني أحب أن تأتينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس أجيبوا أبا فلان قال فجئت وما تكاد تتبعني رجلاي لما تركت عند أهلي ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بالناس قال فقلت لإمرأتي قد أفتضحنا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بالناس معه قالت أوما أمرتك أن تسر ذلك إليه قال قد فعلت قالت فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم فجاؤوا حتى ملأوا البيت وملأوا الحجرة وكانوا في الدار وجيء بمثل الكف فوضعت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبسطها في الإناء ويقول ما شاء الله أن يقول ثم قال أدنوا فكلوا فإذا شبع أحدكم فليخل لصاحبه قال فجعل الرجل يقوم والآخر يقعد حتى ما بقي من أهل البيت أحد إلا شبع ثم قال أدع لي أهل الحجرة فجعل يقعد قاعد ويقوم قائم حتى شبعوا ثم قال أدع لي أهل الدار فصنعوا مثل ذلك قال وبقي مثل ما كان في الإناء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا وأطعموا جيرانكم حدثنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان عن ثابت قال قلت لأنس يا أبا حمزة حدثنا من هذه الأعاجيب شيئا شهدته ولا تحدثه عن غيرك قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر يوما ثم انطلق حتى قعد على المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل فجاء بلال فنادى بالعصر فقام كل من كان له بالمدينة أهل يقضي الحاجة ويصيب من الوضوء وبقي رجال من المهاجرين ليس لهم أهل بالمدينة فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح أروح فيه ماء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفه في الإناء فما وسع الإناء كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها فقال بهؤلاء الأربع في الإناء ثم قال أدنوا فتوضؤوا ويده في الإناء فتوضوؤوا حتى ما بقي منهم أحد الا توضأ قال فقلت يا أبا حمزة كم تراهم قال ما بين السبعين والثمانين أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وخالد بن خداش قالوا أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فأتي به في قدح رحراح قال فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من أصابعه كأنه العيون فشربنا قال أنس فحزرت القوم ما بين السبعين إلى الثمانين إلا أن خالدا قال فجعل القوم يتوضؤون أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال حضرت الصلاة فقام جيران المسجد يتوضوؤون وبقي ما بين السبعين إلى الثمانين فكانت منازلهم بعيدة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب فيه ماء ما هو بملآن فوضع أصابعه فيه وجعل يصب عليهم ويقول توضؤوا حتى توضؤوا كلهم وبقي في المخضب نحو مما كان فيه أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي أخبرنا حزم بن أبي حزم قال سمعت الحسن يقول أخبرنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم لبعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه فانطلقوا يسيرون فحضرت الصلاة فلم يجد القوم ما يتوضؤون به فقالوا يا رسول الله ما نجد ما نتوضأ به ورئي في وجوه القوم كراهية ذلك فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح فيه شيء من ماء يسير فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ منه ثم مد أصابعه الأربع على القدح ثم قال هلموا فتوضأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء فسئل كم بلغوا فقال سبعين أو نحو ذلك أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي أخبرنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها فإما بزق وإما دعا فجاشت فسقينا وأستقينا أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي أخبرنا خلف بن خليفة عن أبان بن بشر عن شيخ من أهل البصرة أخبرنا نافع أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في زهاء أربعمائة رجل فنزل بنا على غير ماء فكأنه اشتد على الناس ورأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل فنزلوا إذ أقبلت عنز تمشي حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم محددة القرنين قال فحلبها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأروى الجند وروي قال ثم قال يا نافع أملكها وما أراك تملكها قال فلما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أراك تملكها قال فأخذت عودا فركزته في الأرض قال وأخذت رباطا فربطت الشاة فاستوثقت منها قال ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم ونام الناس ونمت قال فاستيقظت فإذا الحبل محلول وإذا لا شاة قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته قال قلت الشاة ذهبت قال فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نافع أوما أخبرتك أنك لا تملكها إن الذي جاء بها هو الذي ذهب بها أخبرنا عتاب بن زياد وأحمد بن الحجاج أبو العباس الخراسانيان قالا أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثنا المطلب بن حنظب المخزومي قال حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال حدثني أبي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر بعض ظهرهم وقالوا يبلغنا الله به فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم قال يا رسول الله كيف بنا إذا نحر لقينا القوم غدا جياعا رجالا ولكن ان رأيت أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة فإن الله سيبلغنا بدعوتك أو سيبارك لنا في دعوتك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر فجمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحثوا فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه وبقي منه فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله عبد يؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان يعني بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية فقال انكم تسرون عشيتكم هذه وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا فانطلق الناس لا يلوي بعضهم على بعض فإني لأسير إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم حين ابهار الليل إذ نعس النبي صلى الله عليه وسلم فمال على راحلته فدعمته يعني أسندته من غير أن أوقظه فاعتدل على راحلته ثم سرنا ثم تهور الليل فنعس النبي صلى الله عليه وسلم فمال على راحلته ميلة أخرى فدعمته من غير أن أوقظه فاعتدل على راحلته ثم سرنا حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد أن ينجفل فدعمته فرفع رأسه فقال من هذا فقلت أبو قتادة فقال متى كان هذا من مسيرك مني قلت ما زال هذا مسيري منك منذ الليلة قال حفظك الله بما حفظت نبيه به ثم قال أترانا نخفى على الناس هل ترى من أحد كأنه يريد أن يعرس قال قلت هذا راكب ثم قلت هذا راكب فاجتمعنا وكنا سبعة ركبة فمال النبي صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه ثم قال احفظوا علينا صلاتنا فكان أول ما أستيقظ هو بالشمس فقمنا فزعين قال اركبوا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل فدعا بميضأة كانت معي فيها ماء فتوضأنا وضوءا دون وضوء وبقي فيها شيء من ماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا قتادة احفظ علينا ميضأتك هذه فإنه سيكون لها نبأ ثم نودي بالصلاة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الفجر ثم صلى الفجر كما كان يصلي كل يوم ثم قال اركبوا فركبنا فجعل بعضنا يهمس إلى بعض فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا الذي تهسمون دوني قال قلنا يا رسول الله تفريطنا في صلاتنا قال فقال أما لكم في أسوة إنه ليس في النوم تفريط ولكن التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصل حين ينبته لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها ثم قال ما ترون الناس صنعوا ثم قال أصبح الناس فقدوا نبيهم فقال أبو بكر وعمر رسول الله يعدكم لم يكن ليخلفكم فقال الناس النبي صلى الله عليه وسلم بين أيديكم فإن تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا فأنتهينا إلى الناس حين حمي كل شيء أو قال حين تعالى النهار وهم يقولون يا رسول الله هلكنا عطشا قال لا هلك عليكم فنزل فقال أطلقوا لي غمري يعني بالغمر القعب الصغير ودعا بالميضأة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم فلما رأى الناس ما فيها تكابوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحسنوا الملء فكلكم سيروى قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغيره قال فصب وقال اشرب قال فقلت يا رسول الله لا أشرب حتى تشرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ساقي القوم آخرهم قال فشربت وشرب النبي صلى الله عليه وسلم قال فأتى الناس الماء جامين رواء فقال عبد الله بن رباح إني لفي مسجدكم هذا الجامع أحدث هذا الحديث إذ قال لي عمران بن حصين أنظر أيها الفتى أنظر كيف تحدث فإني أحد الركب تلك الليلة قال قلت يا أبا نجيد فأنت أعلم قال ممن أنت قال قلت من الأنصار قال فأنتم أعلم بحديثكم حدث القوم قال فحدثت القوم فقال عمران وقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدا من الناس حفظه كما حفظته حدثنا فضيل بن عبد الوهاب أبو محمد الغطفاني أخبرنا شريك عن سماك عن أبي ظبيان عن بن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بم كنت نبيا قال أرأيت إن دعوت شيئا من النخلة فأجابني أتؤمن بي قال نعم فدعاه فأجابه فآمن به وأسلم أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة قال أخبرني عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه تور فيه ماء فقال بأصابعه هكذا فيه وقال خذوا باسم الله قال فجعل الماء يتخلل من أصابعه كأنها عيون فوسعنا وكفانا وقال حصين في حديثه فشربنا وتوضأنا أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد قال أقبلت أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد قال فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أحد يقبلنا قال فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله قال فإذا ثلاثة أعنز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتلبوا هذا اللبن بيننا قال فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان نصيبه ونرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه قال فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان ثم يأتي المسجد فيصلي ثم يأتي شرابه فيشربه قال فأتاني الشيطان ذات ليلة فقال محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة فاشربها قال ما زال يزين لي حتى شربتها فلما وغلت في بطني وعرف أنه ليس إليها سبيل ندمني قال ويحك ما صنعت شربت شراب محمد فيجء فلا يراه فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك قال وعلي شملة من صوف كلما رفعت على رأسي خرجت قدماي وإذا أرسلت على قدمي خرج رأسي قال وجعل لا يجيئني نوم قال وأما صاحباي فناما فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم ثم أتى المسجد فصلى وأتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا قال فرفع رأسه إلى السماء قلت الآن يدعو علي فأهلك فقال اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني قال فعمدت إلى الشملة فشددتها علي وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أجسهن أيتهن أسمن فأذبح لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هن حفل كلهن فعمدت إلى إناء لآل محمد ما كانوا يطعمون أن يحلبوا فيه فحلبت فيه حتى علته الرغوة ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد قال قلت أشرب يا رسول الله قالفشرب ثم ناولني فقلت يا رسول الله أشرب فشرب ثم ناولني فأخذت ما بقي فشربت فلما عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد روي وأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى سوءاتك يا مقداد قال قلت يا رسول الله كان من أمري كذا وصنعت كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانت هذه إلا رحمة من الله أفلا كنت أدنيتني فتوقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها قال قلت والذي بعثك بالحق ما أبالي إذ أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا زهير أبو خيثمة أخبرنا سليمان الأعمش عن القاسم قال قال عبد الله بن مسعود ما أعترف لأحد أسلم قبلي أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في غنم أهلي فقال أفي غنمك لبن قال قلت لا قال فأخذ شاة فلمس ضرعها فأنزلت فما أعترف لأحد أسلم قبلي أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي عن أبي زكريا العجلاني عن محمد بن كعب القرظي وعن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن محمود بن لبيد عن بن عباس عن سلمان قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في جنازة رجل من أصحابه فلما رآني مقبلا قال لي در خلفي وطرح رداءه فرأيت الخاتم وقبلته ثم درت إليه فجلست بين يديه فقال كاتب فكاتبت على ثلاثمائة ودية عالقة وأربعين أوقية من ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعينوا أخاكم فكان الرجل يأتي بالودية والثنتين والثلاث حتى جمعوا لي ثلاثمائة فقلت كيف لي بعلوقها فقال لي انطلق ففقر لها بيدك ففقرت لها ثم أتيته فجاء معي فوضعها بيده فما أخلفت منها واحدة وبقي الذهب فبينا أنا عنده أتي بمثل بيضة الحمامة من ذهب صدقة فقال أين العبد المكاتب الفارسي فقمت فقال خذ هذه فأد منها فقلت وكيف تكفيني هذه فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانه عليها فوزنت منها أربعين أوقية وبقي عندي مثل ما أعطاهم أخبرنا علي بن محمد عن الصلت بن دينار عن عبد الله بن شقيق عن أبي صخر العقيلي قال خرجت إلى المدينة فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر يمشي فمر بيهودي ومعه سفر فيه التوراة يقرؤها على بن أخ له مريض بين يديه فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا يهودي نشدتك بالذي أنزل التوراة على موسى وفلق البحر لبني إسرائيل أتجد في توراتك نعتي وصفتي ومخرجي فأومأ برأسه أن لا فقال بن أخيه لكني أشهد بالذي أنزل التوراة على موسى وفلق البحر لبني إسرائيل أنه ليجد نعتك وزمانك وصفتك ومخرجك في كتابه وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا اليهودي عن صاحبكم وقبض الفتى فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأجنه أخبرنا علي بن محمد عن يعقوب بن داود عن شيخ من بني جمح قال لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد قال هل من قرى قالت لا قال فأنتبذ هو وأبو بكر وراح ابنها بشويهات فقال لأمه ما هذا السواد الذي أرى منتبذا قالت قوم طلبوا القرى فقلت ما عندنا قرى فأتاهم ابنها فاعتذر وقال إنها أمرأة ضعيفة وعندنا ما تحتاجون إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق فأتني بشاة من غنمك فجاء فأخذ عناقا فقالت أمه أين تذهب قال سألاني شاة قالت يصنعان بها ماذا قال ما أحبا فمسح النبي صلى الله عليه وسلم ضرعها وضرتها فتحفلت فحلب حتى ملأ قعبا وتركها أحفل ما كانت وقال انطلق به إلى أمك وأتني بشاة أخرى من غنمك فأتى أمه بالقعب فقالت أنى لك هذا قال من لبن الفلانة قالت وكيف ولم تقر سلا قط أظن هذا واللات الصابىء الذي بمكة وشربت منه ثم جاءه بعناق أخرى فحلبها حتى ملأ القعب ثم تركها أحفل ما كانت ثم قال اشرب فشرب ثم قال جئني بأخرى فأتاه بها فحلب وسقى أبا بكر ثم قال جئني بأخرى فأتاه بها فحلب ثم شرب وتركهن أحفل ما كن أخبرنا علي بن محمد عن الحسن بن دينار عن الحسن قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده إذ أقبل جمل ناد حتى وضع رأسه في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وجرجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا الجمل يزعم أنه لرجل وأنه يريد أن ينحره في طعام عن أبيه الآن فجاء يستغيث فقال رجل يا رسول الله هذا جمل فلان وقد أراد به ذلك فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل فسأله عن ذلك فأخبره أنه أراد ذلك به فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ينحره ففعل أخبرنا علي بن محمد عن حباب بن موسى السعيدي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قال علي رضي الله تعالى عنه بتنا ليلة بغير عشاء فأصبحت فخرجت ثم رجعت إلى فاطمة عليها السلام وهي محزونة فقلت مالك فقالت لم نتعش البارحة ولم نتغد اليوم وليس عندنا عشاء فخرجت فالتمست فأصبت ما اشتريت طعاما ولحما بدرهم ثم أتيتها به فخبزت وطبخت فلما فرغت من إنضاج القدر قالت لو أتيت أبي فدعوته فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع في المسجد وهو يقول أعوذ بالله من الجوع ضجيعا فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله عندنا طعام فهلم فتوكأ علي حتى دخل والقدر تفور فقال اغرفي لعائشة فغرفت في صحفة ثم قال اغرفي لحفصة فغرفت في صحفة حتى غرفت لجميع نسائه التسع ثم قال اغرفي لأبيك وزوجك فغرفت فقال اغرفي فكلي فغرفت ثم رفعت القدر وإنها لتفيض فأكلنا منها ما شاء الله أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدية الليثي عن نافع عن سالم عن علي قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة وهو بمكة فاتخذت له طعاما ثم قال لعلي رضي الله تعالى عنه أدع لي بني عبد المطلب فدعا أربعين فقال لعلي هلم طعامك قال علي فأتيتهم بثريدة إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها فأكلوا منها جميعا حتى أمسكوا ثم قال اسقهم فسقيتهم بإناء هو ري أحدهم فشربوا منه جميعا حتى صدروا فقال أبو لهب لقد سحركم محمد فتفرقوا ولم يدعهم فلبثوا أياما ثم صنع لهم مثله ثم أمرني فجمعتهم فطعموا ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم من يؤازرني على ما أنا عليه ويجيبني على أن يكون أخي وله الجنة فقلت أنا يا رسول الله وإني لأحدثهم سنا وأحمشهم ساقا وسكت القوم ثم قالوا يا أبا طالب ألا ترى ابنك قال دعوه فلن يألو بن عمه خيرا أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم وغيره أن عين قتادة بن النعمان أصيبت فسالت على خده فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فكانت أصح عينيه وأحسنهما أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم ويزيد بن رومان وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وغيرهم أن عكاشة بن محصن أنقطع سيفه في يوم بدر فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جذلا من شجرة فعاد في يده سيفا صارما صافي الحديدة شديد المتن أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه قال قال عبد الله بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة كانت في المسجد فلما صنع المنبر فصعده رسول الله صلى الله عليه وسلم حنت الخشبة فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتضنها فسكنت أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم وغيره أن سراقة بن مالك ركب في طلب النبي صلى الله عليه وسلم بعدما استقسم بالأزلام أيخرج أم لا يخرج فكان يخرج له أن لا يخرج ثلاث مرات فركب فلحقهم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن ترسخ قوائم فرسه فرسخت فقال يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي فأرد عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إن كان صادقا فأطلق له فرسه فخرجت قوائم فرسه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الحكم بن القاسم عن زكريا بن عمرو عن شيخ من قريش أن قريشا لما تكاتبت على بني هاشم حين أبوا أن يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا تكاتبوا ألا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم ولا يخالطوهم في شيء ولا يكلموهم فمكثوا ثلاث سنين في شعبهم محصورين إلا ما كان من أبي لهب فإنه لم يدخل معهم ودخل معهم بنو المطلب بن عبد مناف فلما مضت ثلاث سنين أطلع الله نبيه على أمر صحيفتهم وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب فقال أبو طالب أحق ما تخبرني يا بن أخي قال نعم والله قال فذكر ذلك أبو طالب لإخوته فقالوا له ما ظنك به قال فقال أبو طالب والله ما كذبني قط قال فما ترى قال أرى أن تلبسوا أحسن ما تجدون من الثياب ثم تخرجون إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر قال فخرجوا حتى دخلوا المسجد فصمدوا إلى الحجر وكان لا يجلس فيه إلا مسان قريش وذوو نهاهم فترنعت إليهم المجالس ينظرون ماذا يقولون فقال أبو طالب إنا قد جئنا لأمر فأجيبوا فيه بالذي يعرف لكم قالوا مرحبا بكم وأهلا وعندنا ما يسرك فما طلبت قال إن بن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله سلط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة فلمست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيها كل ما ذكر به الله فإن كان بن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو أستحييتموه إن شئتم قالوا قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة فلما أتي بها قال أبو طالب أقرؤوها فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكلت كلها إلا ما كان من ذكر الله فيها قال فسقط في أيدي القوم ثم نكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب هل تبين لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة فلم يراجعه أحد من القوم وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم فمكثوا غير كثير ورجع أبو طالب إلى الشعب وهو يقول يا معشر قريش علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل منا ما يحرم عليه منا ثم انصرفوا أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن بن عقيل عن جابر أو غيره قال إن أول خبر جاء إلى المدينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاء في صورة طائر حتى وقع على حائط دارهم فقالت المرأة انزل حدثنا ونحدثك وتخبرنا ونخبرك قال إنه قد بعث بمكة نبي حرم علينا الزنا ومنع منا القرار صلى الله عليه وسلم وما بعث به أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي أخبرنا سفيان الثوري قال سمعت السدي يقول في قوله تعالى ووجدك ضالا فهدى قال كان على أمر قومه أربعين عاما أخبرنا عبد الله بن مسملة بن قعنب أخبرنا سليمان بن بلال قال أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس جميعا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سمع أنس بن مالك يقول بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين سنة يعني من مولده أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا أبو غالب الباهلي أنه شهد العلاء بن زياد العدوي يسأل أنس بن مالك قال يا أبا حمزة بسن أي الرجال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بعث قال كان بن أربعين سنة قال ثم كان ماذا قال كان بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين قال هذا قول أنس أنه كان بمكة عشر سنين ولم يكن يقوله غيره أخبرنا المعلى بن أسد العمي أخبرنا وهيب بن خالد عن داود بن أبي هند عن عامر وأخبرنا خلف بن الوليد الأزدي أخبرنا خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن عامر وأخبرنا نصر بن سائب الخراساني عن داود بن أبي هند عن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت عليه النبوة وهو بن أربعين سنة وكان معه إسرافيل ثلاث سنين ثم عزل عنه إسرافيل وأقرن به جبريل عشر سنين بمكة وعشر سنين مهاجره بالمدينة فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وستين سنة قال محمد بن سعد فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال ليس يعرف أهل العلم ببلدنا أن إسرافيل قرن بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون لم يقرن به غير جبريل من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي محمد قال سمعت زرارة بن أوفى يقول القرن مائة وعشرون عاما قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرن كان العام الذي مات فيه يزيد بن معاوية أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سالم بن العلاء الأنصاري عن عبد الملك أبي سليمان عن أبي جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الأحمر والأسود قال عبد الملك الأحمر الناس والأسود الجن أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عوف عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا رسول من أدركت حيا ومن يولد بعدي أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي حدثني أبو عتبة إسماعيل بن عباس عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الناس كافة فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم فإن لم يستجيبوا لي فإلى وحدي أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أرسلت إلى الناس كافة وبي ختم النبيون أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني عن مجالد بن سعيد عن عامر عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني خاتم ألف نبي أو أكثر أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد المكي أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال حدثني زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر وعن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت علىأثر ثمانية آلاف من الأنبياء منهم أربعة آلاف نبي من بني إسرائيل أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي أخبرنا برد الحريري عن حبيب بن أبي ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق حدثنا الفضل بن دكين أخبرنا مسعر عن معبد بن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلمون أني رحمة مهداة بعثت لرفع قوم ووضع آخرين أخبرنا وكيع بن الجراح أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما بعثت لأتمم حسن الأخلاق حدثنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله وأنزل الله في كتابه وذكر قوما قد أستكبروا فقال إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال وحدثني محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها منعوا مني أنفسهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل ‏. ‏

 

 

39 ذكر اليوم الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي حنش الصنعاني عن بن عباس قال نبيء نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين أخبرنا موسى بن داود أخبرنا علي بن عابس الكوفي عن مسلم عن أنس قال استنبأ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي جعفر قال نزل الملك على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ورسول الله يومئذ بن أربعين سنة وجبريل الذي كان ينزل عليه بالوحي ‏

 

 

40 ذكر نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وأيدناه بروح القدس قال هو جبريل أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان أول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح قالت فمكث على ذلك ما شاء الله وحبب إليه الخلوة فلم يكن شيء أحب إليه منها وكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وهو بأجياد إذ رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح يا محمد أنا جبريل يا محمد أنا جبريل فذعر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجعل يراه كلما رفع رأسه إلىالسماء فرجع سريعا إلى خديجة فأخبرها خبره وقال يا خديجة والله ماأبغضت بغض هذه الأصنام شيئا قط ولا الكهان وإني لأخشى أن أكون كاهنا قالت كلا يابان عم لا تقل ذلك فإن الله لا يفعل ذلك بك أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدي الأمانة وإن خلقك لكريم ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهي أول مرة أتته فأخبرته ماأخبرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ورقة والله إن بن عمك لصادق وإن هذا لبدء نبوة وإنه ليأتيه الناموس الأكبر فمريه أن لا يجعل في نفسه إلا خيرا أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا خديجة إني أرى ضوءا وأسمع صوتا لقد خشيت أن أكون كاهنا فقالت إن الله لا يفعل بك ذلك يا بن عبد الله إنك تصدق الحديث وتؤدي الأمانة وتصل الرحم أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عمار بن أبي عمار قال يحيى بن عباد قال حماد بن سلمة أحسبه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا خديجة إني أسمع صوتا وأرى ضوءا وإني أخشى أن يكون في جنن فقالت لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا بن عبد الله ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت له ذلك فقال إن يك صادقا فهذا ناموس مثل ناموس موسى فإن يبعث وأنا حي فسأعزره وأنصره وأومن به ‏

 

 

41 ذكر أول ما نزل عليه من القرآن وما قيل له صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن رشاد عن الزهري عن محمد بن عباد بن جعفر قال سمعت بعض علمائنا يقول كان أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فهذا صدرها الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم يوم حراء ثم نزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال أول سورة أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ باسم ربك أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي بحراء مكث أياما لا يرى جبريل فحزن حزنا شديدا حتى كان يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء مرة يريد أن يلقي نفسه منه فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك عامدا لبعض تلك الجبال إلى أن سمع صوتا من السماء فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم صعقا للصوت ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعا عليه يقول يا محمد أنت رسول الله حقا وأنا جبريل قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقر الله عينه وربط جأشه ثم تتابع الوحي بعد وحمي أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قيل لي يا محمد لتنم عينك ولتسمع أذنك وليع قلبك قال النبي صلى الله عليه وسلم فنامت عيني ووعى قلبي وسمعت أذني ‏

 

 

42 ذكر شدة نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا قتادة وحميد عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب له وتربد وجهه أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عكرمة قال كان إذا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقذ لذلك ساعة كهيئة السكران أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن صالح بن محمد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي أروى الدوسي قال رأيت الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه على راحلته فترغو وتفتل يديها حتى أظن أن ذراعها تنقصم فربما بركت وربما قامت موتدة يديها حتى يسرى عنه من ثقل الوحي وإنه ليتحدر منه مثل الجمان أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول كان الوحي يأتيني على نحوين يأتيني به جبريل فيلقيه علي كما يلقي الرجل على الرجل فذلك يتفلت مني ويأتيني في شيء مثل صوت الجرس حتى يخالط قلبي فذاك الذي لا يتفلت مني أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام قال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي قال حدثني موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يعالج من ذلك شدة قال كان يتلقاه ويحرك شفتيه كي لا ينساه فأنزل الله عليه لا تحرك به لسانك لتعجل به لتعجل بأخذه إن علينا جمعه وقرآنه إن علينا أن نجمعه في صدرك قال قرآنه أن يقرأه قال فاتبع قرآنه قال أنص ت إن علينا بيانه أن نبينه بلسانك قال فانشرح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبو عوانة أخبرنا موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قول الله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة يحرك به شفتيه فأنزل الله تبارك وتعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه علينا جمعه في صدرك ثم تقرؤه قال فإذا قرأناه فاتبع قرآنه قال استمع له وأنصت قال ثم إن علينا بيانه قال ثم علينا أن تقرأه قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع له فإذا انطلق جبريل قرأه كما أقرئه ‏

 

 

43 ذكر دعاء رسول الله الناس إلى الإسلام أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاء من عند الله وأن ينادي الناس بأمره وأن يدعوهم إلى الله فكان يدعو من أول ما نزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفيا إلى أن أمر بظهور الدعاء أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن محمد ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين قال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام سرا وجهرا فاستجاب لله من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس حتى كثر من آمن به وكفار قريش غير منكرين لما يقول فكان إذا مر عليهم في مجالسهم يشيرون إليه أن غلام بني عبد المطلب ليكلم من السماء فكان ذلك حتى عاب الله آلهتهم التي يعبدونها دونه وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر فشنفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك وعادوه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال لما أنزلت وأنذر عشيرتك الأقربين صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علىالصفا فقال يا معشر قريش فقالت قريش محمد على الصفا يهتف فأقبلوا واجتمعوا فقالوا مالك يا محمد قال أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني قالوا نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد يا بني عبد المطلب يا بني عبد مناف يا بيني زهرة حتى عدد الأفخاذ من قريش إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله قال يقول أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فأنزل الله تبارك وتعالى تبت يدا أبي لهب وتب السورة كلها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن موهب عن يعقوب بن عتبة قال لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ومن معه وفشا أمره بمكة ودعا بعضهم بعضا فكان أبو بكر يدعو ناحية سرا وكان سعيد بن زيد مثل ذلك وكان عثمان مثل ذلك وكان عمر يدعو علانية وحمزة بن عبد المطلب وأبو عبيدة بن الجراح فغضبت قريش من ذلك وظهر منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الحسد والبغي وأشخص به منهم رجال فبادوه وتستر آخرون وهم على ذلك الرأي إلا أنهم ينزهون أنفسهم عن القيام والإشخاص برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أهل العداوة والمباداة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين يطلبون الخصومة والجدل أبو جهل بن هشام وأبو لهب بن عبد المطلب والأسود بن عبد يغوث والحارث بن قيس بن عدي وهو بن الغيطلة والغيطلة أمه والوليد بن المغيرة وأمية وأبي ابنا خلف وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة والعاص بن وائل والنضر بن الحارث ومنبه بن الحجاج وزهير بن أبي أمية والسائب بن صيفي بن عابد والأسود بن عبد الأسد والعاص بن سعيد بن العاص والعاص بن هاشم وعقبة بن أبي معيط وابن الأصدى الهذلي وهو الذي نطحته الأروى والحكم بن أبي العاص وعدي بن الحمراء وذلك أنهم كانوا جيرانه والذين كانت تنتهي عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أبو جهل وأبو لهب وعقبة بن أبي معيط وكان عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب أهل عداوة ولكنهم لم يشخصوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كانوا كنحو قريش قال بن سعد ولم يسلم منهم أحد إلا أبو سفيان والحكم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت بين شر جارين بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط ان كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي حتى إنهم ليأتون ببعض ما يطرحون من الأذى فيطرحونه على بابي فيخرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول يا بني عبد مناف أي جوار هذا ثم يلقيه بالطريق ‏

 

 

44 ذكر ممشى قريش إلى أبي طالب في أمره صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني محمد بن لوط النوفلي عن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال وحدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال وحدثني محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما رأت قريش ظهور الإسلام وجلوس الملسمين حول الكعبة سقط في أيديهم فمشوا إلى أبي طالب حتى دخلوا عليه فقالوا أنت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا وقد رأيت هذا الذي فعل هؤلاء السفهاء مع بن أخيك من تركهم آلهتنا وطعنهم علينا وتسفيههم أحلامنا وجاؤوا بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا قد جئناك بفتى قريش جمالا ونسبا ونهادة وشعرا ندفعه إليك فيكون لك نصره وميراثه وتدفع إلينا بن أخيك فنقتله فإن ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الأمور مغبة قال أبو طالب والله ما أنصفتموني تعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم بن أخي تقتلونه ما هذا بالنصف تسومونني سوم العرير الذليل قالوا فأرسل إليه فلنعطه النصف فأرسل إليه أبو طالب فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا بن أخي هؤلاء عمومتك وأشراف قومك وقد أرادوا ينصفونك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا أسمع قالوا تدعنا وآلهتنا وندعك والهك قال أبو طالب قد أنصفك القوم فاقبل منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيتم إن أعطيتكم هذه هل أنتم معطي كلمة ان أنتم تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم فقال أبو جهل إن هذه لكلمة مربحة نعم وأبيك لنقولنها وعشر أمثالها قال قولوا لا إله إلا الله فاشمأزوا ونفروا منها وغضبوا وقاموا وهم يقولون اصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ويقال المتكلم بهذا عقبة بن أبي معيط وقالوا لا نعود إليه أبدا وما خير من أن يغتال محمد فلما كان مساء تلك الليلة فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه فجمع فتيانا من بني هاشم وبني المطلب ثم قال ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ثم ليتبعني إذا دخلت المسجد فلينظر كل فتى منكم فليجلس إلى عظيم من عظمائهم فيهم بن الحنظلية يعني أبا جهل فإنه لم يغب عن شر إن كان محمد قد قتل فقال الفتيان نفعل فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحال فقال يا زيد أحسست بن أخي قال نعم كنت معه آنفا فقال أبو طالب لا أدخل بيتي أبدا حتى أراه فخرج زيد سريعا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عند الصفا ومعه أصحابه يتحدثون فأخبره الخبر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي طالب فقال يا بن أخي أين كنت أكنت في خير قال نعم قال أدخل بيتك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح أبو طالب غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فوقف به على أندية قريش ومعه الفتيان الهاشميون والمطلبيون فقال يا معشر قريش هل تدرون ما هممت به قالوا لا فأخبرهم الخبر وقال للفتيان أكشفوا عما في أيديكم فكشفوا فإذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة فقال والله لو قتلتموه ما بقيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم فانكسر القوم وكان أشدهم انكسارا أبو جهل صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة في المرة الأولى أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا هشام بن سعد عن الزهري قال لما كثر المسلمون وظهر الإيمان وتحدث به ثار ناس كثير من المشركين من كفار قريش بمن آمن من قبائلهم فعذبوهم وسجنوهم وأردوا فتنتهم عن دينهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأرض فقالوا أين نذهب يا رسول الله قال ههنا وأشار إلى الحبشة وكانت أحب الأرض إليه أن يهاجر قبلها فهاجر ناس ذوو عدد من المسلمين منهم من هاجر معه بأهله ومنهم من هاجر بنفسه حتى قدموا أرض الحبشة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه عن رجل من قومه قال وأخبرنا عبيد الله بن العباس الهذلي عن الحارث بن الفضيل قالا فخرجوا متسللين سرا وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة حتى انتهوا إلى الشعيبة منهم الراكب والماشي ووفق الله تعالى للمسلمين ساعة جاؤوا سفينتين للتجار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار وكان مخرجهم في رجب من السنة الخامسة من حين نبيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا قالوا وقدمنا أرض الحبشة فجاورنا بها خير جار أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذي ولا نسمع شيئا نكرهه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد عن أبيه قال وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان قال تسمية القوم الرجال والنساء عثمان بن عفان معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة معه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبدبن الحارث بن زهرة وأبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن مخزوم معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة وعثمان بن مظعون الجمحي وعامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبي حتمة وأبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى العامري وحاطب بن عمرو بن عبد شمس وسهيل بن بيضاء من بني الحارث بن فهر وعبد الله بن مسعود حليف بني زهرة ‏

 

 

45 ذكر سبب رجوع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أرض الحبشة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد بن فضالة الظفري عن أبيه قال وحدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه كفا عنه فجلس خاليا فتمنى فقال ليته لا ينزل علي شيء ينفرهم عني وقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ودنا منهم ودنوا منه فجلس يوما مجلسا في ناد من تلك الأندية حول الكعبة فقرأ عليهم والنجم إذا هوى حتى إذا بلغ أرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان كلمتين على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما ثم مضى فقرأ السورة كلها وسجد وسجد القوم جميعا ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود ويقال إن أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابا فسجد عليه رفعه إلى جبهته وكان شيخا كبيرا فبعض الناس يقول إنما الذي رفع التراب الوليد وبعضهم يقول أبو أحيحة وبعضهم يقول كلاهما جميعا فعل ذلك فرضوا بما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده وأما إذ جعلت لها نصيبا فنحن معك فكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم حتى جلس في البيت فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فعرض عليه السورة فقال جبريل جئتك بهاتين الكلمتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت على الله ما لم يقل فأوحى الله إليه وان كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لأتخذوك خليلا إلى قوله ثم لا تجد لك علينا نصيرا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال فشت تلك السجدة في الناس حتى بلغت أرض الحبشة فبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل مكة قد سجدوا وأسلموا حتى أن الوليد بن المغيرة وأبا أحيحة قد سجدا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال القوم فمن بقي بمكة إذا أسلم هؤلاء وقالوا عشائرنا أحب إلينا فخرجوا راجعين حتى غذا كانوا دون مكة بساعة من نهار لقوا ركبا من كنانة فسألوهم عن قريش وعن حالهم فقال الركب ذكر محمد وآلهتهم بخير فتابعه الملأ ثم ارتد عنها فعاد لشتم آلهتهم وعادوا له بالشر فتركناهم على ذلك فأتمر القوم في الرجوع الىأرض الحبشة ثم قالوا قد بلغنا ندخل فننظر ما فيه قريش ويحدث عهدا من أراد بأهله ثم يرجع أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال دخلوا مكة ولم يدخل أحد منهم إلا بجوار إلا بن مسعود فإنه مكث يسيرا ثم رجع إلى أرض الحبشة قال محمد بن عمر فكانوا خرجوا في رجب سنة خمس فأقاموا شعبان وشهر رمضان وكانت السجدة في شهر رمضان وقدموا في شوال سنة خمس

 

 

46 ذكر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني سيف بن سليمان عن بن أبي نجيح قال وحدثني عتبة بن جبيرة الأشهلي عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال سمعت شيخا من بني مخزوم يحدث أنه سمع أم سلمة قال وحدثنا عبد الله بن محمد الجمحي عن أبيه عن عبد الرحمن بن سابط قالوا لما قدم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مكة من الهجرة الأولى اشتد عليهم قومهم وسطت بهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديدا فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية فكانت خرجتهم الآخرة أعظمها مشقة ولقوا من قريش تعنيفا شديدا ونالوهم بالأذى واشتد عليهم ما بلغهم عن النجاشي من حسن جواره لهم فقال عثمان بن عفان يا رسول الله فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي ولست معنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم مهاجرون إلى الله وإلي لكم هاتان الهجرتان جميعا قال عثمان فحسبنا يا رسول الله وكان عدة من خرج في هذه الهجرة من الرجال ثلاثة وثمانين رجلا ومن النساء إحدى عشرة أمرأة قرشية وسبع غرائب فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي بأحسن جوار فلما سمعوا بمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ومن النساء ثماني نسوة فمات منهم رجلان بمكة وحبس بمكة سبعة نفر وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا فلما كان شهر ربيع الأول سنة سبع من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري فلما قرئ عليه الكتاب أسلم وقال لو قدرت أن آتيه لأتيته وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب وكانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر هناك ومات فزوجه النجاشي إياها وأصدق عنه أربعمائة دينار وكان الذي ولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه ويحملهم ففعل وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري فأرسلوا بهم إلى ساحل بولا وهو الجار ثم تكاروا الظهر حتى قدموا المدينة فيجدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فشخصوا إليه فوجدوه قد فتح خيبر فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يدخلوهم في سهمانهم ففعلوا ‏

 

 

47 ذكر حصر قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وبني هاشم في الشعب أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله عن أبي سلمة الحضرمي عن بن عباس وحدثني معاذ بن محمد الأنصاري عن عاصم بن عمر بن قتادة وحدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال وحدثنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن أبيه دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما بلغ قريشا فعل النجاشي لجعفر وأصحابه وإكرامه إياهم كبر ذلك عليهم وغضبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأجمعوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبوا كتابا على بني هاشم ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلت يده وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وقال بعضهم بل كانت عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية خالة أبي جهل وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين تنبىء رسول الله صلى الله عليه وسلم وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبة مع بني هاشم وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب وقطعوا عنهم الميرة والمادة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب فمن قريش من سره ذلك ومنهم من ساءه وقال أنظروا ما أصاب منصور بن عكرمة فأقاموا في الشعب ثلاث سنين ثم أطلع الله رسوله على أمر صحيفتهم وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله عز وجل أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فياض عن عكرمة قال كتبت قريش بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا وختموا عليه ثلاثة خواتيم فأرسل الله عز وجل على الصحيفة دابة فأكلت كل شيء إلا اسم الله عز وجل أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي وعكرمة قالا أكل كل شيء كان في الصحيفة إلا باسمك اللهم أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر قال حدثني شيخ من قريش من أهل مكة وكانت الصحيفة عند جده قال أكل كل شيء كان في الصحيفة من قطيعة غير باسمك اللهم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الأول قال فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب فذكر ذلك أبو طالب لإخوته وخرجوا إلى المسجد فقال أبو طالب لكفار قريش إن بن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيها كل ما ذكر به الله فإن كان بن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وان كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو أستحييتموه قالوا قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال اللهم أنصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا ثم انصرفوا إلى الشعب وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم فيهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في الشعب سنتين وقال الحكم مكثوا سنين ‏

 

 

48 ذكر سبب خروج رسول الله إلى الطائف أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن صالح بن دينار وعبد الرحمن بن عبد العزيز والمنذر بن عبد الله عن بعض أصحابه عن حكيم بن حزام قال وحدثنا محمد بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قالوا لما توفي أبو طالب وخديجة بنت خويلد وكان بينهما شهر وخمسة أيام اجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان فلزم بيته وأقل الخروج ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تطمع به فبلغ ذلك أبا لهب فجاءه فقال يا محمد امض لما أردت وما كنت صانعا إذ كان أبو طالب حيا فاصنعه لا واللات لا يوصل إليك حتى أموت وسب بن الغيطلة النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه أبو لهب فنال منه فولى وهو يصيح يا معشر قريش صبأ أبو عتبة فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبي لهب فقال ما فارقت دين عبد المطلب ولكني أمنع بن أخي أن يضام حتى يمضي لما يريد قالواقد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أياما يذهب ويأتي لا يعترض له أحد من قريش وهابوا أبا لهب إلى أن جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل بن هشام إلى أبي لهب فقالا له أخبرك بن أخيك أين مدخل أبيك فقال له أبو لهب يا محمد أين مدخل عبد المطلب قال مع قومه فخرج أبو لهب إليهما فقال قد سألته فقال مع قومه فقالا يزعم أنه في النار فقال يا محمد أيدخل عبد المطلب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ومن مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار فقال أبو لهب والله لا برحت لك عدوا أبدا وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار فاشتد عليه هو وسائر قريش أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم قال لما توفي أبو طالب تناولت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم واجترؤوا عليه فخرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة وذلك في ليال بقين من شوال سنة عشر من حين نبيء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال محمد بن عمر بغير هذا الإسناد فأقام بالطائف عشرة أيام لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه فلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم فقالوا يا محمد أخرج من بلدنا والحق بمجابك من الأرض وأغروا به سفهاءهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أن رجلي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج في رأسه شجاج فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف راجعا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولاامرأة فلما نزل نخلة قام يصلي من الليل فصرف إليه نفر من الجن سبعة من أهل نصيبين فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجن ولم يشعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فهم هؤلاء الذين كانوا صرفوا إليه بنخلة وأقام بنخلة أياما فقال له زيد بن حارثة كيف تدخل عليهم يعني قريشا وهم أخرجوك فقال يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وان الله ناصر دينه ومظهر نبيه ثم انتهى إلى حراء فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدي أدخل في جوارك فقال نعم ودعا بنيه وقومه فقال تلبسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام فقام مطعم بن عدي على راحلته فنادى يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن ‏

 

 

49 ذكر المعراج وفرض الصلوات أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وغيره من رجاله قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت الله فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرا فعرجا به إلى السماوات سماء سماء فلقي فيها الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى وأري الجنة والنار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع إلا صريف الأقلام وفرضت عليه الصلوات الخمس ونزل جبريل عليه السلام فصلى برسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات في مواقيتها 

 

 

50 ذكر ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال وحدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن أبيه عن جده عن أم سلمة قال موسى وحدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة قال محمد بن عمر وحدثني إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ ابنة أبي طالب وحدثني عبد الله بن جعفر عن زكريا بن عمرو عن بن أبي مليكة عن بن عباس وغيرهم أيضا قد حدثني دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغلة في فخذيها جناحان تحفز بهما رجليها فلما دنوت لأركبها شمست فوضع جبريل يده على معرفتها ثم قال ألا تستحيين يا براق مما تصنعين والله ما ركب عليك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه فاستحيت حتى أرفضت عرقا ثم قرت حتى ركبتها فعملت بأذنيها وقبضت الأرض حتى كان منتهى وقع حافرها طرفها وكانت طويلة الظهر طويلة الأذنين وخرج معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى انتهى بي إلى بيت المقدس فانتهى البراق إلى موقفه الذي كان يقف فربطه فيه وكان مربط الأنبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ورأيت الأنبياء جمعوا لي فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى فظننت أنه لابد من أن يكون لهم إمام فقدمني جبريل حتى صليت بين أيديهم وسألتهم فقالوا بعثنا بالتوحيد وقال بعضهم فقد النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه ويلتمسونه وخرج العباس بن عبد المطلب حتى بلغ ذا طوى فجعل يصرخ يا محمد يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك قال يا بن أخي عنيت قومك منذ الليلة فأين كنت قال أتيت من بيت المقدس قال في ليلتك قال نعم قال هل أصابك إلا خير قال ما أصابني إلا خير وقالت أم هانئ ابنة أبي طالب ما أسري به إلا من بيتنا نام عندنا تلك الليلة صلى العشاء ثم نام فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح فقام فلما صلى الصبح قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت الغداة معكم ثم قام ليخرج فقلت لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك فقال والله لأحدثنهم فأخبرهم فتعجبوا وقالوا لم نسمع بمثل هذا قط وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل يا جبريل إن قومي لا يصدقونني قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق فأتيت ناسا كثيرا كانوا قد صلوا وسلموا وقمت في الحجر فخيل إلي بيت المقدس فطففت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فقال بعضهم كم للسمجد من باب ولم أكن عددت أبوابه فجعلت أنظر إليها وأعدها بابا بابا وأعلمهم وأخبرتهم عن عيرات لهم في الطريق وعلامات فيها فوجدوا ذلك كما أخبرتهم وأنزل الله عز وجل عليه وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال كانت رؤيا عين رآها بعينه أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله إلي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال لي قائل يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام ‏

 

 

51 ذكر دعاء رسول الله قبائل العرب في المواسم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أيوب بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن كعب بن مالك قال وحدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان وغير هؤلاء أيضا قد حدثني قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا ثم أعلن في الرابعة فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين يوافي المواسم كل عام يتبع الحاج في منازلهم في المواسم بعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه ولهم الجنة فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة ويقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتذل لكم العجم وإذا آمنتم كنتم ملوكا في الجنة وأبو لهب وراءه يقول لا تطيعوه فإنه صابىء كاذب فيردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبح الرد ويؤذونه ويقولون أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك ويكلمونه ويجادلونه ويكلمهم ويدعوهم إلى الله ويقول اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا فكان من سمي لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعة ومحارب بن خصفة وفزارة وغسان ومرة وحنيفة وسليم وعبس وبنو نضر وبنو البكاء وكندة وكلب والحارث بن كعب وعذرة والحضارمة فلم يستجيب منهم أحد ‏

 

 

52 ذكر دعاء رسول الله الأوس والخزرج أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني نافع بن كثير عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة قال وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي منصور عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت عن أم سعد بنت سعد بن ربيع قال وحدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال وحدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال وحدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن نافع أبي محمد قال سمعت أبا هريرة قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى الله ويعرض نفسه عليهم كل سنة بمجنة وعكاظ ومنى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه ولهم الجنة فليست قبيلة من العرب تستجيب له ويؤذى ويشتم حتى أراد الله إظهار دينه ونصر نبيه وإنجاز ما وعده فساقه إلى هذا الحي من الأنصار لما أراد الله به من الكرامة فانتهى إلى نفر منهم وهم يحلقون رؤوسهم فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فاستجابوا لله ولرسوله فأسرعوا وآمنوا وصدقوا وآووا ونصروا وواسوا وكانوا والله أطول الناس ألسنة وأحدهم سيوفا فاختلف علينا في أول من أسلم من الأنصار وأجاب فذكروا الرجل بعينه وذكروا الرجلين وذكروا أنه لم يكن أحد أول من الستة وذكروا أن أول من أسلم ثمانية نفر وكتبنا كل ذلك وذكروا أن أول من أسلم من الأنصار أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس خرجا إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فقال لهما قد شغلنا هذا المصلي عن كل شيء يزعم أنه رسول الله قال وكان أسعد بن زرارة وأبو الهيثم بن التيهان يتكلمان بالتوحيد بيثرب فقال ذكوان بن عبد قيس لأسعد بن زرارة حين سمع كلام عتبة دونك هذا دينك فقاما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام فأسلما ثم رجعا إلى المدينة فلقي أسعد أبا الهيثم بن التيهان فأخبره بإسلامه وذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دعا إليه فقال أبو الهيثم فأنا أشهد معك أنه رسول الله وأسلم ويقال أن رافع بن مالك الزرقي ومعاذ بن عفراء خرجا إلى مكة معتمرين فذكر لهما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه فعرض عليهما الإسلام فأسلما فكانا أول من أسلم وقدما المدينة فأول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة مسجد بني زريق ويقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة فمر على نفر من أهل يثرب نزول بمنى ثمانية نفر منهم من بني النجار معاذ بن عفراء وأسعد بن زرارة ومن بني زريق رافع بن مالك وذكوان بن عبد قيس ومن بني سالم عبادة بن الصامت وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة ومن بني عبد الأشهل ‏

 

 

53 أبو الهيثم بن التيهان حليف لهم من بلي ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة فعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلموا وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنعون لي ظهري حتى أبلغ رسالة ربيفقالوا يا رسول الله نحن مجتهدون لله ولرسوله نحن فاعلم أعداء متباغضون وإنما كانت وقعة بعاث عام الأول يوم من أيامنا اقتتلنا فيه فإن تقدم ونحن كذا لا يكون لنا عليك اجتماع فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل الله يصلح ذات بيننا وموعدك الموسم العام المقبل ويقال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه الستة نفر من الأنصار فوقف عليهم فقال أحلفا يهودي قالوا نعم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن فأسلموا وهم من بني النجار أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث بن عفراء ومن بني زريق رافع بن مالك ومن بني سلمة قطبة بن عامر بن حديدة ومن بني حرام بن كعب عقبة بن عامر بن نابيء ومن بني عبيد بن عدي بن سلمة جابر بن عبد الله بن رئاب لم يكن قبلهم أحد قال محمد بن عمر هذا عندنا أثبت ما سمعنا فيهم وهو المجتمع عليه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني زكريا بن زيد عن أبيه قال هؤلاء الستة فيهم أبو الهيثم بن التيهان ثم رجع الحديث إلى الأول قالوا ثم قدموا إلى المدينة فدعوا قومهم إلى الإسلام فأسلم من أسلم ولم يبق دار من دور الأنصار إلا فيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ‏

 

 

54 ذكر العقبة الأولى الإثني عشر ليس فيهم عندنا اختلاف أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال وحدثنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه وعن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الرحمن بن عسيلة الصناجي عن عبادة بن الصامت قالوا لما كان العام المقبل من العام الذي لقي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم النفر الستة لقيه اثنا عشر رجلا بعد ذلك بعام وهي العقبة الأولى من بني النجار أسعد بن زرارة وعوف ومعاذ وهما ابنا الحارث وهما ابنا عفراء ومن بني زريق ذكوان بن عبد قيس ورافع بن مالك ومن بني عوف بن الخزرج عبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة أبو عبد الرحمن ومن بني عامر بن عوف عباس بن عبادة بن نضلة ومن بني سلمة عقبة بن عامر بن نابيء ومن بني سواد قطبة بن عامر بن حديدة فهؤلاء عشرة من الخزرج ومن الأوس رجلان أبو الهيثم بن التيهان من بلي حليف في بني عبد الأشهل ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف قال فإن وفيتم فلكم الجنة ومن غشي من ذلك شيئا كان أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ولم يفرض يومئذ القتال ثم انصرفوا إلى المدينة فأظهر الله الإسلام وكان أسعد بن زرارة يجمع بالمدينة بمن أسلم وكتبت الأوس والخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعث إلينا مقرئا يقرئنا القرآن فبعث إليهم مصعب بن عمير العبدري فزل على أسعد بن زرارة فكان يقرئهم القرآن فروى بعضهم أن مصعبا كان يجمع بهم ثم خرج مع السبعين حتى وافوا الموسم مع رسول الله صلى الله عليه ‏

 

 

55 ذكر العقبة الآخرة وهم السبعون الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني محمد بن يحيى بن سهل عن أبيه عن جده عن أبي بردة بن نيار قال وحدثني أسامة بن زيد الليثي عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت قال وحدثني عبد الله بن يزيد عن أبي البداح بن عاصم عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن أبيه قال وحدثني عبيد بن يحيى عن معاذ بن رفاعة قال وحدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال وحدثني بن أبي سبرة عن الحارث بن الفضل عن سفيان بن أبي العوجاء قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما حضر الحج مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا بعضهم إلى بعض يتواعدون المسير إلى الحج وموافاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسلام يومئذ فاش بالمدينة فخرجوا وهم سبعون يزيدون رجلا أو رجلين في خمرالأوس والخزرج وهم خمسمائة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وعدهم منى وسط أيام التشريق ليلة النفر الأول إذا هدأت الرجل أن يوافوه في الشعب الأيمن إذا أنحدروا من منى بأسفل العقبة حيث المسجد اليوم وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا قال فخرج القوم بعد هدأة يتسللون الرجل والرجلان وقد سبقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الموضع معه العباس بن عبد المطلب ليس معه أحد غيره فكان أول من طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن مالك الزرقي ثم توافى السبعون ومعهم امرأتان قال أسعد بن زرارة فكان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج إنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ومحمد من أعز الناس في عشيرته يمنعه والله منا من كان على قوله ومن لم يكن منا على قوله يمنعه للحسب والشرف وقد أبى محمد الناس كلهم غيركم فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة ترميكم عن قوس واحدة فارتأوا رأيكم وأتمروا بينكم ولا تفترقوا إلا عن ملأ منكم واجتماع فإن أحسن الحديث أصدقه فقال البراء بن معرور قد سمعنا ما قلت وإنا والله لو كان في أنفسنا غير ما تنطق به لقلناه ولكنا نريد الوفاء والصدق وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن ثم دعاهم إلى الله ورغبهم في الإسلام وذكر الذي اجتمعوا له فأجابه البراء بن معرور بالإيمان والتصديق ثم قال يا رسول الله بايعنا فنحن أهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر ويقال إن أبا الهيثم بن التيهان كان أول من تكلم وأجاب إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه وقالوا نقبله على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ولغطوا فقال العباس بن عبد المطلب وهو آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخفوا جرسكم فإن علينا عيونا وقدموا ذوي أسنانكم فيكونون هم الذين يلون كلامنا منكم فإنا نخاف قومكم عليكم ثم إذا بايعتم فتفرقوا إلى محالكم فتكلم البراء بن معرور فأجاب العباس بن عبد المطلب ثم قال ابسط يدك يا رسول الله فكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور ويقال أول من ضرب على يده أبو الهيثم بن التيهان ويقال أسعد بن زرارة ثم ضرب السبعون كلهم على يده وبايعوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا فلا يجدن منكم أحد في نفسه أن يؤخذ غيره فإنما يختار لي جبريل فلما تخيرهم قال للنقباء أنتم كفلاء على غيركم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي قالوا نعم فلما بايع القوم وكملوا صاح الشيطان على العقبة بأبعد صوت سمع يا أهل الأخاشب هل لكم في محمد والصباة معه قدأجمعوا على حربكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انفضوا إلى رحالكم فقال العباس بن عبادة بن نضلة يا رسول الله والذي بعثك بالحق لئن أحببت لنميلن على أهل منى بأسيافنا وما أحد عليه سيف تلك الليلة غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نؤمر بذلك فانفضوا إلى رحالكم فتفرقوا إلى رحالهم فلما أصبح القوم غدت عليهم جلة قريش وأشرافهم حتى دخلوا شعب الأنصار فقالوا يا معشر الخزرج إنه بلغنا أنكم لقيتم صاحبنا البارحة وواعدتموه أن تبايعوه على حربنا وأيم الله ما حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب بيننا وبينه الحرب منكم قال فانبعث من كان هناك من الخزرج من المشركين يحلفون لهم بالله ما كان هذا وما علمنا وجعل بن أبي يقول هذا باطل وما كان هذا وما كان قومي ليفتاتوا علي بمثل هذا لو كنت بيثرب ما صنع هذا قومي حتى يؤامروني فلما رجعت قريش من عندهم رحل البراء بن معرور فتقدم إلى بطن يأجج وتلاحق أصحابه من المسلمين وجعلت قريش تطلبهم في كل وجه ولا تعدوا طرق المدينة وحزبوا عليهم فأدركوا سعد بن عبادة فجعلوا يده إلى عنقه بنسعة وجعلوا يضربونه ويجرون شعره وكان ذا جمة حتى أدخلوه مكة فجاءه مطعم بن عدي والحارث بن أمية بن عبد شمس فخلصاه من بين أيديهم وأتمرت الأنصار حين فقدوا سعد بن عبادة أن يكروا إليه فإذا سعد قد طلع عليهم فرحل القوم جميعا إلى المدينة ‏

 

 

56 ذكر مقام رسول الله أخبرنا أنس بن عياض ويزيد بن هارون وعبد الله بن نمير قالوا أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه القرآن وهو بن ثلاث وأربعين سنة وأقام بمكة عشر سنين أخبرنا أنس بن عياض عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشر سنين أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا سفيان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال حدثتني عائشة رضي الله تعالى عنها وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشرا وخرج منها في صفر وقدم المدينة في شهر ربيع الأول أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت وثماني سنين يوحى إليه زاد عفان في حديثه وأقام بالمدينة عشر سنين أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير أن رجلا أتى بن عباس فقال أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا بمكة وعشرا بالمدينة فقال من يقول ذاك لقد أنزل عليه بمكة عشرا وخمسا يعني سنين أوأكثر أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أبي رجاء قال سمعت الحسن وقرأ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قال كان الله ينزل بها القرآن بعضه قبل بعض لما علم أنه سيكون في الناس ويحدث لقد بلغنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة أنزل عليه ثماني سنين بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة وعشر سنين بالمدينة أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أن بعث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة أخبرنا كثير بن هشام وموسى بن داود وموسى بن إسماعيل قالوا أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي حمزة قال سمعت بن عباس يقول أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ‏

 

 

57 ذكر إذن رسول الله للمسلمين في الهجرة إلى المدينة أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعن عروة عن عائشة قالا لما صدر السبعون من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طابت نفسه وقد جعل الله له منعة وقوما أهل حرب وعدة ونجدة وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج فضيقوا على أصحابه وتعبثوا بهم ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى فشكا ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنوه في الهجرة فقال قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان ولو كانت السراة أرض نخل وسباخ لقلت هي هي ثم مكث أياما ثم خرج إلى أصحابه مسرورا فقال قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب فمن أراد الخروج فليخرج إليها فجعل القوم يتجهزون ويتوافقون ويتواسون ويخرجون ويخفون ذلك فكان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو سلمة بن عبد الأسد ثم قدم بعده عامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة فهي أول ظعينة قدمت المدينة ثم قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا فنزلوا علىالأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم وآسوهم وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما خرج المسلمون في هجرتهم إلى المدينة كلبت قريش عليهم وحربوا واغتاظوا على من خرج من فتيانهم وكان نفر من الأنصار بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الآخرة ثم رجعوا إلى المدينة فلما قدم أول من هاجر إلى قباء خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة حتى قدموا مع أصحابه في الهجرة فهم مهاجرون أنصاريون وهم ذكوان بن عبد قيس وعقبة بن وهب بن كلدة والعباس بن عبادة بن نضلة وزياد بن لبيد وخرج المسلمون جميعا إلى المدينة فلم يبق بمكة منهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر و علي أو مفتون محبوس أو مريض أو ضعيف عن الخروج ‏. 

 

 

58 ذكر خروج رسول الله وأبي بكر إلى المدينة للهجرة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وحدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين بن أبي غطفان عن بن عباس قال وحدثني قدامة بن موسى عن عائشة بنت قدامة قال وحدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال وحدثني معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن سراقة بن جعشم دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما رأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حملوا الذراري والأطفال الى الأوس والخزرج عرفوا أنها دار منعة وقوم أهل حلقة وبأس فخافوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا في دار الندوة ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجى منهم ليتشاوروا في أمره وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد مشتمل الصماء في بت فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار كل رجل منهم برأي كل ذلك يرده إبليس عليهم ولا يرضاه لهم إلى أن قال أبو جهل أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما نهدا جليدا ثم نعطيه سيفا صارما فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع قال فقال النجدي لله در الفتى هذا والله الرأي وإلا فلا فتفرقوا على ذلك وأجمعوا عليه وأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال إن الله عز وجل قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر الصحابة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال أبو بكر فخذ بأبي أنت وأمي إحدى راحلتي هاتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن وكان أبو بكر اشتراهما بثمانمائة درهم من نعم بني قشير فأخذ إحداهما وهي القصواء وأمر عليا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة فبات فيه علي وتغشى بردا أحمر حضرميا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام فيه واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه يريدون ثيابه ويأتمرون أيهم يحمل على المضطجع صاحب الفراش فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وهم جلوس على الباب فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرها على رؤوسهم ويتلو ‏{‏يس والقرآن الحكيم‏}‏ حتى بلغ ‏{‏سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمون‏}‏ ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قائل لهم ما تنتظرون قالوا محمدا قال خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب قالوا والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم وهم أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وابن الغيطلة وزمعة بن الأسود وطعيمة بن عدي وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج فلما أصبحوا قام علي عن الفراش فسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا علم لي به وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل أبي بكر فكان فيه إلى الليل ثم خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض وطلبت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الطلب حتى انتهوا إلى باب الغار فقال بعضهم إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد فانصرفوا أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا عون بن عمرو القيسي أخو رياح القيسي أخبرنا أبو مصعب المكي قال أدركت زيد بن أرقم وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بأسيافهم وعصيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم قدر أربعين ذراعا نظر أولهم فرأى الحمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد قال فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فعرف أن الله قد درأ عنه بهما فسمت النبي صلى الله عليه وسلم عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في حرم الله رجع الحديث إلى الأول قالوا وكانت لأبي بكر منيحة غنم يرعاها عامر بن فهيرة وكان يأتيهم بها ليلا فيحتلبون فإذا كان سحر سرح مع الناس قالت عائشة وجهزناهما أحب الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب وقطعت أخرى فصيرته عصاما لفم القربة فبذلك سميت ذات النطاقين ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر واستأجر أبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا يقال له عبد الله بن أريقط وهو على دين الكفر ولكنهما أمناه فارتحلا ومعهما عامر بن فهيرة فأخذ بهم بن أريقط يرتجز فما شعرت قريش أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعوا صوتا من جني من أسفل مكة ولا يرى شخصه هما نزلا بالبر وارتحلا به فقد فاز من أمسى رفيق محمد أخبرنا الحارث قال حدثني غير واحد من أصحابنا منهم محمد بن المثنى البزاز وغيره قالوا أخبرنا محمد بن بشر بن محمد الواسطي ويكنى أبا أحمد السكري أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصياح عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة جلدة برزة تحتبي وتقعد بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم فسألوها تمرا أو لحما يشترون فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وإذا القوم مرملون مسنتون فقالت والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم فقال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين لي أن أحلبها قالت نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله وقال اللهم بارك لها في شاتها قال فتفاجت ودرت واجترت فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علبه الثمال فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم وقالساقي القوم آخرهم فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيلا عجافا هزلى ما تساوق مخهن قليل لا نقي بهن فلما رأى اللبن عجب وقال من أين لكم هذا والشاة عازبة ولا حلوبة في البيت قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت قال والله إني لأراه صاحب قريش الذي يطلب صفيه لي يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته صحل أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر في عنقه سطع وفي لحيته كثافة إذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر أجهر الناس وأجمله من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب ربعة لا تشنوؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابث ولا مفند قال هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولو كنت وافقته يا أم معبد لألتمست أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول وهو يقول‏: ‏ هما نزلا بالبر وارتحلا به * فأفلح من أمسى رفيق محمد فيال قصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا يجازي وسودد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب ** تدر بها في مصدر ثم مورد وأصبح القوم قد فقدوا نبيهم وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم قال فأجابه حسان بن ثابت فقال‏: ‏ لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فزالت عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد وهل يستوي ضلال قوم تسلعوا * عمى وهداة يهتدون بمهتد نبي يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مشهد فإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد لتهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد قال عبد الملك فبلغنا أن أم معبد هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلمت وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلة الإثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول فقال يوم الثلاثاء بقديد فلما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسخت قوائم فرسه فقال يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي ففعل فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا وقد عرفتم بصري بالأثر فرجعوا عنه أخبرنا عثمان بن عمر عن بن عون عن عمير بن إسحاق قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر فعرض لهما سراقة بن جعشم فساخت فرسه فقال يا هذان أدعوا لي الله ولكما ألا أعود فدعوا الله فعاد فساخت فقال أدعوا لي الله ولكما ألا أعود قال وعرض عليهما الزاد والحملان فقالا اكفنا نفسك فقال قد كفيتكماها ثم رجع الحديث إلى الأول قال وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخرار ثم جاز ثنية المرة ثم سلك لقفا ثم أجاز مدلجة لقف ثم استبطن مدلجة مجاج ثم سلك مرجح مجاج ثم بطن مرجح ثم بطن ذات كشد ثم على الحدائد ثم على الأذاخر ثم بطن ريغ فصلى به المغرب ثم ذا سلم ثم أعدا مدلجة ثم العثانية ثم جاز بطن القاحة ثم هبط العرج ثم سلك في الجدوات ثم في الغابر عن يمين ركوبة ثم هبط بطن العقيق حتى انتهى إلى الجثجاثة فقال من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف فلا يقرب المدينة فسلك على طريق الظبي حتى خرج على العصبة وكان المهاجرون قد استبطأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدوم عليهم فكانوا يغدون مع الأنصار إلى ظهر حرة العصبة فيتحينون قدومه في أول النهار فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ويقال لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول جلسوا كما كانوا يجلسون فلما أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم فإذا رجل من اليهود يصيح على أطم بأعلى صوته يا بني قيلة هذا صاحبكم قد جاء فخرجوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الثلاثة فسمعت الرجة في بني عمرو بن عوف والتكبير وتلبس المسلمون السلاح فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام أبو بكر يذكر الناس وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم وهو الثبت عندنا ولكنه كان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة وكان يسمى منزل العزاب فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة وكان أبو بكر يختلف إلى الشام فكان يعرف وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فكانوا يقولون يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك فقال هذا يهديني السبيل فلما دنوا من المدينة نزلا الحرة وبعث إلى الأنصار فجاؤوا فقالوا قوما آمنين مطمئنين قال فشهدته يوم دخل المدينة علينا فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا وشهدته يوم مات فما رأيت قط يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة قال ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء أبي بكر ناقته قال فكلما لقيه إنسان قال من أنت قال باغ أبغي فقال من هذا وراءك قال هاد يهديني أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا جعفر بن سليمان أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعني إلى المدينة في الهجرة فما رأيت أشد فرحا منهم بشيء من النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت النساء والصبيان والإماء يقولون هذا رسول الله قد جاء قد جاء أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت البراء يقول أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئان الناس القرآن قال ثم جاء عمار وبلال وسعد قال ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين قال ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما رأيت الناس فرحوا بشيء قط فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله قد جاء فما قدم حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى وسورا من المفصل أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا عوف بن زرارة بن أوفى قال قال عبد الله بن سلام لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه وقيل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجئت في الناس لأنظر إليه قال فلما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجهه ليس بوجه كذاب قال فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام وادخلوا الجنة بسلام أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الوارث أخبرنا أبو التياح عن أنس بن مالك قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملإ من بني النجار فجاؤوه متقلدين سيوفهم قال أنس فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ألقي بفناء أبي أيوب أخبرنا أبو معمر المنقري أخبرنا عبد الوارث أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر قال وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك فيقول هذا الرجل يهديني السبيل قال فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق وإنما يعني سبيل الخير قال والتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال يا نبي الله هذا فارس قد لحق بنا قال فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اصرعه فصرعته فرسه ثم قامت تحمحم قال فقال يا نبي الله مرني بما شئت قال فقال قف مكانك فلا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له قال فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة وبعث إلى الأنصار فجاؤوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين قال فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفوا حولهما بالسلاح قال فقيل في المدينة جاء نبي الله جاء نبي الله فاستشرفوا نبي الله ينظرون ويقولون جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم قال فأقبل يسير حتى نزل إلى جنب دار أبي أيوب قال فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم فعجل أن يضع التي يخترف فيها فجاء وهي معه فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم أي بيوت أهلنا أقرب قال فقال أبو أيوب يا نبي الله هذه داري وهذا بابي قال فقال اذهب فهييء لنا مقيلا قال فذهب فهيأ لهما مقيلا ثم جاء فقال يا نبي الله قد هيأت لكما مقيلا قوما على بركة الله فقيلا قال ثم رجع الحديث إلى الأول قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني عمرو بن عوف يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وخرج يوم الجمعة فجمع في بني سالم ويقال أقام ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة فلما كان يوم الجمعة ارتفاع النهار دعا راحلته وحشد المسلمون وتلبسوا بالسلاح وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء والناس معه عن يمينه وشماله فاعترضته الأنصار لا يمر بدار من دورهم إلا قالوا هلم يا نبي الله إلى القوة والمنعة والثروة فيقول لهم خيرا ويدعو لهم ويقول إنها مأمورة فخلوا سبيلها فلما أتى مسجد بني سالم جمع بمن كان معه من المسلمين وهم مائة أخبرنا يحيى بن محمد الجاري قال حدثني مجمع بن يعقوب أنه سمع شرحبيل بن سعد يقول لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتقل من قباء اعترضت له بنو سالم فقالوا يا رسول الله وأخذوا بخطام راحلته هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ثم اعترضت له بنو الحارث بن الخزرج فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك ثم اعترضت له بنو عدي فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك حتى بركت حيث أمرها الله قال ثم رجع الحديث إلى الأول قال ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بلحبلى ثم مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحط رحله فأدخله منزله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المرء مع رحله وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت عنده وهذا الثبت قال زيد بن ثابت فأول هدية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل أبي أيوب هدية دخلت بها إناء قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن فقلت أرسلت بهذه القصعة أمي فقال بارك الله فيك ودعا أصحابه فأكلوا فلم أرم الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد وعراق وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك حتى تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة زوجته وأسامة بن زيد وكانت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن مع ابنها أسامة بن زيد وخرج عبد الله ‏

 

 

59 ذكر مؤاخاة رسول الله بين المهاجرين والأنصار أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال وحدثنا موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قالوا لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض وآخى بين المهاجرين والأنصار آخى بينهم على الحق والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام وكانوا تسعين رجلا خمسة وأربعون من المهاجرين وخمسة وأربعون من الأنصار ويقال كانوا مائة خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار وكان ذلك قبل بدر فلما كانت وقعة بدر وأنزل الله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وأنقطعت المؤاخاة في الميراث ورجع كل إنسان إلى نسبه وورثه ذوو رحمه أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حالف بين المهاجرين والأنصار في دار أنس ‏

 

 

60 ذكر بناء رسول الله المسجد بالمدينة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ابتاعه منهما قال محمد بن عمر وقال غير معمر عن الزهري فابتاعه منهما بعشرة دنانير قال وقال معمر عن الزهري وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك وكان جدارا مجدرا ليس عليه سقف وقبلته إلى بيت المقدس وكان أسعد بن زرارة بناه فكان يصلي بأصحابه فيه ويجمع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل الذي في الحديقة والغرقد الذي فيه أن يقطع وأمر باللبن فضرب وكان في المربد قبور جاهلية فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنبشت وأمر بالعظام أن تغيب وكان في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب وأسسوا المسجد فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع ويقال كان أقل من المائة وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثم بنوه باللبن وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجعل ينقل معهم اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجره وجعل يقول هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر وجعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب بابا في مؤخره وبابا يقال له باب الرحمة وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الباب الذي يلي آل عثمان وجعل طول الجدار بسطة وعمده الجذوع وسقفه جريدا فقيل له ألا تسقفه فقال عريش كعريش موسى خشيبات وثمام الشأن أعجل من ذلك وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد وجعل سودة بنت زمعة في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا أبو التياح عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم ثم انه أمر بالمسجد فأرسل إلى ملا من بني النجار فجاؤوه فقال ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله قال أنس فكانت فيه قبور المشركين وكان فيه نخل وكانت فيه خرب فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع وبقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت قال فصفوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة وكانوا يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة قال أبو التياح فحدثني بن أبي الهذيل أن عمارا كان رجلا ضابطا وكان يحمل حجرين حجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويها بن سمية تقتلك الفئة الباغية أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثني معتمر بن سليمان التيمي قال سمعت معمر بن راشد يحدث عن الزهري قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم وهم يبنون المسجد هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر قال فكان الزهري يقول أنه لم يقل شيئا من الشعر إلا قد قيل قبله أو نوى ذاك إلا هذا ‏

 

 

61 ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال وأخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عثمان بن محمد الأخنسي وعن غيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وكان يحب أن يصرف إلى الكعبة فقال يا جبريل وددت أن الله صرف وجهي عن قبلة يهود فقال جبريل إنما أنا عبد فادع ربك وسله وجعل إذا صلى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء فنزلت عليه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فوجه إلى الكعبة إلى الميزاب ويقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون ويقال بل زار رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي المسجد مسجد القبلتين وذلك يوم الإثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا وفرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا قال محمد بن عمر وهذا الثبت عندنا أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا ثم حول إلى الكعبة قبل بدر بشهرين أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلاها أو صلى صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام فمر رجل من بني سلمة يقوم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة فمالوا إلى الكعبة أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني أخبرنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا قيس بن الربيع أخبرنا زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس الأنصاري قال صلينا إحدى صلاتي العشي فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى ان الصلاة قد وجهت إلى الكعبة فتحول أو انحرف امامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يصلي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة شتة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي قال ما خالف نبي نبيا قط في قبلة ولا في سنة إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستة عشرا شهرا ثم قرأ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال على أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاها العصر وصلاها معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان يعجبه أن يحول قبل البيت وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا أنه مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال وقتلوا فلم ندر ما يقول فيهم فأنزل الله ‏"‏ وما كان الله ليضيع ايمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم ‏"‏ ‏

 

 

62 ذكر المسجد الذي أسس على التقوى أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد وحدثنا عبد العزيز بن محمد وسليمان بن بلال عن إسحاق بن المستورد عن محمد بن عمر بن جارية عن أبي غزية وحدثنا عبد الله بن محمد عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قالوا لما صرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل يؤم بي البيت ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الحجارة لبنائه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت ماشيا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة وكان عمر يأتيه يوم الإثنين ويوم الخميس وقال لو كان بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل وكان أبو أيوب الأنصاري يقول هو المسجد الذي أسس على التقوى وكان أبي بن كعب وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن الصلت أخبرنا أبو كدينة عن هشام بن عروة عن أبيه في قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى قال مسجد قباء أخبرنا سفيان بن عيينة عن زيد بن عمر قال قال بن عمر دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد بني عمرو بن عوف وهو مسجد قباء قال فدخلت عليه رجال الأنصار يسلمون عليه قال بن عمر ودخل معه صهيب فسألت صهيبا كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كان يسلم عليه قال كان يشير بيده أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين إلى قباء أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن سالم أو نافع عن بن عمر قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء ماشيا وراكبا أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي أخبرنا عبيد الله يعني بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يأتي مسجد قباء فيصلي فيه ركعتين أخبرنا معن بن عيسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا هشام بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء فقام يصلي فجاءته الأنصار تسلم عليه فقال بن عمر فقلت لبلال كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم قال يشير إليهم بيده وهو يصلي أخبرنا خالد بن مخلد وأبو عامر العقدي قالا أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عمته أم بكر بنت المسور أن عمر بن الخطاب قال لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال أخبرنا أبو أسامة أخبرنا عبد الحميد بن جعفر أخبرنا أبو الأبرد مولى بني خطمة عن أسد بن ظهير وكان من أصحاب النبي صلى الله ‏

 

 

63 ذكر الأذان أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي أخبرنا سليمان بن سليم القاري عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير قال وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال وحدثنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم قال وحدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قالوا كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمر بالأذان ينادي منادي النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة فيجتمع الناس فلما صرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمر الأذان وأنهم ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة فقال بعضهم البوق وقال بعضهم الناقوس فبينا هم على ذلك إذ نام عبد الله بن زيد الخزرجي فأري في النوم أن رجلا مر وعليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس قال فقلت أتبيع الناقوس فقال ماذا تريد به فقلت أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس قال فأنا أحدثك بخير لكم من ذلك تقول الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فأتى عبد الله بن زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له قم مع بلال فألق عليه ما قيل لك وليؤذن بذلك ففعل وجاء عمر فقال لقد رأيت مثل الذي رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد فذلك أثبت قالوا وأذن بالأذان وبقي ينادي في الناس الصلاة جامعة للأمر يحدث فيحضرون له يخبرون به مثل فتح يقرأ أو أمر يؤمرون به فينادي الصلاة جامعة وإن كان في غير وقت الصلاة أخبرنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا سليمان بن كثير أخبرنا حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد الأنصاري ثم من بني النجار قال استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأذان فقال لقد هممت أن أبعث رجالا فيقومون على آطام المدينة فيؤذنون الناس بالصلاة حتى هموا أن ينقسوا قال فأتى عبد الله بن زيد أهله فقالوا ألا نعشيك قال لا أذوق طعاما فإني قد رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمره للصلاة فنام فرأى في المنام كأن رجلا عليه ثياب خضر وهو قائم على سقف المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فأقام الصلاة قال فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي رأى فأمره أن يعلم بلالا ففعل قال فأقبل الناس لما سمعوا ذلك وجاء عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله لقد رأيت الذي رأى فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم فما منعك أن تأتيني قال استحييت لما رأيتني قد سبقت يا رسول الله أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي أخبرنا مسلم بن خالد حدثني عبد الرحيم بن عمر عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يجعل شيئا يجمع به الناس للصلاة فذكر عنده البوق وأهله فكرهه وذكر الناقوس وأهله فكرهه حتى أري رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد الأذان وأريه عمر بن الخطاب تلك الليلة فأما عمر فقال إذا أصبحت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الأنصاري فطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فأخبره وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن بالصلاة وذكر أذان الناس اليوم قال فزاد بلال في الصبح الصلاة خير من النوم فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست فيما أري الأنصاري ‏

 

 

64 ذكر فرض شهر رمضان وزكاة الفطر وصلاة العيدين وسنة الأضحية أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وأخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قالوا نزل فرض شهر رمضان بعدما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال وأن تخرج عن الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأثنى صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب أو مدان من بر وكان يخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى وقال أغنوهم يعني المساكين عن طواف هذا اليوم وكان يقسمها إذا رجع وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيد يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة وصلى العيد يوم الأضحى وأمر بالأضحية وأقام بالمدينة عشر سنين يضحي في كل عام أخبرنا عبد الله بن نمير عن حجاج عن نافع قال سئل بن عمر عن الأضحية فقال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الأول قالوا وكان يصلي العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وكانت تحمل العنزة بين يديه وكانت العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن العمري عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كانت تحمل له عنزة يوم العيد يصلي إليها ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى وخطب أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بيده بالمدية ثم يقول اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده ثم يقول هذا عن محمد وآل محمد فيأكل هو وأهله منه ويطعم المساكين وكان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية قال محمد بن عمر وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة ‏

 

 

65 ذكر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال وحدثني غير محمد بن عبد الرحمن أيضا ببعض ذلك قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما فقال إن القيام قد شق علي فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره أن يعمله فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها ثم عمل منها درجتين ومقعدا ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه وقال منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وقوائم منبري رواتب في الجنة وقال منبري على حوضي وقال ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان على الحقوق عند منبره وقال من حلف على منبري كاذبا ولو على سواك أراك فليتبوأ مقعده من النار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد على المنبر سلم فإذا جلس أذن المؤذن وكان يخطب خطبتين ويجلس جلستين وكان يشير بإصبعه ويؤمن الناس وكان يتوكأ على عصا يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شوحط وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم وكان يصلي الجمعة حين تميل الشمس وكان له برد يمني طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر فكان يلبسهما في الجمعة ويوم العيد ثم يطويان أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني بن أخت مالك بن أنس قال حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين قال اراها من دوم وكانت في مصلاه فكان يتكيء إليها فقال له أصحابه يا رسول الله إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس فقال ما شئتم قال سهل ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد فذهبت أنا وذاك النجار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة قال فقام عليه النبي صلى الله عليه وسلم فحنت الخشبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف قال أخبرنا يحيى بن محمد الجاري عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده قال قطع للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث درجات من طرفاء الغابة وأن سهلا حمل خشبة منهن حتى وضعها في موضع المنبر أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه فاتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان يوم الجمعة أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على المنبر فلما فقده الجذع حن حنينا أفزع الناس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومسه فهدأ ثم لم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم أخبرنا عبد الله بن جعفر الرفي قال حدثني عبيد الله بن عمرو عن بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا فكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل لك أن أعمل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم خطبتك قال نعم فصنع له ثلاث درجات هن اللاتي على المنبر أعلى المنبر فلما صنع المنبر ووضع في موضعه وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم على المنبر فمر إليه فخار الجذع حتى تصدع وانشق فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر وكان إذا صلى صلى إلى ذلك الجذع فلما هدم المسجد وغير أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا أخبرنا كثير بن هشام أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا عمار بن أبي عمار عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر فتحول إليه حن الجذع حتى أتاه فاحتضنه فقال لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن المنبر من أي عود هو فقال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة سماها فقال مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت هذا الموضع قال سهل فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه كبر فكبر الناس خلفه ثم ركع وهو على المنبر ثم رفع فنزل القهقهرى فسجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من صلاته فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى فلما فرغ أقبل على الناس فقال أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أنه سمع جابر بن عبد الله يقول كان المسجد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر فكان عليه قال فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكن أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال منبري هذا على ترعة من ترع الجنة قال والترعة الباب أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال كنا نقول إن المنبر على ترعة من ترع الجنة قال سهل أتدرون ما الترعة قالوا نعم الباب قال نعم هو الباب أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن عمار الدهني عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوائم منبري رواتب في الجنة أخبرنا أنس بن عياض الليثي أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري عن عبد الله بن نسطاس قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلف رجل على يمين آثمة عند هذا المنبر إلا تبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر أخبرنا الضحاك بن مخلد عن الحسن بن يزيد أبي يونس الضمري قال سمعت أبا سلمة قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلف أحد عند هذا المنبر أو عند منبري على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال أخبرني بن أبي ذئب عن حمزة بن أبي جعفر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارىء أنه نظر إلى بن عمر وضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم وضعها على وجهه أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي وخالد بن مخلد البجلي قالا أخبرنا أبو مودود عبد العزيز مولى لهذيل عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال رأيت ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا المسجد أخذوا برمانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ثم استقبلوا القبلة يدعون قال أبو عبد الله محمد بن سعد ذكر عبد الله بن مسلمة الصلعاء ولم يذكرها خالد بن مخلد ‏

 

 

66 ذكر الصفة ومن كان فيها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني واقد بن أبي ياسر التميمي عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال كان أهل الصفة ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا منازل لهم فكانوا ينامون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ويظلون فيه ما لهم مأوى غيره فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إليه بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه وتتعشى طائفة منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء الله تعالى بالغنى قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن مسلمة عن عمر بن عبد الله عن بن كعب القرظي في قوله جل ثناؤه للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال هم أصحاب الصفة وكانوا لا مساكن لهم بالمدينة ولا عشائر فحث الله عليهم الناس بالصدقة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبيه قال سمعت أبا هريرة يقول رأيت ثلاثين رجلا من أهل الصفة يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عليهم أردية أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني زيد بن فراس عن محمد بن كعب قال سمعت واثلة بن الأسقع قال رأيت ثلاثين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأزر أنا منهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن خوط عن إسحاق بن سالم عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال أدع لي أصحابي يعني أهل الصفة فجعلت أتبعهم رجلا رجلا فأوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستاذنا فأذن لنا فوضع لنا صحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده وقال خذوا باسم الله فأكلنا منها ما شئنا قال ثم رفعنا أيدينا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت الصحفة والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام ليس شيئا ترونه فقلنا لأبي هريرة قدركم هي حين فرغتم قال مثلها حين وضعتإالا أن فيها أثر الأصابع قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال كنت من أهل الصفة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وان كان ليغشى علي فيما بين بيت عائشة وأم سلمة من الجوع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن عبيدة عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبيه عن أبي ذر قال كنت من أهل الصفة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شيبان أبو معاوية عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن قيس بن طهفة الغفاري عن أبيه قال كنت من أصحاب الصفة ‏

 

 

67 ذكر الموضع الذي كان يصلي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز قال حدثنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني فليح بن سليمان عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبي سعيد الخدري قال كنا مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إذا حضر منا الميت أتيناه فأخبرناه فحضره واستغفر له حتى إذا قبض انصرف ومن معه وربما قعد حتى يدفن وربما طال ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حبسه فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض والله لو كنا لا نؤذن النبي بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذناه فلم تكن لذلك مشقة عليه ولا حبس قال ففعلنا ذلك قال فكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه فيصلي عليه ويستغفر له فربما انصرف عند ذلك وربما مكث حتى يدفن الميت فكنا على ذلك أيضا حينا ثم قالوا والله لو أنا لم نشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وأيسر عليه قال ففعلنا ذلك قال محمد بن عمر فمن هناك سمي ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز حملت إليه ثم جرى ذلك من فعل الناس في حمل جنائزهم والصلاة عليها في ذلك الموضع إلى اليوم ‏. ‏

 

 

68 ذكر بعثة رسول الله الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وما كتب به رسول الله صلى الله عليه وسلم لناس من العرب وغيرهم قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال وحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال وحدثنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن جدته الشفاء قال وحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي قال وحدثنا معاذ بن محمد الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أهله عن عمرو بن أمية الضمري دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتب إليهم كتبا فقيل يا رسول الله إن الملوك لا يقرأون كتابا إلا مختوما فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ خاتما من فضة فصه منه نقشه ثلاثة أسطر محمد رسول الله وختم به الكتب فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد وذلك في المحرم سنة سبع وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم فكان أول رسول بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن فأخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه على عينيه ونزل من سريره فجلس على الأرض تواضعا ثم أسلم وشهد شهادة الحق وقال لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجابته وتصديقه وإسلامه على يدي جعفر بن أبي طالب لله رب العالمين وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الأسدي فتنصر هناك ومات وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم ففعل فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وأصدق عنه أربعمائة دينار وأمر بجهاز المسلمين وما يصلحهم وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري ودعا بحق من عاج فجعل فيه كتابي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبي وهو أحد الستة إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر فدفعه عظيم بصرى إليه وهو يومئذ بحمص وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه ان ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافيا من قسطنطينية إلى إيلياء فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى بن مريم قالت الروم وما ذاك أيها الملك قال تتبعون هذا النبي العربي قال فحاصوا حيصة حمر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب فلما رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه فسكنهم ثم قال إنما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم فقد رأيت منكم الذي أحب فسجدوا له قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة السهمي وهو أحد الستة إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا قال عبد الله فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقريء عليه ثم أخذه فمزقه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم مزق ملكه وكتب كسرى إلى باذان عامله علىاليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر وكتب معهما كتابا فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد وقال ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد فجاءاه من الغد فقال لهما أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع وأن الله تبارك وتعالى سلط عليه ابنه شيرويه فقتله فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة اللخمي وهو أحد الستة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا فأوصل إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه وقال له خيرا وأخذ الكتاب فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها ولم يزد على هذا ولم يسلم فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم هديته وأخذ الجاريتين مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأختها سيرين وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دلدل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه قال حاطب كان لي مكرما في الضيافة وقلة اللبث ببابه ما أقمت عنده إلا خمسة أيام قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب الأسدي وهو أحد الستة إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا قال شجاع فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق وهو مشغول بتهيئة الإنزال والألطاف لقيصر وهو جاء من حمص إلى إيلياء فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فقال لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا وجعل حاجبه وكان روميا أسمه مرى يسألني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أحدثه عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي صلى الله عليه وسلم بعينه فأنا أومن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني وكان يكرمني ويحسن ضيافتي وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه فأذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه ثم رمى به وقال من ينتزع مني ملكي أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته علي بالناس فلم يزل يفرض حتى قام وأمر بالخيول تنعل ثم قال أخبر صاحبك ما ترى وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه فكتب إليه قيصر ألا تسير إليه واله عنه ووافني بايلياء فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال متى تريد أن تخرج إلى صاحبك فقلت غدا فأمر لي بمائة مثقال ذهب ووصلني مرى وأمر لي بنفقة وكسوة وقال أقريء رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال باد ملكه وأقرأته من مرى السلام وأخبرته بما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح قالوا وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملا لقيصر على عمان من أرض البلقاء فلم يكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم فروة وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وأهدى له وبعث من عنده رسولا من قومه يقال له مسعود بن سعد فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه وقبل هديته وكتب إليه جواب كتابه وأجاز مسعودا بأثنتي عشرة أوقية ونش وذلك خمسمائة درهم قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سليط بن عمرو العامري وهو أحد الستة إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا فقدم عليه وأنزله وحباه وقرأ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ورد ردا دون رد وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله وأنا شاعر قومي وخطيبهم والعرب تهاب مكاني فاجعل لي بعض الأمر أتبعك وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر فقدم بذلك كله على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره عنه بما قال وقرأ كتابه وقال لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت باد وباد ما في يديه فلما انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنه قد مات قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبد ابني الجلندى وهما من الأزد والملك منهما جيفر يدعوهما إلى الإسلام وكتب معه إليهما كتابا وختم الكتاب قال عمرو فلما قدمت عمان عمدت إلى عبد وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا فقلت إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك وإلى أخيك فقال أخي المقدم علي بالسن والملك وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك فمكثت أياما ببابه ثم انه دعاني فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته إلا أني رأيت أخاه أرق منه فقال دعني يومي هذا وارجع الي غدا فلما كان الغد رجعت إليه قال إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إذا ملكت رجلا ما في يدي قلت فإني خارج غدا فلما أيقن بمخرجي أصبح فأرسل إلي فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا وصدقا بالنبي صلى الله عليه وسلم وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم وكانا لي عونا على من خالفني فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها في فقرائهم فلم أزل مقيما فيهم حتى بلغنا وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من الجعرانة العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي وهو بالبحرين يدعوه إلى الإسلام وكتب إليه كتابا فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وتصديقه وإني قد قرأت كتابك على أهل هجر فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه ومنهم من كرهه وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إلي في ذلك أمرك فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فإن أبوا أخذت منهم الجزية وبأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه به خيرا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم للعلاء فرائض الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال فقرأ كتابه على الناس وأخذ صدقاتهم قال أخبرنا الهيثم بن عدي الطائي قال أنبأنا مجالد بن سعيد وزكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب كما تكتب قريش باسمك اللهم حتى نزلت عليه اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها فكتب بسم الله حتى نزلت عليه قل ادعوا الله أو أدعوا الرحمن فكتب بسم الله الرحمن حتى نزلت عليه إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال أخبرنا الهيثم بن عدي قال أخبرنا دلهم بن صالح وأبو بكر الهذلي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة بن الحصيب الأسلمي قال حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان والزهري قال وحدثنا الحسن بن عمارة عن فراس عن الشعبي دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وافوني بأجمعكم بالغداة وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر حبس في مصلاه قليلا يسبح ويدعو ثم التفت إليهم فبعث عدة إلى عدة وقال لهم انصحوا لله في عباده فإنه من أسترعي شيئا من أمور الناس ثم لم ينصح لهم حرم الله عليه الجنة انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى بن مريم فإنهم أتوا القريب وتركوا البعيد فأصبحوا يعني الرسل وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين أرسل إليهم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا أعظم ما كان من حق الله عليهم في أمر عباده قال وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن كتابا يخبرهم فيه بشرائع الإسلام وفرائض الصدقة في المواشي والأموال ويوصيهم بأصحابه ورسله خيرا وكان رسوله إليهم معاذ بن جبل ومالك بن مرارة ويخبرهم بوصول رسولهم إليه وما بلغ عنهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدة من أهل اليمن سماهم منهم الحارث بن عبد كلال وشريح بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال ونعمان قيل ذي يزن ومعافر وهمدان وزرعة ذي رعين وكان قد أسلم من أول حمير وأمرهم أن يجمعوا الصدقة والجزية فيدفعوهما إلى معاذ بن جبل ومالك بن مرارة وأمرهم بهما خيرا وكان مالك بن مرارة رسول أهل اليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامهم وطاعتهم فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مالك بن مرارة قد بلغ الخبر وحفظ الغيب قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني معاوية من كندة بمثل ذلك قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عمرو من حمير يدعوهم إلى الإسلام وفي الكتاب وكتب خالد بن سعيد بن العاص قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبلة بن الأيهم ملك غسان يدعوه إلى الإسلام فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واهدى له هدية ولم يزل مسلما حتى كان في زمان عمر بن الخطاب فبينما هو في سوق دمشق إذ وطيء رجلا من مزينة فوثب المزني فلطمه فأخذ وانطلق به إلى أبي عبيدة بن الجراح فقالوا هذا لطم جبلة قال فليلطمه قالوا وما يقتل قال لا قالوا فما تقطع يده قال لا إنما أمر الله تبارك وتعالى بالقود قال جبلة أو ترون أني جاعل وجهي ندا لوجه جدي جاء من عمق بئس الدين هذا ثم ارتد نصرانيا وترحل بقومه حتى دخل أرض الروم فبلغ ذلك عمر فشق عليه وقال لحسان بن ثابت أبا الوليد أما علمت أن صديقك جبلة بن الأيهم أرتد نصرانيا قال إنا لله وإنا إليه راجعون ولم قال لطمه رجل من مزينة قال وحق له فقام إليه عمر بالدرة فضربه بها قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع وإلى ذي عمرو يدعوهما إلى الإسلام فأسلما وأسلمت ضريبة بنت أبرهة بن الصباح امرأة ذي الكلاع وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرير عندهم فأخبره ذو عمرو بوفاته صلى الله عليه وسلم فخرج جرير إلى المدينة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعدي كرب بن أبرهة أن له ما أسلم عليه من أرض خولان قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم أن لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم وجوار الله ورسوله لا يغير أسقف عن أسقفيته ولا راهب عن رهبانيته ولا كاهن عن كهانته ولا يغير حق من حقوقهم ولا سلطانهم ولا شيء مما كانوا عليه ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين وكتب المغيرة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لربيعة بن ذي مرحب الحضرمي وإخوته وأعمامه أن لهم أموالهم ونحلهم ورقيقهم وآبارهم وشجرهم ومياههم وسواقيهم ونبتهم وشراجعهم بحضرموت وكل مال لآل ذي مرحب وأن كل رهن بأرضهم يحسب ثمره وسدره وقضبه من رهنه الذي هو فيه وأن كل ما كان في ثمارهم من خير فإنه لا يسأله أحد عنه وأن الله ورسوله براء منه وأن نصر آل ذي مرحب على جماعة المسلمين وأن أرضهم بريئة من الجور وأن أموالهم وأنفسهم وزافر حائط الملك الذي كان يسيل إلى آل قيس وأن الله ورسوله جار على ذلك وكتب معاوية قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أسلم من حدس من لخم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأعطى حظ الله وحظ رسوله وفارق المشركين فإنه آمن بذمة الله وذمة رسوله محمد ومن رجع عن دينه فإن ذمة الله وذمة محمد رسوله منه بريئة ومن شهد له مسلم بإسلامه فإنه آمن بذمة محمد وإنه من المسلمين وكتب عبد الله بن زيد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد بن ضماد الأزدي أن له ما أسلم عليه من أرضه على أن يؤمن بالله لا يشرك به شيئا ويشهد أن محمدا عبده ورسوله وعلى أن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم شهر رمضان ويحج البيت ولا يأوي محدثا ولا يرتاب وعلى أن ينصح لله ولرسوله وعلى أن يحب أحباء الله ويبغض أعداء الله وعلى محمد النبي أن يمنعه مما يمنع منه نفسه وماله وأهله وأن لخالد الأزدي ذمة الله وذمة محمد النبي إن وفى بهذا وكتب أبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حيث بعثه إلى اليمن عهدا يعلمه فيه شرائع الإسلام وفرائضه وحدوده وكتب أبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنعيم بن أوس أخي تميم الداري أن له حبري وعينون بالشام قريتها كلها سهلها وجبلها وماءها وحرثها وأنباطها وبقرها ولعقبه من بعده لا يحاقه فيها أحد ولا يلجه عليهم بظلم ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئا فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم للحصين بن أوس الأسلمي أنه أعطاه الفرغين وذات أعشاش لا يحاقه فيها أحد وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قرة بن عبد الله بن أبي نجيح النبهانيين أنه أعطاهم المظلة كلها أرضها وماءها وسهلها وجبلها حمى يرعون فيه مواشيهم وكتب معاوية قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني الضباب من بني الحارث بن كعب أن لهم سارية ورافعها لا يحاقهم فيها أحد ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا الله ورسوله وفارقوا المشركين وكتب المغيرة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزيد بن الطفيل الحارثي أن له المضة كلها لا يحاقه فيها أحد ما أقام الصلاة وآتى الزكاة وحارب المشركين وكتب جهيم بن الصلت قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قنان بن ثعلبة من بني الحارث أن لهم مجسا وأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم وكتب المغيرة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبديغوث بن وعلة الحارثي أن له ما أسلم عليه من أرضها وأشيائها يعني نخلها ما أقام الصلاة وآتى الزكاة وأعطى خمس المغانم في الغزو ولا عشر ولا حشر ومن تبعه من قومه وكتب الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني زياد بن الحارث الحارثيين أن لهم جماء وأذنبة وانهم آمنون ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحاربوا المشركين وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزيد بن المحجل الحارثي أن لهم نمرة ومساقيها ووادي الرحمن من بين غابتها وأنه على قومه من بني مالك وعقبة لا يغزون ولا يحشرون وكتب المغيرة بن شعبة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيس بن الحصين ذي الغصة أمانة لبني أبيه بني الحارث ولبني نهد أن لهم ذمة الله وذمة رسوله لا يحشرون ولا يعشرون ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وفارقوا المشركين وأشهدوا على إسلامهم وأن في أموالهم حقا للمسلمين قال وكان بنو نهد خلفاء بني الحارث قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قنان بن يزيد الحارثيين أن لهم مذودا وسواقيه ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وفارقوا المشركين وأمنوا السبيل وأشهدوا على إسلامهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعاصم بن الحارث الحارثي أن له نجمة من راكس لا يحاقه فيها أحد وكتب الأرقم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني معاوية بن جرول الطائيين لمن أسلم منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وفارق المشركين وأشهد على إسلامه أنه آمن بأمان الله ورسوله وأن لهم ما أسلموا عليه والغنم مبيتة وكتب الزبير بن العوام قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعامر بن الأسود بن عامر بن جوين الطائي أن له ولقومه طيء ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وفارقوا المشركين وكتب المغيرة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني جوين الطائيين لمن آمن منهم بالله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وفارق المشركين وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي وأشهد على إسلامه فإن له أمان الله ومحمد بن عبد الله وأن لهم أرضهم ومياههم وما أسلموا عليه وغدوة الغنم من ورائها مبيتة وكتب المغيرة قال يعني بغدوة الغنم قال تغدو الغنم بالغداة فتمشي إلى الليل فما خلفت من الأرض وراءها فهو لهم وقوله مبيتة يقول حيث باتت قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني معن الطائي أن لهم ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم وغدوة الغنم من ورائها مبيتة ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا الله ورسوله وفارقوا المشركين وأشهدوا على إسلامهم وأمنوا السبيل وكتب العلاء وشهد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى بني أسد سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فلا تقربن مياه طيء وأرضهم فإنه لا تحل لكم مياههم ولا يلجن أرضهم إلا من أولجوا وذمة محمد بريئة ممن عصاه وليقم قضاعي بن عمرو وكتب خالد بن سعيد قال وقضاعي بن عمرو من بني عذرة وكان عاملا عليهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لجنادة الأزدي وقومه ومن تبعه ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا الله ورسوله وأعطوا من المغانم خمس الله وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وفارقوا المشركين فإن لهم ذمة الله وذمة محمد بن عبد الله وكتب أبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد هذيم من قضاعة وإلى جذام كتابا واحدا يعلمهم فيه فرائض الصدقة وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه أبي وعنبسة أو من أرسلاه قال ولم ينسبا لنا قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني زرعة وبني الربعة من جهينة أنهم آمنون على أنفسهم وأموالهم وأن لهم النصر على من ظلمهم أو حاربهم إلا في الدين والأهل ولأهل باديتهم من بر منهم واتقى ما لحاضرتهم والله المستعان قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني جعيل من بلي أنهم رهط من قريش ثم من بني عبد مناف لهم مثل الذي لهم وعليهم مثل الذي عليهم وأنهم لا يحشرون ولا يعشرون وأن لهم ما أسلموا عليه من أموالهم وأن لهم سعاية نصر وسعد بن بكر وثمالة وهذيل وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك عاصم بن أبي صيفي وعمرو بن أبي صيفي والأعجم بن سفيان وعلي بن سعد وشهد على ذلك العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وأبو سفيان بن حرب قال وإنما جعل الشهود من بني عبد مناف لهذا الحديث لأنهم حلفاء بني عبد مناف ويعني لايحشرون من ماء إلى ماء في الصدقة ولايعشرون يقول في السنة إلا مرة وقوله إن لهم سعاية يعني الصدقة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم من خزاعة لمن آمن منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وناصح في دين الله أن لهم النصر على من دهمهم بظلم وعليهم نصر النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاهم ولأهل باديتهم ما لأهل حاضرتهم وانهم مهاجرون حيث كانوا وكتب العلاء بن الحضرمي وشهد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعوسجة بن حرملة الجهني بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى الرسول عوسجة بن حرملة الجهني من ذي المروة أعطاه ما بين بلكشة إلى المصنعة إلى الجفلات إلى الجد جبل القبلة لا يحاقه أحد ومن حاقه فلا حق له وحقه حق وكتب عقبة وشهد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني شنخ من جهينة بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد النبي بني شنخ من جهينة أعطاهم ما خطوا من صفينة وما حرثوا ومن حاقهم فلا حق له وحقهم حق كتب العلاء بن عقبة وشهد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني الجرمز بن ربيعة وهم من جهينة أنهم آمنون ببلادهم ولهم ما أسلموا عليه وكتب المغيرة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن معبد الجهني وبني الحرقة من جهينة وبني الجرمز من أسلم منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله وأعطى من الغنائم الخمس وسهم النبي الصفي ومن أشهد على إسلامه وفارق المشركين فإنه آمن بأمان الله وأمان محمد وما كان من الدين مدونة لأحد من المسلمين قضي عليه برأس المال وبطل الربا في الرهن وأن الصدقة في الثمار العشر ومن لحق بهم فإن له مثل ما لهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال بن الحارث المزني أن له النخل وجزعة شطره ذا المزارع والنخل وأن له ما أصلح به الزرع من قدس وأن له المضة والجزع والغيلة إن كان صادقا وكتب معاوية فأما قوله جزعة فإنه يعني قرية وأما شطره فإنه يعني تجاهه وهو في كتاب الله عز وجل فول وجهك شطر المسجد الحرام يعني تجاه المسجد الحرام وأما قوله من قدس فالقدس الخرج وما أشبهه من آلة السفر وأما المضة فاسم الأرض قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بديل وبسر وسروات بني عمرو أما بعد فإني لم آثم مالكم ولم أضع في جنبكم وان أكرم أهل تهامة علي وأقربهم رحما مني أنتم ومن تبعكم من المطيبين أما بعد فإني قد أخذت لمن هاجر منكم مثل ما أخذت لنفسي ولو هاجر بأرضه إلا ساكن مكة إلا معتمرا أو حاجا فإني لم أضع فيكم منذ سالمت وأنكم غير خائفين من قبلي ولا محصرين أما بعد فإنه قد اسلم علقمة بن علاثة وابنا هوذة وهاجرا وبايعا على من تبعهم من عكرمة وأن بعضنا من بعض في الحلال والحرام وأني والله ما كذبتكم وليحبنكم ربكم قال ولم يكتب فيها السلام لأنه كتب بها إليهم قبل أن ينزل عليه السلام وأما علقمة بن علاثة فهو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب وابنا هوذة العداء وعمرو ابنا خالد بن هوذة من بني عمرو بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ومن تبعهم من عكرمة فإنه عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ومن تبعكم من المطيبين فهم بنو هاشم وبنو زهرة وبنو الحارث بن فهر وتيم بن مرة وأسد بن عبد العزى قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم للعداء بن خالد بن هوذة ومن تبعه من عامر بن عكرمة أنه أعطاهم ما بين المصباعة إلى الزح ولوابة يعني لوابة الخرار وكتب خالد بن سعيد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب لعنه الله يدعوه إلى الإسلام وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري فكتب إليه مسيلمة جواب كتابه ويذكر فيه أنه نبي مثله ويسأله أن يقاسمه الأرض ويذكر أن قريشا قوم لا يعدلون فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال العنوه لعنه الله وكتب إليه بلغني كتابك الكذب والافتراء على الله وان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين والسلام على من أتبع الهدى قال وبعث به مع السائب بن العوام أخي الزبير بن العوام قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمة بن مالك بن أبي عامر السلمي من بني حارثة أنه أعطاه مدفوا لا يحاقه فيه أحد ومن حاقه فلا حق له وحقه حق قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن مرداس السلمي أنه أعطاه مدفوا فمن حاقه فلا حق له وكتب العلاء بن عقبة وشهد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهوذة بن نبيشة السلمي ثم من بني عصية أنه أعطاه ما حوى الجفر كله قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم للأجب رجل من بني سليم أنه أعطاه فالسا وكتب الأرقم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لراشد بن عبد السلمي أنه أعطاه غلوتين بسهم وغلوة بحجر برهاط لا يحاقه فيها أحد ومن حاقه فلا حق له وحقه حق وكتب خالد بن سعيد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرام بن عبد عوف من بني سليم أنه أعطاه إذا ما وما كان له من شواق لا يحل لأحد أن يظلمهم ولا يظلمون أحدا وكتب خالد بن سعيد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما حالف عليه نعيم بن مسعود بن رخيلة الأشجعي حالفه على النصر والنصيحة ما كان أحد مكانه ما بل بحر صوفة وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله للزبير بن العوام أني أعطيته شواق أعلاه وأسفله لا يحاقه فيه أحد وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لجميل بن رزام العدوي أنه أعطاه الرمداء لا يحاقه فيها أحد وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحصين بن نضلة الأسدي أن له أراما وكسة لا يحاقه فيها أحد وكتب المغيرة بن شعبة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني غفار أنهم من المسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وأن النبي عقد لهم ذمة الله ذمة رسوله على أموالهم وأنفسهم ولهم النصر على من بدأهم بالظلم وأن النبي إذا دعاهم لينصروه أجابوه وعليهم نصره إلا من حارب في الدين ما بل بحر صوفة وأن هذا الكتاب لا يحول دون إثم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة أنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم وأن لهم النصر على من دهمهم بظلم وعليهم نصر النبي صلى الله عليه وسلم ما بل بحر صوفة إلا أن يحاربوا في دين الله وأن النبي إذا دعاهم أجابوه عليهم بذلك ذمة الله ورسوله ولهم النصر على من بر منهم واتقى قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الهلال صاحب البحرينسلم أنت فإني أحمد إليلك الله الذي لا إله إلا هو لا شريك له وأدعوك إلى الله وحده تؤمن بالله وتطيع وتدخل في الجماعة فإنه خير لك والسلام على من اتبع الهدى قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أسيبخت بن عبد الله صاحب هجرانه قد جاءني الأقرع بكتابك وشفاعتك لقومك واني قد شفعتك وصدقت رسولك الأقرع في قومك فأبشر فيما سألتني وطلبتني بالذي تحب ولكني نظرت أن أعلمه وتلقاني فإن تجئنا أكرمك وإن تقعد أكرمك أما بعد فإني لا أستهدي أحدا وان تهد إلي أقبل هديتك وقد حمد عمالي مكانك وأوصيك بأحسن الذي أنت عليه من الصلاة والزكاة وقرابة المؤمنين وإني قد سميت قومك بني عبد الله فمرهم بالصلاة وبأحسن العمل وأبشر والسلام عليك وعلى قومك المؤمنين قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل هجرأما بعد فإني أوصيكم بالله وبأنفسكم ألا تضلوا بعد أن هديتم ولا تغووا بعد أن رشدتم أما بعد فإنه قد جاؤني وفدكم فلم آت إليهم إلا ما سرهم ولو أني اجتهدت فيكم جهدي كله أخرجتكم من هجر فشفعت غائبكم وأفضلت على شاهدكم فاذكروا نعمة الله عليكم أما بعد فإنه قد أتاني الذي صنعتم وانه من يحسن منكم لاأحمل عليه ذنب المسيء فإذا جاءكم أمرائي فأطيعوهم وانصروهم على أمر الله وفي سبيله وانه من يعمل منكم صالحة فلن تضل عند الله ولا عندي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى أما بعد فإن رسلي قد حمدوك وانك مهما تصلح أصلح إليك وأثبك على عملك وتنصح لله ولرسوله والسلام عليك وبعث بها مع العلاء بن الحضرمي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى كتابا آخرأما بعد فإني قد بعثت إليك قدامة وأبا هريرة فادفع إليهما ما اجتمع عندك من جزية أرضك والسلام وكتب أبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العلاء بن الحضرمي أما بعد فإني قد بعثت إلى المنذر بن ساوى من يقبض منه ما اجتمع عنده من الجزية فعجله بها وابعث معها ما اجتمع عندك من الصدقة والعثور والسلام وكتب أبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ضغاطر الأسقف سلام على من آمن أما على أثر ذلك فإن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم الزكية وإني أومن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إالى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون والسلام على من اتبع الهدى قال وبعث به مع دحية بن خليفة الكلبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني جنبة وهم يهود بمقنا وإلى أهل مقنى ومقنا قريب من أيلة أما بعد فقد نزل علي أيتكم راجعين إلى قريتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فإنكم آمنون لكم ذمة الله وذمة رسوله وان رسول الله غافر لكم سيئاتكم وكل ذنوبكم وان لكم ذمة الله وذمة رسوله لا ظلم عليكم ولا عدى وان رسول الله جاركم مما منع منه نفسه فإن لرسول الله بزكم وكل رقيق فيكم والكراع والحلقة إلا ما عفا عنه رسول الله أو رسول رسول الله وان عليكم بعد ذلك ربع ما أخرجت نخلكم وربع ما صادت عروككم وربع ما اغتزل نساؤكم وانكم برئتم بعد من كل جزية أو سخرة فإن سمعتم وأطعتم فإن على رسول الله أن يكرم كريمكم ويعفو عن مسيئكم أما بعد فإلى المؤمنين والمسلمين من أطلع أهل مقنا بخير فهو خير له ومن أطلعهم بشر فهو شر له وأن ليس عليكم أمير إلا من أنفسكم أو من أهل رسول الله والسلام أما قوله أيتكم يعني رسلهم ولرسول الله بزكم يعني بزهم الذي يصالحون عليه في صلحهم ورقيقهم والحلقة ما جمعت الدار من سلاح أو مال وأما عروككم فالعروك خشب تلقى في البحر يركبون عليها فيلقون شباكهم يصيدون السمك قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يحنة بن روبة وسروات أهل أيلة سلم أنتم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو فإني لم أكن لأقاتلكم حتى أكتب إليكم فأسلم أو أعط الجزية وأطع الله ورسوله ورسل رسوله وأكرمهم وأكسهم كسوة حسنة غير كسوة الغزاء واكس زيدا كسوة حسنة فمهما رضيت رسلي فإني قد رضيت وقد علم الجزية فإن أردتم أن يأمن البر والبحر فأطع الله ورسوله ويمنع عنكم كل حق كان للعرب والعجم إلا حق الله وحق رسوله وإنك ان رددتهم ولم ترضهم لا آخذ منكم شيئا حتى أقاتلكم فأسبي الصغير وأقتل الكبير فإني رسول الله بالحق أومن بالله وكتبه ورسله وبالمسيح بن مريم أنه كلمة الله واني أومن به أنه رسول الله وأت قبل أن يمسكم الشر فإني قد أوصيت رسلي بكم وأعط حرملة ثلاثة أوسق شعيرا وان حرملة شفع لكم واني لولا الله وذلك لم أراسلكم شيئا حتى ترى الجيش وانكم إن أطعتم رسلي فإن الله لكم جار ومحمد ومن يكون منه وان رسلي شرحبيل وأبي وحرملة وحريث بن زيد الطائي فإنهم مهما قاضوك عليه فقد رضيته وان لكم ذمة الله وذمة محمد رسول الله والسلام عليكم إن أطعتم وجهزوا أهل مقنا إلى أرضهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لجماع كانوا في جبل تهامة قد غصبوا المارة من كنانة ومزينة والحكم والقارة ومن اتبعهم من العبيد فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد منهم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لعباد الله العتقاء انهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فعبدهم حر ومولاهم محمد ومن كان منهم من قبيلة لم يرد إليها وما كان فيهم من دم أصابوه أو مال أخذوه فهو لهم وما كان لهم من دين في الناس رد إليهم ولا ظلم عليهم ولا عدوان وان لهم على ذلك ذمة الله وذمة محمد والسلام عليكم وكتب أبي بن كعب قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبني غاديا أن لهم الذمة وعليهم الجزية ولا عداء ولا جلاء الليل مد والنهار شد وكتب خالد بن سعيد قالوا وهم قوم من يهود وقوله مد يقول يمده الليل ويشده النهار لا ينقضه شيء قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبني عريض طعمة من رسول الله عشرة أوسق قمحا وعشرة أوسق شعيرا في كل حصاد وخمسين وسقا تمرا يوفون في كل عام لحينه لا يظلمون شيئا وكتب خالد بن سعيد قال وبني عريض قوم من يهود أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن علية عن الجريري عن أبي العلاء قال كنت مع مطرف في سوق الإبل فجاء أعرابي بقطعة أديم أو جراب فقال من يقرأ أو قال أفيكم من يقرأ فقلت نعم أنا أقرأ فقال دونك هذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه لي فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي لبني زهير بن أقيش حي من عكل أنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفارقوا المشركين وأقروا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي وصفيه فإنهم آمنون بأمان الله ورسوله فقال له القوم أو بعضهم أسمعت من رسول الله شيئا تحدثناه قال نعم قالوا فحدثنا رحمك الله قال سمعته يقول من سره أن يذهب كثير من وحر الصدر فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر فقال له القوم أو بعضهم أسمعت هذا من رسول الله قال أراكم تخافون أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا أحدثكم حديثا اليوم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرنا لوط بن يحيى الأزدي قال كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي ظبيان الأزدي من غامد يدعوه ويدعو قومه إلى الإسلام فأجابه في نفر من قومه بمكة منهم مخنف وعبد الله وزهير بنو سليم وعبد شمس بن عفيف بن زهير هؤلاء بمكة وقدم عليه بالمدينة الجحن بن المرقع وجندب بن زهير وجندب بن كعب ثم قدم بعد مع الأربعين الحكم من مغفل فأتاه بمكة أربعون رجلا وكتب النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ظبيان كتابا وكانت له صحبة وأدرك عمر بن الخطاب أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال حدثني جميل بن مرثد قال وفد رجل من الأجئيين يقال له حبيب بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم فكتب له كتابا هذا كتاب من محمد رسول الله لحبيب بن عمرو أخي بني أجإ ولمن أسلم من قومه وأقام الصلاة وآتى الزكاة أن له ماله وماءه ما عليه حاضره وباديه على ذلك عهد الله وذمة رسوله قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني رجل من بني بحتر من طيء قال وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن جابر بن ظالم بن حارثة بن عتاب بن أبي حارثة بن جدي بن تدول بن بحتر فأسلم وكتب له كتابا هو عند أهله بالجبلين قال أخبرنا علي بن محمد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن كعب وعن يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي عن الزهري وعن غيرهم قالوا كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سمعان بن عمرو بن قريط بن عبيد بن بي بكر بن كلاب مع عبد الله بن عوسجة العرني فرقع بكتابه دلوه فقيل لهم بنو الراقع ثم أسلم سمعان وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أقلني كما أمنت وردا ولم أكن بأسوأ ذنبا إذ أتيتك من ورد قال أخبرنا علي بن محمد عن حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن أبي إسحاق الهمداني أن العرني أتاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقع به دلوه فقالت له ابنته ماأراك إلا ستصيبك قارعة أتاك كتاب سيد العرب فرقعت به دلوك فمر به جيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاستباحوا كل شيء له فأسلم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصبت من مال قبل أن يقسمه المسلمون فأنت أحق به قال أخبرنا علي بن محمد عن عمرو بن عبد الرحمن الزهري عن زامل بن عمرو الجذامي قال كان فروة بن عمرو الجذامي عاملا للروم على عمان من أرض البلقاء أو على معان فأسلم وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وبعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود بن سعد وبعث إليه ببغلة بيضاء وفرس وحمار وأثواب لين وقباء سندس مخوص بالذهب فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمد رسول الله إلى فروة بن عمرو أما بعد فقد قدم علينا رسولك وبلغ ما أرسلت به وخبر عما قبلكم وأتانا بإسلامك وأن الله هداك بهداه إن أصلحت وأطعت الله ورسوله وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمر بلالا فأعطى رسوله مسعود بن سعد أثنتي عشرة أوقية ونشأ قال وبلغ ملك الروم إسلام فروة فدعاه فقال له رجع عن دينك نملكك قال لا أفارق دين محمد وانك تعلم أن عيسى قد بشر به ولكنك تضن بملكك فحبسه ثم أخرجه فقتله وصلبه قال أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجل من بني سدوس قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بكر بن وائل أما بعد فأسلموا تسلموا قال قتادة فما وجدوا رجلا يقرؤه حتى جاءهم رجل من بني ضبيعة بن ربيعة فقرأه فهم يسمون بني الكاتب وكان الذي أتاهم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظبيان بن مرئد السدوسي قال أخبرنا علي بن محمد عن معتمر عن رجل من أصحابه يقال له عطاء عن عبد الله بن يحيى بن سلمان قال أراني بن لسعير بن عداء كتابا من رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمد رسول الله إلى السعير بن عداء أني قد أخفرتك الرحيح وجعلت لك فضل بني السبيل قال أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض عن الزهري قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحارث ومسروح ونعيم بن عبد كلال من حمير سلم أنتم ما آمنتم بالله ورسوله وأن الله وحده لا شريك له بعث موسى بآياته وخلق عيسى بكلماته قالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى الله ثالث ثلاثة عيسى بن الله قال وبعث بالكتاب مع عياش بن أبي ربيعة المخزومي وقال إذا جئت أرضهم فلا تدخلن ليلا حتى تصبح ثم تطهر فأحسن طهورك وصل ركعتين وسل الله النجاح والقبول واستعذ بالله وخذ كتابي بيمينك وأدفعه بيمينك في أيمانهم فإنهم قابلون واقرأ عليهم لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين فإذا فرغت منها فقل آمن محمد وأنا أول المؤمنين فلن تأتيك حجة إلا دحضت ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره وهم قارئون عليك فإذا رطنوا فقل ترجموا وقل حسبي الله آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير فإذا أسلموا فسلهم قضبهم الثلاثة التي إذا حضروا بها سجدوا وهي من الأثل قضيب ملمع ببياض وصفرة وقضيب ذو عجر كأنه خيزران والأسود البهيم كأنه من ساسم ثم أخرجها فحرقها بسوقهم قال عياش فخرجت أفعل ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخلت إذا الناس قد لبسوا زينتهم قال فمررت لأنظر إليهم حتى انتهيت إلى ستور عظام على أبواب دور ثلاثة فكشفت الستر ودخلت الباب الأوسط فانتهيت إلى قوم في قاعة الدار فقلت أنا رسول رسول الله وفعلت ما أمرني فقبلوا وكان كما قال صلى الله عليه وسلم قالوا بالإسناد الأول وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد القيس من محمد رسول الله إلى الأكبر بن عبد القيس أنهم آمنون بأمان الله وأمان رسوله على ما أحدثوا في الجاهلية من القحم وعليهم الوفاء بما عاهدوا ولهم أن لا يحبسوا عن طريق الميرة ولا يمنعوا صوب القطر ولا يحرموا حريم الثمار عند بلوغه والعلاء بن الحضرمي أمين رسول الله على برها وبحرها وحاضرها وسراياها وما خرج منها وأهل البحرين خفراؤه من الضيم وأعوانه على الظالم وأنصاره في الملاحم عليهم بذلك عهد الله وميثاقه لا يبدلوا قولا ولا يريدوا فرقة ولهم على جند المسلمين الشركة في الفيء والعدل في الحكم والقصد في السيرة حكم لا تبديل له في الفريقين كليهما والله ورسوله يشهد عليهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أقيال حضرموت وعظمائه كتب إلى زرعة وقهد والبسي والبحيري وعبد كلال وربيعة وحجر وقد مدح الشاعر بعض أقيالهم فقال ألا ان خير الناس كلهم قهد وعبد كلال خير سائرهم بعد وقال آخر يمدح زرعة‏: ‏ ألا ان خير الناس بعد محمد لزرعة ان كان البحيري أسلما قالوا وكتب رسول الله صص إلى نفاثة بن فروة الدئلي ملك السماوة قالوا وكتب إلى عذرة في عسيب وبعث به مع رجل من بني عذرة فعدا عليه ورد بن مرداس أحد بني سعد هذيم فكسر العسيب وأسلم واستشهد مع زيد بن حارثة في غزوة وادي القرى أو غزوة القردة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمطرف بن الكاهن الباهلي هذا كتاب من محمد رسول الله لمطرف بن الكاهن ولمن سكن بيشة من باهلة أن من أحيا أرضا مواتا بيضاء فيها مناخ الأنعام ومراح فهي له وعليهم في كل ثلاثين من البقر فارض وفي كل أربعين من الغنم عتود وفي كل خمسين من الإبل ثاغية مسنة وليس للمصدق أن يصدقها إلا في مراعيها وهم آمنون بأمان الله قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنهشل بن مالك الوائلي نه باهلة باسمك اللهم هذا كتاب من محمد رسول الله لنهشل بن مالك ومن معه من بني وائل لمن أسلم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغنم خمس الله وسهم النبي وأشهد على إسلامه وفارق المشركين فإنه آمن بأمان الله وبريء إليه محمد من الظلم كله وأن لهم أن لا يحشروا ولا يعشروا وعاملهم من أنفسهم وكتب عثمان بن عفان قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيف كتابا أن لهم ذمة الله وذمة محمد بن عبد الله على ما كتب لهم وكتب خالد بن سعيد وشهد الحسن والحسين ودفع النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب إلى نمير بن خرشة قالوا وسأل وفد ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرم لهم وجا فكتب لهم هذا كتاب من محمد رسول الله إلى المؤمنين ان عضاه وج وصيده لا يعضد فمن وجد يفعل ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ النبي وهذا أمر النبي محمد بن عبد الله رسول الله وكتب خالد بن سعيد بأمر النبي محمد بن عبد الله فلا يتعدينه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعيد بن سفيان الرعلي هذا ما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد بن سفيان الرعلي أعطاه نخل السوارقية وقصرها لا يحاقه فيها أحد ومن حاقه فلا حق له وحقه حق وكتب خالد بن سعيد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعتبة بن فرقد هذا ما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عتبة بن فرقد أعطاه موضع دار بمكة يبنيها مما يلي المروة فلا يحاقه فيها أحد ومن حاقه فإنه لا حق له وحقه حق وكتب معاوية قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني جناب من كلب هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لبني جناب وأحلافهم ومن ظاهرهم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والتمسك بالإيمان والوفاء بالعهد وعليهم في الهاملة الراعية في كل خمس شاة غير ذات عوار والحمولة المائرة لهم لاغية والسقي الرواء والعذي من الأرض يقيمه الأمين وظيفة لايزاد عليهم شهد سعد بن عبادة وعبد الله بن أنيس ودحية بن خليفة الكلبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كتاب من محمد رسول الله لمهري بن الأبيض على من آمن من مهرة أنهم لا يؤكلون ولا يغار عليهم ولا يعركون وعليهم إقامة شرائع الإسلام فمن بدل فقد حارب الله ومن آمن به فله ذمة الله وذمة رسوله اللقطة مؤداة والسارحة منداة والتفث السيئة والرفث الفسوق وكتب محمد بن مسلمة الأنصاري قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لخثعم هذا كتاب من محمد رسول الله لخثعم من حاضر ببيشة وباديتها أن كل دم أصبتموه في الجاهلية فهو عنكم موضوع ومن أسلم منكم طوعا أو كرها في يده حرث من خبار أو عزاز تسقيه السماء أو يرويه اللثى فزكا عمارة في غير أزمة ولا حطمة فله نشره وأكله وعليهم في كل سيح العشر وفي كل غرب نصف العشر شهد جرير بن عبد الله ومن حضر قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد ثمالة والحدان هذا كتاب من محمد رسول الله لبادية الأسياف ونازلة الأجواف مما حازت صحار ليس عليهم في النخل خراص ولا مكيال مطبق حتى يوضع في الفداء وعليهم في كل عشرة أوساق وسق وكاتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس شهد سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبارق من الأزد هذا كتاب من محمد رسول الله لبارق أن لا تجد ثمارهم وأن لا ترعى بلادهم في مربع ولا مصيف إلا بمسألة من بارق ومن مر بهم من المسلمين في عرك أو جدب فله ضيافة ثلاثة أيام فإذا أينعت ثمارهم فلابن السبيل اللقاط يوسع بطنه من غير أن يقتثم شهد أبو عبيدة بن الجراح وحذيفة بن اليمان وكتب أبي بن كعب الجدب أن لا يكون مرعى والعرك أن تخلي إبلك في الحمض خاصة فتأكل منه حاجتها ويقتثم يحمل معه قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر لما أراد الشخوص إلى بلاده قال يا رسول الله أكتب لي إلى قومي كتابا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكتب له يا معاوية إلى الأقيال العباهلة ليقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة والصدقة على التيعة السائمة لصاحبها التيمة لا خلاط ولا وراط ولا شغار ولا جلب ولا جنب ولا شناق وعليهم العون لسرايا المسلمين وعلى كل عشرة ما تحمل العراب من أجبأ فقد أربى وقال وائل يا رسول الله أكتب لي بأرضي التي كانت في الجاهلية وشهد له أقيال حمير وأقيال حضرموت فكتب له هذا كتاب من محمد النبي لوائل بن حجر قيل حضرموت وذلك أنك أسلمت وجعلت لك ما في يديك من الأرضين والحصون وأنه يؤخذ منك من كل عشرة واحد ينظر في ذلك ذوا عدل وجعلت لك أن لا تظلم فيها ما قام الدين والنبي والمؤمنون عليه أنصار قالوا وكان الأشعث وغيره من كندة نازعوا وائل بن حجر في واد حضرموت فادعوه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب به رسول الله صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لأهل نجران أنه كان له عليهم حكمه في كل ثمرة صفراء أو بيضاء أو سوداء أو رقيق فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة حلل الأواقي في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر ألف حلة كل حلة أوقية فما زادت حلل الخراج أو نقصت على الأواقي فبالحساب وما قبضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم فبالحساب وعلى نجران مثواة رسلي عشرين يوما فدون ذلك ولا تحبس رسلي فوق شهر وعليهم عارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا إذا كان باليمن كيد وما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسلي حتى يؤدوه إليهم ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم وصلواتهم لا يغيروا أسقفا عن أسقفيته ولا راهبا عن رهبانيته ولا واقفا عن وقفانيته وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير وليس ربا ولا دم جاهلية ومن سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين لنجران ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة ولا يؤاخذ أحد منهم بظلم آخر وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة النبي أبدا حتى يأتي الله بأمره إن نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو ومالك بن عوف النصري والأقرع بن حابس والمستورد بن عمرو أخو بلي والمغيرة بن شعبة وعامر مولى أبي بكر قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني شيخ من أهل دومة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لأكيدر هذا الكتاب جاءني بالكتاب فقرأته وأخذت منه نسخته بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دومة الجندل وأكنافها أن له الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة والسلاح والحافر والحصن ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور وبعد الخمس لا تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتككم ولا يحظر عليكم النبات ولا يؤخذ منكم إلا عشر الثبات تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها عليكم بذاك العهد والميثاق ولكم بذلك الصدق والوفاء شهد الله ومن حضر من المسلمين قال محمد بن عمر الضحل الماء القليل والمعامي الأعلام من الأرض ما لا حد له والضامنة ما حمل من النخل وقوله لا تعدل سارحتكم يقول لا تنحى عن الرعي والفاردة ما لاتجب فيه الصدقة والأغفال ما لا يقال على حده من الأرض والمعين الماء الجاري والثبات النخل القديم الذي قد ضرب عروقه في الأرض وثبت قال وكانت دومة وأيلة وتيماء قد خافوا النبي لما رأوا العرب قد أسلمت قال وقدم يحنة بن روبة على النبي صلى الله عليه وسلم وكان ملك أيلة وأشفق أن يبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بعث إلى أكيدر وأقبل ومعه أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ومن جربا وأذرح فأتوه فصالحهم وقطع عليهم جزية معلومة وكتب لهم كتابا بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن روبة وأهل أيلة لسفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمد رسول الله ولمن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ومن أحدث حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وأنه طيبة لمن أخذه من الناس وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من بر وبحر هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يعقوب بن محمد الظفري عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال رأيت على يحنة بن روبة يوم أتى النبي صلى الله عليه وسلم صليبا من ذهب وهو معقود الناصية فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر وأومأ برأسه فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ارفع رأسك وصالحه يومئذ وكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم برد يمنة وأمر بإنزاله عند بلال قال ورأيت أكيدر حين قدم به خالد وعليه صليب من ذهب وعليه الديباج ظاهرا قال ثم رجع الحديث إلى الأول قال محمد بن عمر ونسخت كتاب أهل أذرح فإذا فيه 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي لأهل أذرح أنهم آمنون بأمان الله ومحمد وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان للمسلمين ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة والتعزيز إذا خشوا على المسلمين وهم آمنون حتى يحدث إليهم محمد قبل خروجه يعني إذا أراد الخروج قال ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية على أهل أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة وكانوا ثلاثمائة رجل قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل جربا وأذرح هذا كتاب من محمد النبي لأهل جربا وأذرح أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة والله كفيل عليهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مقنا أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد وأن عليهم ربع غزولهم وربع ثمارهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن أبي ذئب قال أخبرنا صالح مولى التؤمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل مقنا على أخذ ربع ثمارهم وربع غزولهم قال محمد بن عمر وأهل مقنا يهود على ساحل البحر وأهل جربا وأذرح يهود أيضا وقوله طيبة يعني من الخلاص أي ذهب خالص وقوله خروجه يعني إذا أراد الخروج ‏. ‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق