الأحد، 8 يوليو 2018

هل أخطأ ابن تيمية حين انضم الي اصحاب التأول؟ أم أصاب رحمه الله



كتاب الإيمان الأوسط23 ص

لشيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية

والذي يقع في مجموع الفتاوى (7/461-640)
مع بقية مسائل الإيمان الموجودة في آخر الجزء السابع



قال الشيخ أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الشامي المعروف بشيخ الإسلام - رحمه الله -:
    تضمن حديث سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن " الإسلام " و " الإيمان " و " الإحسان " ؛ وجوابه عن ذلك وقولـه في آخر الحديث: {هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم}. 

فجعل هذا كله من الدين. وللناس في " الإسلام " و " الإيمان " من الكلام الكثير: مختلفين تارة ومتفقين أخرى. ما يحتاج الناس معه إلى معرفة الحق في ذلك ؛ وهذا يكون بأن تبين الأصول المعلومة المتفق عليها. ثم بذلك يتوصل إلى معرفة الحقيقة المتنازع فيها ؛ فنقول: ما علم [ بـ ] الكتاب والسنة والإجماع وهو من المنقول نقلا متواترا عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ بل هو من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام - دين النبي صلى الله عليه وسلم - أن الناس كانوا على عهده بالمدينة " ثلاثة أصناف ":
1.مؤمن 
2., وكافر مظهر للكفر
3. ومنافق ظاهره الإسلام وهو في الباطن كافر.

ولهذا التقسيم أنزل الله في أول سورة البقرة ذكر الأصناف الثلاثة فأنزل أربع آيات في صفة المؤمنين  وآيتين في صفة الكافرين. وبضع عشرة آية في صفة المنافقين.

1. المؤمنين
** فقولـه تعالى: {هدى للمتقين} {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون}: في صفة المؤمنين.  

2. الكافرين
**وقولـه: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} الآيتين: في صفة الكفار الذين يموتون كفارا.   

3.المنافقون
**وقولـه: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}. الآيات في صفة المنافقين ؛ إلى أن ضرب لهم مثلين: أحدهما بالنار , والآخر بالماء ؛ كما ضرب المثل بهذين للمؤمنين في قولـه تعالى: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} الآية.

وأما قبل الهجرة فلم يكن الناس إلا مؤمن أو كافر لم يكن هناك منافق فإن المسلمين كانوا مستضعفين فكان من آمن آمن باطنا وظاهرا , ومن لم يؤمن فهو كافر.

فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وصار للمؤمنين بها عز وأنصار ودخل جمهور أهلها في الإسلام طوعا واختيارا: كان بينهم من أقاربهم ومن غير أقاربهم من أظهر الإسلام موافقة رهبة أو رغبة وهو في الباطن كافر.
> وكان رأس هؤلاء عبد الله بن أبي ابن سلول وقد نزل فيه وفي أمثاله من المنافقين آيات.
> والقرآن يذكر المؤمنين والمنافقين في غير موضع كما ذكرهم في سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وسورة العنكبوت والأحزاب.

وكان هؤلاء في أهل المدينة والبادية كما قال تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم}.
> وكان في المنافقين من هو في الأصل من المشركين وفيهم من هو في الأصل من أهل الكتاب. وسورة الفتح والقتال والحديد والمجادلة والحشر والمنافقين.
*بل عامة السور المدنية: يذكر فيها المنافقين. قال تعالى في سورة آل عمران: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} إلى قولـه: {وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا} الآيات.
*وقال فيها أيضا: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم} إلى قولـه: {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور}
*{إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط}.

**وقال تعالى في سورة النساء: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا}

- {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} إلى قولـه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} وقال: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا}
- {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق} الآيات.
= وقال: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا} إلى قولـه: {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا}
= {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم} إلى قولـه: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا}
= {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} إلى قولـه: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا}
= {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما}.

=وقال تعالى في سورة المائدة: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك}

= وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} إلى قولـه: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}
> {ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين}.
> وقال تعالى: {وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون}
> {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون}
> وقال تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} إلى قولـه: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون}
> {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون}.
> وأما سورة " براءة " فأكثرها في وصف المنافقين وذمهم ولهذا سميت: الفاضحة والمبعثرة وهي نزلت عام تبوك. وكانت تبوك سنة تسع من الهجرة وكانت غزوة تبوك آخر مغازي النبي صلى الله عليه وسلم التي غزاها بنفسه. وتميز فيها من المنافقين من تميز. فذكر الله من صفاتهم ما ذكره في هذه السورة.
> وقد قال تعالى في سورة النور: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} إلى قولـه: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} الآيات.
> وقال تعالى في سورة العنكبوت: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين}

{وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين}.
> وقال تعالى في سورة الأحزاب: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما}   

= وذكر فيه شأنهم في الأحزاب. وذكر من أقوال المنافقين وجبنهم وهلعهم كما قال تعالى: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} إلى قولـه {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا}
= {أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا}
>  {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا}
= وقال تعالى: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا} {ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا} إلى قولـه: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات}.
= وقال تعالى في سورة القتال: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم} {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم} إلى ما في السورة من نحو ذلك.
= وقال تعالى في سورة الفتح: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما}
=  {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما}

= {ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا}
=وقال تعالى في سورة الحديد: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم}
= {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور}
= {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم}.
=وقال في سورة المجادلة: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله}. إلى قولـه: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون}
={أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون}
={اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين} إلى آخر السورة.

=وقولـه: {ما هم منكم ولا منهم} كقولـه: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء}

=وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة}.
=وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون} {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله} الآية.

=وقد ذكر في سورة المنافقين في قولـه: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} إلى آخر السورة.
و (المقصود) بيان كثرة ما في القرآن من ذكر المنافقين وأوصافهم. و " المنافقون " هم في الظاهر مسلمون وقد كان المنافقون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: يلتزمون أحكام الإسلام الظاهرة لا سيما في آخر الأمر ما لم يلتزمه كثير من المنافقين الذين من بعدهم ؛ لعز الإسلام وظهوره إذ ذاك بالحجة والسيف تحقيقا لقولـه تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} --

=ولهذا قال حذيفة بن اليمان: - وكان من أعلم الصحابة بصفات المنافقين وأعيانهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أسر إليه عام تبوك أسماء جماعة من المنافقين بأعيانهم فلهذا كان يقال: هو صاحب السر الذي لا يعلمه غيره.
=ويروى أن عمر بن الخطاب لم يكن يصلي على أحد حتى يصلي عليه حذيفة ؛ لئلا يكون من المنافقين الذين نهي عن الصلاة عليهم.

=قال حذيفة رضي الله عنه - النفاق اليوم أكثر منه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
=وفي رواية: كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسرونه واليوم يظهرونه –
=وذكر البخاري في صحيحه عن ابن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب محمد كلهم يخاف النفاق على نفسه
=وقد أخبر الله عن المنافقين أنهم يصلون ويزكون وأنه لا يقبل ذلك منهم.
=وقال تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا}.

= وقال تعالى: {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين} {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون}
=وقد كانوا يشهدون مع النبي صلى الله عليه وسلم مغازيه كما شهد عبد الله بن أبي ابن سلول وغيره من المنافقين " الغزوة " التي قال فيها عبد الله بن أبي: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل}.
=وأخبر بذلك زيد بن أرقم النبي صلى الله عليه وسلم وكذبه قوم حتى أنزل الله القرآن بتصديقه.

والمقصود أن الناس ينقسمون في الحقيقة إلى: " مؤمن " و " منافق " كافر في الباطن مع كونه مسلما في الظاهر وإلى كافر باطنا وظاهرا.

قلت المدون بداية اختراع مصطلحات الفقها الخاطئة

ولما كثرت الأعاجم في المسلمين تكلموا بلفظ " الزنديق " وشاعت في لسان الفقهاء وتكلم الناس في الزنديق: هل تقبل توبته ؟ في الظاهر: إذا عرف بالزندقة ودفع إلى ولي الأمر قبل توبته ...

فمذهب مالك وأحمد في أشهر الروايتين عنه وطائفة من أصحاب الشافعي وهو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة: أن توبته لا تقبل. والمشهور من مذهب الشافعي: قبولها كالرواية الأخرى عن أحمد وهو القول الآخر في مذهب أبي حنيفة ومنهم من فصل.

والمقصود هنا: أن " الزنديق " في عرف هؤلاء الفقهاء     هو المنافق الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره سواء أبطن دينا من الأديان: كدين اليهود والنصارى أو غيرهم.    أو كان معطلا جاحدا للصانع والمعاد والأعمال الصالحة.      ومن الناس من يقول: " الزنديق " هو الجاحد المعطل.      وهذا يسمى الزنديق في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة **ونقلة مقالات الناس ؛      ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه: هو الأول ؛

=لأن مقصودهم هو التمييز بين الكافر وغير الكافر والمرتد وغير المرتد ومن أظهر ذلك أو أسره. وهذا الحكم يشترك فيه جميع أنواع الكفار والمرتدين وإن تفاوتت درجاتهم في الكفر والردة فإن الله أخبر بزيادة الكفر كما أخبر بزيادة الإيمان بقولـه: {إنما النسيء زيادة في الكفر}

وتارك الصلاة وغيرها من الأركان أو مرتكبي الكبائر كما أخبر بزيادة عذاب بعض الكفار على بعض في الآخرة بقولـه: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب}. فهذا " أصل " ينبغي معرفته فإنه مهم في هذا الباب. فإن كثيرا ممن تكلم في " مسائل الإيمان والكفر " - لتكفير أهل الأهواء - لم يلحظوا هذا الباب ولم يميزوا بين الحكم الظاهر والباطن مع أن الفرق بين هذا وهذا ثابت بالنصوص المتواترة والإجماع المعلوم ؛ بل هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام. ومن تدبر هذا علم أن كثيرا من أهل الأهواء والبدع: قد يكون مؤمنا مخطئا جاهلا ضالا عن بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وقد يكون منافقا زنديقا يظهر خلاف ما يبطن.     
وهنا " أصل آخر " وهو أنه قد جاء في الكتاب والسنة وصف أقوام بالإسلام دون الإيمان. فقال تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم}
=وقال تعالى في قصة قوم لوط: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين}
1=وقد ظن طائفة من الناس أن هذه الآية تقتضي أن مسمى الإيمان والإسلام واحد.
2=وعارضوا بين الآيتين ؛ وليس كذلك ؛ بل هذه الآية توافق الآية الأولى لأن الله أخبر أنه أخرج من كان فيها مؤمنا وأنه لم يجد إلا أهل بيت من المسلمين.
3=وذلك لأن امرأة لوط كانت في أهل البيت الموجودين ولم تكن من المخرجين الذين نجوا ؛ بل كانت من الغابرين الباقين في العذاب

4= وكانت في الظاهر مع زوجها على دينه وفي الباطن مع قومها على دينهم خائنة لزوجها تدل قومها على أضيافه. كما قال الله تعالى فيها: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما}.
5= وكانت خيانتهما لهما في الدين لا في الفراش. فإنه ما بغت امرأة نبي قط ؛ إذ " نكاح الكافرة " قد يجوز في بعض الشرائع ويجوز في شريعتنا نكاح بعض الأنواع وهن الكتابيات وأما " نكاح البغي " فهو: دياثة. وقد صان الله النبي عن أن يكون ديوثا. ولهذا كان الصواب قول من قال من الفقهاء: بتحريم نكاح البغي حتى تتوب.
6=و (المقصود) أن امرأة لوط لم تكن مؤمنة ولم تكن من الناجين المخرجين فلم تدخل في قولـه: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} وكانت من أهل البيت المسلمين وممن وجد فيه ولهذا قال تعالى: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين}.
7=وبهذا تظهر حكمة القرآن حيث ذكر الإيمان لما أخبر بالإخراج وذكر الإسلام لما أخبر بالوجود.
8=وأيضا فقد قال تعالى: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} ففرق بين هذا وهذا. فهذه ثلاثة مواضع في القرآن. و " أيضا "
9=فقد ثبت في الصحيحين {عن سعد بن أبي وقاص قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا ولم يعط رجلا. فقلت: يا رسول الله أعطيت فلانا وتركت فلانا وهو مؤمن. فقال: أو مسلم ؟ قال: ثم غلبني ما أجد فقلت: يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا وتركت فلانا وهو مؤمن فقال أو مسلم ؟ مرتين أو ثلاثا وذكر في تمام الحديث أنه يعطي رجالا ويدع من هو أحب إليه منهم ؛ خشية أن يكبهم الله في النار على مناخرهم}.
10=قال الزهري: فكانوا يرون أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل فأجاب سعدا بجوابين
   أ )" أحدهما ": أن هذا الذي شهدت له بالإيمان قد يكون مسلما لا مؤمنا.
  ب)" الثاني ": إن كان مؤمنا وهو أفضل من أولئك فأنا قد أعطي من هو أضعف إيمانا ؛ لئلا يحمله الحرمان على الردة فيكبه الله في النار على وجهه. وهذا من إعطاء المؤلفة قلوبهم.

11=وحينئذ فهؤلاء الذين أثبت لهم القرآن والسنة الإسلام ؛ دون الإيمان هل هم المنافقون الكفار في الباطن ؟ أم يدخل فيهم قوم فيهم بعض الإيمان ؟ هذا مما تنازع فيه أهل العلم على اختلاف أصنافهم.

*فقالت طائفة من أهل الحديث والكلام وغيرهم: بل هم المنافقون الذين استسلموا وانقادوا في الظاهر ولم يدخل إلى قلوبهم شيء من الإيمان. وأصحاب هذا القول قد يقولون الإسلام المقبول هو الإيمان ؛ ولكن هؤلاء أسلموا ظاهرا لا باطنا فلم يكونوا مسلمين في الباطن ولم يكونوا مؤمنين.
**وقالوا: إن الله سبحانه يقول: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}. بيانه كل مسلم مؤمن فما ليس من الإسلام فليس مقبولا يوجب أن يكون الإيمان منه.
*** وهؤلاء يقولون: كل مؤمن مسلم وكل مسلم مؤمن إذا كان مسلما في الباطن.
****وأما الكافر المنافق في الباطن فإنه خارج عن المؤمنين المستحقين للثواب باتفاق المسلمين. ولا يسمون بمؤمنين عند أحد من سلف الأمة وأئمتها ولا عند أحد من طوائف المسلمين. إلا عند طائفة من المرجئة وهم الكرامية الذين قالوا إن الإيمان هو مجرد التصديق في الظاهر. فإذا فعل ذلك: كان مؤمنا وإن كان مكذبا في الباطن وسلموا أنه معذب مخلد في الآخرة. فنازعوا في اسمه لا في حكمه.
*ومن الناس من يحكي عنهم أنهم جعلوهم من أهل الجنة وهو غلط عليهم. ومع هذا فتسميتهم له مؤمنا: بدعة ابتدعوها مخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة
*وهذه البدعة الشنعاء هي التي انفرد بها الكرامية دون سائر مقالاتهم.
*قال الجمهور من السلف والخلف: بل هؤلاء الذين وصفوا بالإسلام دون الإيمان قد لا يكونون كفارا في الباطن بل معهم بعض الإسلام المقبول.
*وهؤلاء يقولون: الإسلام أوسع من الإيمان فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا.
*ويقولون: في {قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق - حين يسرق - وهو مؤمن ولا يشرب الخمر - حين يشربها - وهو مؤمن} إنه يخرج من الإيمان إلى الإسلام ودوروا للإسلام دارة ودوروا للإيمان دارة أصغر منها في جوفها وقالوا: إذا زنى خرج من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرجه من الإسلام إلى الكفر. ودليل ذلك أن الله تبارك وتعالى قال: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم} {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} {قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم} {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين}. 
 

فقد قال تعالى: { لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} وهذا الحرف - أي (لما) - ينفى به ما قرب وجوده وانتظر وجوده ولم يوجد بعد. فيقول لمن ينتظر غائبا أي " لما ". ويقول قد جاء لما يجئ بعد. فلما قالوا: {آمنا} قيل: {لم تؤمنوا} بعد بل الإيمان مرجو منتظر منهم. ثم قال: { وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم} أي: لا ينقصكم من أعمالكم المثبتة (شيئا أي: في هذه الحال ؛ فإنه لو أرادوا طاعة الله ورسوله بعد دخول الإيمان في قلوبهم لم يكن في ذلك فائدة لهم ولا لغيرهم ؛ إذ كان من المعلوم أن المؤمنين يثابون على طاعة الله ورسوله وهم كانوا مقرين به. فإذا قيل لهم: المطاع يثاب والمراد به المؤمن الذي يعرف أنه مؤمن لم يكن فيه فائدة جديدة. و " أيضا " فالخطاب لهؤلاء المخاطبين قد أخبر عنهم: لما يدخل في قلوبهم وقيل لهم: { وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا } ؛ فلو لم يكونوا في هذه الحال مثابين على طاعة الله ورسوله لكان خلاف مدلول الخطاب فبين ذلك أنه وصف المؤمنين الذين أخرج هؤلاء منهم فقال تعالى: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} وهذا نعت محقق الإيمان ؛ لا نعت من معه مثقال ذرة من إيمان كما في قولـه تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون}

{الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}
{أولئك هم المؤمنون حقا}

وقولـه تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله}
*ومنه قولـه صلى الله عليه وسلم: {لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن}.
وأمثال ذلك. فدل البيان على أن الإيمان المنفي عن هؤلاء الأعراب: هو هذا الإيمان الذي نفي عن فساق أهل القبلة الذين لا يخلدون في النار بل قد يكون مع أحدهم مثقال ذرة من إيمان ونفي هذا الإيمان لا يقتضي ثبوت الكفر الذي يخلد صاحبه في النار.
قلت المدون هذه كعبلة شديدة لا يفهمها البسيط التقي النقي بهذا التركيب فما نعلمه من سياق آيات الايمان والاسلام هو أن الايمان مركب اسلامي يقصد به الذي هو ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا)لك من فروض  وما يأتي بعد ذلك من تكاليف ستجد في قابل الزمان وكيف يقابل ابن تيمية هذا المفهوم بهذه البساطة ثم يفرق بين المؤمن والمسلم بثبوت الايمان للمؤمن وعدم ثبوته للمسلم ثبوتا يخلق تفرقة خطيرة بإيمان حقيقي وإيمان ناقص ألفوا لأجله مصطلح كمال الايمان وأسسوا لرفض كل نصوص نفي الايمان عمن خالفوا الله ورسوله في مسائل معينة كمن بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم ومن يحب نفسه أكثر من حب الله ورسوله ومن يغش المسلمين ومن يرفع عليهم السلاح ومن يقتتل من المسلمين وغيرهم ...كل هؤلاء وأولئك قال المنفي عنهم كمال الايمان بتأويل متهرء رصصه ابن تيمية وغيره لتنحط به قيم الايمان العتيدة والتي لا تقوم إلا معاً وتهبط كلها لفقد بعضها عمدا كقول رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فدخول الزاني في ظل الزنا أدي إلي إرتفاع الإيمان عنه ينتظر الإقلاع فيعود إليه وإلا لو عمه وأصر علي الاستمرار في ارتكابه للزنا حتي بالنية يظل الإيمان مرتفعا عنه تاركا إياه حتي يعود إلي رشده 
اضغط الصورة للتكبير



ثم كيف ينظر ابن تيمية للمثقال ذرة أيظن أن الذرة منفصلة عن مادتها بحيث توجد مستقلة عنها؟؟؟إن مثقال الذرة إذا وجد في القلب لدليل قاطع بانعدام عنصر التهام الذرات بتاتا من ذاك القلب كما أن وجود ذرة الحديد حرة غير مقيدة في حجم من نشارة الحديد لدليل قاطع علي انعدام وجود مغناطيس تحت الحائل الذي يتواجد علي نشارة الحديد الموجود   
 قال ابن تيمية : وبتحقق " هذا المقام " يزول الاشتباه في هذا الموضع ويعلم أن في المسلمين 1.قسما ليس هو منافقا محضا في الدرك الأسفل من النار 2.وليس هو من المؤمنين الذين قيل فيهم: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون}. 3.ولا من الذين قيل فيهم: {أولئك هم المؤمنون حقا} فلا هم منافقون ولا هم من هؤلاء الصادقين المؤمنين حقا ولا من الذين يدخلون الجنة بلا عقاب. بل له طاعات ومعاص وحسنات وسيئات ومعه من الإيمان ما لا يخلد معه في النار [قلت المدون أثبتنا أن ذرة الايمان تفيد صاحبها إذا مات وليس في قلبه إلا هذا المثقال ذرة لأن وجودها يدل علي عَدْمِ وجود ذرة من شرك وهو عنصر محو الايمان ولو بذرة من القلب فلا ايمان في القلب إذا وجد به مثقال ذرة من خردل من شرك .. ووجود مثقال ذرة من خردل من ايمان في القلب يدل علي انعدام الشرك بأي مثقال منه ولو بذرة ] قال بن تيمية: وله من الكبائر ما يستوجب دخول النار [قلت المدون:  كيف له من الكبائر ما يستوجب دخول النار وفي قلبه مثقال ذرة من الايمان فهي تدل  علي أنه قد تاب منها ومات علي توبته فيبقي عليه آثار الذنب ليس بالضرورة أن يكفره الله بالنار فقد يكفره بالعفو عنه بتوبة العبد من الذنب والموت علي هذه التوبة( وهو معني إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه).  
قال ابن تيمية وهذا القسم قد يسميه بعض الناس: الفاسق الملي وهذا مما تنازع الناس في اسمه وحكمه. والخلاف فيه أول خلاف ظهر في الإسلام في مسائل " أصول الدين ".


قال ابن تيمية قلت المدون سيأتي تباعا ما قاله ابن تيمية وانضمامه الي معسكر المتأولين المحرفين لمجدلولات النصوص القرانية والاحاديث النبوية واخراجها عن مدلولها المطابق لمقصود الله الباري.................يتبع ان شاء الله





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق