|
قلت المدون: وهذه مشاركة أخري لبيان فساد مذاهب
المتأولين ووقوعهم حتما في تحريف كل الدين من عقيدة وفقه ومعاملات حتي أنهم لم يكتفوا
بأمور الدين والدنيا فذهبوا يأولون مواقف العقاب والجزاء التي لا يعلمها إلا
الله وتدخلوا بأهوائهم في خصائص الجبار يوم الجبروت والديان يوم الدين
قال الكاتب
التأويل الفاسد من المخاطر التي يعيشها المسلمون في أكثر العصور التأويل الفاسد والذي يتسلط به أصحابه على المسلمين ليفسدوا دينهم ودنياهم، وهو الباب الكبير الذي ولجه الأعداء للتفريق بين المسلمين، وزرع الفتن والعداوات بينهم، وقد وجدوا أنه أكثر الأسلحة فتكاً في المسلمين، لأنهم أدركوا أن المسلمين لا يمكن استضعافهم وهزيمتهم إلا من داخلهم، وإذا فسد دينهم بالتأويلات الفاسدة سهل التمكن منهم والسيطرة عليهم، وضاع دينهم الذي به عزتهم وبه قوتهم. ولما كان هذا الباب من أخطر الأبواب خطورة على المسلمين جرد علماء الإسلام أقلامهم لصد سموم أهل الأهواء على المسلمين؛ وزيفوا باطلهم، وكشفوا عوارهم، وبينوا ضوابط التأويل الصحيح للنصوص الشرعية التي يمكن أن تكون مناراً لمعرفة المعنى المطلوب من النص الشرعي، وردوا على أهل الأهواء تأويلاتهم الفاسدة، وأبطلوا تخرصاتهم الباطلة. وقد بين علماء الإسلام خطورة التأويل الفاسد في مصنفاتهم، ليحذره المسلمون أشد الحذر، ومن ذلك قول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى حيث يقول: فَأَصْلُ خَرَابِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا إنَّمَا هُوَ مِنْ التَّأْوِيلِ الَّذِي لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِكَلَامِهِ وَلَا دَلَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُرَادُهُ، وَهَلْ اخْتَلَفَتْ الْأُمَمُ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ إلَّا بِالتَّأْوِيلِ؟ وَهَلْ وَقَعَتْ فِي الْأُمَّةِ فِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ إلَّا بِالتَّأْوِيلِ؟ فَمِنْ بَابِهِ دَخَلَ إلَيْهَا، وَهَلْ أُرِيقَتْ دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْفِتَنِ إلَّا بِالتَّأْوِيلِ؟ وَلَيْسَ هَذَا مُخْتَصًّا بِدِينِ الْإِسْلَامِ فَقَطْ، بَلْ سَائِرُ أَدْيَانِ الرُّسُلِ لَمْ تَزَلْ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ وَالسَّدَادِ حَتَّى دَخَلَهَا التَّأْوِيلُ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ الْفَسَادِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا رَبُّ الْعِبَادِ. إعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 192). وقال ابن أبي العز في شرحه للطحاوية: وهذا الذي أفسد الدنيا والدين، وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم، وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية، فهل قتل عثمان رضي الله عنه إلا بالتأويل الفاسد ! وكذا ما جرى في يوم الجمل ، وصفين ، ومقتل الحسين رضي الله عنه ، والحرة ؟ وهل خرجت الخوارج ، واعتزلت المعتزلة ، ورفضت الروافض ، وافترقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، إلا بالتأويل الفاسد. شرح العقيدة الطحاوية (184). والتأويل الفاسد طريق للإلحاد في دين الله تعالى، وتعد لحدوده، وسلوك طريق المغضوب عليهم من اليهود والنصارى، وقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية في ذلك: “وقد تبين بذلك أن من فسر القرآن أو الحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد وهو معلوم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام ” مجموع الفتاوى (13/ 243). والتأويل الفاسد إما أن يقصد به أصحابه إبطال المعنى الشرعي الصحيح، وإما أن يريدوا إبطال اللفظ الشرعي، والأول هو أكثر ما يتطرق له المبطلون، ولذلك وضع العلماء شروطاً للتأويل الصحيح، ومما ذكروه في ذلك: 1.أن يكون المُؤَوِل من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد، الذين يدركون المعاني الشرعية، والمتضلعين في لغة العرب التي نزل بها القرآن وجاءت بها السنة. 2- أن يكون اللفظ مما يقبل التأويل أصلا فلا يكون نصا. 3-أن يكون اللفظ محتملا للمعنى الذي يؤول إليه، وأن يكون احتمال اللفظ له على أساس من وضع اللغة، أو عرف الاستعمال، أو مما عرف من استعمال القواعد الشرعية كنحو تخصيص عام أو تقييد مطلق. 4- أن يقوم التأويل على دليل صحيح قوي يؤيده من الكتاب او السنة.
5- ألا يعارض التأويل نصوصاً صريحة قطعية الدلالة في التشريع.
وكذلك بين العلماء ما لا يجوز التأويل فيه، ومن ذلك: 1) أن لا يكون التأويل فيما هو نص في مراد المتكلم، وهو المسمى بواضح الدلالة، كنصوص الصفات، والتوحيد، والمعاد؛ لأنّ التأويل في هذه الحالة يعد افتراءً على صاحب الشرع، وتزويراً لمقصد كلامه. 2) يمتنع تأويل ما هو ظاهر في مراد المتكلم، وقد احتفت به قرائن تقوّيه، إلا بما يوافق عرف المتكلم وعادته المطَّردة؛ من قبيل اطّراد استعمال اللفظ الواحد على وجه واحد، فهذا مما يستحيل تأويله على خلاف ظاهره؛ كصفة الاستواء في قوله ـ تعالى ـ: ” الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى” [طه : 5]، حيث اطّرد في جميع موارده في القرآن على هذا اللفظ، فتأويله بـ “استولى” باطل. 3) لا يجوز تأويل المجمل من النصوص بخلاف بيان الشرع لها، والبيان للمجمل إما أن يكون متصلاً بالنص؛ كقوله ـ تعالى ـ: “وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً” [النساء : 164]، فتأكيد الفعل بالمصدر “تكليماً” يمنع من تاويل هذه الصفة لله ـ تعالى ـ إلى أي معنىً آخر، بل يجب أن تحمل على حقيقة الكلام المعروف لغة وشرعاً. وإما أن يكون البيان في نص آخر غير متصل بالنص المجمل، ومن أمثلته قوله ـ تعالى ـ:” إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ” [الدخان: 3] هو مجمل في ماهية الليلة، وبركتها، وقد بُيّنَ ذلك الإجمال في قوله ـ تعالى:”إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ” [القدر: 1ـ3]. فالحاصل أن التأويل الفاسد خطره عظيم، وهو من الأبواب التي دخل فيه المفسدون لضرب الإسلام والمسلمين، وبسببه استحل كثير من جهلة المسلمين دماء بعضهم بعضاً، وأعراض بعضهم وأموالهم بغير وجه حق. والتأويل الصحيح لا بد له أن يوافق نصوص الكتاب والسنة المحكمة، وأي تأويل خالف النصوص الشرعية المحكمة فهو من التأويل الباطل الفاسد الذي يجب الحذر منه ومن أهله. وقد بين هذا الضابط العلامة ابن القيم رحمه الله حيث قال: وبالجملة فالتأويل الذي يوافق ما دلت عليه النصوص وجاءت به السنة ويطابقها هو التأويل الصحيح والتأويل الذي يخالف ما دلت عليه النصوص وجاءت به السنة هو التأويل الفاسد ولا فرق بين باب الخبر والأمر في ذلك وكل تأويل وافق ما جاء به الرسول فهو المقبول وما خالفه فهو المردود. الصواعق المرسلة (1/ 187). ————————- الكاتب:محمد بن عبد السلام الأنصاري |
قال الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي الظَّوَاهِر الْوَارِدَة ادعاءا بِدُخُولِ الْجَنَّة بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَة فَقَالَ يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ اِقْتِصَارًا مِنْ بَعْض الرُّوَاة نَشَأَ مِنْ تَقْصِيره فِي الْحِفْظ وَالضَّبْط لَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلَالَةِ مَجِيئِهِ تَامًّا فِي رِوَايَة غَيْره ووافقه البخاري والحسن البصري وسعيد ابن المسيب.والكثير من الورعيين من التابعين من امة محمد.ص.
الجمعة، 22 يونيو 2018
4. خطورة التأويل الفاسد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق