الثلاثاء، 9 أبريل 2019

المنهج العلمي الصحيح للتحمل والأداء

 لقد أقرت المؤسسات التأريخية منهج تدوينها وطريقة ثبوتها لدرجة أن بعضهم قد قرر أن طريقة المؤرخين المسلمين الذين تناقلوا سنة نبيهم وسيرته لم يسبقهم إليها أحد ولم يأتي بعدهم أحد في دقتها ، ومنهجيتها وموافقتها للمنهج العلمي الصحيح ، بل وقام تدوينها  علي أساس المنهج العلمي الصحيح للتحمل والأداء :
ما هو هذا المنهج؟.
المنهج العلمي الصحيح للتحمل والأداء :
ما هو هذا المنهج؟
إن منهج التحمل والأداء هو منهج عقلي لا ينفك عن أي خبر يتم تناقله بين الأحياء من الجنس الواحد ، فمجرد أن يَعي المرء لفظا أو عبارة أو جملة من فم رجل آخر فقد تحمل السامع باللفظ المسموع شاء السامع أو أبي ، لأن الأذن هي سبيل التحمل الأول في امكانيات السامع ، ويشترط في التحمل توافر العقل وانعدام ذهابه ( بالمغيبات كالخمر أو التخدير أو بعدم التأهيل وقلة الوعي كبعض حالات الطفولة وما قبل البلوغ ) وكل من تحمل بخبر يصير مؤهلا لأداء نقله ( وهو الشق الثاني من قاعدة التحمل العقلي والأداء) ، والأداء لما سبق تحمله من أخبار ونقله للغير غريزة خلقت في الكيان البشري ، وقد يكون بعض المؤديين من ذوي الدَفعة الغريزية فينقلون أخبارا قد تضر بالمصلحة القومية للبلاد أو ينقلون أخبارا عسكرية أو اقتصادية أو سياسية مبكرا في غير وقتها فتضر بالبلاد ، لكن الأخبار الدارجة اليومية المنقولة من الشاهد الي الشاهد أو من الشاهد الي الغائب فهذه مالا مضرة فيها لكن يقع عبئ صحة وسلامة نقلها علي قدر ضبط واتقان الناقل اليها ودرجة عدالته النوعية ، وأقول عدالته النوعية لأن مطلق العدالة قد لا يشترط في صحة الأداء فضلا عن توافر عدالة النقل الخبري لكثير ممن ليسوا مسلمين كما في دهاليز السياسة والاقتصاد والمؤسسات العلمية لأكثر أهل أوربا مما يصدر عنهم من أخبار تقوم وكالات الأنباء المختلفة لتحمل أخبارها ثم أداء نقلها إلي انحاء الدنيا من خلال وسائل البث الخبري ، وما فعله رواة الأحاديث في سلسلة الرواية - التي تضايق العلمانيين  وتثير أعصابهم وتلهب غضبهم – ما هو الا صورة دقيقة لما تقوم به وكالات الأخبار اليوم من تحمل للأخبار ثم أداءها ، ولحرص الناقلين علي نقل تلك الأخبار باعتبارها منقولة عن نبي عظيم له شأنه عند ربه وعند الناس فقد تحوط الناقلون للأخبار وتقعروا في طريقة تحملها بشكل مفرط فيه لدرجة تكون عفوي تلقائي  لروح الفريق في نقل أخبار وسيرة الاسلام ونبي الاسلام وقران المسلمين ، فاهتم الرواة بحفظ الأحاديث ودققوا في حفظها وحفظوا فروق الروايات عمن سمعوها كما تحملوها ، لدرجة أن بعضهم كان يكتب أحاديث حفظه في صحائف تسمت وجادة مثل وجادة عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عمرو ابن العاص عن النبي (صلي الله عليه وسلم )  وتقعر بعضهم في اسلوب التحمل بعمل لقاءات لإلقاء الأحاديث النبوية الشريفة  معروفة في المساجد يأتيها المتحملون من كل فج ومكان ومن كل بلد قاص أو دان ، يتحملون الأخبار بالسماع ثم يعودوا أدراجهم إلي بلدانهم أو مكاتبهم ليؤدونها لغيرهم إما بالالقاء أو بالكتابة والتدوين ، وما الكتابة والتدوين الا صورة من صور وكالات الأنباء اليوم ، حيث تتم عملية الأداء من خلال هذه التقنية ، وقد برع في عملية الأداء بالتدوين من العصور السابقة ، والمشابهة لوكالات الأنباء اليوم  حفاظ الحديث المصنفين بالتدوين كالبخاري ومسلم ابن الحجاج وأبو داود وأحمد ابن حنبل ، والترمذي والنسائي ، وابن ماجة والبيهقي والدارمي، وأبو حاتم ، والطياليسي ، وابن حبان والضياء المقدسي ، وابن ابي عاصم وكثير من الكتاب الذين دونوا محفوظاتهم التي تحملوها حفظا من كبار شيوخهم ، وبأدائهم التصنيفي هذا يكونوا قد نبغوا في وضع حد لسلسلة التحمل والأداء النقلية الشفهية الي التحمل والاداء التدوينية بحيث أنهم قد أغلقوا تسلسل النقل علي مر الزمان ليتوقف عند صفحات مدوناتهم التي كتبوها وصنفوها . وقد أردت التقديم بهذه النبذة البسيطة في معرض كذب أحمد صبحي منصور الواسع علي هؤلاء الحفاظ وحملة مشاعل نور الاسلام من زمن النبوة وحتي وصلنا مدوناتهم في شكل مخطوطات موثقة معارضة مختومة وممهورة بخاتم كل واحد منهم وممن راجعوها وحققوها وقابلوها وأثبتوا فوارق النسخ وتواريخ كتاباتها ونسبتها الي مصنفيها ، ] ،